
كنا قد نشرنا مقالا يوم عيد الميلاد المجيد عنوانه "أبقى من الأموات ولا أعيد على الأقباط" يحث على تهنئة الإخوة الأقباط بعيدهم، وما قد يمثله ذلك من قيمة إيجابية تعود على مجتمعنا بالخير، وبما يمثله من روح الإسلام التي لا تخالف الفطرة، ولكن المقال حظي بقدر كبير من الهجوم والاتهام وصل لحد الإساءة، في تعليقات مطوّلة استهدفت صميم فكرة تهنئة الإخوة الأقباط بعيدهم بالتحريم..
ولذا رأينا أن نعرض الأدلة الموثقة لدعوتنا إلى تهنئة الإخوة الأقباط بعيدهم.. وهي أدلة متواترة عن عدد كبير من العلماء المشهود لهم بالعدالة وسعة العلم الشرعي.. بما يؤكد أن موجة رفض الخلاف وتحدّي وحدة الوطن، والتركيز على ما يفرق أكثر مما يجمع، وبثّ الخطاب التحريضي العدائي تجاه طرفي الوطن، لن تهزم الحقيقة، ولن تقتل الفطرة التي هي صميم الدين..
وبالرغم من أن الشرع يدور مع المصلحة أيا كانت، وبالرغم من أن مصلحة البلاد والعباد هي في اجتماعهم على كلمة واحدة، فإن البعض يسعى جاهدا لإلقاء بذور الشقاق، بأقوال إن كانت لها حجية فهي مرتبطة بطبيعة وبيئة جغرافية وتاريخية تعطيها وجاهة، في حين أنها لا تناسب طبيعة أخرى وبيئة جغرافية وتاريخية أخرى.. وليس أدلّ على صحة هذا الكلام من موقف الإمام الشافعي حين غيّر مذهبه حين قدم إلى مصر عما كان يفتي به في العراق؛ لأن مصر مختلفة عن العراق، ولأن لكل شعب خصوصيته الثقافية والتاريخية، وهي سمات يحترمها الدين ولا يناقضها؛ لأن الدين يسع الجميع..
ومع الأسف ينساق البعض دون علم وراء الأصوات العالية، ويندفعون في الدفاع عن منطق لم يتثبتوا من صحته، ولذا غلبت موجة تحريم تهنئة الأقباط بعيدهم، وغلبت معها روح الانعزال وانفصال عرى المجتمع الذي عاش طول تاريخه وطنا واحدا لدينين، ولذا نحب أن ننوه على أمانة الفتوى وعلى مسئولية كل شخص أيا كان مستواه العلمي أن يتأكد مما يسمع، وأن يتحرى مما ينقل، وأن ينتبه جيدا لأن الألغام في هذا الطريق كثيرة، فليبحث عن الفتوى الموثقة، وليستمع لرجل الدين المسئول، والحمد لله أن مصر مشهورة على امتداد التاريخ بالفقهاء والعلماء الذين ملأوا الدنيا علما وفقها..
وفي هذا السياق معنا فتوى موثقة من دار الإفتاء المصرية الجهة الشرعية الرسمية المعتبرة، ومعنا كذلك فتوى موثقة من الدكتور يوسف القرضاوي العالِم المجتهد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عبر موقعه الشخصي.
فتوى دار الإفتاء
|
في أحدث فتاواها، أكدت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، شريطة ألا تكون بألفاظ تتعارض مع العقيدة الإسلامية، وقالت الفتوى إن هذا الفعل يندرج تحت باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل به مع الناس جميعا دون تفريق، مذكرة بقوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}. |
اضغط هنا لمطالعة نص الفتوى من موقع دار الإفتاء
فتوى د. يوسف القرضاوي
|
تلقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي استفسارا من أحد القراء يسأل فيه عن طبيعة العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية، وهو ما يعبر عنه بقضية العلاقة بين (الأقليات الدينية) في المجتمع المسلم: هل هي علاقة السلم أم الحرب؟ وما إذا كان من الجائز للمسلم مودتهم وتهنئتهم في أعيادهم؟ |
اضغط هنا لمطالعة نص فتوى د. القرضاوي من موقعه
إذا وجد المخالف الباحث عن الخلاف أنه لا يثق في هاتين المؤسستين العالميتين، ويرى لنفسه فقها آخر وعلماء آخرين وأدلة أخرى، فليبحث له عن بلد آخر إن شاء يروّج فيها خطابه؛ حتى لا يفسد على الجميع وحدتهم، ويسيء لصورة الإسلام في بلد شهد له أعداؤه بالوعي والفقه والاستيعاب.
