
في الآونة الأخيرة سمعنا عدة أخبار متتالية حدثت في أمريكا تخص الإسلام، وكان أولها: إقامة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حفل إفطار سنويا في رمضان مع مسلمي أمريكا في البيت الأبيض على شرف ممثلي الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة.
في البداية حفل إفطار رمضاني
وأكّد الرئيس الأمريكي خلال هذا الإفطار الرمضاني أن الإسلام جزء لا يتجزأ من الولايات المتحدة، مشيدًا بمساعي الأقلية المسلمة في السير نحو الاندماج في المجتمع الأمريكي، كما قال لصحيفة الـ"ديلي تليجراف" البريطانية أن: "رمضان بالنسبة لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم فترة تفانٍ وتأمل عميق يتسم بالتروي.. إفطار رمضان يحتفل به المسلمون الأمريكيون على الموائد وفي مساجد الولايات الأمريكية الـ50".
كما أضاف: المسلمون يعيشون حياة طيبة هادئة في المجتمع الأمريكي لا فرق بينهم وبين غيرهم، ونحتفل بشهر رمضان المبارك مع المسلمين، ونحتفل بكل الإسهامات الثقافية الكبيرة التي أثرى بها المسلمون الثقافة الأمريكية"، وتابع أوباما في تهنئته إلى المسلمين: "شهر الصوم يُذكّرنا بالمبادئ التي نتشارك فيها، وبدور الإسلام في نشر العدالة والتقدّم والتسامح وكرامة كل أبناء البشر".
والأسئلة التي تطرح نفسها الآن هي: هل تسير دعوة أوباما للمسلمين إلى الإفطار في البيت الأبيض في طريق ما وصفته صحف أمريكية بـ"الوفاء بتعهّده" الذي قطعه على نفسه مطلع شهر رمضان بـ"اتخاذ خطوات ملموسة لتجديد العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي"، وهو الأمر نفسه الذي تعهّد به خلال جولته الانتخابية وخلال حديثه بجامعة القاهرة في يونيو من العام الماضي؟!، وهل استطاعت إدارة أوباما أن تسقط مقولة "الحرب على الإرهاب" من قاموسها؟!.
وهذا هو التعبير الذي استخدمه الرئيس السابق، جورج بوش؛ لتبرير استخدام القوة العسكرية في مهاجمة عدد من الدول، على رأسها أفغانستان والعراق، وشنّ حملة اعتقالات عشوائية واسعة داخل وخارج الولايات المتحدة، بزعم وجود أسلحة دمار شامل وهو ما فشلت إدارته في إثباته منذ الغزو؛ وهو ما دفع معظم الشعوب الإسلامية إلى اعتبار ذلك "حربا على الإسلام".
وبعدها تأييد لبناء مسجد في موقع "حساس"
ليس هذا فقط بل أطلّت علينا صحف يوم السبت الماضي بخبر تأييد الرئيس الأمريكي لبناء مسجد قرب موقع اعتداءات 11 سبتمبر في نيويورك، في أول تدخّل له في هذه القضية التي تثير جدلًا حادًّا، وبعد أسابيع من التزامه الصمت في الولايات المتحدة كما جاء في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وقال أوباما خلال الإفطار الرمضاني: "بصفتي مواطناً، بصفتي رئيساً، أعتقد أن المسلمين يملكون الحق في ممارسة شعائرهم الدينية؛ شأنهم شأن أي شخص آخر في هذا البلد، وهذا يتضمن الحق في بناء مكان للعبادة ومركز لهم على أرض ملكية خاصة جنوب مانهاتن".
وبهذا اتخذ أوباما موقفاً لافتاً للنظر في هذه القضية منذ موافقة المجلس البلدي في نيويورك في مايو الماضي على بناء هذا المسجد، ولكن هل يعني هذا أن مشروع بناء المسجد سيساعد على تجاوز الأفكار النمطية المسبقة التي لا يزال المسلمون في نيويورك يعانون منها منذ الاعتداءات على برجيْ مركز التجارة العالمي، التي أسفرت عن سقوط حوالي ثلاثة آلاف قتيل؟
لكن هل يشعر المسلمون داخل أمريكا بعد كل هذا الكلام بأنهم آمنون؟، خاصة مع تزامن عيد الفطر مع الذكرى السنوية التاسعة لهجمات 11 سبتمبر 2001، وخاصة بعد انتشار مشاعر الغضب في الولايات المتحدة إزاء مخطط بناء المسجد في نيويورك، وإزاء إعلان كنيسة في فلوريدا عن نيتها تنظيم "يوم عالمي لإحراق القرآن الكريم" في يوم 11 سبتمبر المقبل الذي بدوره يعزّز مخاوف المسلمين من احتمال تعرّضهم لاعتداءات خلال هذه الفترة؟
وفي النهاية هل تنبئ هذه الأخبار المتوالية عن علاقة أمريكا بالإسلام بأن إدارة أوباما تمكّنت من إسقاط مقولة "الحرب على الإرهاب"، وتستطيع أن تضمن للمسلمين عيشاً آمناً داخلها؟!









