
نحن أمام كتاب من نوع السهل الممتنع، كتاب إذا قرأته شعرت أنه بدأ وانتهى بسهولة ويُسر، وأنك قد استمتعت به أيضاً؛ لكنك إن أمعنت النظر قليلاً وجدته كتاباً متنوّعاً في الموضوعات والقضايا والأفكار التي يطرحها على عقلك وروحك، والفكرة ليست في وجود كل قضية وفكرة من تلك القضايا والأفكار المهمة والشائكة بين دفتي الكتاب؛ ولكن في الحكمة من الجمع بينها والعلاقة التي تجمعها والهدف الأكبر من ورائها.
"رسالة إلى العقل العربي المسلم".. يا لها من مهمّة أن يقوم شخص ما بكتابة رسالة لأمة قوامها مليارات البشر، ينتمون لعشرات الجنسيات والأعراق والمذاهب. رسالة لأمة تمرّ بظروف تاريخية صعبة وحرجة، وتواجه العديد من المشاكل على كافة المستويات؛ بل تواجه تحدّياً في وجودها نفسه، إن لم يكن تحدياً في وجودها المادي؛ فهو تحدٍ في وجودها المعنوي في الأساس.
إن د. حسان حتحوت مفكر إسلامي مصري كبير له وزن وإضافات قيّمة في مجال الفكر الإسلامي، وهو كذلك طبيب وعالم ورحّالة وداعية كبير؛ فتجد لديه خلفية متنوعة وثرية ورؤية ناضجة لا تتوافر إلا لقليلين، بما لديه من علم وخبرة كبيرة في الحياة؛ خاصة أنه كتبه وقد تعدّى عمره السبعين عاماً؛ فنجده وسطياً متفتحاً وداعياً للفهم والتأمل والتواصل؛ بعيداً عن التعصب والتسرع والقطيعة..
واجب الوجود
في أول فصول الكتاب، يطرح د. حتحوت قضية أو موضوعاً ربما قد يكون محسوماً لدى كثيرين؛ لكنه فيما يبدو قصد أن يطرحه في بداية الكتاب لاستثارة عقول القراء، وتذكيرهم بقضية خاملة في عقول الكثيرين منهم على أهميتها، وهي قضية وجودنا كبشر (لماذا نحن هنا؟ ماذا نفعل؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟)، والانتقال منها إلى قضية الإيمان بالله عز وجل.
ويبدو أن د. حتحوت يرى أن الانطلاق من أفكار وأصول ثابتة هو السبيل للخوض في القضايا الفرعية الأخرى بشكل حقيقي ونافع، ويبدو أننا بالفعل -كعرب ومسلمين- نواجه أزمة وجود، نتخطاها في أحيان كثيرة، ونهتم بقضايا أخرى مهمة؛ لكن لا يصحّ الخوض فيها بدون الانتهاء من القضية الرئيسية ( الوجود).
ويحكي الكاتب أنه حاول في شبابه أن يكون مُلحداً؛ لكنه لم يستطع استيعاب العالم بدون خالق له؛ فإذا كان لكل شيء صانع؛ فمَن الذي صنع الصانع الأول، وكان إيمانه بوجود الله عز وجل حتمياً ومنطقياً في النهاية.
وإذا آمنّا بوجود الله -وهذا طبيعي- سنجد أنفسنا ننتقل إلى فكرة الحكمة من وجودنا، والمسئولية التي علينا والاختيار الذي مُنح إلينا في التصرّف في الحياة {لنبلوكم أيكم أحسن عملاً}، ومن يؤمن بالله حقاً، يحسّ أن الله لم يرد به إلا الخير؛ حتى إن لم يشرح له التفاصيل في كل حالة؛ وإلا ما فائدة الإيمان وحسن الثقة بالله؟
وبما أن الله يريد بنا الخير؛ فمن المستحيل أن يساوي الله بين من يعيث في الأرض فساداً وبين من يعيش مجاهداً من أجل القضايا النبيلة ويموت من أجلها، لا يمكن أن يتساوى هؤلاء في الآخرة، ولا يمكن أن يكون الموت هو النهاية؛ وإلا أصبحت الأرض فوضى، ولما كان هناك ضمير وعدل وأخلاق.
وهذه المسئولية هي الأمانة التي حملها الإنسان؛ فحياة الإنسان هي جهاد مستمر؛ والله خلقنا فسوّى أنفسنا، فألهمها فجورها وتقواها، وآتانا الهدى؛ لكنه ترك لنا الحرّية في الطاعة والعصيان "لا إكراه في الدين"، ولكن الله يحب لعباده أن ينجحوا في هذا الامتحان الدنيوي؛ فكانت التذكرة عن طريق الأنبياء والرسل.
إذن الإيمان هو حتمية عقلية، يتماشى مع الفطرة السليمة والبصيرة الصافية، وهي الحقيقة التي يصل إليها كل عقل مخلص.. العقل.
هنا يبدأ د. حتحوت كتابه بالدعوة لإعمال العقل في الأمور معتبراً التفكير العقلاني مخلّصاً لنا من كثير مما لحق بنا من تخلّف وتعصب وتراجع حضاري.
"لو كانوا يعقلون"
احترمت الشريعة الإسلامية العلم؛ فجعلته من مقاصدها الكلية الخمسة: وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل؛ فبالعقل كانت معرفتنا بالله، وهكذا كان أسلوب القرآن في الدعوة إلى الإيمان عقلياً، يتحدى العقل البشري بالنظر في نفسه وما حوله معدداً آيات الله؛ حيث يستحيل وجود كل هذا الخلق دون خالق.
والعقل أحد مصادر التشريع بعد القرآن والسنة، وكان النشاط العقلي في إطار القرآن والسنة هو ما أثرانا بهذا التراث الفقهي الضخم؛ حتى جاء زمان خبا فيه العقل المسلم، وأغلق باب الاجتهاد، وأخذت الأمة في الانحدار.
أول كلمات القرآن "اقرأ"، وأقسم الله بالقلم، وقال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]، {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} [العنكبوت: 20]، {وقل رب زدني علماً} [طه: 114].
ولذا فإننا مدينون لعقولنا بأمرين: الأول أن نصونها، والثاني أن نستخدمها.. أما الصيانة بتحريم الخمر وما شابهها، وكفالة حرية التفكير لغاية حرية التدين {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256].
ومنع القهر والتسلّط وحرية البحث والوقاية من أسباب القلق والتنكيد والتنغيص.
وأما استخدامها فهو (واجب شرعي)، التقصير فيه معصية كبيرة تقع تحت طائلة الآية الكريمة: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179]
وهذا يتعارض -إلى حد كبير- مع واقع أمتنا الآن من شيوع التخلف والرجعية وضيق الأفق وعدم الأخذ بأسباب العلم والخرافات وغيرها؛ فنحن أمة مشبوبة العاطفة مُسرفة فيها على حساب النظرة العقلية الفاحصة؛ بينما للنفس السوية ميزان تتعادل فيه كفتا العقل والعاطفة؛ فلا تطغى إحداهما على الأخرى.
*******************************
الإسلام دين الرحمة والتجدد
الإسلام أن يسلم الإنسان أمره لربه بالكلية بغير شريك أو بديل أو مُزاحم، ولهذا يصف القرآن الأنبياء السابقين للرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعوهم بأنهم مسلمون.
الأصل والجوهر لرسالة الإسلام التي أتمها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهي الرحمة والتراحم بين الناس، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107].
فنجد أُناساً كثيرين تبدأ معرفتهم بالإسلام من الأوامر والنواهي وحفظ الكتب والنصوص والأسانيد، وينسون بعد كل هذا الأساس، وهو الرحمة للعالمين.
