"عندما يضع الإنسان حداً لما سوف يفعله؛ فإنه بذلك يضع حدوداً لما يمكنه فعله"..
هذه النصيحة الغالية يقدّمها لنا رجل الصناعة الشهير تشارلز شواب..
وبتطبيقها على مجتمعنا المصري؛ نجد أننا كثيراً ما نضع الحدود والحواجز لأنفسنا، ومن أهم الأسباب التي تدفعنا لذلك هي التجارب السابقة التي لم نُصِب فيها النجاح..
فأصبحت تلك التجارب عبئاً ثقيلاً يكبّلنا، ويمنعنا من التحرك إلى الأمام..
ولكن هناك البعض منا الذي لم تمعنه التجارب المؤلمة -على الرغم من مرارتها- من أن يصل إلى النجاح الباهر مثل هذا الفتى المكافح..
إحباط شاب
بعد أن شعر الشاب أحمد بهاء الدين بميل إلى الصحافة يصل إلى درجة العشق؛ قرر أن يكون مستقبله بين جدران هذا العالم الصاخب بأوراقه وأحباره وعناوينه الساخنة، واستطاع الالتحاق بإحدى المؤسسات الصحفية الكبرى كصحفي متدرب على العمل الصحفي، وفي أحد أيام التدريب كلّف المسئول عن تدريب المجموعة أحمد بهاء الدين ورفاقة بعمل تحقيق صحفي عن قضية ما، وترك لهم زمناً محدداً للقيام بهذه المهمة.
وبالفعل جهّز أفراد الفريق تحقيقاتهم وقدّموها لقائدهم صاحب الخبرة الصحفية الطويلة، وبعد أن تصفّح الرجل التحقيقات المقدمة؛ فوجئ بما قدمه بهاء الدين على وجه التحديد..!
واستدعاه على الفور، وعند مثول الشاب أمامه راح يشرح له أنّ ما كتبه لا علاقة له بالتحقيق الصحفي؛ إنما ما كتبه هو مقال.. ولم يتوقف الرجل طويلاً أمام جودة المقالة المكتوبة.
وعندما حاول الشاب المتدرب لفت نظره بأنه يرى نفسه في كتابة المقال صاحب قدرات ومهارة، أعلى من كتابته للتحقيقات الصحفية؛ ارتسمت على وجه الصحفي القديم ابتسامة ساخرة، وهو يلعن في قرارة نفسه هؤلاء الشباب المتسرعين، ثم لبس عباءة الحكمة، وأخبره بأن كتابة المقال؛ إنما هي للكبار فقط أصحاب الخبرة الطويلة في عالم الصحافة؛ بينما التحقيقات وجمع الأخبار هي الخطوة الأساسية التي على الصحفيين الشباب أن يخطوها حتى تثقل خبرتهم، ويعرفهم الناس، و..، و..
وفي نهاية كلامه نصح أحمد بهاء الدين بألا يكرر فعلته، وأن يلتزم بما يتعلمه، وبأنه لن يعاقبه هذه المرة، ثمّ كلّفه بتحقيق جديد..
وبعد أن سلّمه الفتى أوراق التحقيق الجديد ثار الرجل عليه بشدة؛ فقد كان ما بين يديه مقالاً جديداً من إبداع الشاب..!!
وفي هذه المرة لم يكتفِ بنصحه؛ ولكنه أبلغه بحقيقته -من وجهة نظره- فقد قال له: أنت أفشل صحفي في مصر، ولن يكون لك مستقبل في يوم من الأيام في دنيا الصحافة.
اترك آلامك وراء ظهرك
ولم ينظر الفتى طويلاً إلى تجربته الفاشلة؛ لكنه ترك هذه المؤسسة، وهو مصمم على كتابة المقال، وبعد فترة من الجهد والترحال، وصلت إلى عدة سنوات؛ أثبت الفتى أنه كاتب لا يشق له غبار، يملك قدرات عظيمة في كتابة المقال، وبات واحداً من أمهر الكتّاب الصحفيين وسط عمالقة الستينات، والسبعينات، وحوّل مجلة العربي القطري إلى المطبوعة الأكثر رواجاً عربياً، وتقلّد الرجل عدداً من المناصب الكبرى؛ إلى أن رأس تحرير تلك المؤسسة الكبرى التي بدأ التدريب بها، وأصبح يعمل تحت يديه ذلك المسئول الذي توقّع له من قبل الفشل الذريع.
