نجلاء محفوظ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد التحية يا سيدتي أود أن أعرض عليك مشكلتي لتقدمي لي النصحية. أنا متزوجة وربة منزل، أبلغ من العمر 33 عاما، ولدي 3 أولاد. مشكلتي يا سيدتي أني أعاني من الملل باستمرار فأنا لا يوجد لدي أصدقاء ولا أمارس أي نوع من العمل، والعلاقة بيني وبين زوجي لا تشمل التحدث بمعنى أننا نجلس بالساعات لا نتحدث إلا دقائق وفي أغلب الأوقات أبدأ أنا بالكلام وربما أكلمه ولا يرد عليّ.. فلا يوجد أحد صديق أو قريب لأتحدث معه مما يصيبني بالملل والاكتئاب من هذه الحياة.
أنا متزوجة من 15 سنة وزوجي ليس اجتماعيا ولا يفضل الخروج وإذا حدث يكون إلى منزل أحد من أقاربنا يعني من منزل إلى آخر. فبماذا تشورين علي وما النصحية التي تقدميها لي؟ مع العلم أني لست متعلمة ولا أعرف كيف أكسب أصدقاء. ولك مني يا سيدتي جزيل الشكر ولقد قامت أختي بكتابة هذه الرسالة عني.. وهي بالمناسبة مشغولة أغلب الوقت ولا أستطيع التحدث معها إلا في نهاية اليوم وتكون مجهدة ومتعبة.. فلا أثقل عليها.
ص.س
أسعدتني رسالتك لأنك تبحثين عن فرص لتحسين حياتك وهذا يدل على ذكائك وسيساعدك إن شاء الله. وأتمنى أن تقومي بتحسين علاقتك بزوجك عاطفيا وحسيا وأن تحرصي على الاهتمام بشؤونه بدون تطفل بالطبع أو مبالغة وألا تتعاملي معه فقط كأب لأولادك أو لكونه ينفق على الأسرة، أي أن تتحدثي معه في أمور بعيدة عن المشاكل الأسرية ونفقات الأبناء..
وأحب أن تهتمي بمظهرك داخل البيت وأن تزيدي من جمالك وتحرصي على الرشاقة وصدقيني فإن هذا سيسعدك كثيرا وسيمنحك شعورا بالرضا عن النفس فضلا عن أنه سيحسن علاقتك بزوجك فلا تنسي ذلك أبدا. وأود أيضا أن تهتمي بأولادك وأن تحرصي على اكتساب صداقتهم بالابتسام في وجوههم دائما والاستماع إليهم دائما باهتمام والحرص على إشعارهم بحبك لهم، وبحرصك على إسعادهم وشاركيهم بعض هواياتهم وألعابهم حتى تسعدي. وأيضا حتى لا تكون علاقتك بهم جافة تقتصر على الأوامر ومتابعة شؤونهم في المذاكرة وتناول الطعام. وعيشي معهم أحاسيس الطفولة وبدايات الشباب ولا تكثري من انتقادهم وبدلا من ذلك قولي لهم ستكونون أفضل لو تصرفتم بشكل مختلف. وبذا ستتحسن علاقك بهم وستشعرين بالاستمتاع بأمومتك وتجدين مواضيع تتحدثين فيها معهم ويمنحك أيضا الإحساس بأهمية دورك كأم.
وأتمنى أن تلتحقي بإحدى فصول محو الأمية، وأرشح لك جمعية رسالة التي تقدم هذه الخدمة مجانا وقد شاهدت بنفسي السعادة الهائلة لسيدات قمن بالانتصار على الأمية ومنهن من واصلن تعلمهن حتى تخرجن من الجامعة، وأرى ضرورة الانضمام إليهن ولن يعطلك ذلك عن شؤون الأسرة، إذ أنه بإمكانك تنظيم أوقاتك، وسيشعرك ذلك بالرضا عن حياتك، ويضاعف من اهتماماتك في الحياة، ويزيد أيضا من تفاهمك مع أبنائك، كما سيمنحك الفرص الرائعة للتعرف على سيدات في ظروف مشابهة مما يكسبك الصداقات التي تبحثين عنها..
ويمكنك أيضا تعلم التريكو والخياطة والكيروشيه وشغل أوقات فراغك بها وإتقانها وبيعها. وباستطاعتك الالتحاق بأي مركز يقدم الرياضة النسائية لممارستها والاستفادة منها صحيا ونفسيا والتعرف على صديقات والانضمام إلى أي عمل خيري تطوعي فتشغلي وقتك بما يفيدك دينيا ويمنحك الخبرات ويشعرك بالرضا عن نفسك أيضا..
ولكي تنجحي مع صديقاتك احرصي على الابتعاد عن الشكوى وعلى الابتسام أثناء الحديث وحسن الاستماع وعدم التلهف على إقامة الصداقة، ولا تشعري أحدا باحتياجك للصداقة ولا تفشي أسرارك الشخصية أبدا. وتذكري أن الصداقة وسيلة من وسائل كثيرة للسعادة وتابعي البرامج التلفزيونية والإذاعية المفيدة لتزيدي من مهاراتك في الحياة. واهتمي بالتعليم وصدقيني ستتحسن حياتك بصورة رائعة أدعو لك بها وأتمنى أن تسارعي بالبدء فيها وألا تتراجعي أبدا ولا تسمحي لأحد بحرمانك منها. وفقك الله.



