history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

مروة جمعة

في أحد الأحاديث الإذاعية للراحل "أحمد زكي" سألته المذيعة عن ملامح كفاحه، فأجابها بأن قصة كفاحه تشبه قصص الكثير من المصريين.. كان معتزا بكونه ابنا لريف مصر بالتحديد حي الحسنية بالزقازيق.. حي شعبي متواضع.. كان يقول إن نشأته وظروفها جعلته يدرك معنى أن يكون واضحا وصريحا.. معنى "إن اللى جوه القلب يبقى على اللسان"..

هذا العام تمر الذكرى الثانية لرحيل النمر الأسود الذي خسرت برحيله السنيما المصرية واحدا من أهم نجومها خلال العقدين الماضيين.. في حي الحسنية البسيط آثرنا أن نلتقي مع من عايشوه.. من اقتربوا منه فعلا..


أمه التي رحلت

في البداية حاولنا اللقاء مع أخت الراحل السيدة "منى عطية ".. كانت في أول الأمر رافضة وبشدة الحديث للصحافة.. نظرا للضغط الإعلامي على أسرة الراحل خاصة مع اقتراب ذكراه.. قالت منفعلة:
"كل يوم صحافة وصحفيين.. أم الأستاذ -تقصد والدة الفنان أحمد زكي"- لم يمضِ على رحيلها 6 أشهر.. واليوم عيد الأم.. وسنوية الأستاذ اقتربت.."..

أكملت قائلة:
"المرحومة أمي من بعد رحيله لم تفارق سجادة الصلاة وأصابتها صدمة نفسية.. إلى أن ماتت حزنا عليه.."

اعتذرت لها، فقالت:
"الظروف ليست مناسبة لكل هذا الكم من الصحفيين، والأحاديث التلفزيونية.. "..

"منى" هي الأخت الكبرى التي شهدت بداية مشوار "أحمد زكي".. قالت:
"الأستاذ لم يكن يترك حفلة تمثيل سواء في المدرسة -الزقازيق الثانوية الصناعية- أو في الثقافة الجماهيرية -قصر ثقافة الزقازيق- كان التمثيل مسيطرا عليه.. كان يأخذنا معه.. طبعا بعد "هاللو شلبي" وعندما بدأ في القاهرة كان صعبا علينا متابعة عمله بصفة دورية.."

سألتها عن مرحلة اليأس في حياته والرفض من قبل المنتجين فقالت:
"لم ييأس أبدا وكان معتزا بنفسه وبشكله وقال: "هم هيمنعوني أمثل عشان أسمر.. هو الفن باللون؟".. كان عنيدا جدا.. لكنه كان حنونا جدا عليّ وعلى إخوته رغم أننا إخوة غير أشقاء.. عندما كنت أحتاج منه مالا كان يكره أن أسرد له مقدمات ومبررات وسبب احتياجي لهذا المبلغ فكان يقول: "إنت مسئولة مني.. قولي إنت عايزة إيه على طول.."..


المنزل الذي بناه في قريته

ثم أظهرت سلسلة ذهبية عليها آية الكرسي وقالت:
"هذه السلسلة لا تفارقني منذ أن قلدها لي الأستاذ.. أهداها لي بعد عودته من السفر.."..

سألتها عن سر تكرارها لكلمة أستاذ.. وهل كان هذا لقبا تناديه به كنوع من التقدير.. فقالت:
"لا.. لم أكن أناديه إلا بـ(يا حبيبي) كان يرد عليّ.. "إنت يا "منى" دمك يجري في دمي ".. "أحمد" كان فعلا بمثابة أب.. كان دائما يقول: "إنت "منى أحمد زكي".. "..

سألتها عن علاقته بأبنائها.. فقالت:
"أحمد ساعدني في زواجي وفي تربية الأولاد.."..

كانت هناك علامة مميزة فى شخصية "أحمد زكي" ذكرتها أخته:
"أحمد كان يكره الوساطة للغاية.. عندما تخرج ابني "شريف " في كلية التجارة كان كأي شاب يحلم بالعمل.. "أحمد" لم يشأ أن يخذلنا وكان من الممكن أن يعينه بإشارة منه.. إلا أنه نصحه بأخذ دورات فى اللغة والكمبيوتر حتى يكون كفئا للموقع الذي سيشغله.. "شريف" أخذ بالنصيحة وتقدم لمسابقة في أحد البنوك ونجح بالفعل.."

أما عن أصغر أبنائها فقالت:
"أحمد إمام يسير على درب خاله، فصوته جميل وهو يحاول أن يثبت نفسه دون أن يذكر في أي مناسبة أن خاله "أحمد زكي"..

سألنا "أحمد إمام" -ابن شقيقة الراحل- "طالب بآداب الزقازيق " عن طموحاته الفنية فقال:
"في البداية كنت أتمنى أن أكون ممثلا مثل خالي، وكنت أنوي دخول معهد الفنون المسرحية.. لم يكن الغناء في حساباتي.. كل من سمعوني نصحوني بالغناء.. بدأت بتكوين فريق غنائي على غرار "واما " اسمه فريق "سراش"..SRASH".. أول أغنية لنا كانت أغنية "خليك" وحققت نجاحا إلى حد ما وعرضت على "إف إم" وسنضمها للألبوم الذي سيصدر قريبا.. وحاليا أصور فيديو كليب في الغردقة"..


ابن اخته

"أحمد إمام" قال أيضا إنه رفض أن يستغل اسم "أحمد زكي"، وعندما كان يذهب ليسجل في استوديوهات بالقاهرة كان يسمع الناس يتكلمون بإعجاب عن "أحمد زكي".. كان يود أن يقول إنه خاله، لكنه كان يرفض حتى يحس إنه نجح دون استغلال اسم "أحمد زكي"..

"أحمد" اختتم كلامه قائلا:
"كل ما أتمناه أن تتبنانا إحدى شركات الإنتاج"..

بعد ذلك حاولنا معرفة منزل "أحمد زكي" الذي ولد به فقالوا إنه قد تهدم لكنه بنى منزلا لإخوته في "شارع المعلمين، والذي قررت المحافظة أن يتم تغيير اسمه إلى شارع "أحمد زكي"..

ذهبنا هناك رفضت "إلهام" الأخت الصغرى أن تتحدث لنا.. "إيمان" أخته الوسطى كانت حزينة، وقالت:
"اليوم عيد الأم.. في هذا اليوم كان "أحمد" يبعث شنطة لأمي مليئة بالهدايا وإذا لم يكن مشغولا كان يبعث بسيارة خصيصا حتى تسافر له أمي.. كانت المرحومة أمي تقول: "لا تقولوا مات.. هو مسافر هيغيب شوية وهيرجع".. "أحمد" كان أبا لنا.. كان يقول لي قولي لي: "بابا ".. حتى عندما توفي والدنا لم أحس بالفراغ الذي خلفه لي رحيل "أحمد".. عندما تقدم زوجي لوالدي قال له أبي: "اذهب لـ"أحمد زكي".. أبوها الحقيقي فعلا واطلبها منه.. وبارك "أحمد" زواجي منه.. قبل دخوله في الغيبوبة طردني من غرفته في المستشفى.. ثم ناداني وقال لي: "ماتزعليش.. حبيبتي: أنا مش عايز أشوف دمعة من عيونك..".. كان دائما منتميا ومخلصا لبلده ومساعدا لعدد من الأسر الفقيرة هنا.. "أحمد" عمره ما وعدنا بشيء إلا ووفى.. إلا في رحلته الأخيرة كان يعدنا بأنه سيكون على ما يرام وسيعود لنا.. لكنه أخلف وعده معنا ورحل"..

هكذا تحدث المقربون من الفنان الراحل على طبيعتهم دون رتوش.. لم تبرحهم آلام الفقد المر.. كما لم ينسَ الشعب المصري روح هذا الفنان المخلص.. كان من المقرر عمل تمثال للفنان الراحل في الشرقية تكريما لاسمه وفنه.. لكن مشروع التمثال لم يسمع عنه أحد بعد ذلك -كالعادة- فقط خصصت سينما الأسرة بالزقازيق قاعة باسم "أحمد زكي".. رحم الله الفنان الأصيل بقدر ما أخلص لفنه وبلده وبقدر ما أمتعنا.


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني