
على الرغم من نجاحنا بكل همة ونشاط من تفريغ الشهر الفضيل من أي فروض للفكر والتأمل ورصد أحوال الإسلام واستشراف مستقبله؛ فإنه يبقى ممكناً اللوم والعتب على مصر الرسمية والإعلامية والإسلامية؛ لأنها مع انشغالها في رمضان بمسلسلات وبرامج رمضان، لم تلتفت بالشكل الكافي واللائق لمعركة تجري حوادثها حالياً بعيداً عن حدودنا، وبالتحديد في مدينة نيويورك، وبالتحديد أكثر على بعد مائة وخمسين متراً فقط من برجيْ التجارة العالميين اللذين تمّ تفجيرهما عام 2001.
فعلى هذه الأرض، يريد ثلاثة مسلمين بناء مسجد، وغالبية الأمريكيين تعارض الفكرة من أساسها؛ لأنها تعتبرها إهانة أن يقام مسجد كرمز للإسلام في نفس المكان الذي امتلأ منذ تسعة أعوام بدماء وأشلاء ضحايا الإرهاب الإسلامي، ولم ينصف هؤلاء الثلاثة ويمنحهم الحق في الحلم والتخطيط والشروع في بناء المسجد الذي يريدونه أكثر من الرئيس الأمريكي نفسه، باراك أوباما.
وقد تابعت بدقة واهتمام واحترام جهود هؤلاء الثلاثة في معركتهم الضارية التي يخوضونها هناك، الشيخ فيصل عبد الرءوف، ابن مدينة "سمنود" بمحافظة الغربية، المولود في الكويت والذي هاجر للولايات المتحدة بصحبة والده الإمام الإسلامي واستقرّ به الحال هناك داعية إسلامياً وإماماً لمسجد الفرح وباحثاً ومفكراً، له العديد من الكتابات ومحاولات تقديم الصورة الصحيحة للإسلام رغم دراسته الفيزياء في جامعة كولومبيا، وشهادة الماجستير من نيوجيرسي.. والماليزية ديزي خان، الهندية المولودة في كشمير قبل الهجرة للولايات المتحدة، وزواجها من الشيخ عبد الرءوف منذ ثلاثة وعشرين عاماً، والتي باتت أماً لأطفاله الثلاثة، والمديرة التنفيذية لمنظمة مبادرة قرطبة التي أسسها الشيخ بعد انفجارات سبتمبر في نيويورك، بعد أن قضت نصف حياتها مهندسة تخصصت في العمارة والديكور الداخلي.. أما الثالث فهو "شريف الجمال"، المولود في نيويورك من أب مصري وأم بولندية، وأصبح المالك والمدير التنفيذي لشركة "سوهو" مالكة العقار الذي سيتمّ تحويله إلى مسجد ضمن مشروع إسلامي ضخم.
ولا أحد بإمكانه تخيّل حجم المواجهات والصراعات التي خاضها والضغوط التي تحملها والتهديدات التي تلقاها هؤلاء الثلاثة منذ أعلنوا عن مبادرتهم ورغبتهم في بناء هذا المسجد في نيويورك، يهود الولايات المتحدة والعالم والسياسيون وأعضاء الكونجرس الأمريكي والإعلام وقادته هناك، وحتى الأمريكيون العاديون اعتبروا الثلاثة أعداء للأمة الأمريكية؛ لأنهم يملكون مخططاً سرياً لأسلمة الولايات المتحدة، ولأنهم يريدون إهانة الجميع ببناء هذا المسجد في المكان نفسه الذي سيبقى -في رأيهم- شاهداً على العنف الإسلامي.
ولم يستسلم الثلاثة؛ بل نجحوا، بلدية نيويورك وافقت، أعضاء الكونجرس من الأعداء لم ينجحوا في سعيهم لإفساد المشروع، كل الحملات الإعلامية والإعلانية المعلنة والسرية لم تجبر الرئيس الأمريكي على تغيير قناعته بأنه من حق المسلم الأمريكي أن يبني مسجداً تماماً مثلما هو للمسيحي بناء كنيسته ولليهودي حق بناء معبده.
