محمد صلاح
![]()

احترت كثيراً عندما بحثت عن فيلم لأتحدث عنه ولكن الاختيارات رغم تعددها كان لعملاق الفن المصري أحمد زكي نصيب الأسد من تفكيري، وكان فيلمه الرائع البيه البواب من أهم الأفلام التي انجذبت إليها كي أكتب عنه بعد أن أتحفنا من خلاله ملك التمثيل المصري زكي بتجسيده الرائع للشخصية ولقصة الفيلم ككل.
قصة الفيلم
يترك "عبد السميع – أحمد زكي" قريته بصعيد مصر هو وزوجته وأولاده وينتقل إلى القاهرة (أم الدنيا)، للبحث عن فرصة عمل.. وفي محطة القطار تتم سرقة أموال "عبد السميع".. وفي القطار يتعرف على "سيد زيان – المستكاوي"، الذي يتعاطف معه ويقوم بجمع الأموال له من رواد القطار كما يقنعه بالحصول على ذهب زوجته للحفاظ عليهم حتى نهاية الرحلة ووصولهم بالسلامة إلى القاهرة، ومع نهاية الرحلة يختفي "المستكاوي" في ظروف غامضة وكأنه "فص ملح وداب" للمرة التانية ينصب على "عبد السميع"، وبمجرد وصوله إلى القاهرة يقابل "عبد السميع" أحد بلدياته، حيث يتوسط له في العمل كبواب على إحدى العمارات التي يسكنها كبار الشخصيات من وكيل وزارة لموظف كبير لرجل أعمال.. وبما أن طموح "عبد السميع" لا يتوقف عند حد معين فقد زاع صيته في وقت قصير بين سكان العمارة وبوابيّ العمارات الأخرى بأنه بواب الشقق المفروشة، ومن هنا بدأ "عبد السميع" يفكر في عمل رابطة تضم البوابين أو ما شبه نقابة صغيرة للبوابين ولكنه يفشل بعد أن تتصاعد الأمور وتقوم معركة كبيرة بالنبابيت فوق سطح العمارة.. بعدها يتجه "عبد السميع" للعمل كسمسار للأراضي -وبقدرة قادر- يقنع "فرحات أفندي – فؤاد المهندس" وكيل الوزارة السابق بالعمل معه كمساعد بعد أن يقوم بتأجير شقته مفروشاً ويسكن بجوار "عبد السميع" على السطح.. يقوما الاثنان معاً بتكوين شركة وهمية يمارسا من خلالها أعمال النصب والاحتيال على البشر من أجل الحصول على الأراضي.. ينجح "عبد السميع" في هذا المجال ويكون ثروة ضخمة.. وفي هذه الأثناء يتعرف "عبد السميع" على "إلهام هانم – صفية العمري"، التي تمارس بعض الألاعيب لإيقاع "عبد السميع" في شباكها خاصة بعد طلاقها من زوجها "محمد رضا".. تنجح الحيلة ويتزوج "عبد السميع" من "إلهام"، التي تسرق كل أموال "عبد السميع" بالاتفاق مع "المستكاوي – سيد زيان" ويهرب الاثنان، وهنا يظهر المعدن الأصيل للصعيدي فيتكاتف الجميع من بوابي العقارات مع "عبد السميع" ويساندونه حتى يعثر على "إلهام" و"المستكاوي" وهما في طريقهما للهرب وينجح "عبد السميع" في الحصول على أمواله وإبلاغ الشرطة والقبض على "إلهام" و"المستكاوي" ومن ثم يقرر "عبد السميع" الابتعاد عن طريق الشقق المفروشة..

الإخراج:
الإخراج كان لـ"حسن إبراهيم" خريج كلية الهندسة التطبيقية العليا عام 1955، وهو التلميذ النجيب لمجموعة كبيرة من المخرجين منهم "عز الدين ذو الفقار" و"بركات" و"يوسف مرزوق" و"إبراهيم لطفي".. "حسن إبراهيم" له عدد كبير من الأفلام منها "أنقذوا هذه العائلة و"محطة الأنس" و"اقتل مراتي ولك تحياتي" و"سواق الهانم"
أما بالنسبة لفيلمنا البيه البواب الذي خرج للنور عام 1987.. فقد نجح "حسن إبراهيم" في استخدام الصفات الفنية والشكلية للفنان "أحمد زكي" في تجسيد دور "عبد السميع" الصعيدي الطموح.. بالإضافة إلى كادراته التي جاءت ملائمة للشارع المصري في ذلك الحين.
القصة والسيناريو والحوار:
كانت للكاتب الكبير "يوسف جوهر" صاحب العديد من الروايات منها "جراح عميقة" و"أمهات في المنفى" وغيرها.. ومن أشهر مسلسلاته التليفزيونية "أيام الحب والغضب" وله رصيد كبير من الأفلام مما يقرب من 28 فيلما نذكر منها "نادية" و"الرجل الثاني" و"الأيدي الناعمة" و"معبودة الجماهير" و"سواق الهانم" و"الرجل الثالث".
فهو كاتب وسينارست متمكن من أدواته، ففي فيلم "البيه البواب" تجد القصة متكاملة من حيث العناصر بالإضافة إلى سهولة ويسر السيناريو والحوار الذي جاء ممتعاً لا يخلو من خفة الدم المعهودة عن الكاتب.

الأداء التمثيلي:
لاشك أننا في هذا الفيلم أمام كوكبة من ألمع النجوم في مصر والعالم العربي، بداية من الأستاذ "فؤاد المهندس" الذي جسد شخصية وكيل الوزارة الذي يحال على المعاش ومن ثم يفتقد أشياء كثيرة بعدما يخرج من منصبه حاله حال أي مسئول يترك الكرسي.
يأتي أيضاً في المقام الأول "أحمد زكي" ذلك العملاق الذي تقمص شخصية الصعيدي (من ساسة لراسه) فقد ظهر بملابس وشكل وسمات الصعيدي الذي يرغب في اكتشاف خبايا قاهرة المعز ومن ثم الحصول على الأموال..
برعت أيضاً الفنانة "صفية العمري" في تجسيد شخصية الهانم الشقية التي تبحث عن الأموال دوماً ودائماً في المقام الأول حتى لو اضطرت لفعل أي شيء.. فهي تشبه "عبد السميع" في طموحها اللا متناهٍ.
جاءت الأدوار الأخرى متناسبة مع شخصياتها مثل "محمد رضا" ذلك الرجل الذي تزوج إلهام هانم على زوجته الأولى "نعيمة الصغير" والذي يضطر لطلاقها تحت ضغط من زوجته .. "سيد زيان" في دور "المستكاوي" ذلك النصاب المحتال.. ولا ننسى أن هذا العمل شهد انطلاقة قوية للوجوه الشابة التي اشتركت فيه أبرزهم "وائل نور" في دور الفتى المراهق ابن "فرحات أفندي".
فيلموجرافيا:
أبطال الفيلم:
أحمد زكي
فؤاد المهندس
صفية العمري
سنة الإنتاج: 1987
القصة: يوسف جوهر
الموسيقى: هاني مهنى
المصور: سمير فرج
المونتاج: سعيد الشيخ
المخرج: حسن إبراهيم
المنتج: أفلام مصر العربية


