history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق
قلم وفوتوغرافيا:
عمر مصطفى

حسّيت في أول حفلة أحضرها لفريق "إسكندريللا" إن دي أغاني طازة باسمعها لأول مرة، رغم إني ياما سمعتها، ورغم إن عُمْر بعضها قرّب من الـ100 سنة!

ولما اتبسطت فعلاً ولما كل الناس حواليّ غنوا من قلبهم وصقفوا وقالوا (الله)، عرفت إن (إسكندريللا) تجربة موسيقية محترمة ومختلفة. وفي حواري معاهم لقيتني قدام بوكيه ورد بلدي، طالع من أرضنا بيغني لناسنا وأهلنا!

إسكندريللا ليه؟!

سنة 2002 في إسكندرية، كوّن مجموعة من الموسيقيين الشباب فريقا موسيقيا، أطلقوا عليه اسم "إسكندريللا"، وهو الاسم المقتبس من قصيدة لشاعر صاحبهم اسمه "خميس عز العرب". في الفريق ده كانوا بيغنوا أغاني عربي قديمة على ذوقهم، لـ"سيد درويش" و"محمد عبد الوهاب" و"فريد الأطرش" وغيرهم، لكن للأسف ظروفهم الشخصية فرّقتهم ولم يستمر الفريق..

"إسكندريللا" كمان وكمان
"حازم شاهين" واحد من أعضاء النسخة الأولى من "إسكندريللا"، وهو عازف عود وملحن إسكندراني من مواليد 1978. ظروف دراسته في معهد الموسيقى العربية وعمله جعلته يستقر في القاهرة، وتمكن صديقه عازف العود "شادي مؤنس" من إقناعه بإعادة تكوين "إسكندريللا" مرة تانية؛ خصوصاً إن "شادي" وعده إنه هو اللي يسعى لتسويق الفكرة وإيجاد فرص لعروض وحفلات، المهمة اللي "حازم" ماكانش ناوي يعملها بنفسه على أي حال..

طلعت يا محلا نورها
وبانتهاء عام 2005 كان عندنا فريق جديد اسمه "إسكندريللا" مكون من 3 عازفين عود ومؤديين في نفس الوقت، وعازف إيقاعات، وعازف بيانو. وفي النسخة الجديدة من الفريق كان التركيز تحديداً على الغناء لاثنين من كبار المجددين في الموسيقى المصرية، حيث أضافا كثيراً بفنهم وأفكارهما وهما "سيد درويش" والشيخ "إمام عيسى".

أهو ده اللي صار
"إسكندريللا" أثبتت وجودها ولفتت الأنظار إليها في وقت قصير، وسط العدد الكبير من الفرق الموسيقية المستقلة الموجودة في مصر حالياً، وأصبح هناك إقبال ملحوظ على حفلاتهم؛ حتى إن آخر حفلاتهم في الساقية كانت في يوم ممطر وبارد جداً، ومع ذلك كانت القاعة مليئة على آخرها غير الوقوف!

وبعد وقت غير طويل حصل تغيير في شكل الفريق؛ فانضم إليه مغنيتان جديدتان، وتغير عازف البيانو وأصبح هناك عازفان اثنان فقط على العود، ليكون أعضاء الفريق كالتالي:

"حازم شاهين": عود وغناء
"شادي مؤنس": عود وغناء
"سامية جاهين": غناء
"آية حميدة": غناء
"نور بهجت": بيانو وغناء
"هاني بدير": إيقاعات

هز الهلال يا سيد
الشيء الأهم الذي يميز أي فريق موسيقي هو الحالة والروح، ربما أكثر من حرفية الأداء والإبهار، وفريق "إسكندريللا" مثال حقيقي على هذا؛ اختيارهم لهذه النوعية الصعبة من الأغاني، وهذه الطريقة في الأداء، وهذه البساطة في شكل الموسيقى، أشياء شكلت الروح والحالة التي نتحدث عنها..

"احنا بنغني في الأساس لـ"سيد درويش" والشيخ "إمام"، لأن دول اتنين قدموا مزيكا مصرية بجد واحترموا دماغنا وماضحكوش علينا، كلمات أغانيهم مختلفة ومتنوعة وصالحة للغنا لحد النهاردة، ومع هذا اتظلموا وماتقدّموش بشكل كافٍ أو مناسب، ويمكن اتقدموا أحياناً بشكل غلط من ناحية المزيكا. بنحاول نرد لهم الجِميل بحرصنا على تقديم أغانيهم زي ما قدموها بالظبط؛ في الشكل والروح والأداء، ولما بيكون فيه أغاني ليهم مش واثقين من كلماتها أو لحنها مش بنقدمها حرصاً عليها.."

"عايزين نساهم في تقديم الناس الجميلة دي بعد ما اتظلموا كتير. وعايزين نبسط الناس اللي بتدور على فنهم ومش لاقياه، واحنا كمان عايزين نتبسط بده.

الناس دي كانت بتحبنا، بتحب مصر، ماكانتش بتشتم مصر، دلوقتي شتيمة مصر والمصريين بقت موضة.. ماتوا فقرا مادياً لكن كانوا أغنيا بحب الناس. "سيد درويش" كان عايش في ظروف أصعب مننا وكان بيغني (مصر جنة طول ما فيها إنت يا نيل)، ليه كانوا بيحبوا بعض واحنا لأ؟"

يا مصر قومي وشدّي الحيل
يرى البعض في تقديم التراث الموسيقي عودة للوراء أو عدم قدرة على تقديم الجديد، لكن أعضاء فريق "إسكندريللا" يرون أن تقديم هكذا تراث، يشحنهم لتقديم موسيقى مصرية جديدة لها جذور وبها روح، وهذا ما بدأوا فعلاً في تحقيقه..

"مؤخراً ابتدينا ندخل بعض أغاني للفنان اللبناني الكبير "زياد الرحباني"، ومع الوقت بندخّل ألحان خاصة بالفريق، بكلمات وألحان جديدة تماماً، خصوصاً إننا جربنا نفسنا في ده خارج "إسكندريللا" وكانت التجربة مبشرة، لما "حازم" و"شادي" لحنوا قصايد وغنيناها في بعض الأمسيات الشعرية لـ"بهاء جاهين" و"أمين حداد" و"أحمد حداد"، وأصبحت الناس تسأل عنها بالاسم، وتيجي حفلات "إسكندريللا" عشان تسمعها، بعض الأغاني دي عبارة عن صياغات موسيقية مبتكرة لقصايد شعرية زي ما عملنا في قصيدة "حيّوا أهل الشام" للشاعر الكبير "فؤاد حداد"، بشكل شايفين إنه بيتقدم لأول مرة.

هنغني ودايماً هنغني
ما يقوم به أعضاء فريق "إسكندريللا" هي فكرة (الورشة الفنية)، التي يُسهم بها أعضاء الفريق وغيرهم من أصدقائهم في تكوين حالة جماعية حقيقية، يحدث فيها معايشة الأعمال الفنية واختيار ما يتم تقديمه منها، وتخليق أفكار جديدة، فيكتمل الفن بالصداقة، وتتعمق الصداقة بالفن..

"إسكندريللا جزء من حالة أوسع جامعانا كمجموعة أصحاب وناس كتير حوالينا بتساعدنا وتدعمنا وتقول لنا رأيها. الصورة بتكمل واحدة واحدة، وعايزة شغل كتير. فرحانين طبعاً إننا بدأنا بشكل جيد، لكن لسّه بنتعلم وبنلعب وبنتبسط، شعور جميل لما بنعمل ده مع بعض. كأننا عاملين ورشة حاطّين فيها كل اللي عندنا. صحيح بنختلف، وفيه ألحان كتير بتبقى صعبة في الحفظ، لكن لازم كلنا نطلع حالة واحدة.."

إيه العبارة!
بعض الناس أخذت انطباع عن "إسكندريللا" أنه فريق لتقديم الأغاني الوطنية فقط، بما إنه يقدم أغاني لـ"سيد درويش" والشيخ "إمام"؟؟

"في إسكندريللا بنغني أغاني متنوعة، مش كل أغانينا وطنية ولا حاجة، لكن حتى الأغاني الوطنية فيها حب، وأغاني الحب فيها وطن. النهاردة بنسمع أغاني للحب مافيهاش وطننا فمش بنحسها ولا نصدقها، عموماً أي أغاني طالعة من الوطن هي أغاني وطنية بشكل ما..

احنا مش بنحس إن الأغاني اللي بنقدمها قديمة، ومش مجرد حالة حنين للماضي، دي أغاني مواضيعها عايشة لغاية النهاردة، وبتتكلم عن أوضاع كتير لسه ماتغيرتش أو مشاكل بنعاني منها لحد النهاردة، رغم إنهم بيقولوا عليها أغاني قديمة!"

** فريق "إسكندريللا" يقدم حفلاته في ساقية الصاوي وغيرها من المراكز الثقافية في القاهرة وخارجها. تابعوا باب "ويك إند" لمعرفة آخر أخبار الحفلات الموسيقية.


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني