نجلاء محفوظ

أنا عندي 27 سنة، أختي الكبيرة عندها 34 سنة بشعة وحقودة لا تعرف من الحياة سوى القسوة والحقد والكراهية لنفسها قبل الكراهية للآخرين.. إنسانة مملوءة بالحقد وعندما ترى شيئًا أو شخصًا أحبه تحاول أن تسلبني إياه بكل الطرق والوسائل غير المشروعة وغير المبررة لا لشيء سوى الغيرة العمياء ولا جدوى معها.
أصبح قلبي مملوء بالاحتقار لها ولأعمالها ولا يوجد في قلبها ذرة حب واحدة حتى لنفسها، ولا يوجد مكان عندها للحق والعدل والرحمة، إنها أبشع مخلوقة ولا فائدة من الكلام والأفعال الخيِّرة معها؛ فهي تقلب كل جميل إلى منكر، وكل خير إلى شر وسوء، كيف أستمر في بيت تملؤه رائحة الكراهية ونار الحقد؟ أرجوكم أجيبوني.
...
إذا اتفقت معك على أن أختك تحمل هذه الصفات، ألا ترين أنها إنسانة تعسة للغاية، وأنها تستحق الشفقة بدلا من الاحتقار، فإنسانة بهذه المواصفات تعاني أبلغ المعاناة نفسيًا وصحيًا ولا تحظى بحب أيٍ من المحيطين بها..
وإذا كنت ترفضين الشفقة عليها، فما رأيك بطردها نهائيا من حياتك والتخلي عن احتقارها، فلا شك أنك تحملين نفسك عبئًا نفسيًا زائدًا بالتفكير فيها بصورة سيئة وبتذكر مضايقاتها لك والتركيز على احتقارها، والأفضل بل والأذكى يكمن في التجاهل التام وتقليل أي احتكاك بها قدر الإمكان، وعدم إعطائها أية فرصة للنيل منك.
غير أنك لم تذكري شيئًا عن باقي أفراد أسرتك، ولا كيف تتعاملين معهم، وأود أن تكون علاقتك بهم حسنة، فإن لم تكن كذلك، فلابد من بذل المجهود لتحسينها، ولا مفر من تغير أسلوبك في التفكير والتصرف مع أختك، إذا لا فائدة يمكن أن ننتظرها من تكرار نفس الأسلوب في التفكير والتصرف وتوقع نتائج مختلفة، وتشاغلي عنها بتحسين أمور حياتك المختلفة فالحياة أوسع وأجمل من تضييع أوقاتا غالبية في التألم مما تفعله أختك، ولم تذكري هل تعملي أم لا، فإذا كنت تعملين، فلماذا لا تهتمين بعملك وتنمية صداقاتك وعلاقاتك الإنسانية والاجتماعية بشكل عام.
وإذا كنت لا تعملين فلماذا لا تعملين في أي جمعية خيرية لتقومي بالأعمال التطوعية اللتي ستجلب إليك السعادة وتشعرين بالرضا وتخرجك من سجن الضيق من أختك وتوسع لك مجالات الاحتكاك بالحياة وتمنحك المزيد من الخبرات التي تزيد من نضجك وتيسر لك أفضل السبل لتضييق تأثرك بما تفعله أختك حتى يصير في حيز معقول، يمكنك التعامل معها بسهولة.. وبصفة عامة فإننا عندما نتعرض لمن يتعمد مضايقتنا فإن من الذكاء ألا نبدي له ضيقنا بأي صورة من الصور، سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة..
أخيرا اسمحي لي أن أهمس لك: أتمنى ان تراجعي نفسك وأن تسألي طرفا محايدا عن اسباب سوء تصرفات أختك معك، فربما وجدت أنك قد تتسببين –ولو بحسن نية- في استفزازها أو تحريضها على الإساءة إليك، وأود أن تكوني صادقة مع نفسك وألاّ تسيئي إلى نفسك وأن تحاولي تحسين علاقتك بها –تدريجيا- وأن تتذكري الحديث الشريف الذي يقول فيما معناه، أن الواصل ليس من وصل ولكن من يصل من قطع، أي أنك ستأخذين أجر صلة الرحم التي قال عنها رب العالمين في حديث قدسي : "من وصلها قد وصلني ومن قطعها قد قطعني"، إذا ما أحسنت التعامل مع أختك والتمست لها بعض الأعذار في سوء تصرفاتها وواجهت نفسك ببعض مسئوليتك عن تصرفاتها، فليس منطقيا أن تحمل لك كل هذه الكراهية دون أن يكون لك دور ولو كان بسيطًا في تحريضها على ذلك، فتعاملي معها وكأنها إنسانة مصابة بمرض أو إعاقة نفسية واملئي عقلك بالهدوء وقلبك بالرحمة؛ لينعكس على وجهك فيزداد جمالك وعلى حياتك فتزداد نجاحًا وتحصلي على الراحة في البيت بعد طول افتقاد لها، وتذكري أن من يبحث عن شيء يجده، وإن طال البحث، ففتشي بكل قواك عن السلام والراحة في بيتك وستظفرين بأكبر قدر ممكن منه بمشيئة الرحمن. وفقك الله.


