محمد صلاح
![]()
بعد يوم عصيب مليء بالأعمال والمشاوير ما بين مصر الجديدة ومدينة أكتوبر قررت أن أدخل السينما برفقة الأصدقاء، واختلفت الآراء حتى قررنا أننا نريد الترويح عن أنفسنا بفيلم كوميدي.. حتى لو كان يتحدث عن الحكومة.

ياريتني كنت طباخ الرئيس!
يتحدث الفيلم عن محدودي الدخل والذي يمثلهم "طلعت زكريا" أو"متولي" صاحب عربية الأكل "طواجن ميتو" في السيدة زينب.. "متولي" متزوج من "داليا مصطفى" أو "انشراح" مدرسة الألعاب ويسكن مع حماته عند أخيها في الشقة المكونة من غرفة وصالة _لفة طويلة أوي– بدون الدخول في التفاصيل أكثر من ذلك.

الفيلم يعرض الواقع المر الذي يتعرض له المواطن المصري من ضغوط الحياة وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وبحثه المستمر عن قوت يومه بالإضافة إلى المضايقات التي يتعرض لها من الجهات الخاصة بالحكومة مثل البلدية والكهرباء وغيرها.. حتى أن "ميتو" يضطر لرشوتهم بطواجن اللحمة.

وفي المقابل رئيس جمهورية مصر العربية "خالد زكي" أو "محمد" مهموم دائماً بمشاكل الشعب ويحاول أن يجد لغة حوار بينه وبين أفراد الشعب مباشرة، ولكنه دائماً مضطر أن يتبع تعليمات الأمن.. حتى يصر في يوم أن ينزل إلى الشارع بدون أي حراسة (الفيلم هو اللي بيقول كده!) ويجد الشارع خالياً تماماً من الناس حتى يقابل سائق تاكسي بعدها يركب أتوبيس هيئة النقل العام (آه والله) ويصل إلى حي السيدة ويؤدي الصلاة بالمسجد، ثم يتوجه إلى عربية الأكل مع "عم شحاتة– سعيد طرابيك" الذي أصر –ده الريس- على أن يعزمه.. يحدث حوار بين الريس (المتخفي) و"متولي" عن أحوال البلد.. وعند الحساب يتذكر الرئيس أنه قد نسي الفلوس ويسامحه "متولي".


بعدها يرسل الرئيس في طلب "متولي" ليصبح الطباخ الخاص بالرئيس بعما أجريت له فحوصات شاملة بمرتب شهري 400 جنيه آه والله 400 وبعد الحوافز والذي منه 800 جنيه هي دي الشفافية.. تحدث أول مقابلة بين الرئيس و"متولي" ويسأله عن حاله وعن حال العامة من الشعب ويبدأ "متولي" في الحديث عن الشعب ومايتعرض له الشعب، وهو الأمر الذي لم يلقَ القبول لدى الرؤوس الكبيرة "لطفي لبيب– حازم بيه"، و"أشرف زكي– كريم بيه" وينبهانه أكثر من مرة خاصة "حازم بيه" الذي يجد في شخص "متولي" الخطر كله، وذلك بحجة أنه لا يريد أن يثقل على الرئيس بمتاعب الشعب أيضاً.. وكأن شكاوى الشعب ومتاعبه واحتياجاته أصبحت في المقام الأخير من اهتمام سيادته.. الرئيس والحمد لله يأكل من أكلنا وأكلته المفضله "الكشري والعدس والبصارة".. لكنه يكتشف بالمصادفة أن طبق الكشري وصل سعره من خمسين قرشاً إلى خمسة جنيهات حتى أنه استعان بكشري (أبو طارق) ليتأكد بنفسه.

المغزى
الفيلم يصور الرئيس على أنه مغيب تماماً عن العامة وأحوالهم وهناك من يخفي عليه حقيقة الأمور .. حتى إنهم قاموا بمحاربة كل من تسول له نفسه أن ينطق بكلمة إلى الرئيس.. فتخيل معي أنك مع رئيس الجمهورية في غرفته وتبوح له بما يعانيه الشعب من غلاء وارتفاع للأسعار بصوت منخفض؛ لأنه ليس هناك أمان، تصور أنك مع الرئيس وهناك شيء يخيفك.


في رأيي الفيلم يهدف إلى توصيل إحدى الرسالتين الأولى: هو أن الرئيس ليس مسئولاً عما يحدث داخل البلد من غلاء وارتفاع أسعار المعيشة وغيرهما وإنما من حوله هم المسئولون في المقام الأول.. وأن الرئيس شغله الشاغل هو أحوال العامة من الشعب خاصة محدودي الدخل.

والرسالة الثانية تحثنا على حب الرئيس الذي يضحي بكل شيء من أجل هذا الشعب رغم ما يتعرض له حتى أنه يطلب أن يأكل من نفس العيش المدعم الذي يأكل منه الشعب (بعد الشر عليك ياريس).

الحقيقة
حتى لو حاول كل من الكاتب المتميز "يوسف معاطي" ومعه المخرج "سعيد حامد" أن يظهروا الرئيس على أنه لا يعلم شيئاً عن الشعب وأنه مشغول بالأحوال الخارجية للبلاد وأن المسئولين لا يريدون أن يضايقوه بمثل هذه الأمور البسيطة.. فهذا في حد ذاته خطأ جسيم؛ لأن الشعب يمثل المقام الأول بل لابد أن يحتل الترتيب الأول في أولويات الحكومة وعلى رأسها رئيس الجمهورية وليس الأخير.. أما عن كون الرئيس مغيباً ولا يعلم أن طبق الكشري وصل سعره إلى خمسة جنيهات وأن العيش البلدي المدعم لا يؤكل بل تخشى أن تقدمه للماشية، ورغم ذلك فإنه غير متوافر بل بالطوابير.


الفيلم في مجمله لطيف، ولكن ينقصه ½ جرام ملح، ويفضل أن تكون ساذجاً أو على الأقل مثلي دخلت الفيلم من أجل الضحك.