فمنهم القاسي والمتجهّم والغليظ، مع أن هذا ليس من الإسلام في شيء. ومنهم من يقوم بالعبادات والفروض على أكمل وجه؛ بل ويزيد فيها من صلاة وزكاة وحج ويقصرون الأمر على هذا بحسن نية؛ لأن الإسلام أشمل وأوسع من هذا، ببعدهم عن دورهم تجاه المجتمع والتقوقع في حالة التعبد الصرفة.
ويوم يكفّ العقل البشري -متمثلاً في المجتهدين من فقهاء المسلمين- عن مواكبة العصر بمثل سرعته، في مجال استنباط الأحكام للجدائد والمحادثات؛ ولو لم يكن لها سوابق في كتب السابقين يرجع إليها؛ نكون قد حكمنا على الشريعة بالعُقم وبطلَت دعوانا بأن شريعة الإسلام صالحة لكل زمان ومكان.
ومن المؤسف أن نرى الكثيرين كلما جوبهوا بجديد، كان ردّ فعلهم الانكفاء على الكتب القديمة وهم يعلمون أنها كُتبت في زمن لم تكن قضايا العصر معلومة ولا متخيّلة فيه؛ فلماذا لا نفكر لأنفسنا كما فعلوا ونقطع حلقة الاعتماد على فكر الغير والإحجام والخوف أحياناً عن المجاهرة بفكرنا؟
القرآن والسنة
المصادر الرئيسية للتشريع والحكمة لدى المسلمين، لم يسلما أيضاً من سطحية استخدامهما، وعدم الاستنارة بروح النصوص إلى جانب النصوص نفسها، فتناول الجانب بعض الأفكار الرئيسية المتعلقة بهما، وأورد بعض الأمثلة لبعض الرؤى والأفكار التي ارتبطت بهما وهما منها براء..
القرآن
للقرآن معجزات لا يذهب أثرها مع الزمن، ومن هذه المعجزات:
المعجزة البلاغية: وهي التي طالعت العرب أهل اللغة والخطاب أول نزول القرآن؛ فوقفوا أمامه مشدوهين، ويعجز عن الوعي بهذه المعجزة اليوم كل الناس إلا قليلين جداً ممن ألمّوا باللغة العربية إلماماً كاملاً وراقياً.
معجزة المحتوى القرآني: المعجزة المعنوية التي مسّت قلوب الناس فغيّرتهم إلى طراز جديد من البشر.. المحتوى الذي غيّر المسلمين الأوائل من قوم جاهلية إلى قوم أخلاقهم القرآن، في قلوبهم ومعاملاتهم.. الأخلاق التي جعلت الناس في الأمصار التي فتحها المسلمون يدخلون الإسلام بطوعهم وإرادتهم بعد أن لمسوا معاملات المسلمين وجوهرهم النابع من تعاليم القرآن الكريم.
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم: فقد حصلت البشرية في القرنين الأخيرين على علم أكثر مما حصلت عليه طوال تاريخها، وهو ما حدا بالكثيرين من علماء الغرب للإعلان أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من صنع بشر.. إن في القرآن ذكراً لحقائق علمية ثابتة لم تعلم بها الإنسانية إلا من بعد نزوله بقرون طوال، ومُحال أن تكون في علم "محمد" أو أحد من معاصريه.. والتفسير الوحيد هو أن القرآن هو من عند الله وليس قول بشر، وهذا لا يعني أن القرآن كتاب في العلوم، والذي يريد أن يستزيد من العلوم فعليه بالبحث والتعلّم، وألا يكتفي بالتهليل والتصفيق كلما صادف جديداً من العلم مصداقه أو الإشارة إليه في القرآن الكريم.
ويعلق د. حتحوت على فكرة صلة المسلمين بالقرآن من حيث كونه مصدراً للحسنات (كل حرف بحسنة) والحسنة بعشر أمثالها وهكذا فقط؛ وإنما هذا شيء مقصود به الترغيب والوصول للدرجة التالية وهي فهمه وتدبّره {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24]، وهذا بدوره يؤدي للمرحلة الأهم وهي التنفيذ؛ فالقرآن منهاج عمل وصياغة حياة للفرد وللجماعة وللبشرية جمعاء {إن هذا القرآن يهدي للتي هى أقوم}؛ فلا يصحّ التعامل مع القرآن على أنه كتاب للبركة نضعه في السيارات والمناضد الرخامية؛ بل علينا أن نتعدى هذا لفكرة التواصل مع مضمونه في حياتنا العادية.
السنة الشريفة
نظلم أنفسنا كثيراً بسطحية تطبيق السنة الشريفة وعدم إعمال العقل فيها؛ فليس التأسي بالنبي بزيٍّ نلبسه أو طعام نأكله وحسب؛ فهذا تطبيق ساذج للسنة، لا ينفع وقد يضر، مثل الزواج بأكثر من زوجة بحجة تطبيق السنة، في بلاد يمنع فيها القانون تعدد الزوجات، وهنا لا يجيز العلماء هذا الزواج المتعدد؛ لأن من شأنه وجود زيجات لا يعلم عنها القانون شيئاً، وبالتالي إمكانية ضياع حقوق بعض الزوجات.
وهو نفسه -عليه الصلاة والسلام- قد نبّهنا إلى ما أتانا به بصفته نبياً وقال إنه من الدين؛ فهذا هو المُلزم الذي يُفرض علينا اتباعه، وفي غير ذلك فإنه يقول: "إنما أنا بشر مثلكم"؛ فعندما وضع الخطة العسكرية لمعركة بدر جاءه "معاذ بن جبل" يسأل: "أمنزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟" فلما تبين أنه اجتهاد شخصي من الرسول لم يتردد في اقتراح خطة بديلة يراها أكفل للنصر، ولم يتردد الرسول في قبولها "أنتم أعلم بأمور دنياكم".
إن التأسي بالرسول عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يتأتى إلا إذا عرفناه، وما زال الكثيرون منا في حاجة إلى أن يزدادوا معرفة بالرسول، شخصيته ونفسيته والخلفية التي يصدر عنها، وبغير ذلك ستظلّ الأسوة سطحية لا عُمق لها، ومظهرية لا تتصل بجوهر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بُعث رحمة وتسامحاً ومحبة.
الرجل والمرأة والأسرة.. مجتمع مسلم متوازن
آدم وحواء.. العلاقة الأبدية بين طرفي الجنس البشري، ميّزهما الله بصفات ومزايا لكل منهما من أجل حياة متكاملة ومتوازنة على الأرض، وتأتي الحضارة المدنية لتغيّر الكثير في علاقتهما ونظرة كل منهما للآخر؛ فنجد من يثور على طبيعته ويطالب بما لا يناسبه ويناسب رسالته؛ فتختل طبيعة المجتمع، وتنهار قيمة الأسرة، التي هي أساس المجتمع، مع أن ديننا الحنيف حفظ لكل طرف حقوقه وواجباته وقدره.
والمرأة في الإسلام لها قدر جليل لا يصعب إدراكه على كل ذي عينين؛ فكان أول من أسلم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة زوجته، وأول من استشهد من المسلمين كانت "سمية" أم "عمار بن ياسر"، وظلّت المرأة تساعد الرجل وتدعمه وتُكمل دوره؛ فلقد حاربن مع الرجال مثل "نسيبة بنت كعب" في غزوة أحد، وكنّ يقلن آراءهن، فأقرّ "عمر بن الخطاب" ذات مرة ما فعلته امرأة حين عدلت عليه، وكانت أصح منه، أمام الناس، وللمرأة جميع الحقوق في اختيار الزوج، وفي التعلّم والعمل والمواريث وغيرها.
