history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

أحمد رمضان

لو أنك تنوي السفر إلى اليابان في القريب العاجل، فلديّ مجموعة من النصائح المهمة التي يجب عليك أن تنفذها بحذافيرها:
1 ـ لا تأكل أي شيء أحمر أو بنفسجي، لا أعتقد بأن معدتك مصابة بعمى الألوان، ناهيك عن أن هذين اللونين لا يوحيان بالثقة حقًا.

2 ـ لا تأكل أي نوع "آيس كريم" قبل أن تعرف ماهيته، لقد اخترعوا "آيس كريم" بطعم الأسماك هناك، ودعني أعترف لك، هذا ليس شيئًا تتمنى أنت تجربته.

3 ـ لا تقع في غرام أي فتاة هناك، غالبًا ستموت بحادث أليم، وستعود لتطارد حياتك كشبح أبدي.

4 ـ لو أنك رأيت أي فتاة ذات شعر أسود وملابس غريبة، لربما كان من الأفضل لك أن تتجاهلها، ستختفي لوحدها بعد دقائق على أي حال.. أو أن هذا ما نرجوه.

والآن، وبعد أن استمعت معي إلى هذه النصائح، لنأخذ رحلتنا هذه إلى اليابان.

فيلم ياباني متأمرك:

كعادة السينما الهوليودية التي تبحث عن أي جديد في أي مكان، فلقد تبنت الأخيرة تحويل أفلام الرعب اليابانية المتميزة إلى نسخة متأمركة ذات شعر أشقر وعيون زرقاء تحمل قدرًا أقل من الدراما والسوداوية وتحتوي المزيد من البهرجة والألعاب البصرية والصوتية.

وبعد أن مرت هذه الهوجة بأفلام مثل The Ring و The Grudge جاءت لنا الآن بفيلم ياباني جديد يحمل اسم Shutter، يحكي قصة أخرى عن الفتيات اليابانية اللواتي يأبين أن يظللن أموات كما كُتب لهن.

الفيلم يتحدث عن المصور الفوتوغرافي "بين" وزوجته العزيزة "جين"، لقد قررا الزواج حالاً، قررا أن رحلة العمل إلى اليابان التي يجب على الزوج القيام بها قد تكون فرصة مناسبة ليقضيا شهر عسل على الطريقة اليابانية، منزل في منتصف الغابات، ثلوج خفيفة، الضياع في أعماق القارة الآسيوية حيث لا يوجد من حولك إلا الجمال بشكل عام.

لكن طريقهما نحو اليابان لم يكن مكللاً بالزهور كما لك أن تتصور، كان بانتظارهما حادث سيارة غير معقول على الإطلاق.

فتاة تظهر في منتصف الطريق فجأة، لا تملك الزوجة إلا أن تصدمها بسيارتها دون قصد، ثم تصطدم السيارة بشجرة ضخمة وتغفل الزوجة عن الفتاة للحظات، في حين يغيب الزوج في غيبوبة بسيطة.

عندما يستعيد كلاهما وعيهما، يجدان أن الفتاة –ببساطة- لم تعد هناك.

يضحك الزوج على الموضوع ويحاول طمأنة زوجته "لابد بأنها في مكان ما الآن بين صديقاتها يرسمن لها على جبيرتها وجوهًا ضاحكة"، ولكن الزوجة كان لها رأي آخر على الإطلاق.

ويبدو أن الصور الفوتوغرافية تحمل الرأي نفسه.

الفتاة اليابانية بدأت تظهر في جميع الصور الفوتوغرافية التي يلتقطها الزوج، وتتواجد أمام الزوج وزوجته في كل اتجاه، تبادلهم الضحكات المرحة، كما أنها تضرب عمل الزوج الفوتوغرافي في مقتل! كم من مرة اضطر لإعادة تصوير العارضات بميزانية ضخمة لمجرد أن هناك فتاة يابانية تصر على الظهور بين الصور.

