المفاوضات المباشرة بين العرب وإسرائيل.. لمصلحة من؟؟

Aug 26 2010
آخر تحديث 13:13:19
هناك إشارات إلى أن أوباما سيقوم بجهد غير مسبوق في هذه الجولة
هناك إشارات إلى أن أوباما سيقوم بجهد غير مسبوق في هذه الجولة

من جديد تستضيف الولايات المتحدة الأمريكية جلسة مباحثات مباشرة بين العرب وإسرائيل، على خلفية التوتر غير المسبوق؛ بسبب ترسانة الأسلحة التي تعلنها إيران تباعاً وسط دهشة وغضب إسرائيل.

الزعماء العرب يذهبون إلى واشنطن في ظل حالة من عدم التفاؤل تسود الأوساط العربية، وعلى رأسها الرئيس الفلسطيني نفسه، فالرئيس محمود عباس لم يعد قادراً على فرض أي اتفاق سياسي جديد على الشعب الفلسطيني، بعد أن تقلّصت شعبيته بسبب شعبية حركة "حماس" الجارفة، وحتى الضفة الغربية -التي تحكمها حكومة محسوبة على "عباس"- قد بدأت تميل لصالح رئيس الوزراء سلام فياض على حساب شعبية "عباس".

"عباس" والحل المستحيل
وهكذا أصبح خيار "عباس" الوحيد في المفاوضات هو أن ينتزع من إسرائيل اتفاقا أسطوريا يقضي بدولة فلسطينية على حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967، مع حل مُرْضٍ لملفات عودة اللاجئين وعاصمة الدولتين، ومن قبلهما ملف الاستيطان.


ويأتي انطلاق المفاوضات المباشرة تتويجاً لمجهودات الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي استمرت 20 شهراً، ورغم أن الصحف العالمية سارعت بالقول بأن تلك المفاوضات هي الأولى منذ عامين؛ فإنها في واقع الأمر الأولى من نوعها منذ عشرة أعوام، وتحديداً منذ مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 إبان عصر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وذلك بالتزامن مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر من العام نفسه.

بوش والمفاوضات المباشرة
فشلت مفاوضات 2000 بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي -وقتذاك- إيهود باراك؛ بسبب الملفات الرئيسية الخاصة بالقدس وعودة اللاجئين، فاتفاقيات أوسلو حسمت الملفات الفرعية خلال التسعينيات ولم يتبقَّ إلا أهم ملفين، ومع التشدد الإسرائيلي في هذه القضايا قام الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بتجميد المفاوضات المباشرة، إيماناً منه بعدم جدوى هذا الإجراء السياسي في ظل عدم قبول العرب للتنازل عن أي من الملفين، وفي نفس الوقت كان بوش الابن يميل إلى الرأي الإسرائيلي الخاص بعدم التنازل عن الملفين، وكانت رؤيته للدولة الفلسطينية التي تعهد بإنشائها عبارة عن دولة صغيرة منزوعة السلاح لا أكثر ولا أقل.

نتنياهو بين مطرقة أوباما وسندان إيران
يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن بينما المتشددون في حكومته، وفي الكنيسيت الإسرائيلي قد وضعوا في جعبته مجموعة من المواقف المتشددة التي تتفق مع مواقف نتنياهو نفسه، مما يضعه في مواجهة مفتوحة مع أوباما لو حاول الأخير فرض اتفاق حقيقي يؤدي إلى تطور غير مسبوق في الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة أن هنالك إشارات حقيقية إلى أن أوباما سوف يقوم بجهد أمريكي غير مسبوق في هذه الجولة.

وهذا الجهد ليس من أجل خاطر العرب أو الأمة الإسلامية، بقدر إيمان واشنطن اليوم بأن إسرائيل بمطالبها المتشددة أصبحت عبئاً استراتيجياً على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل استعداد الولايات المتحدة الأمريكية لمعركة تكسير عظام مع إيران وحلفائها في الشرق الأوسط.

ولعل هذا هو السبب الحقيقي في قيام أوباما بتنشيط المسار الفلسطيني – الإسرائيلي؛ لأن واشنطن عندما تُحدث تقدّما ما في القضية الفلسطينية فإنها تسعى إلى نيل هدف آخر في الشرق الأوسط؛ فقد قدّمت مؤتمر مدريد حينما قامت بضرب العراق عام 1991، وقدّمت خارطة الطريق حينما عاودت ضرب العراق عام 2003، واليوم على أمريكا أن تقدّم قرباناً صغيراً في القضية الأهم للشعوب العربية حتى تتحرك حيال إيران.

وترى الإدارة الأمريكية أن إحراز تقدّم في المسار الفلسطيني سوف يجعل شعبية إيران تنخفض في العالم العربي، على اعتبار أن شعبية إيران بُنيت على شعور العالم العربي بالظلم حيال ما يجري في فلسطين، فإذا ما تم حل القضية أو حتى توليد انطباع عام في الشارع العربي بأن أمريكا تعمل على هذا الأمر، فإن هذا -وفقاً للعقلية الأمريكية- سوف يؤدي إلى خفض شعبية إيران، بل ويأمل الأمريكان أن ينفضّ بعض حلفاء إيران من حولها إذا ما تم تقديم حوافز لهم عبر عملية السلام، مثل حركة "حماس"، إضافة إلى سوريا التي تسعى واشنطن إلى رعاية مفاوضات سلمية تخصّ مسار علاقتها مع إسرائيل.

ونتنياهو هو الآخر ليس غبياً، فهو يدرك أن ما يجري في واشنطن اليوم هدفه تفريغ الشارع العربي من الاحتقان من أجل ترتيب المشهد العربي لضرب المحور الإيراني، لذا لا يستبعد أن يبدي نتنياهو مرونة نادرة في واشنطن خلال المفاوضات، خاصة أن الرجل أعلن منذ اليوم الأول لحكومته أن هدفه هو القضاء على الخطر الإيراني الذي يهدد تل أبيب.

مشاركة مصرية وأردنية
وكان لافتاً للنظر أن الإدارة الأمريكية أرسلت الدعوة إلى الرئيس محمد حسني مبارك، والعاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين؛ وذلك من أجل تجنّب أسباب فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 حينما حاول كلينتون الضغط على "عرفات" لقبول تنازلات كبرى، ولكن الرئيس مبارك سارع وقتها بإجراء اتصالات بالإدارة الأمريكية موضحاً أن العالم العربي لن يقبل بالمطالب الأمريكية.

من الفائز؟
وبعيداً عما سوف يجري في تلك المفاوضات التي وُضع لها جدول زمني يشمل 12 شهراً، فإن الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي باراك أوباما هما أكبر المستفيدين جرّاء هذه المفاوضات، خاصة أن الرجل مقبل على انتخابات الكونجرس في نوفمبر المقبل، كما أن معارضيه يستعدّون لطرح أسماء منافسة له خلال انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2012.

وبعد أوباما نجد أن نتنياهو فائز قبل بداية المفاوضات، فإذا ما تحققت الرؤية الأمريكية، وتم إحراز تقدّم كبير فإن هذا يساعد واشنطن على ضرب إيران وهو ما يريده نتنياهو، وإذا ما حدث ما هو متوقع ورفض مبارك و"عباس" وعبد الله الثاني التعنت الإسرائيلي فإن نتنياهو سوف يتصرف مع واشنطن على أنه قدّم أقصى ما لديه ولم يعد التفاوض ممكناً، وهو شيء يريده أيضاً نتنياهو، وأقسى ما يمكن أن يخسره نتنياهو هو تحالفه مع أفيجدور ليبرمان وزير خارجيته، والبديل جاهز في شخص تسيبي ليفني وحزبها كاديما.

وفي المرتبة الثالثة نجد أن مصر والأردن تكسب معركة العلاقات السياسية العامة، فحضورهم وتوجيه الدعوة لهم لمثل هذا المؤتمر الأكبر من نوعه منذ عشر سنوات يعكس احترام وثقة المجتمع الدولي في مبارك وعبد الله الثاني، ومن المؤكد أن كليهما سوف يعقد مباحثات مع أطراف أمريكية على هامش المؤتمر، مما يعزّز العلاقات الثنائية في تلك الفترة العصيبة.

وتأتي السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس في آخر القائمة، وفي موقف لا يُحسد عليه؛ فالرجل أعرب صراحة عن ضجره من العمل السياسي، وسواء نجحت تلك المفاوضات أو فشلت؛ فإن الأغلبية في منظمة التحرير الفلسطينية يتوقعون أن تكون مفاوضات أوباما هي آخر ما سوف يقوم به الرجل في مسيرته السياسية الطويلة.

 

مشاركات القراء

ومن خلال وجودي بالرياض

ومن خلال وجودي بالرياض بالسعودية ولفترة طويلة وإحتكاكي مع مختلف الجنسيات العربية ، أستطيع أن أنقل إنطباع / إستطلاع سريع لوجهات نظر متباينة ( وعلى ذمتهم ) وبشكل تلقائي ؛ أقول أن العرب منقسمين ( كالعادة ) إلى ثلاث إتجاهات ( دون ذكرهم لعدم الإحراج ) :
إتجاه الرافضين والمتعنتين والمتشددين لمحادثات السلام أصلا .
إتجاه المهرولين لمحادثات السلام والتطبيع .
إتجاه القواعد والمخلفين . ودمتم ،،،

السلام عليكم اللهم اجمع العرب

السلام عليكم
اللهم اجمع العرب واجعلهم يد واحده
ربنا ينتقم من اليهود
اللهم آمين
السلام عليكم

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.