وافقت نيويورك أخيراً على السماح ببناء هذا المسجد، 19 من أعضاء مجلس المدينة وافقوا واعترض واحد فقط، وامتنع عشرة أعضاء عن التصويت.. وبالفعل بدأ الثلاثة حملة جديدة لجمع مائة مليون دولار لبناء هذا المشروع الذي سيضمّ عدة طوابق، الأرضي والأخير سيضمّ كل منهما مسجداً إلى جانب قاعة للفنون وحمام سباحة وملعباً لكرة السلة ومكتبة ضخمة ومدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية لخدمة مليون مسلم يعيشون في نيويورك وحدها، والسؤال الملحّ الآن ليس هو: كيف نجح هؤلاء الثلاثة أولاً في مقاومة حملات الرفض والكراهية والغضب على كل ما هو إسلامي؟ وليس هو: هل سينجح هؤلاء الثلاثة بالفعل في إتمام هذا المشروع الضخم في قلب نيويورك؟ وإنما هو: أين نحن كلنا من كل هذا؟ فالرئيس أوباما منذ جاء للقاهرة ليطرح مبادرته لسلام ووفاقاً جديداً ودائماً وحقيقياً بين الغرب والإسلام، ونحن نكتفي بالفرجة ومتابعة تلك المبادرات التي تعددت وتوالت دون أية مبادرة إسلامية، لا الأزهر ولا المؤسسات السعودية ولا أية هيئة إسلامية اهتمت بطرح رؤية إسلامية لهذا الوفاق.
وإذا كان الأزهر هو المكان الذي قَصَده أوباما واعتبره رمزاً للإسلام؛ فالأزهر نفسه كان آخر من يفكر في التضامن مع أوباما وهو يقف ضد كل الضغوط السياسية والإعلامية ليسمح لثلاثة أمريكان مسلمين ببناء مسجد في نيويورك، ومصر التي انشغلت كثيراً وجداً بزيارة أوباما وخطابه الشهير في جامعة القاهرة، لم تفكر حتى الآن، في استثمار تلك المكانة التي منحها أوباما قاصداً القاهرة معترفاً، والغرب كله من ورائه، بأن القاهرة مرشّحة دائمة لأن تكون عاصمة الإسلام في العالم وقلعته وقائدته؛ وبالتالي كانت القاهرة أيضاً -بمؤسساتها الدبلوماسية والدينية- غائبة من جديد عن كل هذه المعركة التي دارت طيلة الأشهر الست الأخيرة في نيويورك والولايات المتحدة بأسرها.
أما الإعلام المصري، وأقصد به إعلاماً رسمياً وخاصاً ومباشراً وموازياً عبر مواقع الإنترنت والفيس بوك وباقي المواقع الأخرى؛ فقد كان غائباً تماماً عن كل هذه الحكاية.. صحيح أن هذا الإعلام الرسمي والخاص تنازل من عليائه مشكوراً ليكتب عن مأدبة الإفطار التي أقامها الرئيس أوباما بالبيت الأبيض احتفالاً بشهر رمضان؛ لكنه كان إعلاماً يكتب عن رئيس الولايات المتحدة وتصريحاته أكثر مما يكتب عن حرب أخرى طويلة ومزعجة بسبب بناء هذا المسجد في نيويورك.
أما الإعلام الموازي، الذي يقلب الدنيا، دنياه هو وليست الدنيا الحقيقية التي نعرفها ونعيش فيها، كلما منعت مدرسة أو شركة دخول تلميذة أو موظفة محجبة، أو إن ظهر رسم أو مشهد فيه سخرية من الجلباب باعتباره بات أحد رموز الإسلام، وأصحاب هذا الإعلام الموازي الذين يصرخون "واإسلاماه".. هؤلاء لم يحفلوا على الإطلاق بما جرى في نيويورك وبهذه القضية التي تصدّرت الصفحات الأولى للصحافة الأمريكية أياماً طويلة، نحن فقط لا نحفل إلا بمن يهاجمنا ويشتمنا ويهيننا نحن وديننا وقرآننا ورسولنا عليه الصلاة والسلام.
