محمد صلاح
![]()
أشار علينا أحد الزملاء بدخول فيلم أجنبي للترويح عن أنفسنا من عناء العمل، وبعد مداولات كثيرة لاختيار الفيلم اقترح علينا فيلم BC 10.000، وهو الفيلم الذي يتحدث عن الحقبة التاريخية التي سبقت الميلاد بعشرة آلاف سنة.. انطفأت الأنوار وبدأ سيل من الإعلانات قبل الفيلم حتى بدأ الفيلم..
قصة الفيلم
قبل عشرة آلاف سنة من الميلاد وتحديداً في قرية "ياجاهي" يحكي الفيلم أسطورة (ذات العينين الزرقاوين).. يبدأ الفيلم بسرد مفصل للأحداث بصوت الفنان المصري العالمي "عمر الشريف" – أولى مفاجآت الفيلم– عن شخصية "ديلي" ويقوم بدوره الممثل Steven Strait الطفل الصغير، والذي يزعم أهل القرية أن والده ترك القرية وأهلها وهرب.. ويصفه أهل عشيرته بابن الخائن.. وفي خط موازِ مع هروب والد "ديلي" ظهرت فتاة "زرقاء العينين" تدعى "إيفوليت" والتي جسدتها الفنانة Camilla Belle، حيث يجدها أهل قرية على مشارف قريتهم بصحبة جثة سيدة؛ وهنا تكتشف الأم العجوز Mona Hammond (عرّابة القرية) -إذا جاز التعبير- أن هذه الفتاة هي الخلاص الوحيد من أسطورة الشياطين ذوي السيقان الأربعة، والمنتظر أن يداهموا القرية ويقتلوا أهلها أو يأسروهم إلى حيث لا يعلم أحد -كما تقول الأسطورة-.. تمر الأيام وتنضج الفتاة ذات العينين الزرقاوين وتقع في غرام الشاب "ديلي"، الذي يعدها قائلاً: "سوف تظلين أبد الدهر في قلبي".. ومع حلول موسم الصيد يخرج شباب القرية لاصطياد الماموث، لسد حاجة القرية من الطعام والملبس طوال فصل الشتاء.

وكما يقول "تيك تيك" -الممثل CLIFF CURTIS- حامل الرمح الأبيض الأسطوري: "من يتمكن من اصطياد ذكر الماموث سيحصل على الرمح الأبيض الأسطوري كما سيتمكن من اختيار زوجة له".. يتربص أهل القرية بالماموث وينصبوا شبكتهم حول ذكر الماموث قائد القطيع إلا أن الماموث ينجح في الهرب ويترك الجميع الشبكة إلا "ديلي" و"تيك تيك" ويحاول كل منهما الخلاص في ظل الهياج الشديد الذي انتاب الماموث، وبالفعل ينجح "تيك تيك" في الخلاص بينما تتعثر يد "ديلي" في الشباك ويسحبه الماموث وراءه حتى يتوقف الماموث ويلتفت إليه، في الوقت نفسه يحاول "ديلي" أن يتخلص من الشباك والاحتماء بأي صخرة ولكنه يفشل حيث يجري الماموث في اتجاهه وبمحض الصدفة يصيب رمح "ديلي" قلب الماموث.. لم يعلم أحد من أهل القبيلة بأن "ديلي" قتل الماموث بالصدفة سوى "تيك تيك".. يتوج أهل القرية "ديلي" بطلاً وتهديه الأم العجوز (الرمح الأبيض) وتقدم له "إيفوليت" (ذات العينين الزرقاوين) زوجة له إلا أن "تيك تيك" يرشده للصواب وينصحه بأن يكون صريحاً مع نفسه، وبالفعل يعيد "ديلي" الرمح الأبيض ويتنازل عن تلك الزيجة مؤقتاً حتى يثبت للجميع أنه جدير بها.. وفي المساء يقتحم الشياطين ذوو السيقان الأربعة القرية ويقتلون وينهبون ويأخذون البعض أسرى، كما يتمكنون من أسر "ذات العينين الزرقاوين".. فيما ينجح "ديلي" وصديقه حامل الرمح في الاختفاء منهم، ومن ثم اقتفاء أثر ذوي السيقان.. وأثناء تعقبهما لمسيرة ذوي السيقان يتعرف "ديلي" على قبيلة يقودها شاب أسمر، عرف فيما بعد أنه صديق والده؛ ساعده هذا الشاب وتضامن مع مجموعة من الشعوب الصغيرة التي تقطن وراء الجبال للتخلص من ذوي السيقان الأربعة.. حتى يكتشف أن ذوا السيقان ليس إلا وسيلة لتوصيل الأسرى ممن يهاجمونهم إلى أرض شخص يدعى الجبار لا يراه الناس بل يعتقدون أنه آلهة يعيش على الأرض– يقوم فيها الناس بنقل الأحجار لبناء هرم كبير تحت سطوة الظلم والاستعباد.. وفي هذه الأثناء يقرر "ديلي" وأتباعه القضاء على ذلك الجبار وإنقاذ "إيفوليت" ومن معها من قومه.. ولكن هل ينجح "ديلي" في ذلك أم تهزمه قوة الجبار؟!! .. هذا ما ستعرفه في نهاية الفيلم.
يكمل "ديلي" المسيرة ويضم يده في يد عدد من القبائل الأخرى ويبدأ في قيادة الجموع خلف ذوي السيقان الأربعة حتى يكتشف الحقيقة المرة وهي أن هؤلاء القوم سيتم تسخيرهم في خدمة الجبار لبناء هرم له بالاستعباد.. والمهم هتعرفه في نهاية الفيلم.
الصناعة
مع أن الفيلم لم يكن بقوة Brave Heart أو 300 أسبرطي أو Troy .. إلا أن هناك شيئاً مختلفاً في ذلك الفيلم يجعلك تنجذب لمشاهدته بشدة، حيث نجح صناع الفيلم في جذب انتباه المشاهد بصوت ذلك الراوي العذب والذي تكتشف أنه الفنان الجميل "عمر الشريف" الذي يظل معك طوال الفيلم يسرد لك التفاصيل؛ ولاننسى دور الموسيقى التصويرية للفيلم والتي كان لها أثر غريب في النفس، حيث تباينت أشكالها ما بين الرومانسي العذب الذي يجمع الحبيبين وبين الحماسة والتوتر في مشاهد أخرى.

الإخراج كان للمتميز Roland Emmerich مخرج فيلمي "Independence Day" ،"The Day After Tomorrow" وجاء كالعادة رائعاً وتميز بإظهار التفاصيل الدقيقة التي تعبر عن تلك الحقبة الزمنية.. أضف إلى ذلك السيطرة المحكمة على جموع الممثلين والكومبارس في كثير من المشاهد.
كما برع STEVEN STRAIT في تقديم شخصية "ديلي" البطل غير المتوج الذي يحارب العالم كله من أجل الحفاظ على حبيبته.
بالنسبة للمثلة CAMILLA BELLE التي أدت دور "إيفوليت" أو "صاحبة العينين الزرقاوين" لم تبد أي مهارة تمثيلية على الإطلاق طوال أحداث الفيلم، حيث كانت تعتمد على عينيها الزرقاوين اللتين طالما ركزت عليهما كاميرا المخرج.
أفضل من في الفيلم وقد يختلف معي البعض هي الممثلة الصينية mona Hammond والتي أدت دور الأم العجوز أو "عرّابة القرية"، حيث تمتلك موهبة عالية في توصيل إحساسها والتحكم في إيماءاتها باقتدار مما يجعلك تعتقد أنها فعلاً "عرّابة القرية"

وبالرغم من أن النقاد استقبلوا الفيلم استقبالاً سيئاً للغاية حيث أثنى عليه 9% فقط من النقاد إلا أنه حقق إيرادات تقدر بـ35.8 مليون دولار في الأسبوع الأول من عرضه يوم 14 فبراير 2008.. واحتل المركز الأول لشباك التذاكر لأسابيع طويلة، حيث كان الفارق بينه وبين المركز الثاني 22 مليون دولار، وبحلول يوم 6 أبريل بلغ مجموع الإيرادات 232.5 مليون دولار.