الاستاذ الفاضل انا مقرتش
الاستاذ الفاضل
انا مقرتش المقالين لاني ورايا امتحانات بشوف عناوين وبعرف المضومون بسرعه
بس اللي فهمته ان حضرتك مع نهنئه النصاري بالأعياد
ماشي مقولناش حاجه
في رأيين فقيين
صحيح انا شايف عدم الجواز اولي ومن وجهه نظري الحق واحدي يعني واحد بس اللي معاه الحق (من وجهه نظري)اللي هو بالطبع الرأي اللي اخذ بيه
خلاص قبلنا الخلاف
ليه بقي مصرين اننا متشددين متزمتين واحنا بس خدنا برأي فقهي له ادلته وله قوته مثل رأيكم الفقهي له ادلته وله قوته
وطبعا احنا مختلفين (يعني انا شايف اني علي حق وانت شايف انك علي حق)
وده طبيعي لان زي ما قولت الحق واحد
ليه مش العكس ليه احنا متهمنكوش بالتفريط
ارجوا احترام الخلاف فقط ومعرفه ان الخلاف من سنن الحياه
وجزاكم الله خيرا
عندي احساس ان الكاتب هيجيلو
عندي احساس ان الكاتب هيجيلو سكتة قلبية لو مهنتش النصارى بعيدهم !
الي الاستاذ عادل ابراهيم -
الي الاستاذ عادل ابراهيم - المسيحي
اود ان احيط سيادتك علما انني لم اختلق فكرة تحريم تهنئة النصاري من وحي خيالي ولم ابتدعه , انما هو امر نزل به الوحي من السماء علي لسان سيد الخلق المصطفي صلي الله عليه وسلم , عزيزي استاذ عادل مع كامل احترامي وتقديري لشخصكم المحترم ولشخص كل مسيحي في مصر وخارجها وتقديري لشعورك الطيب علي قيامكم لتهنأتنا في اعياد المسلمين , انا لم ولن اطالبكم بتهنئتنا في اعيادكم طالما هذا امر منهي فعله وفقا لعقيدتكم , انت وفقا لعقيدتي كافر وانا وفقا لعقيدتك كافر فكلانا يكفر الاخر وليس معني ذلك اني اقلل من شأنك , حاشا لله ان اقلل من ذمي في عقيدته واخالف اوامر القران الكريم والسنة اللذان وصيانا علي الذميين ( اليهود والنصاري ) , فقال الله تعالي في القران الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (( ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن )) صدق الله العظيم , وقال المصطفي صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف (( من أذي ذمي فقد اذاني )) , انا اطبق ما امرني به الله ورسوله مع كامل احترامي لكم وعليك ان تتفهم ذلك جيدا فان لم تفعل فهذا شأنك , كما اود ان انوه اني لست في حاجة لان تعلمني بأنك لاتؤمن علي الاطلاق بديني او عقيدتي او نبيي خير خلق الله فالله تعالي اخبرنا بذلك بل ماهو اكثر ولكن لن اخبرك اياه , حين قال بسم الله الرحمن الرحيم (( لقد كفر اللذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة ) صدق الله العظيم , وفي ايه اخري بسم الله الرحمن الرحيم (( لقد كفر اللذين قالوا ان الله هو المسيح عيسي ابن مريم )) صدق الله العظيم .
اجدد واكرر احترامي لك ولكل مسيحي في مشارق الارض ومغاربها وارجو ان اكون اصلحت سوء الفهم الذي وصلك .. والسلام عليكم
ولن ترضي عنك اليهود ولا
ولن ترضي عنك اليهود ولا النصاري..........
