في هذا الشهر الكريم مشهد رائع أن نجد رجلا أو سيدة يمسك المصحف.. ولكن هذا المشهد سيختلف إذا انتقلنا به إلى مكان آخر، وشاهدناه في أحد المكاتب الحكومية يترك العمل كليا ليقرأ القرآن.. والسبب أنه يتعبّد في رمضان!!.
هذا المشهد على اختلاف أشكاله يتكرر كثيرا في أماكن شتى إلا من رحم ربي، هل اختلط علينا الأمر لهذه الدرجة، وفصلْنا الدين عن الدنيا، والعمل عن العبادة.. إذا ترك الكثير من هؤلاء أعمالهم، فلماذا إذن يحتلّون أماكنهم، وهناك غيرهم يتمنى الحصول على وظيفة، وعلام يأخذون مرتباتهم وهم في الأساس عالة على عجلة التنمية والحياة.
ليست هذه مشكلة رمضان فقط.. إنها في الأساس مشكلة رقابة النفس، إننا نتقن في عملنا ونتفانى فيه إذا روقبنا من بشر ضعفاء مثلنا، وإذا علمنا ما سيعود علينا من هذا التفاني أمامهم، وننسى أو نتناسى قدرة الله العظيمة في رفع أي إنسان أو وضعه.
ومشكلة الرقابة مع الأسف أهملت في داخلنا، وأصبحنا نسارع للحصول على مرتباتنا دون أن نفكّر لحظة في شرعيتها، وهل بذلنا جهودنا الحقيقية للحصول عليها، أم اعتمدنا على كلمات من فئة "كل الناس بتعمل كده"، "الدنيا خربانة خربانة!"، "يعني هو أنا اللي هاصلّح الكون"، "الناس اللي اشتغلوا عملوا إيه!"، "الشطارة في إن الواحد يأخد اللي هو عايزه من غير مجهود كبير"، "لو فضلت على مبادئك دي مش هتعرف تعيش في الدنيا دي!".
لكن انظر إلى هذا الموقف؛ كان سيدنا عمر بن الخطاب يتجوّل ليلا كعادته للاطمئنان على رعيّته، فسمع صوت بائعة اللبن وهي تقول لابنتها: يا بنيّتي ضعي الماء على اللبن، فقالت الفتاة: يا أماه ألم تعلمي أن أمير المؤمنين قد نهى عن خلط اللبن بالماء؟ قالت: يا بنيتي عمر بن الخطاب لا يرانا الآن، فقالت الفتاة: "يا أماه إن كان عمر لا يرانا فربّ عمر يرانا"، وسبحان الله شاءت الأقدار أن يسمعها سيدنا عمر ويزوّجها ابنه عاصم، ويأتي من نسلها عمر بن عبد العزيز، ويكون الخليفة الخامس، وينتشر العدل به بدايةً من امرأة راقبت الله في تصرف لها!.
أرأيت كيف أن كلمة من فتاة لأمها كان لها هذا الأثر، ولم تكن هذه الفتاة وقتها تعلم أو تنتظر مقابلا دنيويا، فأعطاها الله المقابل في الدنيا والآخرة.. فعندما نعمل لله سنرى كيف يُكرمنا مَن بيده مقاليد الأمور.
والآن اجلس مع نفسك واسأل: هل فعلا حقّقت حكمة خلقك في هذه الدنيا؟ هل أنت تعمل لإعمار الأرض وإصلاحها؟ هل حاولت أن تفكّر بتأمل في قدراتك حتى تستغلها، وتفيد بها من حولك قدر استطاعتك؟ أم إنك تعمل بأقل مجهود لديك وتخلط اللبن بالماء؟!
ربما أردتَ أن تقول:
كلام جميل... ولكني كلما أردت تنفيذه تقهقرت إلى الخلف، وتأثرت بالبيئة المحيطة وشعرت أنه لا توجد فائدة!.
