د. ميشيل حنا

مازنكايزر
يعتقد الكثيرون أن العملاق الآلي "مازنجر" ليس سوى تقليد لـ"جريندايزر"، والسبب هو أن "ماهر" قائد "مازنجر" يبدو كنسخة كربونية من "كوجي كابوتو" قائد "سبيرز" المزدوج في مسلسل "جريندايزر".
في الحقيقة فإن "ماهر" هو "كوجي كابوتو"، ومسلسل "مازنجر" هو مسلسل سابق على "جريندايزر" ويمكن اعتباره الجزء الأول منه، كما أن مؤلف العملين واحد وهو العبقري الياباني "جو ناجاي".

يعرف "مازنجر" في اليابان باسم "ماجينجا – زيتو"، وفي الولايات المتحدة باسم "مازنجر زد Mazinger Z"، حيث يشير الحرف زد إلى المعدن "زد" المصنوع منه "مازنجر". المسلسل من إنتاج 1972 وهو يتكون من 92 حلقة لم يدبلج منها إلى العربية سوى 26 حلقة فقط. ويعتبر مسلسل "مازنجر زد" (بخلاف أجزائه الأخرى التي ظهرت لاحقا) وبحلقاته الاثنتين والتسعين أطول مسلسلات الروبوتات الخارقة على الإطلاق، وهو حجر الأساس الذي بنيت عليه بعد ذلك كل مسلسلات الروبوتات الخارقة التي تعرف بالميكا.
القصة
"مازنجر" هو روبوت هائل مصنوع من مادة خيالية شديدة الصلابة هي "شوجوكين زد" (وفي النسخة الأمريكية يعرف المعدن باسم السبيكة زد) وهذا المعدن لا يوجد سوى في جبل "فوجي" في اليابان. قام البروفيسور "جوزو كابوتو" ببناء "مازنجر" كسلاح سري ضد قوى الشر التي يمثلها الآليون الأشرار الذين يتحكم فيهم دكتور "هيل- أبو الغضب". وقد اكتشف دكتور "هيل" -عندما كان ضمن فريق بحثي يضم مجموعة من العلماء بينهم دكتور "كابوتو"- أطلال حضارة قديمة على جزيرة تدعى "باردوس"، وعلى الجزيرة وجد مجموعة من الآليين المعدنيين العمالقة الذين يمكن التحكم فيهم عن بعد. يقتل دكتور "هيل" كل العلماء عدا "كابوتو" الذي يتمكن من الهرب والعودة إلى اليابان، حيث يحاول أن يحذر العالم من الخطر القادم، وفي ذلك الوقت يخطط دكتور "هيل" للسيطرة على العالم باستخدام الوحوش الآلية، ويقوم "كابوتو" بالإسراع بصنع "مازنجر" ليتصدى لخطر دكتور "هيل"، وعندما ينتهي من ذلك يُقتل بواسطة قنبلة زرعها له الذراع الأيمن لدكتور "هيل" الذي يعرف باسم "بارون أشورا" أو المزدوج في الدبلجة العربية. وبينما يموت استطاع البروفيسور أن يُعلم حفيده "كوجي كابوتو" بالسر ليقود "مازنجر" ويتصدى للخطط الشريرة لدكتور "هيل".
والفكرة
يقول "جو ناجاي" إنه كان من عشاق شخصيتيّ Tetsuwan Atom وTetsujin-28 وهو طفل، وإنه كان دائما يريد أن يصنع مسلسلا كارتونيا يقوم ببطولته روبوت، إلا أنه كان متخوفا من أن يكون العمل شبيها جدا بالشخصيات التي أحبها وهو صغير فلا يأتي بجديد. وفي أحد الأيام كانت هناك أزمة مرورية وكان "جو ناجاي" في سيارته متمنيا أن تكون هناك طريقة يتجاوز بها السيارات التي أمامه، وعندها ولدت لديه فكرة أن يكون هناك روبوت هائل الحجم تتم قيادته من الداخل، وقد كانت هذه فكرة جديدة تماما وقتها، وهكذا ولد "مازنجر".

