علاء مصباح

في رأي "عمر" فإن بلدنا تخضع لقانون غريب.. ابن الطبيب يصبح طبيبا.. ابن المهندس يصير مهندسا.. وبالضرورة فإن ابن تاجر المخدرات لا مفر من أن يصير تاجرا للمخدرات.. ولهذا لم يتردد "عمر" كثيرا في اختيار طريقه، وصار تاجرا للمخدرات.
الصدفة وحدها جعلت "كريم عبد العزيز" يخوض سباق عيد الأضحى أمام "أحمد السقا"، وكل منهما يقدم فيلم أكشن جيد من النوع التجاري، يتناولان بعض الأفكار المشتركة بصورة كبيرة، وإن كان التفوق لصالح "السقا" بداية من السيناريو إلى الإخراج وانتهاء بالإيرادات.. ولكن ذلك لا يمنع أن فيلم "كريم عبد العزيز" كان من الممكن أن يتصدر قائمة الإيرادات بجدارة إذا كان الجزيرة قد تأجل إلى الصيف أو على الأقل عرض الصيف الماضي كما كان مقررا.

من جديد يعود السيناريست "بلال فضل" لتناول الواقع بكل ما فيه من فساد وظلم بطريقته القاسية التي قدمها في قبل في "واحد من الناس" مع نفس البطل والمخرج.. هذه المرة يقدم الفيلم شخصية "عمر -كريم عبد العزيز" ابن تاجر المخدرات البورسعيدي –محمود الجندي، وقد بدأ مشواره مع المخدرات بعد مقتل والده برصاص الشرطة أمام عينيه، وبعدها سلم نفسه لصديق والده السويسي –حسن حسني- ليعلمه أسس تجارة المخدرات، ليصير "عمر" اليد اليمنى للسويسي في عمليات تجارة المخدرات، حتى بعد أن صار السويسي رجل أعمال كبير له عدد من الشركات الناجحة لكنه لا يستطيع أن يتخلى عن تجارة المخدرات.
اللعبة تبدأ عندما يحاول ضابط مباحث المخدرات "رشاد –أحمد سعيد عبد الغني" تجنيد عمر لصالحه للايقاع بالسويسي متلبسا، وفي محاولة لإقناع "عمر" يقوم الضابط بخداعه وإقناعه بأن السويسي هو المتسبب الحقيقي لمقتل والده وليس الشرطة، وهكذا يبدأ "عمر" لعبته للإيقاع بالرجل الذي تربى على يديه، ولكن اللعبة لا تلبث أن تنكشف وتصير كل الأوراق مكشوفة، وحينها يصير "عمر" وعائلته هدفا للسويسي وعصابته.

بمنتهى البراعة استطاع المخرج جذب المشاهد من اللحظات الأولى للفيلم، حيث الطفل الصغير "عمر" واقف مع أمه وشقيقه الصغير يشاهدان والده حاملا بندقيته الآلية يطلق منها الرصاص على قوة الشرطة التي أتت لاعتقاله.. في لحظة ما يدرك الوالد أن المقاومة بلا جدوى، ويلقي بندقيته ويرفع يديه فوق رأسه معلنا الاستسلام.. هنا ينهال الرصاص عليه ليرديه قتيلا أمام عيني الفتى الصغير.. الفتى الذي قرر منذ هذه اللحظة أنه لم يعد طفلا وأن عليه أن يأخذ بثأر والده من الشرطة التي قتلته غدرا.
الاتهام للشرطة لا يقتصر على حد القتل الغادر، بل يتواصل الهجوم طوال أحداث الفيلم، من خلال الضابط "رشاد" الذي يفعل أي شيء ممكن من أجل الإيقاع بـ"عمر" والسويسي، بدءا من مخططه القذر للتوقيع بين "عمر" والسويسي وانتهاءً بقيامه بقتل نجل السويسي وتلفيق التهمة لـ"عمر".. بهذه البساطة يشوه الفيلم صورة الضابط ليجعل منه مجرما قاتلا لا يهمه سوى مصلحته ونجاحه في الإيقاع بالسويسي.

وكعادة أفلام الأكشن المصرية فإن الفيلم جعل من "كريم عبد العزيز" بطلا خارقا، يقاوم وحده قوات الشرطة في عملية ضبط صفقة لتجارة المخدرات، وفي مشهد النهاية يتحول "كريم" لوحش كاسر يقضي بمدفع رشاش واحد على عدد كبير من القتلة دون أن يصاب بخدش واحد.
البعد الدرامي جعل للفيلم معنى أكبر من كونه مجرد فيلم أكشن آخر.. "عمر" مقتنع تماما أن ما يفعله خطأ، لكنه مقتنع أيضا أنه لم يختر مصيره وأنه قد فرض عليه فرضا.. قتلت الشرطة والده تاجر المخدرات، فلم يكن لديه خيار سوى أن يصير بدوره تاجرا للمخدرات لينتقم لوالده.. على عكس شقيقه "أحمد" الذي منح الفرصة كي يتعلم في المدارس ويختار مصيره بنفسه.

ثمة خلل في المفهوم الطبيعي للخير والشر في فيلم "خارج على القانون" كما هو الحال في فيلم "الجزيرة".. من هو الخير ومن هو الشر؟.. الشرطة لم تكن خيرا لأن الضابط "رشاد" كان فاسدا مجرما.. "عمر" لم يكن شرا لأنه لم يختر مصيره وكانت لديه رغبة صادقة في التوبة.. ورغم ذلك بدا واضحا تعاطف الجمهور بشدة مع "كريم عبد العزيز" –طبعا لأنه البطل، ولم أتعجب كثيرا حينما ضجت قاعة العرض بالتصفيق الحار و"كريم عبد العزيز" يطلق النيران على قوات الشرطة ويدمر سياراتها ويصيب جنودها.. كأنه يهاجم مثلا قوات أمن إسرائيلية وليست مصرية!

على أية حال لن يفلت الفيلم من المقارنة بفيلم "واحد من الناس" وهي مقارنة لصالح الأخير، لكنني أؤكد أن "خارج على القانون" فيلم ممتع له معنى، ستعجبك حبكته البوليسية المتميزة ومشاهد الأكشن المنفذة بعناية، كما ستتعاطف فيه كثيرا مع شخصية "عمر" وربما يزداد حنقك أيضا على الفساد الذي استشرى في الشرطة.. ولن تندم أبدا على ثمن التذكرة!



