
انتهت المرحلة الأولى من الثورة أو مرحلة المواجهة وهُدم النظام وبقيت مرحلة البناء، وخرجنا جميعا من المرحلة الأولى ونحن نرفع أيدينا بالتحية لشباب الثورة الذين أشعلوا فتيلها، وللجيش العظيم الذي ضرب مثالا رائعا في الوطنية؛ عندما تضامن مع الثورة ورفض أن يمسّ شعبه بأذى، ويدخل في معركة كلنا سنخسرها وعلى رأسنا مصر؛ فكان بذلك النموذج الوطني الثاني بعد نموذج الجيش التونسي.
لكن ما لبثت هذه الأسطورة أن فقدت أبطالها وبدأت تبحث عن أبطال جدد؛ بعدما أعلن المشير طنطاوي شهادته عند افتتاح أحد المصانع، وعززها الفريق سامي عنان -فيما نُقل عنه في بعض وكالات الأنباء- بأن قيادات الجيش لم تتلقَ أية أوامر بضرب المتظاهرين ولا سحقهم وقتلهم، ولا إطلاق الرصاص الحي عليهم ولا الرصاص الميت!!
وهنا ثار السؤال: إذا كان الجيش بالفعل لم تصله أوامر بضرب المتظاهرين؛ فأين هي البطولة التي ألصقناها بهم وألصقوها هم بأنفسهم؟
وإذا كانوا قد تلقوا أوامر بالفعل لقتل المتظاهرين؛ فما كان موقفهم ساعتها؟
لعل معرفتنا بشرفاء الجيش تجعلنا نثق أنه حتى لو أُمروا بإطلاق النار ما فعلوا؛ لكن الواقع يقول إن ذلك لم يحدث، والفيصل في مثل هذه الأمور العظيمة هو ميدان الاختبار والتجربة لا حسن الظن بالغير؛ فإما أن ينجح الشخص أو يفشل في تجاوز هذا الاختبار.
وأمام هذه الحقيقة الغريبة في توقيتها وفي مضمونها تظهر حقائق أخرى أعجب؛ الحقيقة الأولى منها أنه إذا كان مبارك لم يأمر بقتل المتظاهرين؛ فإن هذا الرجل -برغم فساده- لا يزال يحمل مسحة وطنية؛ فهو لم يُرِق الدماء من أجل الكرسي؛ بل آثر المصلحة العامة، وتنحى عن السلطة؛ وبهذا يكون هذا الرجل أشدّ وطنية من الجميع؛ حيث آثر مصلحة البلاد برغم أنه كان بيده السلطة التي يقامر بها على حياته وحياة الشعب.
والحقيقة الثانية أن المجلس العسكري لم يصبح له جميل على أحد بناء على الحقيقة السابقة؛ فهو لم يعارض أوامر قتل المتظاهرين، ولم تكن له فرصة اختبار لحمايتهم؛ ومن ثمّ فإن على المجلس العسكري ألا يطالب الشعب بالعرفان له بجميل لم يفعله؛ فهو يقوم بدوره الطبيعي بانتظار الأوامر التي لم يتلقها، والآن يقوم بعمله السياسي من استلام الراية من الرئيس السابق لتسليمها إلى الرئيس القادم من غير حق له في التدخل في مستقبل البلاد إلا كبعض مواطنيها.
والحقيقة الثالثة المترتبة على الحقيقتين السابقتين أن للشعب على المجلس العسكري حق النقد والمحاسبة كأي مواطن ليس له أفضلية في شيء؛ فلا جميل لأحد على أحد؛ بل إن الأفضلية من حق الشعب الآن؛ لأنه هو من بدأ الثورة، وهو من ضحى بنفسه وحياته في سبيل إخوته وفي سبيل كرامة وعزة وطنه.. وبهذا فإن من حق صاحب الأفضلية أن يملي شروطه ويرسم طريقه وطريق الجميع؛ حتى لو كان هذا الطريق يخلو من قيادة المجلس العسكري.
أرأيتم معي.. كم من حقيقة ترتبت على شهادة المشير طنطاوي وتصريحات الفريق عنان؟ وهي بالفعل حقائق غريبة أراها لأول مرة.. ولذا فنحن الآن أمام تساؤل نحتاج إجابته من المجلس العسكري: أيهما الوطني.. مبارك أم المجلس العسكري؟
والله كلام موزون وحكيم
والله كلام موزون وحكيم ومنطقي.. أحييك على السلاسة وحسن الاستنتاج وجودة التحليل ودقة الألفاظ وحسن توظيف الأحداث.
حلوة يا عبد... بس انا حاسص ان
حلوة يا عبد... بس انا حاسص ان الموضوع كبير.,. يعني اللي اتكشف واتقال اقل من اللي حصل.. في تفاصيل كتير لسه مستخبية لغاية النهارده. ربنا يعدي الأيام على خيرز.
للاسف المجلس العسكري اهان
للاسف المجلس العسكري اهان نفسه وفي النفس الوقت بان اكتر من مرة وفي اكتر من موقف سوء نيه وبالتالي لازم يسلموا البلد في اقرب وقت للسلطه المدنيه المنتخبه من الشعب ولازم الشعب يفوق ويفهم ان ده هو المهم مش المهم الاعتصامات الفئويه لازم الجيش يسيب السلطه في اسرع وقت لان هو اصبح من اسباب وقف حال البلد









