history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

نانسي حبيب
محمد هشام عبيه

ربما كانت الأفلام المصرية هي أكثر أفلام الدنيا التي شهدت صفعات مدوية على الوجه، فالأفلام الرومانسية لا بد فيها من صفعة من كف الحبيب على خد الحبيبة بعد أن خانته في لحظة ضعف، وفي الأفلام الكوميدية لا بد من صفعة يتلقاها البطل الثاني الضعيف تعبيرا عن قلة الحيلة و"الغلبنة" من البطل الرئيسي ذي الشخصية القوية، وفي أفلام الإثارة والأكشن لا بد أن يصفع ضابط الشرطة زعيم العصابة "أبو دومة" قلما معتبرا؛ لأنه أذاقه الويل وظل هاربا منه طوال أحداث الفيلم حتى انقطع نفسه!

هناك صفعات وصفعات.. تلك التي خرجت من أيدي ناعمة رقيقة لتسقط على خد خشن قاسٍ، وتلك التي خرجت من يد غليظة قوية لتسقط على خد ناعم رقراق.. صفعات غير مهمة حتى أنك إذا حذفتها من الفيلم لن يتغير شيء، وأخرى محورية وأساسية ومفصلية قد تكون الأحداث بعد وقوعها على الخد ليس كما كانت قبل أن تقع.. والصفعات التالية من هذا النوع الأخير..

(ابن حميدو)..
مفيش "حنفي"!

كف: "عبد الفتاح القصري" (المعلم حنفي)
خد: "سعاد أحمد" (مراة حنفي)
المناسبة والنتائج: في هذا الفيلم الخلاب الذي يعد "أيقونة" كوميدية مصرية خالصة، يتمتع المعلم "حنفي" صاحب مركب (نورماندي) بشخصية ضعيفة أمام زوجته حتى أنها في كل مرة يقرر فيها أمراً ما تنظر له زوجته في غلظة ثم تقول وهي تجز على أسنانها: "حنفي"، فيردّ الزوج في صوت قوي مرعوش ينم عن عبقرية تمثيلية لـ"عبد الفتاح القصري": "إنت عارفة إن كلمتي لا ممكن تنزل الأرض أبدا" فتكرر شخطتها: "حنفي"، فيردّ الزوج المسكين في خنوع: "خلاص.. هتنزل المرة دي لكن اعملي حسابك المرة الجاية، لا ممكن تنزل أبدا"، لكن الأمر يختلف في نهاية الفيلم حيث يصرّ "حنفي" على زواج ابنتيه "حميدة" و"عزيزة" من "حسن" و"ابن حميدو"، فتعترض الزوجة مجدداً، وهي تقول بلهجتها المعتادة: "حنفي"، فيصفعها المعلم "حنفي" صفعة قوية مرددا في "حمشنة": "مفيش حنفي" فلا يكون أمام الزوجة سوى أن تطلق "زغرودة" طويلة في إشارة إلى انتقال السيطرة -أخيرا ومع نزول تترات النهاية- من مدام "حنفي" إلى المعلم "حنفي".

واإسلاماه..
أنا هنا يا "سلامة"!

كف: "عماد حمدي" (عز الدين أيبك).
خد: "تحية كاريوكا" (شجرة الدر).
المناسبة والنتائج: بعد أن يضج "عز الدين أيبك" من سيطرة زوجته "شجرة الدر" على حكم مصر، وبعد أن يتأكد أنه أصبح الحاكم الحقيقي للبلاد يقرر أن ينزع عنها كل سلطاتها، وحين تقف أمامه "شجرة الدر" لتسأله عما فعل يصر على موقفه، فتقول له تلك العبارة التي تستفزه عن أنها ترى الآن أمامها القائد المملوكي القاسي "أقطاي" بعد أن نزع القناع الذي كان يرتديه، وعلى الفور يرفع "أيبك" كف يده، ويهوي به على خد "شجرة الدر"، رافضاً تشبيهها هذا، ومعلنا في الوقت ذاته تمام سيطرته على الأمور، لكن "شجرة الدر" لا تبتلع الإهانة ولا الصفعة وتقرر الانتقام من زوجها، وتنجح بالفعل في قتله بعد ذلك إلا أنها لا تنفرد بحكم مصر إلا لوقت قليل قبل أن تقتلها الزوجة الأولى لـ"أيبك" فتصبح مصر بلا حاكم، فيسعى "محمود" إلى تجميع الشعب حوله لمواجهة جحافل التتار المهاجِمة للبلاد، ويحقق النصر وتعود إليه "جهاد" بعد أن ظلت تنادي ذلك النداء الشهير -ربما أشهر من الفيلم ذاته: "أنا هنا يا سلامة"!

البيه البواب..
إبذمة!

كف: "أحمد زكي" (عبد السميع).
خد: "صفية العمري" (إلهام).
المناسبة والنتائج: هذه صفعة عنيفة ومؤلمة من كف واحد من "أرجل" ممثلي السينما المصرية وأكثرهم خشونة، وقد هبطت على خد "ناعم" أبيض به قدر كبير من الإثارة، صفعة صعيدية بصحيح حتى أن دويها يتردد لفترة.

فبعد ان تنجح "إلهام" في الزواج من البواب الذي أصبح "بيه" تنفق أمواله الكثيرة على ملذاتها وسهراتها، حتى يفاجئها هو ذات يوم ويقتحم عليها صالة ديسكو كانت ترقص فيها مع آخرين، يعنفها بشدة، ويضرب أصدقاءها، ثم هاهما يجلسان في شقتهما وقد مد "عبد السميع" بوزه في تكشيرة صعيدية أصيلة زاد من تأثيرها سمار "أحمد زكي" المميز كطين أرض خصبة، تعنفه "إلهام"؛ لأنه أهانها أمام أصدقائها، فيكون رد "عبد السميع" سريع ومفاجئ وحاسم.. صفعة قوية بكفه الأسمر على الخد الأبيض، ولا يكتفي بذلك بل يمسك "إلهام" من كتفيها وهي غارقة في دموعها قائلاً لها في غلظة: "حدانا في البلد اللي تغلط في جوزها تصالحه"، فتعتذر له وهي تقبّله قبله سريعة، فيؤكد "إبذمة" فتقبله مرة ثانية، وقد قررت أنها ستنتقم منه، وفي نفس اليوم تسرق كل أمواله وتهرب مع عشيقها، وبعد أن يفيق من هذه الصدمة يجمع "عبد السميع" زملاءه البوابين ويقرر تشكيل فريق للبحث عن الهاربين، ثم وقد عثر عليهما يسترجع أمواله وقد اشترط عليه زملاؤه أن يكف عن أعمال السمسرة.. لكن من قال إن هذا سيحدث.. ها هي "فريدة سيف النصر" تسأل عن شقة خالية، وبعد أن يقاوم "عبد السميع" كثيرا، يهرول وراءها قائلاً: "يا ست"!

(خلي بالك من زوزو)..
ينصر دينك يا شيخ!

كف: "حسين فهمي" (سعيد).
خد: "سعاد حسني" (زوزو).
المناسبة والنتائج: هذه صفعة من النوع "الحلم" التي يمكن أن يتمناها المراهقون والمراهقات على حد سواء رغم "الوجع" الذي قد ينتج عنها؛ لأنها تجمع بين "كف" واحد من أكثر الممثلين جاذبية ووسامة، و"خد" أكثر ممثلات مصر موهبة وشقاوة ورقة وأنوثة.

بعد أن تتعرض والدتها الراقصة المعتزلة "نعيمة ألماظية" للإهانة في حفل أمام حبيبها "سعيد" تقرر "زوزو" أن تعمل راقصة في كباريهات شارع الهرم، وحين يعلم "سعيد" يذهب إلى بيتها وتقابله "زوزو" بملابس الراقصات، فيصفعها على وجهها بقوة قائلاً: "خشّي اقلعي المسخرة دي وذاكري"، ورغم أن ابنتها صفعت أمامها، وفي منزلها لا تقوم والدتها "نعيمة الماظية" بتأنيب الحبيب الثائر على شرف حبيبته ولكنها -رغم أنها كانت تحث ابنتها على العمل كراقصة من قبل- تؤيد "سعيد" فيما فعل قائلة: "ينصر دينك يا شيخ".. بعد الصفعة يتقرب "سعيد" إلى "زوزو"، ويحاول إقناعها بالعودة عن طريق الراقصات، وينجح في ذلك فعلا، وتعود إلى دراستها الجامعية، وتنزل كلمة النهاية، لتعرف أن الفيلم من إخراج "حسن الإمام".. ومن غيره طبعا؟!

(المراهقات)..
ماتت "صفية"!