زد مازنجر
في البداية كان "ناجاي" يفكر في دراجة نارية بداخل رأس "مازنجر" به وسائل التحكم في الروبوت، إلا أن الشعبية المفاجئة لشخصية أخرى تركب دراجة نارية أيضا هيKamen Rider جعله يغير الدراجة إلى مركبة الهوفركرافت التي تهبط في رأس "مازنجر".
أفروديت

أفروديت
هناك أيضا روبوت أنثوي تقوده "ساياكا" يشارك "مازنجر" في مغامراته هو "أفروديت". صنع الروبوت (أو فلنقل الروبوتة!) الدكتور "يومي" لأغراض سلمية، ولم يكن في البداية يحتوي على أية أسلحة، ثم تم إضافة الصاروخين اللذين يخرجان من صدر الروبوت.

أفروديت تطلق الصواريخ من صدرها
تبدو "أفروديت" بلا أية فائدة في المعركة وتبدو مثيرة للمشاكل أكثر من كونها روبوت مقاتلا يعاون "مازنجر"، ونادرا جدا ما تكون "أفروديت" ذات عون حقيقي.
تأثير هائل لـ"مازنجر"
وضعت سلسلة "مازنجر" حجر الأساس الذي سار عليه نوع كامل من الرسوم المتحركة التي يقوم ببطولتها روبوتات عملاقة، ففي وقت قصير أصبح هناك عشرات من المسلسلات الكارتونية التي تحكي عن الروبوتات الخارقين. وقد أصبحت هناك مجموعة من التيمات الثابتة في كل هذه المسلسلات منذ وضع لها "جو ناجاي" حجر الأساس. هذه التيمات تتلخص في: روبوت ميكانيكي يمثل الأمل الوحيد للعالم- علماء مجانين لديهم شراهة لجمع مصادر الطاقة- أب أو جد ضحى بحياته لصنع الروبوت- حضارات مفقودة- أبطال صغار السن جدا- رفاق مخلصون جدا للبطل- أشرار مشوهون وغريبو الشكل.

مازنجر الحجري
يرى نقاد المانجا أيضا أن اتحاد مركبة الهوفركرافت بالآلي لتنشيطه يمثل أول نموذج للروبوتات المتحولة أو الروبوت الذي يتكون من عدد من الأجزاء التي تتحد معا.
هناك عادة أخرى بدأت في مسلسل "مازنجر" وأصبحت قاعدة ثابتة في كل المسلسلات الشبيهة، هي كون البطل يصرخ باسم السلاح حين يطلقه!
التوابع
استمر "مازنجر" زد لـ92 حلقة عرضت في اليابان ما بين عامي 1972 و1974. بعد هزيمة دكتور "هيل" النهائية تم تدمير "مازنجر زد" بواسطة أعداء جدد فتم صنع الآلي التالي "مازنجر العظيم" أو "جريت مازنجر Great Mazinger"، وهو نسخة محسنة من "مازنجر زد" يقوم بقيادته بطل آخر هو "تيتسويا تسوروجي". وتبدو فكرة استبدال "مازنجر" بـ"مازنجر" آخر كتوظيف لفكرة الموت وإعادة الميلاد المنتشرة في الأساطير اليابانية، فالبطل لا يموت أو يهزم أبدا حتى ولو كان روبوت، وإنما يعود بصورة أخرى محسنة. بدأGreat Mazinger عام 1974 مباشرة بعد نهاية "مازنجر زد" واستمر لـ 56 حلقة. وفي المسلسل عاد "كوجي" في آخر حلقة من "جريت مازنجر" ليساعد خَلَفه في القضاء على قوى الشر.

