تهديدات صهيونية لجامعات إسرائيل بضرورة تغيير مناهجها اليسارية

Aug 26 2010
آخر تحديث 14:11:46
بعض أفراد الحركة الصهيونية "إم ترتسو" وتعني بالعربية "لو رغبتم أو لو شئتم"
بعض أفراد الحركة الصهيونية "إم ترتسو" وتعني بالعربية "لو رغبتم أو لو شئتم"

وسط الحديث عن مدى إمكانية ضرب إيران والمناورات العسكرية المستمرة في الداخل والخارج، وفي ظل استمرار الحديث عن تقسيم الميزانية للأعوام القادمة، وتأثير حرائق الغابات بروسيا على رفع أسعار الدقيق ومشتقاته؛ فإن ثمة قضايا اجتماعية وتعليمية إسرائيلية أخرى يجب الالتفات وتوجيه الأنظار إليها بقوة؛ خاصة إذا كانت تتعلق بمستقبل العملية التعليمية في إسرائيل.

منذ عدة أيام والصحف الإسرائيلية تكتب المزيد من الأخبار والتقارير عن حركة إسرائيلية يمينية متشددة توجّه أصابع الاتهام إلى جامعات ومحاضرين إسرائيليين، بتهمة تدريس مواد (يسارية، وراديكالية، و"ما بعد الحركة الصهيونية") للطلاب، تناهض الصهيونية؛ حتى وصل الأمر إلى صدور قرار من رئيس جامعة تل أبيب بفحص قائمة المناهج والمراجع العلمية التي يوزّعها أساتذة الجامعة على الطلاب لفحصها إن كانت يسارية أو صهيونية ويمينية.

وجهت حركة "إم ترتسو" -وتعني بالعربية "لو رغبتم أو لو شئتم" وهي حركة يمينية متشددة- أصابع الاتهام إلى الكثير من محاضري الجامعات الإسرائيلية بتهمة تدريس مواد راديكالية ويسارية وليست مواد يمينية تحافظ على كيان إسرائيل وهويتها اليهودية ومسارها الصهيوني؛ حيث كتبت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية يوم الثلاثاء تقريرين مهمين في الإطار نفسه؛ الأول على لسان رئاسة التحرير، جاء فيه أن الحركة اليمينية المتشددة أرسلت خطابات تهديد ووعيد للجامعات الإسرائيلية تطالبهم بإعادة النظر في المناهج التعليمية التي تدرّس؛ وخاصة تلك التي تدعو إلى اليسارية وما "بعد الصهيونية"، والتي تناقش مستقبل الدولة الإسرائيلية؛ بل وطالبت بشكل حازم وقاطع بفصل أساتذة الجامعات الذين يدعو إلى تلك التوجهات لطلابهم.

قالت صحيفة هاآرتس الثلاثاء الماضي الموافق السابع عشر من الشهر الجاري، أن حركة "إم ترتسو" هددت الجامعات الإسرائيلية بالتحريض على وقف المعونات الخارجية التي تقدم للجامعات بهدف تقليص عدد المحاضرين وأساتذة الجامعات الإسرائيلية الداعين إلى التيار اليساري وما "بعد الصهيونية".. وهو ما يعدُّ خلط السياسة في الحياة الأكاديمية -على حد وصف الصحيفة- وإن قرار البروفيسور "يوسف كلابتر" رئيس جامعة تل أبيب، بفحص قائمة المناهج التعليمية، يهدف في المقام الأول إلى حماية الحياة الأكاديمية من التدخلات السياسة والصهيونية فيها، وليس خضوعاً لحركة "لو شئتم.." الصهيونية.

وأفادت الصحيفة التي اهتمت بالقصة بأن الحركة اليمينية توجهت بالإنذار إلى رئيس الحكومة والكنيست الإسرائيليين أنه إذا لم تستجب الجامعات بفصل المحاضرين؛ فإنها ستقوم بعملية تحريض واسعة في الخارج لوقف المعونات الخارجية التي تساعد على سير العملية التعليمية في إسرائيل، وهو ما يعني أن العملية التعليمية الإسرائيلية إذا لم تُرضِ مزاج الحركة اليمينية المتشددة؛ فإنها ستحوّلها إلى عملية يمينية متشددة وبشكل مباشر وصريح، وهو ما يؤكد أن التيار اليميني تزداد وتيرته وترتفع أسهمه بقوة في الشارع الإسرائيلي.

وأوضح الكاتب الإسرائيلي "أور كشتي" المحلل بصحيفة هاآرتس، أن تهديد الحركة اليمينية يقضي بزرع الخوف في الجامعات الإسرائيلية، وتقويض حرية الفكر والرأي والتعبير والبحث والتفكير؛ خاصة وأن الحركة أمهلت الجامعات شهراً فقط للاستجابة لطلباتها المتشددة واليمينية الصرفة.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية التي يتردد أنها تتبنى النهج اليساري بأن الكثير من الجامعات الإسرائيلية رفضت تهديدات الحركة الصهيونية، ورأت أن الكثير من محاضريها يشتركون وبقوة في العملية السياسية، ويؤيدون الجيش الإسرائيلي في تحركاته وعملياته العسكرية.

تهديد حركة " إم ترتسو " الصهيونية للجامعات الإسرائيلية يؤكد أن منحنى الصهيونية والتشدد اليميني يرتفع باطراد وبقوة في الشارع الإسرائيلي، وأن الحكومات القادمة لن تقلّ يمينية عن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.

مشاركات القراء

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.