هناك فارق بين الود والحب والتسامح والعلاقات وبين الاعتقاد.
هل رايت يوما مسيحيا يقول لك كل سنة وانت طيب بمناسبة يوم مولد النبي محمد؟؟
يااخي كفا توددا علي حساب الاسلام والعقيدة
ياخي كلمة حق خير لك من الدنيا ومافيها.. فاني اخشي عليك النفاق.
ايها المسيحي العزيز والاخ في الوطن والجار والصديق والزميل ، سامحوني انا لست مؤمنا عندكم لاني مسلم ولن ادخل ملكوت الرب كما تقولون. كما انكم لاتؤمنون بنبي محمد عليه الصلاة والسلام فاختلافنا في العقيدة واضح جلي فلماذا كل هذه الضجه. انا كافر عندكم وانتم عندي كذلك
كيف اقول لكم كل عام وانتم بخير بمناسبة ميلاد المسيح الذي لاأومن به انه اله وانه صلب. هل يضركم ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟كما لايضرني انكم لا تهنؤن المسلمين بميلاد النبي او بهجرته..........
لكم دينكم ولي دين
الي الأخ/ اسامة مكــــرم من
الي الأخ/ اسامة مكــــرم
من مسيحي لا يؤمن علي الأطلاق بدينك،او كتابك، او نبيك.
أخي أسامة برغم كفري بكل ما سبق إلا أني أحترم كل الأحترام لعبادتك، ومستعد أن أضحي عمري إدا أنتقص احد شئ من فرائضك، وعلي أتم الأستعداد لتهنأتك بكل أعيادك التي أراها كفرية من وجهة نظري، ليس لأني أأمن بها او أقرها، لكن أحتراماً مني لشخصك ولحريتك الشخصية لتعتقد ما تعتقد وتأمن ما تؤمن.
صدقوني الي انتوا بتعملوه دا
صدقوني الي انتوا بتعملوه دا في الموقع من نشر افكار مثل هذه والتمسك الاعمي والمستميت بها هو الذي يساعد في ترسيخ فكرة العداء بيننا وبين النصاري .
صدقني يا صديقي كاتب المقال .
نحن لا نعادي النصاري . ولكن الشرع والدين هو الشرع والدين .
وبعدين خلاص يعني المشاكل كلها اتحلت جاي انت ماسك في حتة ان مين يعيد علي مين .
في نقطة صغيرة يا استاذ انا عارف ومتأكد انك قرتها ستين مرة قبل كدة . لكني هقولهالك بردوا .
انتا لما بتهنئ حد علي حاجة مش لازم تكون التهنئة دي علي شيء كويس .
وانتا كمان بتتمناه؟؟؟؟؟؟ .
بمعني . لو بتهنيء حد انه نجح . او اتجوز او خطب او سافر الحج او فاز بجائزة او إترقي او او او الي اخر الامثلة التي لا تحصي .
كلها حاجات كويسة ونتمناها كلنا .
أما من غير العقل ولا المنطق ولا العرف ولا اي حاجة في الدنيا تقول ان واحد إبنه مات أروح اهنيه او بقي يشرب خمرة اروح ابارك له او كسب في قمار اروح ابارك له . !!!!!!!!!!!!!1
إنتا بقي بأمانه الله حاسس انهم علي صواب في اعتقادهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اعتقادهم يا استاذي الفاضل بان الله ثالث ثلاثة .
اعتقادهم بأن الله له ولد .
اعتقادهم بأن المسيح ابن الله .
ان هنئتهم فأنت تقرهم علي ما يفعلوه وما يعتقدونه .
اين عقلك بالله عليك .
انا اعلم انك لا تقصد هذا . ولكن لا بد للكاتب ان يتمتع بنظرة شمولية تجعله قبل ان يكتب كلمة سيقرأها مئات الناس بل الاف الناس يفكر الف عشرات المرات فيما سيكتبه .
اخيرا نصيحة لله وحده اقدمها لك .
الرسول صلي الله عليه وسلم قدوتنا جميعا . قدوتي انا وقدوتك وقدوة كل المسلمين . وافعال الرسول صلي الله عليه وسلم ترقي لمرتبه التشريع .
اسألك بالله هو هناط حديث واحد او فعل عن النبي المصطفي محمد بأنه هنأ النصاري علي عيدهم .
بالله عليك اجب .
اخيرا اخي وحبيبي كاتب الرسالة . أستحلفك بالله ان تعي الفرق الاول بين نظرتنا لتطبيق شرع الله . وسوء فهمك انت وبعض الناس لهذا الشرع .
فهذا الشرع يحرم ان يقتل المسلم غيره ولو كان كافرا بالله .
وحرم حتي عدائهم .
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم .
من عاد زميا فقد عداني .
والذمي هو غير المسلم الذي يعيش في دولة اسلامية .
اخر شيء انا اتوسم خيرا في ادارة الموقع لنشر التعليق .
واسأل الله لك الهداية والتوفيق من عنده لما يحبه ويرضاه اللهم امين .
الحمد لله، والصلاة والسلام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا) (الأحزاب:70)، فالله أسأل أن يسدد ألسنتنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يغفر لنا زلاتنا، اللهم آمين.
يعلم ربي أنني لم أكتب هذه السطور اليسيرة إلا ابتغاء وجهه، فهو المطلع على خفايا الأمور، وما تخفي الصدور، ولم أرد أن أقدح أو أجرح في جماعة بعينها أو في حزب بعينه، أو أن أنتصر لجماعة أو لحزب، فوالله ما أردت إلا الحق، فالحق أحق أن يتبع، وقد سمعنا في الأيام القليلة الماضية مَن ينادي ويفتي بوجوب تهنئة النصارى في أعيادهم، ومَن ينادي بحضور "قداس النصارى" في الكنائس، وأن هذا مِن الإحسان والبر الذي أَمرنا الله به نحوهم، ويخطِّئ مَن قال بخلاف ذلك!
وأنا أقول: إنه مِن المعضلات توضيح الواضحات، لا سيما في وقت الفتن، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ بَلاءٌ وَفِتْنَةٌ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
فالفتن واقعة لا محالة كونًا وقدرًا، وإذا وقعت لا يثبت فيها إلا مَن عصمه الله ووفقه للثبات، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ) يكررها -صلى الله عليه وسلم-. (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
وقد شبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- الفتن بقطع الليل المظلم، الذي لا قمر فيه ولا ضياء، فالساري فيه على شفا هلكة إن لم يكن معه نور يبصر به مواقع قدمه، والاختلاف كذلك واقع لا محالة، قال -تعالى-: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) (هود:118-119).
وقال رسول الله -صلى الله علية وسلم-: (فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ) (رواه أحمد أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
وأنا أود أن أشير إلى أن مَن يقول وينادي بتهنئة النصارى وحضور قداسهم لم يحسن تحرير المسألة، ولم يحسن كذلك إسقاط الدليل في موضعه، فحججهم بادية الضعف، ويمكن الرد عليها بسهولة ويسر، وهذا ما سنوضحه في الأسطر التالية.
وأنا أنصح القارئ الكريم أن يخلص النية لله -تعالى-، ولا يتعصب إلا للحق:
أولاً: قال الله -تعالى-: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) (النساء:140)؛ فكيف يجلس المسلم الموحد بالله في مكان يُكفر فيه بالله، ويُقال فيه أن الله -تعالى- له ولد، وأنه صلب ومات يوم الخميس، ثم قام يوم الأحد ليجلس على يمين الرب أبيه؟!
كيف تهنئه على قوله: إن عيسى -عليه السلام- صلب، والله يقول: (وَمَا صَلَبُوهُ) (النساء:157)؟!
كيف تهنئه على قوله: إن عيسى -عليه السلام- قُتل، والله يقول: (وَمَا قَتَلُوهُ)؟!
فما هو الرد على هذه الآية الكريمة المحكمة؟!