ولكن الآن لم تعد الفتاة اليابانية تريد أن تظهر بين الصور فحسب، هي تريد أن تظهر في الحياة الواقعية بدورها كي تكشف سرًا كبيرًا لم تكن الزوجة تدركه، ولم يكن الزوج يريده أن ينكشف.

ما بين الياباني والعربي:

يبدو أن هذا الفيلم -بشكل ما- يدق على أوتار أعصاب اليابانيين، ولكنه لا يؤثر بشدة في أرواح العرب بشكل عام، لم يثر الفيلم رعبي على الإطلاق رغم أنه من المفروض أن يفعل، في حين أثار رعب صديق آسيوي لي إلى أقصى الدرجات، تحدثت أنا وهو طويلاً عن الموضوع، اتفقنا في نهاية الحديث على أن الموروث الثقافي العربي لا يحمل مشاكل ضخمة ضد الصور الفوتوغرافية، نحن لم نؤمن للحظة بأنها تسرق أرواحنا أو تحاول قتلنا أو تريد القضاء علينا، لم نر صورًا فوتوغرافية تحمل تواقيع جدودنا أو وجوههم الميتة المقلوبة، في حين أن الموروث الثقافي الآسيوي، بخوفه الطبيعي من الصور، والنابع من خوفه الطبيعي للمرايا وكل شيء يستطيع أن يعكس وجوههم وملامحهم هو ما أدى بهم إلى أن يكون الفيلم من أكثر الأفلام رعبًا.

من المعروف طبعًا أن اليابانيين يتشاءمون من المرايا، يغطونها في الليل كي لا تخرج منها أرواح الموتى وتسكن بيوتهم، يستخدمونها في الضروري فحسب، ومن المعروف بأن الصور كانت ولا تزال عبئًا كبيرًا على قلوبهم وعلى قلوب الكثير من الشعوب الأخرى، كم من رحالة تحول إلى بخار عندما حاول التقاط صور لبعض القبائل البدائية؟!

ولكن على العكس من ذلك، لم يثر الفيلم رعبي على الإطلاق، رغم محاولاته الجادة لذلك، ورغم أنني دخلت إلى الفيلم بحثًا عما يثير رعبي بالفعل، لربما مشكلته الكبرى كانت مع موروثي الثقافي أو أنني توقعت أكثر من فيلم كهذا، ولكنه لم يقدم لي أكثر من مجرد فتاة يابانية آخرى بشعر أسود طويل يهطل على وجهها كستار.

إخراج.. تصوير.. تمثيل.. إلخ:

الإخراج كان عاديًا أو حتى أقل من العادي، لم يحاول المخرج الاستفادة من الموسيقى التصويرية -والتي كانت لا بأس بها على الإطلاق- في المشاهد المثيرة أو المرعبة مما جعلها أقل رعبًا بكثير، لكن في النهاية من المعروف أن الموسيقى التصويرية المتوجسة هي التي تجعلك متوجسًا أكثر من مجرد ظلام الشاشة أو تلصص الممثل.

أستغرب أن يكون هذا الفيلم من إخراج المخرج "Masayuki Ochiai" الياباني، والذي قدم أفلام رعب يابانية متميزة حقًا، لربما في النهاية الإرادة الهوليودية هي التي حطمت له فيلمه بشكل سيء.

زوايا التصوير كانت عادية، تحكي القصة ولا تزيد عليها، أما التمثيل فكان متميزًا من الممثلة "Rachael Taylor" والتي قامت بدور "جين"، حيث قدمت الدور بشكل جيد واستطاعت أن تكون بطلة الفيلم على عكس الممثل "Joshua Jackson"، والذي كان سيقدم لي أكثر لو أنه جلس معي على قهوة وحكى لي الدور .

الفيلم يستحق الدخول لو أنك ذو موروث ثقافي يسمح لك بالخوف من الصور الفوتوغرافية، أو أنك تحب الآيس كريم بنكهة السمك، وإن كنت أشك في ذلك حقًا.

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني