دم شهيد إيه.. ميدالية للعميد وبزازة للسعيد!

Feb 19 2012
آخر تحديث 18:19:00
مايتكويش بالنار إلا اللي كابشها
مايتكويش بالنار إلا اللي كابشها

"آدي حال الدنيا".. أمي زمان قالت: "مايتكويش بالنار إلا اللي كابشها"، تذكرت هذا المثل العامي وأنا أرى حرقة قلب والد الشهيد كريم الخازم، وأشعر بتماسك والد أصغر شهيد للأولتراس أنس محيي الدين، وأنا أرى هستيريا أم الشهيد مهاب.. ولا أم الشهيد الشجاع رشدي الذي راح ضحية التضحية والشهامة لإنقاذ أصدقائه، تذكّرت هذا المثل العامي الشهير عندما شاهدت القتال العنيف، والدفاع الشرس عن النفس من التوأم إبراهيم حسن، والكابتن عماد المندوه -مدرب حراس المرمى- تذكرته والإعلام البغيض ينفض يده من الجريمة، وهو يتوضأ في حلقاته ويتعمد من قطرات دم الشهداء.

تذكرت هذا المثل العامي وأنا أسمع بيان لجنة تقصي الحقائق التي زغزغت مشاعر أهالي الشهداء وذويهم وأصدقائهم، وكل من تضامن معهم بالكشف عن المجرمين، ثم فرطوا في الدم ببيان كلاسيكي بليد.

"الناس مش عارفة تنام وأم شهيد نكبة بورسعيد ما زالت حتى الآن تقوم الليل، وبالنهار تنبش دولاب ملابس ابنها لتشم رائحته في ملابسه، يمكن تهدي النار اللي في الصدور؛ ولكن هيهات هيهات والناس أيديها في الماء البارد.. طبعا ما دام ابنهم مش في قوائم الـ74 شهيدا".

الآباء مسكوا أيادي الأمهات، وكوّنوا رابطة لأهالي شهداء ضحايا النكبة، رافضين أن يكون بينهم أي شخص من مسئولي الأهلي أو الجبلاية أو المجلس القومي للرياضة أو غيره، محاولين الخروج من رحى الأحزان إلى خطوات القصاص التي تزداد المخاوف، وأن تنقلب إلى الأخذ بالثأر ما دام أن الأرشيف هو الأقرب لملف القضية الأكثر جدلا في مصر.

مع الأسف وبرغم إننا قلنا هنا ومن شهور إن الإعلام الرياضي سيقودنا لكوارث، وبالرغم من أن القليل هو من التفت واهتم؛ فإن الإعلام الأرعن تسبب في هذه الكارثة؛ ولكن هل نتذكر وصلات الهبوط الحواري بين شوبير ومرتضى منصور، والتي كانت حلقات مثل القط والفأر؟ هل نتذكر حوارات علاء صادق البذيئة مع خالد الغندور، والأخير مع كريم حسن شحاتة، والنكات والقفاشات الجنسية عن طريق الـsms لمدحت شلبي صاحب اليد السفلى في كارثة مباراة السودان بين مصر والجزائر، ومجدي عبد الغني، ليس هذا فقط فهناك إعلام جرائد الأندية التي أذكت روح التعصب والثأر بين الشعب الواحد الذي انقسم إلى مشجعين للأبيض والأخضر والأصفر والأحمر والأسود.. والصحف الخاصة والمواقع الإلكترونية التي تفتح بكام جنيه وتشعل النزاعات العرقية الجماهيرية.

وعلى فكرة، الكابتن اللي وقع وانكشف من ساعة ما قبل أرض ألمانيا، ثم انتقد بعد احتفاله بهدفه الأول مع ماينز، أصدقاؤه قالوا له: "خد بالك هناك حملة انتقادات كبيرة عليك في مصر، سيطر على الموقف"، الدولي الكبير قال كذبا إنه تحدث مع الاتحاد الألماني للوقوف دقيقة حدادا وارتداء شارات سوداء؛ لكن الوقت كان ضيقا، وكذبه ظهر واحتفل بالهدف الثاني بالبزازة، وتناسى تماما أنه مصري وبورسعيدي، إضافة إلى بكوات الأهلي والجبلاية الذين يشيرون للكل على أنهم جناة، ويتهربون من تحمل مسئولياتهم التي أهملوا فيها باعتراف الكل.

مهما حاول الجميع أن يظهر تعاطفه وحزنه على الشهداء.. لكن عفوا "اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار"، وزي ما قال أسلافنا "مايتكويش بالنار إلا اللي كابشها".

 

 

مشاركات القراء

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.