
عندما اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير، كان المفترض منها -كأي ثورة- أن توحَّد الصفوف، وتجمع الشعب كله في بوتقة واحدة، باعتبار أن مصطلح الثورة يعني أن شعبا قد توحَّدت إرادته، من أجل هدف واحد، وهو الخلاص من الظلم والطغيان، وبناء مجتمع جديد، يقام على أسس سليمة من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية..
ولكن العجيب أن هذا لم يحدث..
مطلقا..
حتى في أيام الثورة الأولى، انقسم الشعب إلى قسمين..
قسم ينشد الخلاص من نظام الطغاة..
وقسم آخر -ويا للعجب- يؤيده، ويطالب ببقائه..
ولكن الإرادة العظمى تمثّلت في الخلاص..
وقد كان..
سقط نظام جبار عتيد، تحت الإرادة الشعبية الجارفة..
سقط وانهار، في ثمانية عشر يوما فحسب..
وكان هذا دليلا على هشاشته..
وضعفه..
ورفض الشارع في معظمه لوجوده وبقائه..
والأمر الذي لا يمكن إنكاره، مهما بلغ غضبنا، هو أن مؤازرة الجيش للشعب كانت السلاح الأقوى الذي به نجحت الثورة، وأن الجيش قد أعلن تبنّيه للثورة، منذ يومها الأول، ولم يطلق رصاصة واحدة على الشعب، على عكس جيوش دول عربية أخرى، أطاعت النظام وخضعت لأوامره، وأطلقت رصاصاتها في قلوب مواطنيها، فلم تضع ثوراتها أوزارها، حتى لحظة كتابة هذه السطور..
ولو حسبناها بالعقل ودون انفعال؛ فالجيش شريك أساسي وفعَّال في الثورة، ولا يمكن فصله عنها أو اتهامه بخيانتها، وإلا كان في هذا انفصال للثورة، وبداية انهيارها..
ولكن العجيب أن أحدا لم يحترم هذا..
فلم يمضِ أسبوع واحد، على نجاح الثورة، حتى كان هناك مَن يهاجمون الجيش في شراسة، ويتهمونه كل لحظة بالخيانة والتواطؤ مع النظام الذي لولا انضمام الجيش إلى الثورة ما سقط.
وعندما لام الشعب مَن يهاجمون المجلس العسكري للجيش، خرج بعضهم بقول حق، يراد به باطل، عندما قال: إنه لا يهاجم الجيش، ولكنه يهاجم المجلس العسكري فحسب..
وتعالوا نحسبها..
من أصدر قرار تبنّي الثورة، والوقوف معها، ضد نظام فاسد..
أهو الصول "علي"..
أم الشاويش "حسن"..
أم الملازم"أمجد"؟!
أليس هذا المجلس العسكري، وهو الذي قرَّر الانضمام إلى الثورة؟!
أليس هو من اتخذ القرار؟!
إذن فالمجلس العسكري هو الشريك الأساسي في الثورة..
فلماذا لعبة التخوين؟!
لماذا؟!
الحديث القدسي يقول: "أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما الآخر، فإن خانه، خرجت من بينهما"..
فهل تدرك معنى هذا الحديث القدسي؟!
هل تستوعب مضمونه؟!
هذا لا يعني أن المجلس لم يرتكب بعض الأخطاء في مساره، فهذا أمر طبيعي؛ لأنه مجلس عسكري، مهمته التخطيط للحرب والقتال، ولكنه يتعامل مع كل ما يتعلَّق بالدولة..
السياسة..
والاقتصاد..
والأمن..
وكل ما نحتاجه في حياتنا اليومية..
وبالنسبة إليه، هذه تجربة جديدة..
ومرهقة..
وشديدة الصعوبة، في فترة شديدة التعقيد..
ثم إن كل أفراده من البشر..
وكل البشر يخطئون..
وشباب الثورة أنفسهم ارتكبوا عددا من الأخطاء..
ارتكبوها عندما أغلقوا الطرقات..
ومنعوا دخول مجمَّع التحرير..
وعطّلوا الأعمال..
وأغضبوا الشارع..
ولكن الخطأ شيء، والخيانة شيء آخر..
فكل بشرى يخطئ..
كل بشري..
بلا استثناء..
ولكن ليس كل بشري يخون..
فالخطأ أمر غير مقصود..
أما الخيانة، فهي فعل متعمَّد..
مقصود..
وحقير..
والقانون نفسه يعتبر التخوين جريمة، يعاقب من يتهم غيره بها، ما لم يبرز دليلا لا يقبل الشك على هذا..
وهذا لم يحدث أبدا..
فقط تخوين..
وتخوين..
وتخوين..
ومن العجيب أن بعضهم يتعامل بغطرسة وتعالٍ، عندما تخبره أن الجيش أحد أسباب نجاح الثورة، ويؤكَّد لك أنه لم يكن أمام الجيش بديل، وأنه لم يكن يملك سوى هذا..
وغطرسته وتعاليه يتضاعفان، إذا ما أشرت إلى أن هذا لم يحدث، في كل الثورات الأخرى المحيطة بنا..
وهذه لعبة غير منطقية على الإطلاق..
حتى من الناحية العلمية..
فلا وجه للمقارنة -علميا ومنطقيا- بين أمر حدث، وصار حقيقة واقعة، وبين فرضية جدلية، يستحيل أن يؤكَّد أحد، أو ينفي حتمية حدوثها؛ لأن ذلك يندرج تحت نظرية "لو" التي تفتح عادة عمل الشيطان، وتثير جدلا لا قيمة له؛ لأن ما حدث قد حدث، والعودة إلى ما سبقه ليست واردة.
أو بمعنى أبسط، لا أحد مطلقا يستطيع أن يجزم، بما كان يمكن أن يحدث، لو لم يؤيد المجلس العسكري الثورة، ويتبنى مطالبها، منذ اليوم الأوَّل لنزوله إلى الشارع، واحتفاء الناس بظهوره.
ولكن القول بأن الجيش لم يكن يستطيع أن يتصدَّى للثورة، فهو قول مغلوط، ومتغطرس، وشديد التعالي، وأصحابه يقولون هذا من منطلق ما كان بالفعل، وليس من منطلق ما كان يمكن أن يكون.
لعبة التخوين إذن مرفوضة، وليس من حق أي شخص تخوين الآخر، ولا هو حق لأي فئة، أن تخوَّن فئة أخرى؛ فكلنا نحيا تحت ظل علم واحد.
علمنا..
علم "مصر".
ياريت يا د.نبيل مقال على اللى
ياريت يا د.نبيل مقال على اللى بيحصل دلوقتى بخصوص طلاب التعليم الفنى لاته بجد موضوع يستاهل المناقشة. وشكرا
التخوين نتيجة لعدم وجود ثقافة
التخوين نتيجة لعدم وجود ثقافة الحوار وتقبل الاختلاف فى الاراء
من الخائن انا متابع فقط و هذا
من الخائن
انا متابع فقط و هذا رأيى
قواتنا المسلحةالعظيمة وقادتها المصريون الأوفياءالمحترمين انحازوا للشعب عند اعلان حالة الطوارئ و فرض حظر التجول فى حدثين شعبيين هماالأولى احداث 18و18 يناير 1977 و الثانية احداث ثورة 25 يناير 2011 ويعود نجاح الثورة للجيش المصرى بعدم قمع المتظاهرين فتصور بعض من ركب موجة الثورة من المأجورين ان الجيش و قادتة فى موقف ضعف بل وهاجموا الجيش و سموهم بحكومة العسكر . انهم فى حالة ضبط نفس و نرجوا الا تطول وذالك لاعادة الأنضباط و الأمان للشارع المصرى
فعلا يا استاذى كلامك صحيح لكل
فعلا يا استاذى كلامك صحيح لكل من يفقه ولكن المشكلة الحقيقية الآن فى مصر ان معظم من يتكلم ويسمع منه لا يفهم ماذا يقول ولا يستمع الى العقل بل الصوت الطاغى الآن هو صوت القوة والصوت العالى واحساس بعض الفئات بانهم هم من صنعوا الثورة ولهذا لهم الحق فى إملاء إرادتهم
يادكتور نبيل اتفق معك انه ليس
يادكتور نبيل اتفق معك انه ليس من مصلحة أحد ابدا فكرة التخوين لكن أيضا ليس من مصلحة أحد ان نعامل المجلس العسكري انه شئ مقدس لا يجوز محاسبته ولا مراقبة افعاله ولا حتى الرد عليه.
