نجلاء محفوظ

مشكلتي يمكن ناس كتير ماتعتبرهاش مشكلة بس ميحسش بيها غير اللي يمر بيها. مشكلتي بدأت من سنة تقريبا لما توفي والدي.. أمي تغيرت جدا وبقت تتكلم كتير في الموبايل والتليفون مع زمايلها الرجال. أنا عارفة إنها مبتعملش حاجة غلط بس خايفة تكون ناوية تتجوز تاني خصوصا إنها أحيانا بتلمح إنها مكنتش بتحب بابا ولا هو كمان.
موضوع التليفونات والخروج المتكرر بحجة الشغل مضايقني أنا وإخواتي لدرجة إني أحيانا بقوم من النوم مفزوعة بكوابيس. وحاولنا نسألها مرة وبكت وزعلت إننا بنفرض نفسنا عليها كأولياء أمر.. أعمل إيه؟ ريحوني.
h.
أشعر بمعاناتك وأتعاطف معك كثيرا وأدعو لك من كل قلبي ألا تسمحي لمشكلتك بالتأثير السلبي عليك وألا تدفعك إلى إساءة التعامل مع والدتك حتى لا تدخلي –لا قدر الله- في باب العقوق وهو من الكبائر كما تعرفين بالطبع..
وفي الوقت نفسه أتمنى أن تقومي بتحسين علاقتك مع إخوتك لتعويض بعضكم البعض عن وفاة والدكم رحمه الله وليسود بينكم مناخ الألفة والمحبة وجميعكم في حاجة إلى ذلك. وأود أن تتعاملوا مع والدتكم بحب واحترام وأن تتفهموا مرورها بفترة حرجة للغاية بعد وفاة والدكم وتعرضها لمحنة الترمل القاسية، وتحملها لأعباء زائدة تجهدها بالإضافة إلى شعورها بالوحدة، حتى لو لم تكن تحب والدكم كما صرحت لكم.
وبالطبع أنا لا أقر حديثها الطويل مع زملائها ولا كثرة خروجها ولكنني فقط أقدم التفسيرات لكي تقومي أنت وإخوتك بسد هذه الثغرات قدر الإمكان. وأقصد بذلك الحرص على إشعارها بحبكم لها وحرصكم على اكتساب صداقتها والسعي قدر الإمكان لقضاء أطول أوقات ممكنة معها بدون الحديث في متطلبات مادية أو شكاوى من بعضكم البعض، كما يحدث في معظم البيوت. وسترفض في البداية التجاوب أو ستتجاوب بقدر ضئيل، وأتمنى ألا تسمحوا للإحباط بالتسرب إليكم.
وأهمس في أذنك أن والدتك الآن تمر بلحظات ضعف وقد تتعرض لمشاكل حقيقية إذا ما استغل أحد زملائها هذا الضعف ويجب التنبه لذلك. لذا أكثروا من الالتصاق بها ودعوتها للتنزة خارج البيت والاتصال الهاتفي بها أثناء تواجدها في العمل أو مغادرتها للبيت لإشعارها بأنكم تهتمون بها عاطفيا ولا تتعاملون معها على أنها الممول المادي للأسرة أو التي تهتم بشئونكم فقط.
والحقيقة أنني لا أتخوف من زواجها بقدر ما أتوجس أن تقع في أزمة بسبب كثرة الحديث مع زملائها، أي أنها لا تتكلم مع شخص بعينه. لذا لا بد من التعامل مع هذا الموقف بحكمة وبإظهار الاحترام الكامل لها مع تشجيع صديقاتها وشقيقاتها على الاتصال بها ودعوتها للتنزه معها أو زيارتهم لها لشغل أوقاتها بأكبر قدر ممكن. وأخبروها دائما أنكم تحبونها وترونها دائما القدوة لكم وتفتخرون بها أمام أصدقائكم وأنكم حريصون على إسعادها وتعويضها عن وفاة والدكم وعن افتقادها للحب معه وأنكم في انتظار أن تمنحكم هذه الفرصة لإسعادها.
وافعلوا ذلك بهدوء وبدون إلحاح أو عصبية منعا للنتائج العكسية لا قدر الله وأكثري من صلاة ركعتي الحاجة ليحفظ الرحمن لكم والدتكم واهدئي فستمر بمشيئة الله هذه الأزمة على خير وتابعينا بأخبارك لنطمئن عليكم.. وفقك ربي وأسعدك.