كف: "عمرو ذو الفقار" (طارق).
خد: "ماجدة" (ندى).
المناسبة والنتائج: عدد كبير من الصفعات المتتالية الموجعة تلقتها المراهقة الصغيرة في هذا المشهد على يد أخيها، بعد أن ضبطها وهي تهرول للهروب من منزلها؛ لتقابل حبيبها "عادل" الطيار بعد أن يأست من موافقة أسرتها على الزواج منه، تبدو "ندى" في دنيا أخرى وهي تتلقى الصفعات؛ لأنها كانت مشغولة بمتابعة عقارب الساعة التي تتشابك مع ريش مروحة طائرة حبيبها التي سترحل من دونها، وفي اليوم التالي وهي لا تزال من لوعة فراق الحبيب وصدمة وإهانة الصفعات تفاجأ عند وصولها المدرسة بالمديرة تعلن رحيل صديقتها المقربة "صفية" فيجتمع هذا مع ذاك وتصاب بانهيار عصبي يفقدها القدرة على النطق مكتفية بالدموع تسيل على خدها حزنا على فراق الحبيب، الذي بالطبع يعود إليها، وبالطبع يشفيها من مرضها، وبالطبع توافق أسرتها على أن يرتبطا معا، وبالطبع أنت هاهنا تشاهد فيلما مصريا مكتمل الأركان!

(الزوجة رقم 13)..
وكمان بتقولي: مساء الخير!

كف: "رشدي أباظة" (مراد) / "شادية" (عايدة)
خد: "شادية" (عايدة) / "رشدي أباظة" (مراد)
المناسبة والنتائج: هذه صفعة مزدوجة، والفاصل بين الأولى والثانية "أغنية فقط"!

بعد أن تفشل كل حيل "مراد" في التقرب من زوجته رقم 13 المستعصية عليه والتي تحرمه من كل حقوقه عقابا له على أنه أخفى عنها أنه تزوج من قبل 12 مرة، ينصحه صديقه ـ الذي لا بد وأن يكون هنا هو "عبد المنعم إبراهيم ـ بأن يستعرض رجولته عليها، فيذهب إليها قائلا في تودد: "مساء الخير" فترد هي "مساء الخير"، فيصرخ: و"كمان بتقولي مساء الخير" ثم يصفعها بشكل مفاجئ صادم.

لا تبتلع الزوجة الإهانة وتقرر الانتقام، فتغني له بصوت شجي كله عذوبة ودلع: "وحياة عينيك وفداها عيني"، يهرول إليها "مراد" وقد ظن أن الصفعة حققت نتائجها، ليفاجأ بها تصفعه هي بدورها صفعة قوية، فيترك لها المنزل ويتدهور حاله بعد أن شكلت صفعتها له دليلا قويا على مقاومتها ورفضها له حتى يصل به الأمر إلى محاولة الانتحار بإلقاء نفسه في البحر إلا أنها تلحق به وقد أدرك كل منهما أنه يحب الآخر حتى أن هذا الحب "معلم" على الخد!

(الخطايا)..
إنت مش ابني!

كف: عماد حمدي "محمود"
خد: عبد الحليم حافظ "حسين"
المناسبة والنتائج: يمكن اعتباره أشهر "قلم" في تاريخ السينما المصرية ليس لأن صاحب الخد المضروب هنا هو "عبد الحليم حافظ" وليس لأن "عماد حمدي" كان عنيفاً في صفعه لابنه الذي سيتضح فيما بعد أنه ليس كذلك، ولكن لأن الصفعة هنا كانت نقطة تحول أساسية في أحداث الفيلم كما اعقبها "عبد الحليم حافظ" باغنيته الشهيرة "جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت"، وهذا أمر نادر جدًّا أن يُصفع أحدهم على وجهه فيهيم في الشارع مغنياً!- لم يحدث إلا مع "شادية" فقط إلا أنها غنَّت في المنزل وليس في الشارع!..

فبعد أن يتحداه ويتزوج من "سهير" دوناً عن رغبته يصفع "محمود" "حسين" ثم يعلن له الحقيقة: "إنت مش ابني.. أنت لقيط"، وبعد أن يفهم "حسين" أن هذا معناه "إنت مش أمي؟ وإنت مش أخويا؟" وبعد أن يغني حزيناً مكتئبا منفصلا عن الحياة وقد خسر كل شيء، تأتيه الحكمة من ضابط شرطة مطالبا إياه بأن يسعى لأن يحقق ذاته حتى ولو كان "لقيطا"، وبعد أن يفعل ذلك فعلا ينصلح الحال ويلتئم شمل الأسرة رغم أن "حسين" لا يزال لقيطا.. بس تقول إيه في الحب بقى!

