history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

أميرة حسن

"إبراهيم البطوط".. اسم تردّد من قبل على مسامع أي شخص يهتم بالسينما المستقلة.. والآن على مسامع المهتمين بالسينما بشكل عام.. بعد الجدل الذي أثاره فيلمه الروائي الثاني المستقل (عين شمس)...

فيلم (عين شمس) من الأفلام التي تم تصويرها في البداية بكاميرا ديجيتال قبل أن يتم تحويلها إلي 35 ملم، الفيلم شارك في مهرجان "كان" السينمائي.. ولكن تم منعه من العرض في مصر!!

ويعد "إبراهيم البطوط" من أكثر المهتمين بالسينما المستقلة، ويمكننا أن نقول إنه الأب الروحي لها.. قضى "إبراهيم" أكثر من 15 عاماً متنقلاً بين العديد من البلاد التي تعجّ بالحروب، ثم عاد إلى مصر يحارب بكاميراته من أجل الفن الحقيقي الخالص.. يقوم بتدريس التصوير في عدة أماكن منها الجامعة الأمريكية، والجزويت بالأسكندرية والقاهرة.

تستطيع أن تلاحظ في فيلمه الروائي الأول "إيثاكي" كم هو متوحد مع كاميراته، وأن مشاهده للحروب لم تترك في نفسه إلا الرقة والشعور بآلام الآخرين، والرغبة في مشاركتها والتعبير عنها بما يمتلكه من موهبة.. قليل جدّاً أن تجد شخصاً يسخِّر فنه من أجل مبادئه.. حول الفن المستقل والمشاكل التي تم إثارتها حول فيلم (عين شمس) كان لنا هذا الحوار مع "إبراهيم البطوط".

متى بدأ حبك للتصوير؟

الموضوع بدأ عندما تخرجت من الجامعة وبدأت في العمل بـ "فيديو كايرو".

إذن فالتصوير لم يكن من ضمن اهتماماتك أثناء فترة دراستك؟

إطلاقا.. عمر التصوير ما استهواني، وعشان كده درست فيزياء في الجامعة الأمريكية.

وما الذي جعلك تحب التصوير فجأة لدرجة أنك تغيّر مجال عملك كاملاً من أجله؟

أنا حبيت التصوير؛ عشان حسّيت أنه بيقربني من الأشخاص والأماكن اللي صعب أكون قريب منهم في المواقف الطبيعية، بمعنى آخر إن التصوير بيقربني من الواقع اللي مش بيبقى مسموح لنا نحتكّ بيه في الحياة العادية.


لقطة من فيلم عين شمس

ما هو الدافع الذي جعلك تترك مصر وتسافر في خضم الحروب في حين أنه كان من الممكن أن تحقق أحلامك كلها في مصر.. أم أن شغلك هو الذي فرض عليك ذلك؟

السفر كان باختياري تماما.. واللي خلاني اتخذ القرار ده هو موقف مرّيت بيه.. الموقف ده كان في عام 1988 في منطقة عين شمس.. كنت بصور هناك والبوليس ضرب عليّ رصاص واتجرحت.. وقتها أخذني رجل فقير جدّاً من سكان عين شمس، واعتنى بجرحي بإسعافات أوّلية، وكان رجلاً كريماً جدّاً.. بعدها شكرني بشدة على ما أقوم بتصويره في منطقتهم، وبأن صوري يجب أن تعرض للعالم كله؛ كي يعلم العالم ما يعيشون فيه في عين شمس.. شعرت وقتها أني بالفعل أقوم بعمل إيجابي يستحق المعاناة والفخر أيضاً، إلى جانب هذا فأنا ولدت في بور سعيد عام 1967، ولذلك في عامي الرابع وجدت نفسي لاجئاً... ولذلك فإن الحرب لم تفارق ذهني أبداً.

