
عاماً بعد عام يغرق شهر رمضان في مستنقع استهلاكي وترفيهي عميق، يختلط فيه البيزنس بالتسلية بالتهريج والإسفاف، ويتحول إلى مسلسلات واستعراضات وحوارات تستغرق اليوم بطوله من ساعات الإرسال التليفزيوني في الصباح إلى ساعات الليل المتأخرة.
يشتد التنافس فيها على تلهية الجماهير التي لا تقرأ ولا تكتب، أو حتى وإن كانت تقرأ وتكتب، ومن فاته شيء في ساعات الليل يستطيع أن يستعيدها في ساعات النهار أو في قناة أخرى!
وتبلغ المحنة الحقيقية ذروتها بالنسبة لعوامّ الناس و"ستّات" البيوت والأجيال الشبابية؛ حين نعرف أن مجموع ساعات عرض "برامج الفراغ" هذه خلال شهر رمضان ما يزيد على يومين وثلاث ساعات.. ومعنى ذلك أن الإنسان المصري معرّض طوال الشهر الكريم لطاقة إشعاعية مدمّرة، محمّلة بقوى الجهل والسطحية التي تغسل العقل من كل قدرة على التفكير.
وتهبط به إلى المستويات الدنيا من الحكاوى وثرثرة المقاهي، والاستظراف الذي لا ينطوي على نكتة ذكية أو سخرية لاذعة.
وطوال الأيام التي سبقت شهر رمضان، تابعتُ سيل الإعلانات التي ملأت صفحات فوق صفحات مزوّدة بصُوَر نجوم ليسوا بنجوم، تبشّر الناس بما ينتظرهم من برامج وسهرات.
وقد استوردَتْ بعض قنوات جديدة نجوماً من لبنان لإجراء حوارات كل هدفها أن تفجّر الفضائح وتكشف عن الأسرار وتخوض في الأعراض، ويتباهى صاحب البرنامج بأنه يدفع الثمن بالدورلارات وبالسيارات الفارهة!
لقد تحوّل رمضان خلال السنوات الأخيرة بالتدريج إلى سوق هائلة لاستهلاك الإنتاج الفني الرخيص على الطريقة اللبنانية، وإلى مباراة في تقديم الحوارات الجنسية المكشوفة بين "قَرَشَانات" السينما المصرية ممن فاتهم قطار الزواج والأسرة، ولم يعد لديهم ما يخافون عليه أو منه.. ويا ليتها كانت حوارات أو نقاشات حول فنون التمثيل أو الأداء الفني لأدوار مرموقة قُمن بها كبطلات لعمل جيد؛ ولكنها حوارات هابطة، يعمل المذيع كل ما بوسعه ليزيدها هبوطاً باستفزاز طرف ضد الآخر.
لقد انتقد البعض غياب المسلسلات الدينية، وربما كان هذا هو الجانب الإيجابي الوحيد؛ لأن المسلسلات الدينية -كما عهدناها- كانت تُزيّف الحسّ الديني، ولا علاقة لها بعصرها ولا بالعصر الذي نعيش فيه؛ ولكن هذا لا يمنع من تجسيد حياة بعض الأئمة والعلماء من العصر الحديث مثل الطهطاوي ومحمد عبده والمراغي وشلتوت وغيرهم.
ويغيب عن عقل المسئولين في التليفزيون المصري تماماً أننا نعيش في عصر العلم؛ فلا يوجد مسلسل واحد يعكس ذلك الصراع الذي نشب أوائل القرن الماضي بين أنصار العلم وأنصار الدين، وكيف أمكن لمصر أن تخوض نهضة علمية لم تكتمل بعد، ولكنها نجحت في التوفيق بينهما؛ ولكنها -وباستثناء مسلسل الجماعة الذي قدّم صورة سلبية في أجواء القمع الذي لعبت فيه السياسة والأطماع السياسية أدواراً بالغة العنف- لا تكاد تجد ما يشفي.
وإذا صحّت الأرقام التي ذُكرت بأن عدد القنوات التليفزيونية المملوكة للحكومة تقدر بـ54 قناة، إضافة إلى نحو 22 قناة خاصة.. هذه كلها تضخّ ليلاً ونهاراً موادّ تفتقر إلى القيمة الفنية الجيدة؛ حيث لا توجد معايير للجودة في تقييم الإنتاج التليفزيوني غير ما يفرضه مزاج وزير الإعلام أو كبار الموظفين.. فما الذي بقي بعد ذلك في رمضان؟
لا يستطيع أحد أن يعيد عجلة الزمن إلى الوراء، لنحتفل بالشهر الكريم كما كان الآباء يحتفلون به في القرى والنجوع والأحياء الشعبية؛ فقد طغت بهرجة المدينة وأضواء التليفزيون وإغراءات النجوم وصناعة السينما على كل شيء، ولم يبقَ غير الأذان -الذي تريد الحكومة تأميمه- والصلاة في المساجد العريقة واستحضار مشاعر الإيمان والخشوع.
وفيما بين هذا وذاك تلمح بعض بؤر مضيئة بتجمّعات من الناس تؤدي صلاة التراويح في النوادي والشوارع، من مختلف الأعمار والأجيال.. لا أحد يدري من أين جاءوا ولا إلى أين ذهبوا.. ولكنهم أشبه بسحابة صيف رطبة تمتص قدراً من التلوث والسموم!
عن الشروق
بتاريخ 16/ 8/ 2010
برامج كتييييييره تستضيف
برامج كتييييييره تستضيف فنانين تافهين واحنا مالنا ومالهم اتجوزوا خطبوا وبعض الفنانين يلعبوا دور المذيعين دمهم تقيييييييل ما يسبوا فرصه للمتخرجين من كلية الاعلام
مقال رائع يااستاذ سلامه وانا
مقال رائع يااستاذ سلامه وانا بدعمك تماما في كل كلمة قولتها والشيء الغريب ان لما بيصادف واشوف برنامج من البرامج الغريبه ديه ولله العظيم بتجيلي حالة من الاحباط الغير عادي ده غير طبعا قناة موجه كوميدي ولله العظيم مره قلبت بالصدفه التليفزيون للاسف كان هايغمي عليه من كثر الاستظراف المبالغ فيه ايه اللي حصلنا احنا عمرنا ماكنا كده