وفي عام 1975 تم تقديم مسلسل "جريندايزر" الذي يعتبر في اليابان جزءا آخر من "مازنجر" بينما تم حذف الارتباط بين المسلسلين عندما عرض في باقي أنحاء العالم (انظر الحلقة الخاصة بـ"جريندايزر"). لعب "كوجي كابوتو" دور مساعد البطل في المسلسل الذي استمر لـ 75 حلقة.
عام 1983 عاد "جو ناجاي" إلى السلسلة في مسلسل قصير من 23 حلقة تحت عنوان God Mazinger. هذه المرة كان "مازنجر" عملاقا حجريا وليس "روبوت". تدور أحداث المسلسل في الماضي في أجواء أسطورية.
وفي 1998 عاد "ناجاي" إلى السلسلة مرة أخرى مقدما Z Mazinger، وهو مسلسل يعيد تقديم قصة "مازنجر" لكن الأحداث تدور في أجواء الأساطير الإغريقية, حيث تظهر الآلهة الإغريقية القديمة ككائنات فضائية تريد القضاء على الجنس البشري. ثم في 2001 تم تقديم نسخة أخرى من "مازنجر" تحت اسم "مازنكايزر Mazinkaiser". المفروض أن "مازنكايزر" هو الروبوت الأقوى في سلسلة روبوتات "مازنجر". يتكون المسلسل من 9 حلقات فقط.
ضد المنطق
من الأمور الغريبة غير المنطقية في المسلسل أن توجيه ضربة لجسم الآلي – سواء كان مازينجر أو أفروديت – يؤدي إلى تألم قائده، فمثلا إذا قام الوحش بخلع ذراع أفروديت نجد ساياكا تصرخ من الألم!
ومن الأمور المثيرة للسخرية أيضا أن مازنجر وأفروديت يظلان واقفان يثرثران مع بعضهما بينما الوحش يقف في انتظار أن ينتهيا من الكلام ليبدأ القتال! ثم هناك أفروديت التي لا تفعل شيئا سوى الثرثرة والجري من الوحش هنا وهناك بعد أن تطلق الصاروخين الوحيدين الذين تحملهما، والذين لا يؤديان في كل مرة إلى أي تأثير من أي نوع على الوحش. وهناك نقطة أخرى بخصوص أفروديت، فيبدو لي الآن – بعد أن كبرت – أن خروج صاروخين من صدر أفرودوت هو أمر غير لائق في مسلسل للأطفال!
"مازنجر" حول العالم
حقق "مازنجر زد" نجاحا كبيرا خاصة في اليابان وآسيا وإيطاليا وإسبانيا. وقد كانت قدرة "جو ناجاي" على أن يمزج الأكشن والرعب والدراما والكوميديا في خلطة سحرية في الحلقة الواحدة لها أكبر الأثر في نجاح المسلسل. في فرنسا لم يعرض سوى في الثمانينيات وكان هناك لبس حول كونه تقليدا لـ"جريندايزر" الذي عرض أولا، وهو نفس اللبس الذي حدث في العالم العربي. حقق "مازنجر" أيضا نجاحا كبيرا في دول أمريكا اللاتينية، ومازال لديه حتى الآن مجموعة كبيرة من المعجبين رغم مرور كل هذه السنوات عليه.

أما في أمريكا فقد تم إدخال الكثير جدا من التعديلات على المسلسل واختصار الكثير جدا من المشاهد بسبب القواعد الصارمة التي تحكم البرامج والمسلسلات المقدمة للأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية، فمسلسل "مازنجر" يعتبر عنيفا جدا ويحتوي على كثير من مشاهد الموت والدمار والخراب في كل حلقة تقريبا، خاصة حين يصل الوحش إلى المدينة ويبدأ في هدم المباني وتحطيم الجسور والسيارات وما يصاحب ذلك من حرائق وفزع وقتل جماعي. وبشكله المبتور هذا لم يحقق المسلسل أي نجاح في الولايات المتحدة.

جريت مازنجر
وفي العالم العربي تم تقديم "مازنجر" كمحاولة لاستغلال النجاح الهائل الذي حققه "جريندايزر" الذي كان قد تم تقديمه أولا، ورغم أن الدبلجة العربية كانت سيئة جدا مقارنة بـ"جرينديزر"، إلا أن المسلسل حقق نجاحا لا بأس به وقاعدة كبيرة من المعجبين خاصة في مصر.