أما الذي يقول عنا كلمة طيبة أو يقف معنا مؤيداً ومتفهماً ومقتنعاً، أو يحترم عقائدنا وثقافتنا وقواعد ديننا وأحكامه؛ فهؤلاء لا نريد أن نراهم أو نسمعهم أو حتى نعرفهم أصلاً، وكأننا حريصون جداً على رسالة نريد أن يقرأها العالم كله، وهي أن من ينتصر لديننا أو من يحترمنا فلا مكان له بيننا وفي اهتمامنا وإعلامنا، أما الذي يسخر منا ويشتمنا؛ فهو الذي في القلب والعقل والذاكرة، ويبدو أنه يريحنا أكثر أن يبقى شهر رمضان في حياتنا شهراً خاصاً ومقدّساً للدراما وبرامج النجوم؛ فهذا أفضل وأسلم لنا وللجميع من حولنا.
نُشِر باليوم السابع
بتاريخ 25/ 8/ 2010
انا فعلا اول مرة اسمع عن حاجة
انا فعلا اول مرة اسمع عن حاجة زي دي ربنا ينصر الاسلام و المسلمين
أزهر؟ سعودية؟ إعلام؟ انت جبت
أزهر؟ سعودية؟ إعلام؟ انت جبت الأسماء دي منين؟
على فكرة أكيد كل اللي انت اتكلمت عنهم موجودين بس ممكن يكونوا عاملين خطة ذكية أذكى من العالم ده كله. يعني ممكن يكونوا حاطين في اعتبارهم ان كده كده الاسلام هينتصر فشايفين انه من غير الضروري انهم يشكروا فلان ولا علان لما يقف في صفهم. وممكن يكونوا عملوا زي أصحاب الكهف وراحوا يغفلوا لهم كم قرن لحد ما الحق ينتصر وساعتها يطلعوا.
انتم مش فاهمين والله دول
انتم مش فاهمين والله
دول عاوزين يبنوا مسجد فى المنطقه دى ليه
عشان هيعملوا برج تجاره عالمى تانى وبكده محدش هيفكر يفجر البرج دا تانى عشان بجواره مسجد يا اذكياء
ناس بتفكر بجد
دا علي اساس يعني اللي بيفجر
دا علي اساس يعني اللي بيفجر وبيقتل مسلمين فلم يلاقي مسجد بقي فخلاص بقي مش هفجر ، بصراحه وجهة نظر غريبه لان اللي بيقتل ويفجر مش هامه مسجد ولا كنسيه ولا معبد ، ولا يفرق معاه اذا كانت ديانته مسلم او غيره لان هو له هدف واحد انه يقتل ، سؤال تفتكران برج التجاره العالمي اللي اتفجر ده مكنش فيه ولا واحد مسلم ، واللي راح يفجر ده مفكرش ان في رجل اعمال مسلم جاي يخلص شغل له هناك ؟ ، القاتل ببساطه لادين له وعمر ما اسلامنا قالنا اقتل ناس ابرياء لان دينهم مختلف عن دينك او لن رؤساءهم ظالمين ، فسواء المسجد اتبنى او ما تبناش مش هو ده اللي هيخلي اللي عايز يفجر البرج انه يفجره او لا لان اصلا من البدايه هدفه القتل مش الديانه . لكن وجود مجمع اسلامي هناك هو بلاشك خطوه يجب كلنا ندعمها لانه هيعرف المجتمع العالمي ماهية الدين الاسلامي .
الموضوع جميل جدا بجد ربنا
الموضوع جميل جدا بجد ربنا يوفقك وربنا يفوقنا من النوم العمييييق أوي بتاعنا دا ويا رب المشروع دا يكمل فعلا هيكون فتح للمسلمين ويكون واجهة مشرفة لينا
الي الرائع ياسر ايوب تحية
الي الرائع ياسر ايوب
تحية لحضرتك علي المقالة دي بجد لخصت