صحيح أن الإسلام جعل الرجال قوامين على النساء، وجعل لهم عليهن درجة؛ لكنّ للأمر شروطاً، حتى يكون للحياة نظام.
والأسرة وحدة المجتمع الإسلامي؛ لا الرجل وحده ولا المرأة وحدها.. والإسلام يحض على الزواج ويأبى الرهبانية، والنبي يقول "الزواج سنتي؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني"؛ بل جعله الله من آياته {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الروم: 21]. وإذا كان الزوج رأس البيت؛ فالزوجة قلبه وكل منهما يؤدي وظيفة حيوية لا يُستغنى عنها، فما يجوز أن تدبّ بينهما المنافسة أو الصراع أو تنشب معركة ليُثبت فيها كل منهما نفسه، كما شاع في المجتمعات الغربية في تاريخها الحديث فأفضى ذلك إلى القطيعة والانهيار بين طرفي المجتمع.
والمرأة مكافئة للرجل ولا يعني هذا أنهما مثيلان متطابقان؛ وإلا انتفت الحكمة من خلق الإنسان ذكراً وأنثى؛ فالرجل بما أودعه الله من قوة يجب أن يقوم على حاجات زوجته وأسرته؛ فهو إذن قوّام عليها؛ لأن طبيعتها ووظيفتها تُحوجانها عادة لمن تعتمد عليه في ذلك خشية أن تضطر للتقصير في حصتها من توزيع العمل.
وليس للرجل من طبيعته ولا وظيفته ما يحمله على القعود؛ فهو المنوط بتحصيل الرزق والإنفاق على الأسرة، وهذه هي الدرجة التي جُعلت للرجال على النساء؛ ومن أجل ذلك كان للرجل في الميراث نصيب مضاعف؛ لأنه مسئول عن الإنفاق على زوجته وأخته -إن احتاجت- وهي مسئولية من جانب واحد.
*******************************
بين الشرع والطب: مسائل حياتية
هذا الفصل من أكثر فصول الكتاب تشويقاً وخصوصية؛ ربما لكونه يدور حول قضايا ومواضيع، مؤلف الكتاب أحد المتخصصين والباحثين فيها منذ زمن (العلاقة بين الشرع والطب).. تلك العلاقة المهمة التي أضرّ بها ندرة المتخصصين والعارفين بالجانبين في نفس الوقت، إلى جانب السرعة الرهيبة في تطوّر الطب وتطبيقاته على البشر، وقلة الإسهامات الفكرية والفقهية في الموضوع، الذي يلقي عليه د. حتحوت هنا بعض الضوء.
وعلى الرغم من هذا القصور الحاصل؛ إلا أن الآراء التي يُدلي بها العلماء المسلمون في تلك القضايا، تحظى بقبول وإعجاب من المتخصصين خارج العالم الإسلامي؛ هذا لأن الإسلام يحوي قواعد وشروطاً لا تقبل النقاش فيما يتعلق بحُرمة الجسم البشري وقيمة الحياة عموماً.
وقد أورد المؤلف العديد من أمثلة القضايا الطبية التي لا زال العالم حائراً بشأنها، مثل منع الحمل والإجهاض وعلاج العقم، وزراعة ونقل الأعضاء، وقتل الرحم، والاستنساخ، والهندسة الوراثية وغيرها، كما قدم بعض الاجتهادات والملاحظات المهمة بخصوصها.. ونعرض هنا لبعضها.
الإجهاض:
حرمة الحياة الإنسانية محسومة في الإسلام لقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً} [المائدة: 32]؛ لكن الاختلاف كان على سؤال: متى تدبّ الحياة في الجنين، وخصوصاً أن مسألة نفخ الروح أمر غيبي لا يعلمه إلا الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85].. وفي هذا آراء فقهية كثيرة لا يتسع المجال هنا لإيضاحها.
على أن هناك مبيحات شرعية لإجراء الإجهاض، كأن يكون لدى الحامل مرض يسبب الحمل تفاقمه فيهدد حياتها، أو أن يكون من المؤكد أن الجنين به تشوّهات أو عيوب خلقية خطيرة، والله أعلم.
الجينوم البشري:
هو من أكبر الطفرات العلمية في التاريخ البشري، والذي لم يتضح بعد أثره مستقبلاً على الحضارة الإنسانية، وهو ما يتطلب إسهاماً حقيقياً من علماء المسلمين..
ويشرح د. حتحوت أن في جسم الإنسان عدة تريليونات من الخلايا في كل، منها 46 كروموزوم، ينتظم بها نحو مائة ألف جين؛ مؤلّفة من نحو 3 بلايين من القواعد الأمينية التي يقصد العلماء قراءتها وترتيبها كما هي، واكتشاف المعيب منها واستيفاء المعلومات الجينية التي لو كتبت لملأت 10 مجلدات، كل منها أكبر من دفتر التليفون، بما يُطلق عليه مشروع الجينوم البشري.
ويعد هذا المشروع باكتشاف أمراض وعلاجات جديدة، يستعصي علاجها بالطرق التقليدية، وهي معرفة -في حال إنجازها- سيكون لها تأثير غير معلوم على البشرية؛ فما شعور أحدهم إن علم أنه سيموت في حدود سنّ الأربعين؟ ما شعوره تجاه الحياة؟ وما موقف شركات التأمين وأرباب العمل؟ وغيرها من الأسئلة، مع أن هذه التوقعات قد لا تكون حاسمة.
وماذا أيضاً عن إمكانية طلب سمات معينة في المواليد الجدد مثل طول القامة؛ بحيث تصبح الأقلية غير طويلة القامة، غير سوية، وتتعرض للتمييز العنصري؟! ويصبح الإنسان كمن "يُصنّع" عمولة، والتميز لمن يدفع أكثر؟
الاستنساخ البشري:
بدأ تطبيق تقنية الاستنساخ عام 1997 باستنساخ النعجة "دوللي" في اسكتلندا من نعجة أخذت منها خلية من ضرعها واستخرجت نواة هذه الخلية فأُودعت بيضة منزوعة النواة ثم أُودعت وهي جنين رحماً آخر لتنمو فيه حتى ولدت. ولم تولد من ذكر وأنثى؛ وإنما خلقت من خلية جسدية من جسد واحد.
نفس التقنية يمكن استخدامها في الإنسان؛ فخلية من ذكر واحد ستُفضي إلى نسخة طبق الأصل منه، وخلية من أنثى ستُفضي إلى نسخة منها، ولا حدّ لعدد النسخ التي يمكن تخليقها تماماً كآلة النسخ بالنسبة للصفحة المنسوخة.
وبالرغم من أن هذه التجربة على الإنسان لا زالت محظورة في العالم، لحين دراسة مدى تأثيرها ونتائجها؛ إلا أنه في حال تنفيذها قد تُفضي إلى مشاكل عديدة. في الأحوال العائلية والأسرية مثل الميراث والنسب والمشاعر بين الناس.
*******************************
لا تُصالح
في مؤتمر "بازل" في سويسرا عام 1895 كشف "تيودور هرتزل" الستار عن مشروع إقامة دولة يهودية مستقلة، ولم تكن فلسطين هي المرشّحة لهذا في البداية؛ فقد حاول "هرتزل" الحصول على مكان في موزمبيق ثم في الكونجو، وكذلك رُشحت الأرجنتين وقبرص وسيناء، وأوغندا؛ ولكن "هرتزل" أصيب بخيبة أمل كبيرة؛ لأن اليهود في العالم لم ترق لهم فكرة دولة يهودية سياسية، سواء لأسباب أيديولوجية أو لأنهم كانوا عديمي الرغبة في النزوح عن البلاد التي استقروا فيها.
