لماذا لا يعمل رجال الشرطة في مصر بطريقة MBC؟

Jan 19 2012
آخر تحديث 15:01:48
البلطجية امتلكوا الشوارع
البلطجية امتلكوا الشوارع

تمتلئ الآن الصحف والمواقع الإلكترونية وبرامج التوك شو بأخبار أزمات البنزين والبوتاجاز، وتُعرض صور طوابير المصريين للحصول على أنبوبة بوتاجاز أو لتموين سيارة!! وقد ظننا أننا عندما وقفنا في طوابير بالساعات أمام صناديق الاقتراع لننتخب ونشارك بالعملية الديمقراطية أن نودّع هذه الطوابير المهينة؛ للحصول على احتياجاتنا الأساسية من خبز أو بنزين أو أنبوبة بوتاجاز!!

على كل حال سنرى بدءا من 23 من يناير المقبل -بداية انعقاد البرلمان- نوابنا الذين انتخبناهم وأداءهم وما سيصنعونه للمصريين.. أعلم أن التركة ثقيلة والهمّ كبير.. ولكن سنصبر معهم للعبور بمصر إلى بر الأمان.

نعود مرة أخرى لأزمة البنزين والبوتاجاز.. وأودّ في هذا الصدد أن أحكي لكم واقعة تمثل لي الكثير رغم بساطتها، إلا أنه مع اقتراب الذكرى الأولى من ثورة 25 يناير تختزل هذه الواقعة -على الأقل لي- العديد من المعاني..

باختصار.. ابتلاني الله في الشارع الذي أسكن فيه بأحد البلطجية الذي يقطن أمام بيتي ويمارس هو وأبناؤه كافة أشكال البلطجة؛ من استخدام الأسلحة البيضاء في أي مشاجرة، لتعاطي المخدرات والحشيش "عيني عينك" في الشارع أمام المارة، إلى الاتّجار بأنابيب البوتاجازات وبيعها بأسعار تصل إلى 30 و 40 جنيه على حسب فخامة العمارة وقدرة الزبون!! ويتزامن هذا مع وقوف السيدات والرجال البسطاء منذ الفجر في "عز البرد" مع اقتراب درجات الحرارة إلى 4 و 5 درجات مئوية أمام مخازن الأنابيب بالساعات؛ للحصول على حقهم في أنبوبة بسعرها الأصلي الذي دعمته الحكومة لتصل إلى هؤلاء المستحقين!!

ويوميا نرى الأنابيب الممتلئة تصل إلى بيت هذا المدعو البلطجي "غصب واقتدار" لتبدأ الطلبات ديليفري "للست الأنبوبة" ويبدأ أولاده في لمّ الغلة.. هذه الأنبوبة بـ40 جنيه؛ لأن زبونها ساكن بشارع الهرم الرئيسي، وهذه بـ30 لأن الزبون أقل درجة فهو يسكن في فيصل... وهكذا؛ تسعيرة على حسب مزاج البيه البلطجي!
والناس ما بيدها حيلة؛ فالبرد قارس والأزمة طاحنة، ولا وقت للوقوف ساعات أمام طوابير مخزن الأنابيب "ويا خدت يا ماخدتش"!!

وبصراحة استفزني الموقف والسرقة والبلطجة "اللي عيني عينك"، وقررت أن أمارس حقي بل واجبي كمواطنة مصرية لي حقوق مصرية -على رأي أحمد حلمي في "عسل إسود"- وقمت بإبلاغ الشرطة عن هذا البلطجي بعد مشاهدتي على برامج التوك شو أنباء عن جهود الحكومة في ضبط الشارع المصري والحملات الموجهة ضد الأسواق السوداء لبيع البنزين والبوتاجاز والسلع التموينية المدعمة..

اتصلت بـ122 لأتقدم بالبلاغ إلى الشرطة التي من المفترض أن تكون "في خدمة الشعب" بعد الثورة.. طلبت الرقم وانتظرت لما يقرب من 15 دقيقة تتكرر عبرها الرسائل الصوتية المسجلة التي تخبرني بأن أحدا من متلقي البلاغ سوف يرد عليّ! 15 دقيقة كافية "لقتل القتيل والمشي في جنازته كمان" إذا ما حاول أحد –لا قدّر الله– أن يستنجد بالشرطة لإنقاذه من حادث عاجل أو محاولة سرقة أو قتل أو شيء من هذا القبيل الذي تفرق فيه الدقيقة لإنقاذ روح متصل! سيجد الرسائل المسجلة في انتظاره وعلى المُبلغ أن يتحلى بالصبر؛ لأن "الدنيا ماطارتش ويا ريت يستأذن المجرم أو الحرامي أنه يتأخر شوية لغاية الشرطة ما ترد!".

المهم أجابني أحد العاملين، وأعتقد أنه موظف إداري من طريقة كلامه وإجابته عليّ، أخبرته بأنني أريد الإبلاغ عن شخص يدعى فلان الفلاني يقطن في شارع فلان الفلاني بمنطقة كذا يقوم بالمتاجرة في أنابيب البوتاجاز وبيعها في السوق السوداء للمواطنين بأسعار مرتفعة.. الكلام واضح.. إلا أن المُتحدث لم يفهم كلامي من المرة الأولى!! فأعدته عليه مرة أخرى وذكرت له العنوان بالتفصيل.. في كل مرة أسمع صوت نقر أزرار الكمبيوتر ففهمت أنه يسجّل خلفي البيانات.. قبل أن يخبرني بـ"ثواني حضرتك خليكي معايا"، ثم يعاود ويسألني عن العنوان مرة أخرى فأعيده عليه، ثم يخبرني بنفس الجملة "ثواني حضرتك خليكي معايا"، ثم يسألني مرة أخرى عن العنوان بالتفصيل فأخبره وقد نفد صبري وأشرح العنوان "مع أنه سهل والله شارع كذا متفرع من شارع كذا الرئيسي محطة كذا.. مش لوغاريتم يعني".. المهم الحمد لله سجّل الرجل العنوان، ثم سألني عن اسمي.. أخبرته بأني لا أودّ إدراج اسمي في أوراق رسمية؛ حتى لا يتعرض لي هذا البلطجي أو أحد أبنائه، و أعتقد أنه طلب مشروع.

وبعد أن أخبرت الموظف بالعنوان سألني عن قسم الشرطة الذي نتبعه قلت له لا أعلم.. أنتم أدرى! سألني مرة أخرى: "يعني إنتم تبع قسم كذا ولا كذا؟" أعدت عليه إجابتي وقلت له: "لا أعلم حضرتك".

أنهى معي المكالمة بأنه سيبلغ القسم المختص لاتخاذ اللازم.. وها هو الآن ما زال يقوم أخونا البلطجي إياه بتحميل الأنابيب وتوزيعها بعد مرور أكثر من ثلاثة أيام على البلاغ.. ولا حياة لمن تنادي!!

بالتأكيد بلاغي هذا لن يكون الأول أو الأخير في مسألة المتاجرة في السوق السوداء، ولكن هل تكون الاستجابة لجميع البلاغات بنفس الطريقة التي تمت الاستجابة بها لبلاغي؟ أتمنى أن تكون طريقة التعامل معي حالة شاذة، وألا تكون هذه هي الطريقة المتبعة مع كافة المبلغين.


هذه الواقعة على بساطتها بالنسبة للكثيرين أثبتت لي أن الثورة لم تصل بعد إلى الشرطة، لم تصل إلى منهجها في التعامل مع البلاغات ولا المواطنين!

مع اقتراب 25 يناير الذكرى الأولى للثورة الملهمة التي أدهشت العالم بأسره أتمنى أن يتحول جهاز الشرطة إلى العمل بطريقة احترافية كالأفلام التي نراها في mbc أكشن!!

أتمنى أن يتحلى كل فرد في هذا الجهاز بإخلاص اللواء الشهيد محمد البطران.

أتمنى أن أرى اليوم الذي يتعامل فيه الشرطي مع المواطنين ليس بكل آدمية بل بكل احترام وتقدير؛ فالمصري يستحق التقدير وأكثر.

يكفيه شرفا سلمية وحضارية ثورته المجيدة التي أزالت أكثر طواغيت العالم من منصبه بسلاح الإصرار السلمي، وبشعار "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي تحوّل الآن إلى "الثورة مستمرة".

فبالطبع "الثورة مستمرة" حتى نرى مصر التي نريدها.

الثورة مستمرة في بيوتنا وعقولنا وعملنا بأدائنا وإصرارنا على النهوض بهذا الوطن.

الثورة مستمرة من أجل كل مصري ليس لأنه يستحق أنبوبة بوتاجاز أو رغيف عيش أو زجاجة زيت أو كيس سكر بآدمية.. بل الثورة مستمرة لأن المصري يستحق أن يكون اقتصاده في المراكز المتقدمة دوليا.. يستحق أن يحقق أعلى معدلات تنمية.. يستحق أن يكون تعليمه وصحته وخدماته ومواصلاته من أرقى وأفخم ما يكون.

لذلك فالثورة مستمرة..

 

مشاركات القراء

هذا الموقف وغيره الكثير يؤكد

هذا الموقف وغيره الكثير يؤكد أن الثورة لم تصل بعد إلى معظم رجال الشرطة "المحترمين", ولم تصل إلى مسئولي وزارة التربية والتعليم "الأفاضل", ولم تصل إلى غيرهم الكثيرين, أتمنى من الله أن يراعي كل مسئول عمله من أصغر إلى أكبر مسئول في مصر, فكل منا مسئول, وبسبب كل هذا وغيره الكثير..... الثورة مستمرة

وانا نازل الميدان عشان ارجع

وانا نازل الميدان عشان ارجع حقى بجد المرة دى ازا كنتم ضحكتم علينا المرة الى فاتت وتسليم السيلطة بعد ستة اشهر وشوية شوية بقى سنة وبعدجين بقى سنتين المردى تسليم السلطة فورى

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.