ثانيًا: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) (الفرقان:72)، قال مجاهد: أي أعياد المشركين، وقال عكرمة: هو لعب كان لهم في الجاهلية. وقال الضحاك: هو كلام الشرك.
والسؤال: إذا كان الله قد مدح ترك شهودها الذي هو مجرد الحضور برؤية أو سماع؛ فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل، لا مجرد الشهود فقط؟!
ثالثًا: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟) قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، ووجه الدلالة أن اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ فما ردهم على هذا الحديث الصحيح؟!
رابعًا: عن عطاء بن دينار أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "وَلا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ" (أخرجه البيهقي، وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن مفلح).
فعمر -رضي الله عنه- نهى عن دخول كنائسهم يوم العيد. ومَن هو عمر؟ هو أحد الخلفاء الأربعة الذين أمرنا رسول الله باتباعهم في قوله: (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ)، فما ردهم على كلام أمير المؤمنين عمر؟!
خامسًا: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (قَالَ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ: إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ: فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا) (رواه البخاري)، فكيف يجلس المؤمن في مكان يُسب فيه الله وهو لا ينكر، بل يجلس بإرادته، ويبارك لهم ويهنئهم على ذلك الضلال؟!
سادسًا: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي نذر أن يذبح إبلاً ببوانة، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟). قَالُوا: لا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). -بوانة: موضع قريب من مكة- والشاهد أن وقت السؤال لم يكن العيد موجودًا، فكيف بالمشاركة في العيد نفسه؟!
سابعًا: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني)، فالمسلم يتشبه بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وكذا بصحابته -رضوان الله عليهم- وبما عليه جماعة المؤمنين، أما التشبه بالكفار فمن أخطر الأمور على دين المسلم، وقد أمرنا أن نخالفهم حتى في الطاعات والعبادات، كما سنَّ لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صوم تاسوعاء مع عاشوراء مِن أجل المخالفة، وكذا تعجيل الفطر والمغرب وتأخير السحور وغير ذلك؛ فكيف نؤمر بمخالفتهم ونحن نجلس معهم في كنائسهم في قداسهم؟!
ثامنًا: أن الأعياد مِن جملة الشرع والمناهج والمناسك، قال -تعالى-: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) (المائدة:48)، فلا فرق بين المشاركة في المنهج والمشاركة في العيد، والأعياد ترتبط -دائمًا- بالعقائد والأديان، فعيد الفطر يأتي بعد طاعة الصيام، وعيد الأضحى يكون في أيام الحج، وهكذا عند غيرنا، أعيادهم تختص وترتبط بعقائدهم.
تاسعًا: قد نُقل لنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما فعله مع غير المسلمين مِن الأمور المباحة: كالبيع والشراء، والمؤاجرة، وقبول الهدية منهم والإهداء لهم، وعيادة مريضهم، والأكل من طعامهم، والتصدق عليهم عند المصلحة، ونحو ذلك، ولو أنه هنأهم في أعيادهم؛ لنقل ذلك إلينا أيضًا.
عاشرًا: "الإجماع": لم يُنقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن صحابته، ولا عن التابعين، ولم يكن على عهد السلف مِن المسلمين مَن يشركهم في شيء من ذلك، ولولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهيًا من ذلك؛ لوقع ذلك كثيرًا، والمانع هنا هو الدين، ومن الشروط التي وضعها أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه-، واتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم، أن أهل الذمة مِن أهل الكتاب لا يُظهرون أعيادهم في دار الإسلام، فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها؛ فكيف يسوغ للمسلمين فعلها والمشاركة فيها؟!
أليس هذا من العجب العجاب؟!
وقد نقل شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله- في كتابه: "اقتضاء الصراط المستقيم" الإجماع على تحريم المشاركة في أعياد المشركين، وكذا العلامة "ابن القيم" -رحمه الله- في كتابه: "أحكام أهل الذمة"، وقد قال بالتحريم كذلك فضيلة الشيخ "عطية صقر" -رحمه الله- رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا.