وإزاء هذا، فكّر "هرتزل" في طريقة يواجه بها هذا الوضع؛ فاستخدم عامل الدين، ورأى أن فلسطين هي المكان الوحيد المناسب للدولة الجديدة، باختراع حقيّن لليهود في فلسطين، ثبت عدم صحتهما:
- الحق الأول هو الحق التاريخي، والواقع أن اليهود فعلاً عاشوا في هذه المنطقة بضع مئات من السنين؛ ولكن التاريخ يسجّل أنهم عندما ذهبوا إلى تلك البلاد لم يجدوها فارغة، وعندما رحلوا عنها لم يتركوها فارغة، لقد سكن هذه المنطقة أهلها الفلسطينيون المذكورون في التوراة، وما زالوا فيها إلى الآن، إذن الحق التاريخي لا يقوم على أساس بل هو تزييف تاريخي.
- الادعاء الثاني هو الحق الديني، المبني على عهد الله لإبراهيم عليه السلام فيما تقول التوراة التي بين أيديهم: "لك ولبذرتك (ذريتك) أعطي هذه الأرض من نهر النيل إلى نهر الفرات العظيم"، وهم بذلك يعتقدون أنهم وحدهم من نسل إبراهيم لأنهم من نسل ابنه "يعقوب"، ويتجاهلون ذرية إبراهيم من أبناء إسماعيل الذي ذُكر في التوراة على أنه ابن إبراهيم في مرات عدة، وينهار الادّعاء الديني ولا يجد اليهود جواباً.
- ويحكي د. حتحوت قصة الصراع العربي الإسرائيلي الطويلة المليئة بالحروب والخيانات والبطولات. والتي من أهم محطاتها "وعد بلفور" -وزير الخارجية البريطاني عام 1917- وهو الوعد البريطاني لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، ومن ساعتها بدأ الكفاح العربي بكل أشكاله ضد الوجود الصهيوني على الأرض العربية، والتي شهد مؤلف الكتاب فصولاً منها أثناء عمله كطبيب داخل الأرض الفلسطينية عام 1948، ويروي جانباً من البشاعات والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين العُزّل من رجال وأطفال ونساء وعجائز، والمستمرة للأسف إلى اليوم.
ويؤكد أن هناك أموراً لا يجب أن تغيب عن خاطر الدول العربية أو المفاوض العربي، في غمرة السعي إلى السلام ولا ينبغي أن ننسى أن هناك ثوابت استراتيجية مستقرة في سياسة إسرائيل:
فهي أولاً "استعمار إحلالي" يرسم أن يتخلص من الفلسطينيين إن استطاع، وهو لا يحاول التخلص من العرب بالتهجير أو الاضطرار إليه أو هدم البيوت أو الجغرافيا فقط؛ بل يجلب مزيداً من اليهود من أنحاء العالم، ليحلّوا محل العمالة الفلسطينية، مثلما صرح البروفيسور الإسرائيلي "بن زين دينور" بأنه (ليس في بلادنا متّسع لشعبين).
كما أنه استعمار توسّعي؛ فما زالت خريطة "من النيل إلى الفرات" في الكنيست والخطان الأزرقان في أعلى وأسفل العلم الإسرائيلي يرمزان للنيل والفرات.
وهو استعمار عنصري كما يعرف أي طفل، حتى في داخل إسرائيل نفسها باضطهاد اليهود الأوروبيين "الأشكيناز" عن اليهود الشرقيين "السيفارديم"، ويعتبرون اليهود الأثيوبيين "الفلاشا" حثالة المجتمع الذين يعيشون واقعاً في غاية السوء.
ماذا علينا أن نفعل؟
وبعدُ.. ما الذي نستطيع فعله بدلاً من الشعور بالعجز والضياع؟
- ألا نقبل الهزيمة في نفوسنا، مهما كانت أوضاعنا سيئة؛ فهزيمة القلوب هي الهزيمة الحقيقية، أما باقي الهزائم فيمكن تعويضها.
- أن نستطيع النظر إلى أنفسنا وقراءتها بوضوح.. وهذا يحدث بالإجابة عن سؤالين محددين:
السؤال الأول: هل لنا حقوق؟ والإجابة واضحة وسهلة: نعم لنا حقوق.
والسؤال الثاني: هل نستحق هذه الحقوق؟ وهنا لا تكون الإجابة مواتية بمثل هذه السهولة؛ فالإنسان إذا لم يستحق حقوقه فإن العدالة تأبى عليه أن ينالها، وتظلّ سنة الله في هذه الصراعات أن ينال كلٌ ما يستحق؛ فإنّ نصْر الله قائم ينتظر أن يتنزل على الذين يستحقونه، إن الذين يتحمّسون للقضية الفلسطينية وهم على حالهم من الخواء الروحي والقصور الإسلامي والتساهل الأخلاقي يحاولون الوثوب إلى القطار من منتصف الطريق؛ لكن القطار لا يفتح أبوابه إلا في محطة القيام ومكانها القلب.
*********************
للتبحر في مزيد من جواهر التراث الإسلامي
اضغط هنا "كتاب دخل قلبي"
*********************
انا فتاه عندى 23 سنة انا
انا فتاه عندى 23 سنة انا مااقدرش اقول عندى مشكلات ضخمة فى حياتى بس انا تملى حيرانة وتعبانة ودة لعدة اسباب:
1 انا اشتغلت فى مجال تانى خالص غير دراستى ودة طبعا بسبب عدم توافرفرص العمل و الموضوع دة مؤرق بالنسبة لى جدا لانى على طول مش لاقية نفسى فى شغلى لدرجة اننا ولا يوم نزلت الشغل الا وانا زهقانة ومتضايقة
2 انا على طول ماعنديش ثقة فى نفسى عندى علاقات واصحاب كتير جدا بس على طول حاسة ان فى ناس معينة ما بتحبنيش انا متأكدة من كدة والموضوع دة تاعبنى جدا عشان انا نفسى اعيش فى سلام مع كل الناس
3 انا حاسة بفراغ عاطفى فظيع على طول عايزة احب و اتحب ودة يخلينى الجأ لمواقع الشات عشان املى فراغى وبالتالى بحس انى عملت علاقات مع اكتر من واحد والموضوع دة بيحسسنى بالذنب
4 على طول الوضع عندنا فى البيت غير مستقر وعلى طول فى نكد وقلق بسبب المشاكل بين بابا وماما وتحكمات بابا اللى ما بتخلصش
ارجو الرد على حيرتى فى اقرب وقت
whiteflower_rose@yahoo.com
صديقتنا العزيزة..
ندعو لك بالتخلص من الحيرة والقلق وهذا الألم النفسي الذي تشعرين به طول الوقت.. ولكن يا صديقتنا لو أنك نظرت إلى الأمور من منظور آخر فربما تتبينين أن الأمور يمكن أن تكون عادية والحياة يمكن أن تكون مسلية وسعيدة وممتعة فقط إذا نظرت للأمور من منظور جديد:
بغضك لعملك لأنه في غير مجال دراستك وشعورك دائما بأنك زهقانة ومضطرة له ومجبرة عليه يكن أن يتحول إلى متعة فقط لو أنك غيرت هذه النظرة التي تنظرين بها له؛ فقد أتيحت لك فرصة أن تكتسبي خبرات إضافية وتتعلمين أشياء أخرى تضيف إلى خبراتك ومعلوماتك في مجال دراستك، فما المانع أن نستفيد في حياتنا في اتجاهات أخرى ولا نقصر مهاراتنا على شيء فقط هو ما تعلمناه، كما أنك إذا نظرت للأمر من زاوية أنك تعملين وتخرجين وتجددين في حياتك في حين أن غيرك يبحث عن عمل فلا يجد، ولا يتاح لها ما لك من الحركة والنشاط والعمل واكتساب الخبرات فوقتها ستحمدين الله على نعمه عليك فأنت فتاة محظوظة ولديك ما تفعلينه، وما ينقصك فقط هو تنظيم وقتك والاستمتاع بعملك والانتفاع بوقت فراغك.. ومن منا يا صديقتنا يدعي أنه ييعش في الجنة كلنا نكد ونتعب ونشقى في حياتنا ونضطر إلى الالتزام بقواعد ربما لا نحبها ولا توافق ميولنا وهوانا..
ومن هذا المدخل أيضا يجب أن تنظري لعلاقاتك، لا يوجد إنسان يحبه جميع الناس حتى محمد صلى الله عليه وسلم كان له من يعاديه ومن يقاتله، ولا يوجد كائن عليه إجماع حتى الله سبحانه لم يُجمع خلقه على وجوده سبحانه وتعالى.
ولهذا فاعلمي أنك ستجدين كل هذه الأصناف من يحبك حبا خالصا، ومن يصاحبك لمصلحة ومن ييناصبك العداء ومن يغار منك ومن يحاول إغاظتك ومن يكهرك فعلا، هذه هي الحياة فلا يوجد إجماع على شيء وإنك لن ترضي الناس جميعا كما تقول الحكمة الشهيرة.. فلا تغضبي لأن ما يحدث هو شيء طبيعي وعادي جدا.
ثالثا: مشكلة الفراغ العاطفي وهي مشكلة طبييعية ناتجة عن فراغ فعلي في مفردات حياتك، فأنت من سمحت لهذا الفراغ أن يوجد وبإمكانك أن تملئي هذا الفراغ بشيء نافع وعمل مفيد.. فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فيجب عليك أن تملئي وعاء حياتك بسائل الحياة حتى تذوقي طعم النجاح، إن لم يكن لنفسك فلغيرك، تعاونين غيرك وتساعدين من يحتاج إليك، وتقدمين المعروف للناس وتشغيلن وقت فراغك بنشاط نافع مفيد، تتعلمين وتتثقفين وتزيدين حجم خبراتك ومعلوماتك، تقيمين صداقات قائمة على الحب والنصح والأخوة المتبادلة، تساهمين في أنشطة خيرية وأعمال تطوعية، تضييئيين جانبا مظلما من حياتك بنور المعرفة والعلم، تحفظين القرآن وتتعلمين أمور دينك بصورة أفضل.. أمامك كل هذا لتفعليه، فالواجبات يا صديقتنا أكثر من الأوقات ولكن عند من يعرف حقا واجباته ويسعى لتكوين نفسه وبنائها بإصرار وعزيمة وتخطيط سليم..
هذه النصيحة يا صديقتنا ستقضي على ما في حياتك من مشاكل، وكفيلة بأن تدجعل لحياتك طعما جديدا ومعنى ممتعا ومذاقا حلوا، فقط لو بذلت مزيدا من الجهد في محالوة الإحساس بالحياة لا أن تسجني نفسك في دوامة العمل الكريه والعلاقات الكريهة والشات الكريه... يجب أن تري الجانب الحلو من الحياة، الجانب المضيء، العمل النافع والعلم المفيد وبذل الخير للناس وتجربة شيء جديد، إذا فعلت هذا فإنك ستكونين نموذجا ناجحا يسعد به أبواك ويريان أنهما قد حققا في حياتهما نجاحا هو أنت، ربما يكون هذا فرصة لتعود الأمور بينهما إلى اتلطريق الصحيح.. وقتها سيكون لك دور في إذابة المشكلات بينهما ومحاولة المساهمة في الحل وأ،ت تستطيعين..
يمكنك أن تكوني أكثر فاعلية وأكثر تأثيرا في حياة أسرتك لو أنك نجحت في التأثير الفعلي في حياتك أنت وأنت تستطيعين..
أسأل الله لك حياة ممتعة نظيفة مليئة بكل خير وسعادة دائمة آمين.
2
خاص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة انا عندى مشكلة تقريبا موقفالى كل حياتى ومش عارفة اوصل لحل خالص وياريت تساعدونى اناطالبة فى كلية علوم فى السنة التالتة واول سنة ليا اتعرفت على اصدقاء بنات وبقينى صحاب جدا وكنت على طول اسمعهم بيتكلمو على الشات وكدة وفى مرة حبيت اعرف اكتر فجربت واتعرفت على ناس كتيرة ولكن بكل احترام وكانو من بلد غير بلدى وكنا اصدقاء بردو بس المشكلة انى عطيت رقم تليفونى لبعضهم وبعضهم فهمو الموضوع غير الصداقة وطبعا جت بخسارة عليا وفى مرة اتعرفت على واحد بس حبيتة واوى كمان يعنى المرة دى مكنتش صداقة وفعلا بقينى نتقابل لدرجة انة جة اتقدم ليا فى البيت واهلة معاة بس للاسف الشديد اهلى رفضو لانة مستواة اقل منى اجتماعيا وتعليميا ولسة مبداش حياتة وبعد ما مشى انا اتكلمت مع والدى وقولتلة هل لو نفس الشخص اتقدم تانى مع توافر كل اللى طلبوة منة حيوافقو علية قالى اة ومن ساعتها وانا حياتى كلها واقفة على الامل دة ومعاة وبساعدة بكل حاجة لدرجة انى عرضت علية فكرة تكميل الدراسة عشان تبقى شهادة عالية بدل الدبلوم وهو وافق وبعد كدة بدت الاحظ علية حاجات غريبة اولها رفضة واعتراضة على بعض الحاجات اللى اتفقنا عليها زى انى رفض الدراسة وانة عايز يعيش فى بلدة بالاضافة للمشكلة الكبيرة وهى انة عندة طباع خاصة بية وهى انى متكلمش مع حد غير الحريم مهما كان ولا اسلم على حد ولا اتعامل مع حد نهائى وعشان انا بحبة وحموت علية قولت انة الغيرة اوى دى مع انها بتضايقنى بس دة دليل اكيد على حبة ليا مش عارفة انا صح ولا غلط المهم استمريت ووقفت قدام الناس كلها عشانة واوالها امى عشان طبعا انا حكيلها كل حاجة وهى رافضة الموضوع بشكل نهائى واتحملت كتير من ضرب واهانة من امى بسببة وكنت لما اعيط واتخنق ابقى محتاجة منة كلمة تصبرنى ملقيش لانة عصبى ومعندهوش خلق انا اتغيرت عشانة بس هو مش مقدر رغم ان التغير دة جاى عليا بخسارة لدرجة كبيرة جدا لدرجة انى قولتلة انة يخلينى اتعامل مع الناس بطبيعتى لحد اما ابقى فى بيتة عشان وقتها حيبقى جوزى ومحدش يقدر يتكلم لكن دالوقت التغير على اساس اية الا اذا كان فى حد فى حياتى ودة طبعا الواضح واللى جايبلى المشاكل لانة كدة غلط قالى لا وانا لحبى لية حسيت انى لو عملت كدة يبقى بخونة انى اتعامل بطريقة وهو فاهم حاجة تانية وخصوصا انى مبحبش الكدب ولا النفاق وصريحة وواضحة انا مش عارفة اعمل اية انا تعبانة اوى ومش قادرة ابعد عنة هو كل حياتى وفى نفس الوقت اهلى مقدرش اكون عاقة للوالدين وانهم ليهم فيا اكتر منة بس انا حموت من غيرة وعلى النقيد انة بيزعق وبيتنرفز عليا وتقريبا كل يوم عياط لتصرفة عملتة عادى بالنسبالى بس غلط كبير بالنسبالة زى مسلا انى اسال معيد على حاجة فى الدراسة او انى احلم وانا نايمة بحد من الاقارب او فى الكلية بس هو طيب اوى وجواه حنية كبير اوى انا تعبانة اوى ومخنوقة ومتلغبطة ومش لاقية نفسى ارجوكم ردو عليا بسرعة وفى اقرب وقت وجزاكم اله خير على الموقع الجميل ده وشكرا ، أرجو منكم ان الرد على مشكلتى يكون على الاميل الخاص بيا فقط ومش على الموقع كله انا مش عارفة الرساله كدة بتعتى والمشكلة وصلت ولا لا
Ahmed_gana91@yahoo.com
صديقتنا العزيزة..
وماذا تتوقعين أن يفعل شخص أغلقت على نفسك القفص ومددت له يدك بالمفتاح؟ سيتقبل بساطة أن يقوم بسجنك لأنك أنت من اخترت هذا، نعم أنت وأنت وحدك من أعجبتك هذه الطريقة الغريبة في الحياة، وأردت أن يتحكم فيك ويفس علاقتك بأهلك الأقربين والأبعدين دون أن يقدم هو أي تضحية مقابل مئات التضحيات التي تقدمينها يوميا لإرضائه، ولماذا يجد نفسه مضطرا للتضحية أو التنازل وهو يحصل على كل ما يأمر به منك؟؟
يا صديقتنا أفيقي من وهم الحب هذا، واعلمي أن والدينا دائما ما يكونان مرا بخبرات أكثر منا عشرات المرات فرأيهما دائما يكون مستندا إلى خبرة أوسع وفطرة أنقى ثم إلى حياد في الرؤية لا يتأثران لعاطفة ولا يميلان إلى حب إلا حبك أنت، فهما يريان الخير المجرد لك، أما أنت فرؤيتك يشوبها القصور لأنك تحبين والحب مرايته عميا كما يقولون..
لكني أطالبك بأن تتوقفي عن إهانة نفسك، هذا الشاب يدرك كم أنت تحبينه ويستخدم ذلك لصالحه ويستغل مشاعرك دون أن يقدم أي دليل عملي ملموس يؤكد حبه، ثم أظنك تعرفين أن ما تفعلينه يضر بك، لأنك تهدرين وقتك مع شخص لا يناسبك ولا أظنه سيناسبك في المستقبل، لأنه لن يتغير بدليل أن هذا لم يحدث حتى الآن ولا توجد حتى بوادر أو مجرد نية لحدوثه، فلا تضيعي وقتك ومشاعرك مع من لا يقدرها..
طول الوقت تتحدثيبن عن حبك له ولم تتحدثي عن حبه لك، كما أنني أظن أن تحكامته المبالغ فيها فيك ليست نابعة منه وحده فربما أنت أوصلت له هذا "الانفتاح" بشكل أو بآخر، كما لا يجب أن تنسي أن تعرفه بك عن طريق الشات ستظل نقطة سوداء في علاقتكما تذكره دائما بأنك أون لاين له ولغيره، وإذا حدث بينكما شيء سيشك دائما في أنك تحادين غيره ولذا يسرف في محاولات حبسك في قمقمه..
كما يجب أن تضعي في الاعتبار نقطة فارق الدراسة بينكما، وهو فارق كبير فأنت البة في كلية مرموقة وهو حاصل على دبلوم، وربما كان لهذه النقطة تأثير فيه، ولذا فهو يحاول أن يتحكم حتى يرضي شيئا ما في نفسه تجاهك.. أقول "ربما" وعليك أنت أن تتأكدي..
عموما النصيحة العامة هي أن تهتمي بدراستك ولا تسمحي لأحد أن يذلك أو يهينك أو يسبب لك كل هذه الحيرة باسم الحب أو بأي اسم كان.. استشيري والدتك فهي حصن أمان لك، واعلمي أن والديك لا يريديان لك إلا الخير، واستخيري ربك فيه واتخذي قرار حاسما في الأمر..
وفقك الله ورزقك الخير ومتعك بحاة سعيدة خالية من الهموم آمين.
3
شكرا علي الموقع
انا عندي 22سنة مشكلتي ان بعمل حساب للناس في كل حاجه وبحس بالرياء وده في كل حاجه زي الصلي الدراسه فكري لبسي طريقه الاكلي صوتي علاقاتي مع ناس لدرجه ان خايفه اوي من ربنا ومش عارفه ده رياء ولا وسوسه شيطان طيب اعرف ازي؟واعمل اية؟
انا بقيت خايفه
khaled_11989@hotmail.com
صديقتنا العزيزة..
المشكلة التي تتحدثين فيها قديمة جدا وخطيرة جدا في ذات الوقت، وهي موجودة في الإسلام تناولها العلماء ومما قالوه في هذا، أنهم ذكروا أن الرياء نوعان: أحدهما: ألا يريد الإنسان بطاعته إلا الناس، والثاني: أن يريد الناس ورب الناس، وبعض العلماء ذكر أن هذا محبط للعمل، وخفف بعضهم فقالوا إن ما فعل لله قُِبلَ وما فعل من أجل الناس رُدَّ. ومثال ذلك من صلى الظهر مثلاً وقصد أداء ما فرض الله تعالى عليه، ولكنه طول أركانه وقراءتها وحسَّن هيئتها من أجل الناس، فأصل الصلاة مقبول، وأما طوله وحسنه من أجل الناس فغير مقبول لأنه قصد به الناس.
وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام: عمن صلى فطول صلاته من أجل الناس؟ فقال: أرجو أن لا يحبط عمله. هذا يا صديقتنا يكون إذا كان إشراك الناس مع الله في صفة العمل أي طبيعة التصرف، فإن حصل في أصل العمل بأن صلى الفريضة من أجل الله تعالى والناس، فلا تُقبل صلاته لأنه أشرك مع الله غيره في أصل العمل.
وهناك نقطة أخرى مهمة يقع فيها كثير من الناس وهي تحبط العمل أيضا وهي "التسميع" ومعناه أن يعمل الإنسان الخير لله في خلوة ون أن يراه الناس، ثم يخرج فيحدث الناس بما عمل، قال صلى الله عليه وسلم: "من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به".
ولكن أريدك أن تنتبهي إلى نقطة مهمة حذر منها العلماء أيضا وهي أنه كما أن الرياء يكون في العمل فإنه يكون في ترك العمل. قال الفضيل بن عياض: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما. ومعنى ذلك أن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه الناس، فهو مُراءٍ؛ لأنه ترك العمل لأجل الناس؛ كما أنك في هذه الحالة تكونين قد عصيت الله خوفا من ظنّ الناس بك، فكأنك أشركتِهم مع الله في عبادتك...
أما لو تركت العبادة عن عيون الناس لتصليها في الخلوة فهذا مستحب، إلا أن تكون فريضة، أو زكاة واجبة، أو يكون عالماً يقتدى به، فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل.
ولهذا يا صديقتنا يجب أن تخلصي علمك لله قدر استطاعتك، وتحرصي على ألا يكون للناس دور في عملك، وحتى لا يتحول الأمر إلى وسوسة من الشيطان أو مدخل ينغّص عليك عباداتك فيمكن أن تجري اختبارا بسيطا، هو أن تري هل ما تقومين بعمله وتخافين أن يكون من أجل الناس.. هل لو لم يكن هناك ناس حولك فهل كنت ستفعلينه أم لا؟ إذا كنت بكل الأحوال ستقومين بهذا العمل الصالح فهو إذن لله، وليس للناس، أما إذا كنت وقتها ستتكاسلين ولن تفعلي فاحذري فهي نقطة خطيرة..
ويمنك أن تسألي الله الإخلاص في كل عمل وأن تجتهدي في تحري رضا الله وأن تدركي كم ربك عظيم وكم هو قدير وحكيم فمعرفة الله حق المعرفة تخلي قلوبنا من الناس وتذهب ما نعطيهم من عظمة ويخف عنا إعجابهم بأعلمالنا فالله على عظمته وقدرته أجل وأعظم أن نعمل له ونبتغي وجهه سبحانه وتعالى..
وفقك الله إلى كل خير وأذهب عنك كيد الشيطان ومكره ورزقك الإخلاصص في القول والعمل.. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.
الأحاديث الأربعون
الأحاديث الأربعون النووية
للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
الحديث الأول
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجـر إليه". (رواه إماما المحدّثين: أبو عبد الله محمـد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة).
شرح وفوائد الحديث
دل الحديث على أن النية معيار لتصحيح الأعمال، فحيث صلحت النية صلح العمل، وحيث فسدت فسد العمل،، وإذا وجد العمل وقارنته النية فله ثلاثة أحوال:
(الأول): أن يفعل ذلك خوفاً من الله تعالى وهذه عبادة العبيد.
(الثاني): أن يفعل ذلك لطلب الجنة والثواب وهذه عبادة التجار.
(الثالث): أن يفعل ذلك حياء من الله تعالى وتأدية لحق العبودية وتأدية للشكر، ويرى نفسه مع ذلك مقصراً، ويكون مع ذلك قلبه خائفاً لأنه لا يدري هل قبل عمله مع ذلك أم لا، وهذه عبادة الأحرار، وإليها أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالت له عائشة رضي الله عنها حين قام من الليل حتى تورمت قدماه: يا رسول الله !
أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً؟). فإن قيل: هل الأفضل العبادة مع الخوف أو مع الرجاء؟. قيل: قال الغزالي رحمه الله تعالى: العبادة مع الرجاء أفضل، لأن الرجاء يورث المحبة، والخوف يورث القنوط.
وهذه الأقسام الثلاثة في حق المخلصين، واعلم أن الإخلاص قد يعرض له آفة العجب، فمن أعجب بعمله حبط عمله، وكذلك من استكبر حبط عمله.
الحال الثاني: أن يفعل ذلك لطلب الدنيا والآخرة جميعها، فذهب بعض أهل العلم إلى أن عمله مردود واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الرباني: ((يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا بريء منه)).
وإلى هذا ذهب الحارث المحاسبي في كتاب ((الرعاية)) فقال: الإخلاص أن تريده بطاعته ولا تريد سواه. والرياء نوعان: أحدهما: لا يريد بطاعته إلا الناس والثاني: أن يريد الناس ورب الناس، وكلاهما محبط للعمل، ونقل هذا القول الحافظ أبو نُعيم في ((الحلية))عن بعض السلف، واستدل بعضهم على ذلك أيضاً بقوله تعالى:(الجَّبار الُمتَكِّبرُ سُْبحَان الله عَمّا يُشْركوْنَ) (الحشر: 23)، فكما أنه تكبر عن الزوجة والولد والشريك، تكبر أن يقبل عملاً أشرك فيه غيره، فهو تعالى أكبر، وكبير، ومتكبر.
وقال السمر قندي رحمه الله تعالى: ما فعل لله قُِبلَ وما فعل من أجل الناس رُدَّ. ومثال ذلك من صلى الظهر مثلاً وقصد أداء ما فرض الله تعالى عليه ولكنه طول أركانه وقراءتها وحسَّن هيئتها من أجل الناس، فأصل الصلاة مقبول، وأما طوله وحسنه من أجل الناس فغير مقبول لأنه قصد به الناس.
وسئل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: عمن صلى فطول صلاته من أجل الناس؟ فقال: أرجو أن لا يحبط عمله هذا كله إذا حصل التشريك في صفة العمل، فإن حصل في أصل العمل بأن صلى الفريضة من أجل الله تعالى والناس، فلا تقبل صلاته لأجل التشريك في أصل العمل، وكما أن الرياء في العمل يكون في ترك العمل. قال الفضيل بن عياض: ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك، والاخلاص ان يعافيك الله منهما.
ومعنى كلامه رحمه الله تعالى أن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراها الناس، فهو مُراءٍ لأنه ترك العمل لأجل الناس، أما لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب إلا أن تكون فريضة، أو زكاة واجبة، أو يكون عالماً يقتدى به، فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل، وكما أن الرياء محبط للعمل كذلك التسميع، وهو أن يعمل لله في الخلوة ثم يحدث الناس بما عمل، قال صلى الله عليه وسلم: ((من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به)).
قال العلماء: فإن كان عالماً يقتدى به وذكر ذلك تنشيطاً للسامعين ليعملوا به فلا بأس. قال المرزباني، رحمه الله تعالى عليه: يحتاج المصلى إلى اربع خصال حتى ترفع صلاته: حضور القلب، وشهود العقل، وخضوع الأركان، وخشوع الجوارح، فمن صلَّى بلا حضور قلب فهو مصلٍ لاهٍ، ومن صلى بلا شهود عقل فهو مصل ساهٍ، ومن صلى بلا خضوع الجوارح فهو مصل خاطىء، ومن صلى بهذه الأركان فهو مصلٍ وافٍ.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات)) أراد بها أعمال الطاعات دون أعمال المباحات، قال الحارث المحاسبي: الإخلاص لا يدخل في مباح، لأنه لا يشتمل على قربة ولا يؤدي إلى قربة، كرفع البنيان لا لغرض الرعونة، أما إذا كان لغرض كالمساجد والقناطر والأربطة فيكون مستحباً. قال: ولا إخلاص في محرم ولا مكروه، كمن ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه، ويزعم أنه ينظر إليه ليتفكر في صنع الله تعالى، كالنظر إلى الأمرد، وهذا لا إخلاص فيه بل لا قربة البتة، قال: فالصدق في وصف العبد في استواء السر والعلانية والظاهر والباطن، والصدق يتحقق بتحقق جميع المقامات والأحوال حتى إن الإخلاص يفتقر إلى الصدق، والصدق لا يفتقر إلى شيء. لأن حقيقة الإخلاص هو إرادة الله تعالى بالطاعة، فقد يريد الله بالصلاة ولكنه غافل عن حضور القلب فيها، والصدق هو إرادة الله تعالى بالعبادة مع حضور القلب إليه، فكل صادق مخلص، وليس كل مخلص صادقاً، وهو معنى الاتصال والانفصال، لأنه انفصل عن غير الله واتصل بالحضور بالله، وهو معنى التخلي عما سوى الله والتحلي بالحضور بين يدي الله سبحانه وتعالى.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال)) يحتمل: إنما صحة الأعمال أو تصحيح الأعمال، أو قبول الأعمال، أو كمال الأعمال، وبهذا أخذ الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، ويستثنى من الأعمال ما كان قبيل التروك كإزالة النجاسة، ورد الغصوب والعواري، وإيصال الهدية وغير ذلك، فلا تتوقف صحتها على النية المصححة، ولكن يتوقف الثواب فيها على نية التقرب، ومن ذلك ما إذا أطعم دابته، إن قصد بإطعامها امتثال أمر الله تعالى فإنه يثاب، وإن قصد بإطعامها حفظ المالية فلا ثواب، ذكره القرافي، ويستثنى من ذلك فرس المجاهد، إذا ربطها في سبيل الله فإنها إذا شربت وهو لا يريد سقيها أثيب على ذلك كما في صحيح البخاري، وكذلك الزوجة وكذلك إغلاق الباب وإطفاء المصباح عند النوم إذا قصد به امتثال أمر الله أثيب وإن قصد أمراً آخر فلا.
واعلم أن النية لغة: القصد، يقال نواك الله بخير: أي قصدك به. والنية شرعاً: قصد الشيء مقترناً بفعله، فإن قصد وتراخى عنه فهو عزم، وشرعت النية لتمييز العادة من العبادة أو لتمييز رتب العبادة بعضها عن بعض، مثال الأول: الجلوس في المسجد قد يقصد للاستراحة في العادة، وقد يقصد للعبادة بنية الاعتكاف، فالمميز بين العبادة والعادة هو النية، وكذلك الغسل: يقصد به تنظيف البدن في العادة، وقد يقصد به العبادة فالمميز هو النية وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل رياء ويقاتل حمية ويقاتل شجاعة، أي ذلك في سبيل الله تعالى؟ فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى)) ومثال الثاني وهو المميز رتب العبادة، كمن صلى أربع ركعات قد يقصد إيقاعها عن صلاة الظهر وقد يقصد إيقاعها عن السنن فالمميز هو النية، وكذلك العتق قد يقصد به الكفارة وقد يقصد به غيرها كالنذر ونحوه، فالمميز هو النية.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإنما لكل امرىء ما نوى)) دليل على أنه لا تجوز النيابة في العبادات، ولا التوكيل من نفس النية، وقد استثني من ذلك تفرقة الزكاة وذبح الأضحية، فيجوز التوكيل فيهما في النية والذبح، والتفرقة مع القدرة على النية. وفي الحج: لا يجوز ذلك مع القدرة ودفع الدين، أما اذا كان على جهة واحدة لم يحتج إلى نية، وإن كان على جهتين كمن عليه ألفان بأحدهما رهن فإدى ألفاً قال جعلته عن ألف الرهن، صدق، فإن لم ينو شئياً حالة الدفع، ثم نوى بعد ذلك، وجعله عما شاء وليس لنا نية تتأخر عن العمل وتصح إلا هنا.
قوله صلى الله عليه وسلم:((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
أصل المهاجرة المجافاة والترك، فاسم الهجرة يقع على رموز:
الأولى: هجرة الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى الحبشة حين آذى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم،ففروا منه إلى النجاشي، وكانت هذه بعد البعثة بخمس سنين، قاله البيهقي.
الهجرة الثانية: من مكة إلى المدينة وكانت هذه بعد البعثة بثلاث عشرة سنة، وكان يجب على كل مسلم بمكة أن يهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأطلق جماعة أن الهجرة كانت واجبة من مكة إلى المدينة،وهذا ليس على إطلاقه فإنه لا خصوصية للمدينة، وإنما الواجب الهجرة إلى رسول الله صلى عليه وسلم قال ابن العربي: قسم العلماء رضي الله عنهم الذهاب في الأرض هرباً وطلباً، فالأول ينقسم إلى ستة أقسام:
(الأول): الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وهي باقية إلى يوم القيامة،و التي انقطعت بالفتح في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح)). هي القصد إلى رسول الله صلى عليه وسلم حيث كان.
(الثاني): الخروج من أرض البدعة، قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يُسَبُ فيها السلف.
(الثالث): الخروج من أرض يغلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال فريضة على كل مسلم.
(الرابع): الفرار من الأذية في البدن، وذلك فضل من الله تعالى أرخص فيه، فإذا خشي على نفسه في مكان فقد أذن الله تعالى له في الخروج عنه، والفرار بنفسه يخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام حيث خاف من قومه فقال:{إٍنًّي مُهَاجِر ُ إِلى رَبًّي } [العنكبوت:26]. وقال تعالى مخبراً عن موسى عليه السلام: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفَاَ يَتَرَقَّب ُ} [القصص:21].
(الخامس): الخروج خوف المرض في البلاد الوخمة، إلى الأرض النزهة، وقد أذن صلى الله عليه وسلم للعرنيين في ذلك حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج.
(السادس) الخروج خوفاً من الأذية في المال، فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه.
وأما قسم الطلب، فإنه ينقسم إلى عشرة: طلب دين وطلب دنيا، وطلب الدين ينقسم إلى تسعة أنواع:
(الأول) سفر العبرة قال الله تعالى:{أَوَ لَمْ يَسِيْروُا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذينَ مِنْ قَبْلهِم } [الروم:9]. وقد طاف ذو القرنين في الدنيا ليرى عجائبها.
(الثاني): سفر الحج.
(الثالث): سفر الجهاد.
(الرابع): سفر العبرة المعاش.
(الخامس): سفر التجارة والكسب الزائد على القوت، وهو جائز لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلْيكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتغُوا فَضْلاً مِنْ رَبَّكم } [البقرة: 198].
(السادس): طلب العلم.
(السابع):قصد البقاع الشريفة، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)).
(الثامن): قصد الثغور للرباط بها.
(التاسع): زيارة الإخوان في الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: ((زار رجل أخاً له في قرية، فأرسل الله ملكاً على مدرجته. فقال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، فقال: هل له عليك من نعمة تؤديها قال: لا، إلا أنني أحبه في الله تعالى قال: فإني رسول الله إليك بأن الله أحبك كما أحببته)). رواه مسلم. وغيره.
الثالثة: هجرة القبائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعلموا الشرائع ويرجعوا إلى قومهم فيعلموهم.
الرابعة: هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى قومه.
الخامسة: الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فلا يحل للمسلم الإقامة بدار الكفر، قال الماوردي: فإن صار له بها أهل وعشيرة، وأمكنة إظهار دينه،لم يجز له أن يهاجر، لأن المكان الذي هو فيه قدر دار إسلام.
السادسة: هجرة المسلم أخاه فوق ثلاثة، بغير سبب شرعي، وهي مكروهة في الثلاثة، وفيما زاد حرام إلا لضرورة.
السابعة: هجرة الزوج الزوجة إذا تحقق نشوزها قال تعالى {واهْجُرُوهُنَّ فِي اَلمَضَاجِع ِ} [النساء:34]. ومن ذلك هجرة أهل المعاصي في المكان،و الكلام،و جواب السلام وابتداؤه.
الثامنة: هجرة ما نهى الله عنه، وهي أعم الهجر.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)): أي نية وقصداً فهجرته إلى الله ورسوله حكماً وشرعاً.
((ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها.. الخ)) نقلوا أن رجلاً هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس، فسمي مهاجر أم قيس. فإن قيل النكاح من مطلوبات الشرع فْلمَ كان من مطلوبات الدنيا؟ قيل في الجواب: إنه لم يخرج في الظاهر لها، وإنما خرج في الظاهر للهجرة، فلما أبطن خلاف ما أظهر استحق العتاب واللوم،وقيس بذلك من خرج في الصورة الظاهرة لطلب الحج وقصد التجارة وكذلك الخروج لطلب العلم إذا قصد به حصول رياسة أو ولاية.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يقتضي أنه لا ثواب لمن قصد بالحج التجارة والزيارة، وينبغي حمل الحديث على ما إذا كان المحرك الباعث له على الحج إنما هو التجارة، فإن كان الباعث له الحج فله الثواب، والتجارة تبع له إلا أنه ناقص الأجر عمن أخرج نفسه للحج، وإن كان الباعث له كليهما فيحتمل حصول الثواب لأن هجرته لم تتمخص للدنيا، ويحتمل خلافه لأنه قد خلط عمل الآخرة بعمل الدنيا، لكن الحديث رتب فيه الحكم على القصد المجرد، فأما من قصدهما لم يصدق عليه أنه قصد الدنيا فقط، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فعلا أفكار وموضوعات رائعة,
فعلا أفكار وموضوعات رائعة, جزاك الله خيرا.