من محاولة الانتحار إلى قمة النجومية
وعلى نفس هذا الطريق سار شاب آخر أسمر اللون، كان يتمنى أن يصبح له مكان وسط العمالقة في عالم السينما.
ولكن كيف وهو صاحب بشرة سمراء، غير معترف بها على الشاشة الفضية إلا في أدوار الكومبارس؛ لكن الشاب -المعروف باسم أحمد زكي- استخدم ذكاءه وموهبته وقدراته الجسمانية في حفر طريق له وسط الهمهمات المحيطة به.. التي تارة تسخر منه، وتارة أخرى تبدو مندهشة من أحلام وتطلعات هذا الشاب الحالم.
وسنة وراء أخرى بدأ مجهود الفتى يثمر، وأصبح معروفاً في الوسط الفني، واشترك في العديد من الأدوار الصغيرة التي أبلى فيها بلاء حسناً؛ ولكنه مازال يبحث عن المكانة التي تليق بها، ويتطلع إلى دور بطولة يثبت فيه إمكانياته الفنية.
وجاء الفرج -أو هكذا اعتقد- وأُبلغ بأنه تم اختياره للعب دور البطولة في فيلم الكرنك، واعتقد الفتى أن الدنيا قد ابتسمت له أخيراً، وراح يجهّز نفسه للدور، ويتقمص الشخصية؛ بل لقد اشترى الملابس الخاصة بالشخصية؛ ولكن من قال أن الرياح دائماً تأتي كما تشتهي السفن؟
فقد علم الفتى وهو في عزّ نشوته وفرحته أن المنتج رفض طلب المخرج بإساند دور البطولة إليه بسبب بشرته السمراء.
كانت الصدمة عنيفة على أحمد زكي، وانقلبت فرحته إلى حزن شديد وصل إلى درجة الإعياء والعزلة عن المجتمع؛ لدرجة أنهم أشاعوا أنه قد حاول الانتحار.
وفكّر الفتى جدّياً في ترك هذا المجال الذي ينظر إلى لونه قبل موهبته وعطائه؛ ولكن بعد فترة تراجع الشاب عن تلك الأفكار، ونحّى هذه التجربة المؤلمة جانباً، وواصل الطريق، وهو أشد تصميماً على أن يصل إلى المكانة التي يستحقها. ولم تمضِ فترة طويلة حتى قام ببطولة فيلم، وتبعه بآخر حتى أصبح نجماً في هذا المجال.
وحتى تستطيع أنت أيضاً تجاوز تجاربك غير الناجحة في الحياة؛ عليك بالآتي:
1- اعرف أن آراء الآخرين عنك لا تعبّر عن حقيقتك؛ لكنها تعبّر عن شخصيتهم ورؤيتهم للحياة، وغالباً ما تحمل في طيّاتها الكثير من الحسد والمصالح الشخصية.
2- حتى وإن كانت آراء الآخرين صحيحة في بعض الأحيان، وفشلْت في موقف ما؛ فذلك ليس نهاية العالم؛ فكما فشلت اليوم تستطيع أن تنجح غداً إن طوّرت نفسك، واكتسبت مهارات جديدة.
3- أي تجربة مؤلمة تتعرض لها تعلّم منها؛ فهذه التجارب دروس ذهبية، وقد دفعت ثمناً غالياً للحصول عليها؛ فلا تضيّعها هباءً من دون أخذ العبرة والعظة، والاستفادة منها في التجارب التالية.
اقرأ أيضا:
- مصريون ناجحون (1): شاعر النيل وأبو تريكة وبدايات صعبة لم تنبئ بالنجاح.
- مصريون ناجحون(2): السادات الثائر... وحمدي قنديل المغامر.
- مصريون ناجحون (3): وصية مصطفى مشرّفة التي نفذها حسام حسن ليصل إلى القمة.
احمد زكى افضل ممثل فى مصر
احمد زكى افضل ممثل فى مصر وصعب اى واحد ياخد مكانه لانه صاحب كاريزما عاليه جدا . ربنا يرحمه برحمته الواسعه
قطره المطر تثقب الحجر لا
قطره المطر تثقب الحجر لا بالعنف لكن بتكرار السقوط










