القمة المغربية الأوروبية.. عقبال باقي العرب

Mar 15 2010
آخر تحديث 11:43:07
تأييد اسبانيا للمغرب محاولة لسلخها عن هويتها العربية
تأييد اسبانيا للمغرب محاولة لسلخها عن هويتها العربية

للمرة الأولى منذ نشأة الاتحاد الأوروبي يتم عقد قمة بين دول الاتحاد الـ27، ودولة عربية بمفردها.. هي المغرب.. هذه القمة التي استضافتها مدينة غرناطة الإسبانية قبل أيام ما كان لها أن تُعقد لولا الرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي منذ أوائل هذا العام وحتى يونيو القادم.. حيث يبدو أن إسبانيا التي لا تزال تحتل مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين، ولا يفصلها عن سواحل المغرب سوى 15 كيلو مترا فقط.. ترغب في دمْج المغرب أكثر وأكثر في الاتحاد الأوروبي.. وهنا يثور السؤال: لماذا؟

المغرب "الأوروبي"!

هناك عدة أسباب تقف وراء التأييد الإسباني ومن ورائه الفرنسي لدمج المغرب في الاتحاد الأوروبي، فمدريد تعتبر أن المغرب هو إحدى البوابات الهامة للهجرة غير الشرعية القادمة من الدول الإفريقية جنوب الصحراء، والحالمة بحياة كريمة في الدول الأوروبية.. هذه الهجرة تسبب أرقاً شديداً للدول الأوروبية، وفي مقدمتها إسبانيا؛ نظرا لما يشكّله هؤلاء المتسللون من تهديد للأمن في هذه البلدان، خاصة وأن الكثير منهم لا يجد فرصة عمل، وبالتالي يعاني من البطالة، وما يترتب عليها من اللجوء إلى الجريمة والمخدرات والجنس وخلافه.. لذا فإن إسبانيا تسعى لتقليص هذه الهجرة من خلال منعها من المنبع "أي من المغرب". ومما يزيد من المخاوف الإسبانية إمكانية تسلل عناصر من القاعدة أو غيرها إلى هذه البلدان، لا سيما وأن إسبانيا كانت في يوم من الأيام دولة تابعة للخلافة الإسلامية.

ولعل ثاني هذه الأسباب هو محاولة سلخ المغرب عن هويته الإسلامية تحديدا، لا سيما بعد بروز المعارضة الإسلامية هناك ممثلة في حزب العدالة والتنمية المغربي، والذي يشارك في الحكومة الآن؛ إذ تخشى أوروبا من زيادة نفوذ هذا الحزب، وتحول المغرب القريب جغرافياً من إسبانيا وأوروبا إلى الهوية الإسلامية.

المغرب "على راسه ريشة"

هذا الاهتمام الأوروبي بالمغرب لم يظهر فقط في القمة الأخيرة، وإنما ظهر منذ أوائل الألفية الثالثة، حيث حصلت المغرب على صفة الشريك للاتحاد الأوروبي عام 2001، كما حصلت عام 2008 على منزلة "الوضع المتقدم" في التعامل مع الاتحاد الأوروبي، والذي يعطي المغرب جميع مزايا دول الاتحاد باستثناء عضوية الاتحاد فقط.. وبالرغم من أن بعض المحللين يرون أن هذه الميزة يقابلها الكثير من التعقيدات والمطالبات للمغرب سواء على الصعيد السياسي وحقوق الإنسان، أو على الصعيد الاقتصادي، إلا أنها تظل ميزة هامة خاصة في مجال التبادل التجاري، ورغبة المغرب في الحصول على إعفاءات جمركية بالنسبة لصادراتها -خاصة الزراعية- لدول الاتحاد.

مشكلة الصحراء ليست مشكلة

لكن كان هناك ملفان شائكان في التعامل بين المغرب والاتحاد الأوروبي: الأول هو موضوع الهجرة غير الشرعية، وهذا الملف ردّت عليه المغرب بأنها تبذل قصارى جهدها لمنع تسلل هؤلاء، مقابل السماح لرعايا المغرب بالإقامة والعمل في البلدان الأوروبية بموجب الوضع المتقدم الذي تتمتع به.

أما الملف الثاني الشائك فهو ملف حقوق الإنسان، والقضية الصحراوية تحديداً، وتعامل المغرب مع جبهة البوليساريو التي تتبنى مطالب الصحراويين بشأن حق تقرير المصير عن المغرب.. إما من خلال البقاء مع المغرب، أو الانفصال والانضمام إلى الجزائر التي تدعمهم، أو تشكيل دولة صحراوية مستقلة عن المغرب والجزائر معا.. هذه الجزئية شكلت حرجاً بالغاً للمغرب خاصة في ظل المظاهرات التي قام بها الصحراويون في مدينة غرناطة مقر القمة، لكن الحكومة المغربية ردت بأن الملك محمد السادس قدّم حلاً لهذه القضية يتمثل في منح الصحراويين حكماً ذاتياً موسعاً، ولكن في إطار المغرب الواحد، وبدون انفصال. وهو الوضع الذي رفضه الصحراويون، وبالطبع الجزائر..

وبالرغم من أهمية هذه القضية "القضية الصحراوية" خاصة وأن العديد من الدول الأوروبية تدعم حق هؤلاء في تقرير مصيرهم، فإن البيان الختامي الصادر عن القمة راعى عدم استفزاز المغرب أو إغضابها، حيث طالب الرباط ببذل المزيد من الجهود لحل هذه القضية.

وهكذا طغت الاعتبارات السياسية والاقتصادية على الاعتبارات الأخرى في القمة خاصة الاعتبارات الإنسانية.. وبات السؤال المطروح هو: هل ستسعى الدول الأوروبية لعقد قمم مماثلة مع دول عربية أخرى سواء تلك الدول الأعضاء في عملية برشلونة، أو الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط، أم إن الأمر سيظل قاصرا على المغرب للاعتبارات السابق الإشارة إليها، بالرغم من عدم حضور الملك السادس لهذه القمة على اعتبار بروتوكولي، وهو أنه ملك، في حين أن الجانب الأوروبي ممثلا في إسبانيا يمثله رئيس الوزراء.. وبالتالي لم يحضر الملك القمة.

مشاركات القراء

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.