ومن أجل نفس الموقف أنت قمت بتنفيذ فيلم (عين شمس)؟

بالطبع, فبمجرد أن عرض عليّ "محمد عبد الفتاح" مساعدته بأن يعطيني تصريحاً معه بالتصوير في منطقة عين شمس, انتهزت الفرصة فوراً، وبدأت تصوير الفيلم؛ لأني كنت مقتنعاً تماماً أني أدين لهؤلاء الناس بالكثير، وأنا أهدي هذا الفيلم لكل من يسكنون في منطقة "عين شمس"، الذين علموني أن أفهم الحياة بشكل أفضل.

ما رأيك في المشاكل التي واجهت الفيلم مع الرقابة، وفي منعه من العرض في مصر رغم عرضه في مهرجان "كان" السينمائي؟

أنا أرى أنه من الطبيعي أن يواجه فيلم (عين شمس) كل هذا؛ لأن من يملكون السلطة في مصر يكرهون فكرة فقدانهم تلك السلطة والتحكم في زمام الأمور، وبالطبع فيلم (عين شمس) يهدد هذا الإحساس بداخلهم، فبديهي جدّاً أنهم يمنعون الفيلم من العرض, ولكن لو أنهم فكروا بهدوء سيجدون أن (عين شمس) فيلم يعتبر فرصة، وخطوة للأمام في السينما المصرية ليس لأن فيلم (عين شمس) فيلم عظيم، ولكن السبب هو طريقة صناعة فيلم (عين شمس) والتي ستكون دفعة لعشرات من المخرجين ليقوموا بعمل أفلامهم الخاصة، وسيضيف الكثير في صناعة السينما في مصر.


لقطة أخرى من فيلم عين شمس

هل قمت بتمويل فيلم (عين شمس) بمفردك أم أن هناك من قام بمساعدتك؟

لا.. كان هناك منتج للفيلم هو "شريف مندور" الذي كلف الفيلم ميزانية قليلة؛ لأني أنا وفريق العمل كنا نعمل بدون أجر، وبعدها تطوع المركز السينمائي المغربي لدعم الفيلم، وتحمل 80 % من تكلفة تحويله من ديجيتال إلى 35 ملم وهي عملية مكلفة جدّاً.

وفيلم (إيثاكي).. أول فيلم روائي لك... هل كان له منتج أيضاً؟

لا لم يكن هناك منتج لـ(إيثاكي).. فبداية تفكيري لفيلم (إيثاكي) كان نابعاً من رغبة مني أنا وأصدقائي لصناعة فيلم بأقل تكاليف ممكنة، وكان من المفترض أنه سيكلفني 5 آلاف جنية ولكن مع بعض التعقيدات التي واجهتنا قفزت التكاليف إلى 35000 ألف جنيه!!

هل ترى أن الفن المستقل في مصر يحصل على اهتمام إعلامي وجماهيري كافٍ؟

بالطبع لا.. مع غياب الديمقراطية في مصر لن يكون هناك فن مستقل حقيقي.

ألم تفكر في تجربة السينما التجارية؟

السينما التجارية لا تستهويني على الإطلاق, ليست هي ما أريد أن أصنعه, ولكن لن يكون لدي مشكلة معها إذا سمحت لي بعرض أفكاري كما أريدها.

من وجهة نظرك.. الفن المستقل سيكون له مستقبل جيد أم أنه سيكون مجرد ظاهرة ظهرت وستختفي؟

أنا أرى أن الفن المستقل طفل هش جدّاً يحتاج إلى رعاية جيدة ونحن -كمصريين- إن لم نقدم له هذه العناية سوف يختفي مع الوقت, ولكني متفائل جدّاً، وأرى الكثير من الشباب الذين يرعون هذا الفن بإيمان شديد وحب، وأنه إذا لم يحصل الفن المستقل على ما يستحقه الآن فسيحصل عليه في المستقبل أكيد.

هل هناك مشروعات جديدة تعمل فيها الآن؟

نعم هناك فيلم بميزانية ضخمة جدّاً، ويدور حول فكرة الإدمان في مصر واسمه "ربع جرام".. من المفترض أن يبدأ العمل فيه في سبتمبر من هذا العام، وإذا صارت الأمور كما نخطط لها فمن الممكن أن يكون الفيلم جاهز في إبريل 2009.

 

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني