الداخلية والشهداء والثورة وأنا وأنت "فوتوشوب"

Nov 27 2011
آخر تحديث 22:17:01
العلاقة بين الشعب والشرطة تحتاج لإعادة هيكلة
العلاقة بين الشعب والشرطة تحتاج لإعادة هيكلة

لا أخفي سرا أن ما يحدث في مصر، وتحديدا في ميدان التحرير داخل شارع محمد محمود "كوم" وما يخرج من تصريحات لوزير الداخلية وقواده "كووووم تاني خاااااااااااالص"، ولكننا سنقوم بعرض بعض الأمور وبعض التصريحات التي جاءت على لسان المسئولين بميزان العقل وقليل من الهدوء ومحاولة لموازنة الكلام.

 

في الوقت الذي يخرج فيه من 4 : 6 مصابين كل دقيقة من شارع محمد محمود بسبب المواجهات الدامية بين المتظاهرين أو الثوار (كما تحب أن تطلق عليهم حاليا) وبين قوات الشرطة، وخروج تصريحات وزارة الصحة بأن عدد الوفيات في الميدان تخطى 30 شهيدا، بالإضافة إلى أن الذين فقدوا أعينهم كثيرون، تخرج تصريحات منصور عيسوي -وزير الداخلية- بأن الداخلية لم تطلق رصاصة واحدة وليس لديها خرطوش ضمن عتادها!

 

والمفاجأة أن الغاز المسيل للدموع الذي تطلقه قوات الأمن المركزي ليس ضارا، بل على العكس بيغسل العين (وعلشان كده الثوار بيروحوا لشارع محمد محمود علشان يغسلوا عينيهم)، ناهيك على نفيه الدائم لمواجهة الثوار أو ضربهم أو إطلاق الرصاص عليهم أو توجيه الخرطوش لأعينهم، وفي هذه اللحظة نتذكر مقولة الفنان "النابغة" عمرو مصطفى بأن قتل الثوار في ثورة 25 يناير ويوم 28 ويوم موقعة الجمل ودهس المتظاهرين كان "فوتوشوب"، فأكيد سيادة الوزير بيأكد نفس النظرية وأن القتلى الـ30 التي أعلنت عنهم وزارة الصحة فوتوشوب!!

 

كل ما فات "كوم" وتصريحات هاني رزق -عقيد بقوات الأمن المركزي في شارع محمد محمود- "كووووووم (والواو زوّد براحتك) فسيادة العقيد نفى تماما توجيه رصاص أو خرطوش من بنادق قوات وجنود الأمن المركزي إلى صدور وعيون المتظاهرين، مؤكدا في بداية كلامه (وركّز بالله عليك معايا في النقطة دي) أن اقتحام الشرطة لميدان التحرير يوم السبت الموافق 19 نوفمبر جاء بناء على شكاوى وبلاغات ومعلومات من مصابي وأهالي شهداء ثورة 25 يناير بتعرضهم للإتاوة من جانب بعض البلطجية أثناء اعتصامهم في الميدان، فتوجّهت القوات لإنقاذهم من أيدي البلطجية، ولم يقصد إصابة أي من مصابي الثورة!

 

عفوا "وقت مستقطع" للتذكرة فقط، أحمد حرارة أحد مصابي الثورة الذي فقد عينه اليمنى يوم 28 يناير، هو نفسه فقد عينه اليسرى يوم 19 نوفمبر، على أساس أنه من البلطجية، ده غير الصور التي أوضحت تعرض إحدى السيدات وأحد المعاقين للضرب من جانب قوات الأمن المركزي، على أساس أنهم بلطجية برضه!

 

نكمل كلام سيادة العقيد على مداخلة مع قناة CBC وبسؤال الإعلامي عادل حمودة عن رأيه في المشهد الذي يُظهر أحد الجنود وهو يسحل أحد الشهداء على الأرض بعد موته، ويلقيه بجوار "الزبالة"، أكد سيادته في هذه اللحظة وبكل ثقة أنه ليس مجندا ولا يمتّ للأمن المركزي أو الشرطة بِصِلة، فعاود حمودة سؤاله: بالنسبة للدرع والخوذة؟, فأجابه أنه أثناء اقتحام ميدان التحرير يوم 19 نوفمبر لم تكن الشرطة، وإنما شاركت جهات أخرى.... (آه والله جهات أخرى هو اللي قال)، لأ والغريب إنهم لابسين لبس الأمن المركزي "يعني المندسّين والجهات الأخرى ضد الثوار وبيضربوهم وبيرموهم جنب الزبالة ولا الموضوع كله فوتوشوب".

 

ونقطة أخيرة في تعليقه على الفيديو الذي أظهر الضابط الذي يصوّب على أعين الثوار، وأحد الجنود بيقول له: "جت في عينه جدع يا باشا"، أكد أنه ليس معنى أن الضابط معه بندقية يعني أن بداخلها "خرطوش"، وإنما هي مادة "بتلسع" في العين (هو اللي قال والله)، ومن الواضح أن الجندي اللي كان بيسحل جثة ورماها جنب الزبالة وشارع محمد محمود والنار والثورة والداخلية والأمن المركزي والشهداء وأنا وأنت "فوتوشوب".

 

في النهاية -وحتى نرجع إلى ميزان العقل مرة أخرى- فهناك كلمة أخيرة لسيادة وزير الداخلية -أيا كان- وقادة وجنود الشرطة بمختلف قطاعاتها، فبالنسبة للمعلومات التي تصل دوما للداخلية عن وجود بلطجية أو خارجين عن القانون أو وجود جهات خارجية وأيادٍ خفية ومندسّين ومخربين يحاولون إشعال فتيل الفتنة وإحداث شغب وبلبلة واستهداف للشرطة أو للثوار، فليس مهمة الشرطة أن تقوم بنقل المعلومات للتليفزيون أو إلى الثوار، وإنما مهمتها الأساسية هي توفير "الأمن والأمان"، والقبض على كل من يشكل خطرا على الثوار أو المعتصمين السلميين، لعله إن حدث هذا فقد يخلق نوعا جديدا في العلاقة بين الشرطة والشعب، بعد أن تعرضت هذه العلاقة لضربة شديدة، وأن يوقف نزيف الدم الذي طال.

 

مشاركات القراء

رائع يا محمد! قلت اللي في

رائع يا محمد! قلت اللي في قلوبنا، ويا رب بس يبطلوا يعاملوا الشعب على إنه غنم ما بيفهمش ولا بيعقل أي حاجة..

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.