لإن هذا الأسلوب سيعود بنا لنقطة الصفر وهيا فكرة الحاكم الذي لايخطئ,
اتفق معك خطأ التخوين لكن خطأ أيضا ان نقول سمعا وطاعة بدون تفكير.
نقطة أخرى وهو رأي أراه اتهام للثوار بدون وجه حق.......لماذا حكمت على الثوار يادكتور بأنهم هم المسؤولون عن قطع الطرق وإغلاق مجمع التحرير أليست هذه اتهامات جزافية بدون دليل واضح على صحتها.....من ادراك اليس من الجائز وفي رأيي أنه الراجح ولكن أيضا بدون دليل ولكنه استنتاج من واقع تفاصيل الحوادث المشابهة المتكررة ان من قامو بذلك هم أناس من مصلحتهم إلصاق هذه التهم بالثوار لتشويه صورتهم وتفريق جموع الشعب من حولهم......اسمحلي أرى في رأيك شيئ من التسرع وعدم التحليل الجيد للأحداث
مقال جميل للدكتور نبيل
مقال جميل للدكتور نبيل فاروق
ولكنى اعترض على جملة
ولكن القول بأن الجيش لم يكن يستطيع أن يتصدَّى للثورة، فهو قول مغلوط، ومتغطرس، وشديد التعالي، وأصحابه يقولون هذا من منطلق ما كان بالفعل، وليس من منطلق ما كان يمكن أن يكون
لان هذا حقيقة بالفعل الجيش لم يكن ليستطيع التصدى للمصريين فى تلك الفترة ولو حدث هذا سيحدث انشقاقات رهيبة فى اللجيش نتيجة عدد القتلى من المدنيين الكبير الذى كان سيتسبب به الجيش وكانت حتيقى مجزرة على الكل من اجل بقاء مبارك وفى النهاية كان الشعب حينتصر
وكانت ستكون نقطة سوداء فى تاريخ جيش مصر العظيم
اشكرك يادكتور على هذا الوعى
اشكرك يادكتور على هذا الوعى الرائع لان مصر الان مش ماقصه حد يزايد على القوات المسلحه لان المجلس العسكرى عمل لنفسه سمعه لن يمحوها التاريخ وحفظ مصر من بحور الم التى كانت ستسفك وكمان صبر صبر ايوب على الشباب بشكل لايمكن لاى قوه عسكريه القيام به والفلاسفه والكتاب اللى عايزين يقعدوا يتكلموا للشهره نقول لهم مصر عايزه رجاله عمل مش كلامونفسى المطالب الفئويه تنتهى لكن للاسف اللى فتح باب المكفات والمنح فى ظروفنا العصيبه هو اللىافسد الدنيا كم كنت ارغب فى مرسوم جرىء لن يزداد مرتب قبل مرور سنتين لان البلد كرشها اتصرق كمتمنيت فرض عشرون جنيها على كل موظف لمدة سنه فى سته مليون يعنى كل شهر يدخل الخزينه مائه وعشرون مليون للخزينه ليه مانكونش كده ليه كل واحد بعد الثوره يفكر فى نفسه وبس هى الحريه مالهاش ثمن
رأى ممتاز يا دكتور وياريت
رأى ممتاز يا دكتور وياريت شباب الثورة يخفف بعض الشيىء من غرور الإنتصار وينظر للأمور بواقعية فلا مانع ابدا من التنبيه إلى الأخطاء ولكن بعيدا عن سفسطة التخوين التى لن تفيد أحد









