اصحوا يا شباب من غيبوبة الكمبيوتر.. (2)

Feb 24 2010
آخر تحديث 16:25:19
بعض أفلام "وهبي" اتّهمت الشباب بالكسل، والتقاعس، والاستهتار (صورة أرشيفية)
بعض أفلام "وهبي" اتّهمت الشباب بالكسل، والتقاعس، والاستهتار (صورة أرشيفية)

منذ زمن أجدادنا في العشرينيات، والكبار يتهمون الشباب بالكسل، والتقاعس، والاستهتار، وعدم الشعور بالمسئولية..
لو تابعت أفلام زمان، لأدهشك وأضحكتك هذه الحقيقة..

أفلام عبد الوهاب، ويوسف وهبي، وحسين صدقي، وأمينة رزق، مروراً بأفلام فؤاد المهندس، وعبد المنعم مدبولي، وحسين فهمي، ومحمود ياسين، وعادل أمام، ونور الشريف، ويحيى الفخراني.. كلها اتّهمت الشباب بالتهم نفسها..

نفس الأسلوب، ونفس الكلام، ونفس النظرة..
ونفس الاتهامات..
أجدادنا سمعوها واستنكروها، ثم عادوا يُلقونها ويرددونها على مسامع آبائنا، واستنكرها آباؤنا، ثم ألقوها على مسامعنا، واستنكرناها، وضحكنا منها، ثم عاد بعضنا يرددها على مسامعكم، فاستنكرتموها، وسخرتم منها، و..
وتستمر الحياة..
ويستمر الاستنكار..
والترديد..
والضحك..
ثم تأتي السخرية..

هذا حدث، وسيحدث في كل عصر؛ لأن طبيعة الإنسان التقليدي هي أنه لا يرى إلا نفسه وأسلوبه، ولا يستطيع استيعاب أنه هناك عجلة تطور تدور، شئنا أم أبينا، وأن محاولة الوقوف أمامها واعتراض طريقها، تنتهي دوماً نهاية واحدة فحسب..
أن تدور العجلة فوق معترضها، فتزيحه عن طريقها..
أو تسحقه..
ثم تمضي في طريقها..

لقد ذكرت هذا فقط؛ لأستبعد عن هذه السلسلة من المقالات، شبهة أنها مجرد ترديد نمطي للموال نفسه..
لست أتهمكم بالتقصير، أو الاستهتار، أو الكسل، أو التقاعس، أو حتى عدم الشعور بالمسئولية..
الاتهام هذه المرة مختلف..
ومبتكر..

إنني أتهمكم بالعمل طوال الوقت فيما لا يفيد..
أنتم شباب، والشباب يمتلئ دوماً بالطاقة، والحماس، والقوة، والنشاط، والرغبة في تخطي كل القواعد، والقيود، والعقبات..
وهذه طاقة هائلة..
طاقة قادرة على تحقيق ما نادت به أجمل أغنية عبَّرت عن الشباب، من وجهة نظري..

ولا بنخاف..
"ولا بنخاف م الدنيا بحالها.. لو عايزين الشمس نطولها.. نمسك نجم السما بإيدينا.. والدنيا إن مالت نعدلها"..
تعبير غنائي جميل، ربما يحوي صيغ مبالغة عديدة، ولكنها محسّنات بديعية رائعة، ترسم صورة مَجازية خيالية، لقدرة الشباب على تخطي كل العقبات..
لو أراد هذا..

ولو امتلك الهدف، والإرادة، والعزيمة.. والقدرة على المواصلة..
والمدهش أنكم تمتلكون بالفعل كل هذا..
والمدهش أكثر أنكم تستخدمونه..
ولكن على نحو خطأ..
تتباهون بقدرتكم على التعامل مع التكنولوجيا.. وتنغمسون في التعامل معها طوال الوقت، وبمنتهى الحماس والنشاط، وأحياناً بإرادة وصبر بلا حدود، وتبهركم قدرتكم على التحكم فيها وتوجيهها، وتمنحكم شعوراً بالقوة والقدرة..
ولكن كل هذا مخادع تماماً..
غيركم وضع هذه التكنولوجيا.. صنعها.. وطوّرها.. وما زال يصنع ويطوّر المزيد منها.. ووحده يمتلك القدرة على توظيفها، أو الدخول إليها، أو حتى رصد كل ما تفعلونه بها..

وأنتم فئران تجاربه.. تستخدمون برامجه، وتتنافسون في فهمها، وأحياناً في البحث عن وسائل لاختراقها أيضاً، ثم تنتفخ أوداجُكم فخراً عندما تنجحون، على الرغم من أن معظمكم لا يفعل هذا بنفسه، ولكنه فقط يبحث عبر شبكة الإنترنت عمن فعلها، ثم يجلب نتائج عمله إليه..

وصانع التكنولوجيا يتابع هذا في اهتمام بالغ؛ لأنه -وبلا مقابل- جعل شباب العالم كله يعمل لحسابه، ويكشف ثغرات وعيوب برامجه، ليعمل هو على تطويرها، وتحسينها، وسد ما كشفتموه من ثغراتها؛ لكي يجعلها أقوى، وأسرع، وأكثر مناعة، ثم يحوّل كل هذا فيما بعد إلى أسلحة؛ لكي تصبح أكثر فاعلية، وأكثر قدرة على تدميركم، وسحقكم، وإخضاعكم..
والتفوق عليكم..
في غمرة انبهاركم بألعاب تلعبونها، وأزرار تضغطونها، وأرقام ترونها، فقدتم أي حس إنتاجي، وتركتموه هو ينتج ويبتكر ويطوَّر..

وفي أفغانستان والعراق، أتى بتكنولوجيته المتطورة، وانهال بها على رؤوسكم، وهزم جيوشكم، واحتل جزءاً من عروبتكم، ومد أذرعته الإخطبوطية من حولكم..

كل هذا، وأنتم واثقون..
منشغلون..
تضغطون الأزرار..
تعبثون بالرقميات..
تملأون أجهزة الكمبيوتر بالموسيقى والأفلام الرقمية..
تجيدون تصفح شبكة الإنترنت..
فقط..
لا تنتجون..
أو تطوِّرون..
أو حتى تحاولون..

هم يعطونكم التكنولوجيا.. وهم يطورونها.. وهم يقدمونها.. وهم يصونونها.. ويعملون على تحسينها.. ثم إن أسعارها تنخفض..
فلماذا نرهق أنفسنا؟!
ألسنا نجيد استخدامها؟!.
أليس هذا يكفي؟!
لا.. الواقع أنه ليس كذلك.. أبداً..

فالعالم كله من حولنا يمتلك التكنولوجيا نفسها، وشبابه -مثلكم- يمتلك النشاط والقوة والحيوية.. ويستخدم التكنولوجيا.. ويلهو بها أيضاً...
ولكن ليس طوال الوقت..

إنه أيضاً يعمل في جد وكد.. ويبتكر.. ويطوِّر.. والأهم أنه يدرك جيداً، متى ينبغي له أن يتوقف عن كل هذا..
تماماً كما لو أنك تقود سيارة قوية..
البراعة هنا ليست في أن تقودها بأقصى سرعة، عبر كل الطرقات..
البراعة الحقيقية في أن تعرف متى تخفض سرعتها عند المنحنيات..
ومتى تستطيع، أو ينبغي أن توقفها..
إن لم تملك هذه البراعة، فربما تنقلب بك السيارة عن المنحنيات، أو تتحطم عند اصطدامها بجدار، لم تتوقف قبل أن تبلغه..
والحقيقة أن البراعة الأكبر، هي في أن تتعلم كيف تصنعها..
ويفوق هذا أن تصنعها..
أو تطوّرها...
ولكن التفوق الفعلي، هو أن تبتكرها..
وتخترعها..
ولكنك حتماً لن تفعل هذا، وأنت غارق في الأحلام..
أو في مستنقع الخداع..
ولا وأنت واهم...
أو حالم..