(أبو علي)..
بعد إذنك يا باشا!

كف: "خالد الصاوي" (ضابط شرطة)/ "كريم عبد العزيز" (حسن).
خد: "كريم عبد العزيز" (حسن) / "خالد الصاوي" (ضابط شرطة)
المناسبة والنتائج: هذه صفعة يظل تأثيرها ممتدا طوال أحداث الفيلم، الضابط الفاسد يصفع "حسن" -الشاب الذي تجبره الظروف القاسية على احتراف السرقة- حتى يعترف بجريمة لم يرتكبها، ولأن حسن ككل الفقراء لا يملك سوى كرامته فإن الصفعة تترك ندبة في روحه، فيقرر أن يردها إلى صاحبها ولو بعد حين، إلا أنه يجد نفسه -ومعه "سلمى" الفتاة الثرية الهاربة من جحيم زوج أمها- مطاردا من أجهزة الأمن بتهمة قتل أحد جنود الشرطة وهو من ذلك براء، وبعد أن يتحقق له النصر في النهاية ويكتشف دور الضابط الفاسد في جريمة القتل، وقبل أن تلقي القبض عليه أجهزة الأمن يقترب منه "حسن" ويستأذن ضابط الشرطة الذي يتحفظ على الضابط الفاسد قائلاً له: "بعد إذنك يا باشا" ثم يصفعه على خده بقوة.. ماذا تتوقع إذن؟ تصفيق حاد في صالة العرض.. البطل انتصر وثأر لكرامته في نفس الوقت.

(عنتر ولبلب)..
هم 7!

كف: "شكوكو" (لبلب)
خد: "سراج منير" (عنتر)
المناسبة والنتائج: لعله الفيلم الوحيد على مستوى العالم الذي تقوم أحداثه كلها على "الصفعات" التي يوجهها البطل للشخصية الشريرة، فبعد أن يصر "عنتر" على أن يستولي على قلب خطيبته وتطفيشه من الحارة يتحداه "لبلب" مؤكدا أنه سيقوم بصفعه 7 أقلام في أسبوع واحد بمعدل قلم كل يوم، فيسخر منه "عنتر"، ويقبل التحدي ليدبر "لبلب" المقلب تلو الآخر والخدعة وراء الأخرى ليظهر مرة في دور أراجوز ويتنكر مرة ثانية في دور طبيب حتى أن القلم الأخير يتلقاه "عنتر" من "لبلب" وهو يستقل طائرة في الجو هربا منه!.. هذا فيلم كوميدي من طراز فريد، ونموذج لما يمكن أن نطلق عليه كوميديا الموقف.. ده حتى واضح من الفكرة نفسها يا جدع!

(غروب وشروق)..
بنتك طالق!

كف: "إبراهيم خان" (سمير)
خد: "سعاد حسني" (مديحة)
المناسبة والنتائج: صفعة هذه المرة بتوقيع المخرج الكبير "كمال الشيخ" والخد ثانية هو خد "سعاد حسني"، التي تقوم هنا بدور "مديحة " ابنة "عزمي" باشا رئيس البوليس السياسي في مصر في فترة ما قبل الثورة، والتي تشعر بالملل بسب تغيب زوجها "سمير" عنها في عمله لساعات طويلة، فتتفق مع صديق "سمير" القديم "عصام" على أن يتقابلا في شقته، وهناك يتركها "عصام" ليشتري بعض الأشياء فتصطدمه سيارة، فيستنجد بصديقه "سمير" ليفرج عن المرأة المسجونة في شقته دون أن يدرك أنها زوجته.

هناك تحدث الصدمة المتوقعة وتكون الصفعة المنتظرة من الزوج الذي راح شرفه لزوجته التي خانته مع صديقه، ولا يكتفي بالصفعة المزلزلة، ولكنه يجرجرها بملابس النوم حتى قصر أبيها ليقول له بعلو الصوت: "بنتك طالق يا باشا، جبتها من سرير أعز أصحابي"، لا يبتلع رئس البوليس السياسي هذه الإهانة التي لحقت به وبابنته ولأنه يمتلك السلطة -كل السلطة- فيتخلص من الزوج ويقتله، ويجبر صديقه "عصام" على الزواج من ابنته، ويكون هذا الزواج عنصرا أساسيا في انهيار دولة "عزمي" باشا بعد أن ينضم "عصام" إلى التنظيم الوطني.. يعني القلم بتاع "إبراهيم خان" كان من أحد أسباب نجاح الثورة!

 

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني