خسائر فوز الأهلي.. وانتصارات خسائر الدراويش

Jan 2 2012
آخر تحديث 21:41:05
الأهلي لَعِب أمام الإسماعيلي بعشرة لاعبين في آخر 30 دقيقة
الأهلي لَعِب أمام الإسماعيلي بعشرة لاعبين في آخر 30 دقيقة

صنع الأهلي جماهيريته بين عشّاقه بانتزاعه للبطولات بالفن والسيطرة والمعلمة والقوة، وهي المشاعر التي يمنحها الأحمر لعشاقه في كل مكان؛ فصار منه وهو منهم.

لا تعرف مَن هو الذي ينتمي للآخر؛ لدرجة أنه في وقت ما -من فرط قوة الأهلي- يمكنه اللعب بفريقين مختلفين في بطولتَي إفريقيا للأندية الأبطال وأبطال الكؤوس قبل أن تتحوّل ليصبح اسمها "الكونفيدرالية"؛ لأن الأهلي كان مسيطرا على كل البطولات المحلية، ومتزعما للقارة الإفريقية، وهو ما أتى له بعد ذلك بلقب نادي القرن ساعيا للأهلي ولم يسعَ له الأهلي.

كان لا بد من هذه المقدّمة؛ لنُجسّد لكم الحزن الذي شعر به جمهور الأهلي، وهو يرى فريقه الكبير وقد خلع رداء البطل المغوار وبهلوان يلعب بهزار، بينما منافسه التقليدي الإسماعيلي الذي يُعاني ضيق ذات اليد، واستقالات مجلس الإدارة، وتعيين مجالس أخرى، وإقالة أجهزة فنية، وانتقاد اللاعبين للإدارة والجهاز، وانقلاب الجهاز على الإدارة، وتقليل شأن اللاعبين، بينما الأهلي مال وجمال وإدارة ثابتة منذ كنا نركب الجمال.

إذن ما الذي غيّر الأحوال وجعل "البطل حمال والمنافس قاهر للجبال"؛ هل بسبب التوقفات التي طالت الأحمر لمدة 50 يوما مما أهال الصدأ على اللاعبين؟ أم لأن المنافس لعب قبل الأهلي بأسبوع أو عشرة أيام؟ أم لأن صفقات الأهلي أكثرها "فشنك"، والنجوم أصبحوا "عواجيز مكهكهين"، والشباب -مثل شكري والحناوي والنني- وزّعوا على الأندية بلا فكر أو تخطيط، وكأن الغباء والبحث عن العمولات في الصفقات أصبح هو ما يشغل البال؛ كما قال ابن المايسترو هشام في الفضائيات.. أم هل يعود ذلك للإصابات والغيابات؟ أم هل هذا سببه غياب الجمهور؟ وهو ما يشعرنا أن هناك مخططا لإزاحة الكبار ليصعد الصغار ليحصدوا بطولة على حساب الأبطال.

وبالرغم من أن جمهور الأهلي سعد بالنقاط الثلاثة أمام الإسماعيلي؛ فإنني تضايقت وأنا أرى الجهاز الفني للأحمر سعيدا ويرقص بأنه خطف فوزا من الإسماعيلي؛ لأن الأهلي لعب بعشرة لاعبين في 30 دقيقة الأخيرة، بالرغم من أن هذا كان يحدث دون أي مشكلات في الأهلي؛ ولكن يبدو أن الزمن قد ظهر على الفريق، وأن اللاعبين الكبار شاخوا.

ولكن الغريب أن الخسارة التي مُنِي بها الإسماعيلي خرج بعدها جهاز الدراويش منتشيا على اعتبار أنها خسارة مشرّفة لأنهم حاصروا الأهلي، وضغطوا عليه، وهددوا مرماه؛ بالرغم من أن الأهلي لعب دون جمهور لمدة 90 دقيقة، ولعب بعشرة لاعبين لمدة 30 دقيقة، وأجرى تغييراته رغما عن أنف الأحمر لإصابة لاعبيه.

جمهور الأهلي يريد فريقه البطل المغوار الذي يشعرك أنه الفرعون، أو أحمس يصارع الهكسوس، أو الملك مينا موحّد القطرين، أو خوفو صاحب الهرم الأكبر.

إن الأهلي بتاريخ يستحق الكثير من أبنائه، ومن العاملين فيه الذي يغرفون من خيره؛ ليعيشوا عيشة الأمراء.. فهل يُتوّجونه من جديد، أم ينتزعوا عنه ورقة التوت الأخيرة؟

 

مشاركات القراء

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.