فقط ستتفوق عندما تصحو، وتخرج من الغيبوبة..
ولهذا أنادي..
اصحوا يا شباب..
اصحوا بالله عليكم..
اصحوا..

واقرأ أيضاً

اصحوا يا شباب من غيبوبة الكمبيوتر.. (1)

 

مشاركات القراء

مقال يذكرني بنيل فاروق أيام

مقال يذكرني بنيل فاروق أيام زماااااان ..
رائع بالفعل ... ومفييييييد ولأقصى درجة ...
الدكتور نبيل مرت فترة طويلة وأنت غارق حتى الثمالة بمقالات النقد للحكومة ومصر بتاعتهم وعزبة أبوهم ... لا أقول أشهر بل سنوات ..
هنا .. انت نبيل فاروق القديم .. المبدع .. الرائع بحق .. صاحب الفكر الذهبي .. والقلم الألماسي ..
تقبل مني كل الحب والاحترام .. دمت بخير ..

د. نبيل فاروق المحترم .. تقبل

د. نبيل فاروق المحترم ..
تقبل بدءاً فائق احترامي وتقديري .. واعجابي بمقالكم الرائع الهادف ...
ولعلي أرى جانباً كبيراً من المشكلة يكمن في التعليم وضعفه .. فالشباب جهلة قليل المعارف والإمكانيات والخبرات ..
وبالتالي فانتاجه سيتناسب بالتأكيد مع حجم معرفته ..
ولعل الكمبيوتر هو المجال الوحيد الذي فيه القليل من الفسحة ..
فبعض معارفه متوفرة وقابلة للتطبيق وتحتاج لإمكانيات محدودة ..
وهي كما قلت معارف غير مفيدة وغير مجدية ...
ولكن في المجالات الأخرى مثل الطب أو الهندسة تصعب بصورة كبيرة التحصل على المعارف العلمية منها و العملية من غير نظام جامعي ممنهج ، نفتقده بتاتاً ..

شكراً لك ...

بسم اللة الرحمن الرحيم معلمي

بسم اللة الرحمن الرحيم

معلمي العزيز د/نبيل فاروق الرجل الذي أثري خيالي ووسع مداركي
وأخرجني من عالمي المحدود الي عالم اللاحدود.الرجل الذي علمني حب الوطن والغيرة علية.الرجل الذي دلني علي نفسي وطاقتي ونبهني اني قوي بعلمي وأخلاقي وحسن معاشرتي.....ابعث بتحياتي وسلامي الي رجل علم مصر حب مصر.

(إنني أتهمكم بالعمل طوال الوقت فيما لا يفيد..)

لا أعرف ماذا أقول لأعبرعن مدي غضبي من هذه الجملة.أنا مدرس لغة انجليزية .23 عاما.ادرسها الي اطفال في المرحلة الاعدادية لايعلمون حتي أن يقرأوا اللغة العربية
بذلت كل مابوسعي لمساعدتهم بكل طاقة وحيوية واصرار ومرونة الشباب,ولكن كانت النتيجةفشل تام ذريع.في بداية معاملتي معهم كنت أشعر بالغضب والحنق عليهم.ولكن بعد ذلك أصبحت أشعر بالحسرة عليهم.وعلي مستقبل وطن باكملة مرهون بهم وبنجاحهم علي الاقل في حياتهم الشخصية.لدرجة ان عيناي كادت ان تدمع في احدي الحصص عندما نظرت في أعينهم ورأيت جهل الدنيا كله في عيونهم.ما اريد قوله هو انك لاتدري كم لامست جملتك هذه الصواب.احب أن اوضح بكل صدق ان هذا هو أحوال جميع المدارس الحكومية في محافظتي خصوصا تلك المدارس في الريف.

ما أريد قولة هو ان طاقة الشباب وحيويتة التي تتكلم عنها تصطدم بواقع مرير محبط ومحطم للامال.تصطدم بعالم قاسي بحق.لايختذل طاقته في قتل الشباب

خلاصة قولي سيدي:هو ان شباب تلك الدول يعيشون في عالم(وطن)يريد منهم ان يكونوا كذلك.أما نحن شباب مصر نعيش في وطن لا يريد منا ان نكون كذلك.
شكرا

عبر مسابقة كبيرة لادب الخيال

عبر مسابقة كبيرة لادب الخيال العلمى يشترك بها الالاف سوف يفوز بها وعن جدارة ثلاثة ....
يا للروعة .
اختراع جديد ومبتكر سوف يساعد على حل مشكلة تنظيف المنزل , المخترع مصرى , والعام الذى يلية يكتشف مخترع اخر جهاز تنقية المياة صغير ..
يا للروعة .
مكتب كبير يتسقبل طلبات العمل من الشباب وعبر فتحة صغيرة ياخذ الرجل بستهتار الطلبات .. يفوز بالعمل مائة شاب من ضمن 800 شاب..
يا للروعة .
شاب فى كلية تجارة يعمل مندوب يمسك اذن الناس ويعتصرها وكانه برنامج به كلمات مسجلة , وبعد ان يدور حول مصر يردد تلك الكلمات ياخذ 500 جنية شهريا ..يا للروعة .
يذهب لخطبة احدى الفتيات , يتمسك باطراف الرجولة , ويقول لست امتلك المال الكافى لمعيش مريحة لابنتك و ..اطلع برة ...
يا للروعة .
ينطلق فى دولة خليجية والجميع ينظر اليه بستعلاء وكانه خادم ولم يلبث ان يزداد جرح الغربة بجرح الاهانة ..
يا للروعة .
شباب كسول خملت قواة واستجابت للمخدرات ورائحة السجائر ..
يا للجمال .
شاب يتزوج ويرقص فرحا فى ليلة زفافة ابوية احضرا له كل شئ , وحولة انتشر اصدقائة الذين انغمسوا فى اعماق اليائس , فهم يتزوجون عبر الكمبيوتر ولا يعنيهم هل هاذا حرام ام حلال .
يا للروعة .
الان المطلوب ان نفيق من غيبوبة الكمبيوتر ..
نفيق من صديقنا الذى ياخذنا فى حنان ويرتب على اكتافنا مواسينا ويرعانا , سواء بالعب او المشاهدة او هاها الزواج .
لن ننظر لشباب الخارج فهم وجدوا من يحرك الالة داخل عقولهم , وجدوا اهتمام . اهتمام بالعقل والجسد , اهتمام بصنع كمبيوتر ..
نعم كيف تصنع كمبيوتر ..
اما نحن كيف نستخدم كمبيوتر ..
ابدا لن استسلم سوف ابحث عن متعتى , متعة الجسد , فمتعة العقل ذهبت .. لا تقل لماذا ..ولا تعترض , ولا تنظر الى مستنكرا , فانا احارب لكى اتخلص من الخطاء , ولكن فليجاوبنى احد من وضعنا فى الغيبوبة ..
من؟

موضوع في غايه الروعه انا مش

موضوع في غايه الروعه انا مش هعرف اثني عليه بالطريقه اللي توفيه حقه بس اللي اقدر اقووووله ان دكتور نبيل فاروق مش جديد عليه كتباته الشيقه والمفيده واتمني ان هو يكتب في الموضوع ده كتير ويتناوله من كذا جانب
لان انا فعلا وفي ذي كتير من الواقعيين في غيبوبه الكمبيوتر

نيس كلام بجد الحمد لله اننا

نيس كلام بجد الحمد لله اننا وجدنا من يرشد الي الصواب في المجتمع وينشر الثقافات
جزاكم الله خيرا

حضرتك حد

حضرتك حد عبقرىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى
بجد مقال رائع وعندك جق جدا جدا جدااااا

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.