وأخيرًا: الرد على ما استدلوا به:
اعلم أيها القارئ الكريم أن غاية ما استدلوا به آية في كتاب الله ليس لها علاقة بأمر المشاركة أو التهنئة، وهي قول الله -تعالى-: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8).
فقالوا: إن الآية تأمرنا بالحب والمودة!
وأنا أقول: هذا كلام باطل، ومِن التأويل الفاسد المذموم لكتاب الله -تعالى-.
فلا مداهنة في دين الله -تعالى-، نحن أَمَرنا الله أن نعاملهم بالبر والإحسان والمعروف، نعم، لكنه في نفس الوقت أَمَرنا بعدم الحب والمودة.
قال ابن حجر -رحمه الله-: "البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتواد المنهي عنه في قوله -تعالى-: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه) (المجادلة:22)".
فالمعاملة الحسنة، والإطعام، والكسوة، ونحو ذلك هو مِن الإحسان والبر، والإقساط -العدل-، أما المشاركة في الأعياد؛ فليس هذا مِن البر، بل هو من الموالاة والمتابعة التي نهى الله عنها.
وأنا والله عجبتُ مِن بعض مَن ينتسبون للإسلام أو التيار الإسلامي، وهو يقول: إننا لا بد أن نحبهم؛ لأن الله أمرنا بذلك، ثم يستدل بالآية السابقة، وهو لا يفرق بين آية الممتحنة، وآية سورة المجادلة.
ولقد قرأت تفسير الآيتين -آية المجادلة، وآية الممتحنة- وكذا تفسير قوله -تعالى-: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان:15)، في كتب التفسير التالية: "الطبري - ابن أبي حاتم - الوسيط للواحدي - البغوي - القرطبي - ابن كثير - فتح القدير للشوكاني - أضواء البيان - السعدي - الشعراوي"، فما وجدت أحدًا منهم يفسر البر والإحسان بالحب والمودة؛ فمن أين أتى هؤلاء بهذا التفسير الغريب؟!
ولقد أعجبني تفسير "الشيخ الشعراوي" -رحمه الله- حيث قال: "لم يفطن هؤلاء إلى أن هناك فارقًا بين الود والمعروف، فالود هو عمل القلب فأنت تحب بقلبك، ولكن المعروف ليس مِن عمل القلب؛ لأنك قد تصنع معروفًا في إنسان لا تعرفه، وقد تصنع معروفًا في عدوك حين تجده في مأزق، لكنك لا تحبه ولا توده، فأنت تصنع المعروف فيمن تحب ومن لا تحب، ولكنك لا تود إلا من تحب".
فلا أدري كيف استدل هؤلاء بآية سورة الممتحنة على وجوب الحب والمودة، والتهنئة، والمشاركة في الأعياد، ولم ينقل ذلك أبدًا عن أحد مِن المفسرين وأهل العلم المخلصين؟! فالله أسأل أن يعود هؤلاء إلى دينهم وأقوال علمائنا القدامى في مثل هذه المسائل الكبيرة المرتبطة بعقيدتنا، وأن يتوبوا إلى الله مِن القول عليه بغير علم ولا دليل.
ومِن أدلتهم -أيضًا-: أن الله -تعالى- أحل الزواج مِن الكتابية.
والجواب: نعم أحل الله الزواج من الكتابية في قوله -تعالى-: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) (المائدة:5)، ولكن هل علم هؤلاء أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يكره ذلك، وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان لا يرى التزوج مِن النصرانية، ويقول: لا أعلم شركًا أعظم مِن أن تقول: إن ربها عيسى!
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (متفق عليه)، إذن فالحكم الجواز، والأولى الزواج بالمسلمة المؤمنة التي تربي الأبناء على توحيد الله، فهناك فرق بين الحب الفطري كحب الرجل لأمه وأهله وأبنائه وإن كانوا كفارًا مع وجود البغضاء لما هم عليه من الكفر والشرك، والحب الذي مبناه على عقيدة التوحيد والإسلام.
قال عمر: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام"، فلا تفرط -يا أخي- في عقيدتك وفي إسلامك، فلا مجاملة على حساب الدين، علمًا بأن العلماء أجازوا تهنئتهم في الأمور الدنيوية كأمر الزواج، وقدوم مولود، ونحو ذلك.
هذا ما تيسر جمعه في هذه المسألة، وقد تركتُ بعض الآثار، وأقوال العلماء؛ خشية الإطالة، وأرى أن في هذا القدر كفاية، فهذه الأسطر محصلة للمقصود، موصلة للمرغوب.
والله أسأل أن يجعلنا جميعًا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن نكون ممن يعلمون فيعملون، ويعملون فيخلصون، ويخلصون فيقبلون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أخوتي وأبنائي الأقباط ..
أخوتي وأبنائي الأقباط .. أهنئكم بعيد الميلاد المجيد وأهنئ نفسي بمولد السيدالمسيح عليه السلام. أنا أختلف معكم في نقاط معينة، وهذا بديهي ما دمت مسلمًا مؤمنًا بدينه، لكن هذه أشياء بيني وبين ربي، ولا مجال لمناقشتها في تهنئتكم بهذا العيد ..وفي عيد الفطر والأضحى هنأنى اصدقائي المسيحيون برغم أنهم لا يعتنقون ديانتي وهم شديدو الإيمان بدينهم ... أعرف أنكم تحبونني وتعرفون أنني أحبكم .. كل عام وأنتم بخير ..
عزيزي كاتب المقال تابعت مقالك
عزيزي كاتب المقال تابعت مقالك السابق والذي يتناول قضية تحريم تهنئة النصاري في اعيدهم من اباحتها ... وماهو واضح وصريح لكل الناس هو تحيزك الشديد وتمسكك الاعمي لفكرة تهنئة النصاري علي الرغم م الادلة الدينية والفقهية الذي تقدم بها الاخوة اللذين قاموا بالتعليق .فعلي الرغم من قرااتك ومعرفتك انه لم يسبق للمصطفي صلي الله عليه وسلم تهنئته لاي نصراني او يهودي , ولم يرد حديث صحيح او ضعيف يفيد بجواز تهنئة النصاري او اهل الذمة
كما اضيفك من الشعر بيت ان الامام ابن القيم وهو علم من اعلام الاسلام رحمه لله في كتابه اهل الذمة - حرم تنئة اهل الذمــة - بالاضافة الي اجماع اهل العلم من علماؤنا المسلمين المعاصرين لتهنئة اهل الذمة بأعيادهم .
من الواضح عزيز كاتب المقال انك حكمت قبل ان تستمع للشهود فمقالك السابق ينطوي علي فكرة تأبي والا ان تقربحقيقة واحدة الا وهي ان تهنئة الاقباط امر اقره الله في كتابه العزيز , بمافيه من اعطاء القارئ خيارين اما ان تأخي القبطي واما ان تجعله عدوا لك تتجهم في وجهه وتعبس حين رؤيتك له وتناسيت الوسطيةبأحسانك اليــه وزيارته عند مرضه وغيره دون المساس بالمعتقدات والتي ينادي بها الشيخ يوسف القرضاوي ( الوسطية ) , الذي استند في اباحته لتهنئة النصاري الي انه مادام النصراني مسالم ولا يعادينا .. فياسيدي المسالمة امر يتعلق بالبشر والناس ام ما تدور عليه القضية هو امر يتعلق بالعقيدة فهل يجوز ان اهنئ النصراني باليوم الذي يحتفل فيه بكفره بالمولي تعالي وهو انه المسيح ولد من نسل الله ( حاشا لله ان يكون له ولــد ), اي منطق واي عقل هذا الذي ينادي بذلك .
اسأل الله ان يهديك الي الحق وايانا .. مع كامل الاحترام والتقدير لكم وجازاكم الله كل خير فعلي الرغم من معارضتك للمبدأ ولكن عسي ان يكون بغير قصد انرت عقل قد ضل عن سواء السبيل ... والسلام عليكم ورحة الله وبركاته