حسنا.. اتّبع معي الإرشادات التالية، وحينما تطبّقها في حياتك ستكون قد أدّيت رسالتك الحقيقية في أي عمل تقوم به:
أخلص النية لله في عملك، فتؤجر على كل ذرة تعب وجهد تشعر به، وتحصل على منزلة المجاهد في سبيل الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله"، وتأكّد أنك تجاهد نفسك لتعمل وتُصلح بغضّ النظر هل عملك يفسده الآخرون، فتؤدي الأعمال التي تحت يديك بأفضل ما يمكنك، وبأقصى حدود قدراتك، ولا تنسَ أن تردّد دوما: "الله ناظري، الله سامعي، الله شهيد علي"، فإذا ردّدتها ستستقر في ذهنك، وستفكر مليا إذا كان ما تفعله يرضي الله أم لا، عندها تستشعر روعة حب الله؛ لأنه يراقب أعمالك الصالحة، ويعلم كم جاهدت لأجله، وكم أنت مميز بقوّتك وسط ضعف من حولك.
تأمّل أحوالك الماضية إذا كان فيها ما آلمك من مشكلات وتعقيدات وأزمات فخذْ نية أن تصلحها بدءا من مراقبة الله في عملك ليبارك لك في حياتك.
عندما تعلم أنك خُلقت لحكمة وفائدة، وأنك جئت في هذا الزمان والمكان ليختبرك الله الحكيم، وأنك بعد ذلك ستقف أمام الله ليحاسبك وحدك ليس معك أحد ممن كنت تقتدي بهم أو تتحجّج بتهاونهم.
فتخيل لو جاهدنا جميعا، وبذلنا قصارى جهدنا ماذا سيحدث في مجتمعاتنا، لا تيأس إذا لم تجد من يشجّعك.. انظر فقط إلى ما تحت يدك الآن، وسيفتح الله لك من حيث لا تحتسب.
جرّب ولن تندم...
مع تحياتي وتمنياتي لك بالحياة السعيدة والعمل الناجح.
حفظك الله ورعاك وايدك
حفظك الله ورعاك وايدك بنصره
الإتقان في العمل وان اعمل كأن الله يراني فإن لم اكن اره فإنه يراني وكرة ان افسد طول السنة وان استغفر واغسل نفسي في شهر واحد بأن اترك العمل وما بني علي باطل فهو باطل اي اترك العمل من اجل قراءة القرآن
مقال رائع..وقد سبق وأن قرأت
مقال رائع..وقد سبق وأن قرأت عدة مقالات لك يابنتي العزيزة.. اتمنى لك التوفيق والنجاح الدائم وأن يسعدك في حياتك العلمية والعملية.
وفقك الله يا ايمان وسلمت
وفقك الله يا ايمان وسلمت يمناك وسلمت افكارك
نتمنى ان تسود القيم والمبادئ الاسلامية كل معاملاتنا
حتى ننعم بالحياة المباركة من رب العالمين
مقالة جميلة وتمنى ان تهتم
مقالة جميلة وتمنى ان تهتم الناس بالقران الكريم ليس في شهر رمضان فقط والاجمل للموظف اذا كان لا بد من قرائتة للقران وقت الدوام الرسمي ان يخصص هذا الوقت في الجزء الاخير من الدوام عندما لا يكون هناك مراجعين.
هذه المقالة تذكرنا بمعنى
هذه المقالة تذكرنا بمعنى الاحسان .
وهي مفيدة وقيمة في هذا الشهر الفضيل
شكرا لكاتبة المقال
الفرق فقط فى الفهم معنى
الفرق فقط فى الفهم
معنى الدين لدينا يختلف عن الأخرين مفهوم الحياه نفسه مختلف فبذلك كل المعايير فى الحياه بتختلف
حتى لو كان فى التدين ممكن يكون تأخر ونطلق عليه تدين أو العكس
تعبت من فهم الناس وأقتنعت أن من راقب الناس مات هماً










