دراستي رقم واحد.. والسياسة رقم اتنين

Mar 29 2011
آخر تحديث 13:41:24
لتكن دراستنا رقم 1 والسياسة رقم 2
لتكن دراستنا رقم 1 والسياسة رقم 2

كتبت: سهيلة الجابري

التفتت إلينا أنظار العالم بعد الثورة، نحن شباب مصر، الكل يتعجّب كيف استطاع هؤلاء القيام بمثل تلك الثورة العظيمة؟! حتى نحن انبهرنا من ذلك، وازدادت ثقتنا بأنفسنا.. تغيرت أفكارنا وأصبحنا نبدي آراءنا في كل شيء يحدث في البلد، حتى الشباب الذي لم يكن يهتم كثيرا بالسياسة -وأنا منهم- لم يتهاون لحظة منذ اندلاع الثورة في معرفة أخبار ما يحدث على الساحة السياسية.

كل ذلك شيء جميل نرحّب به جميعاً؛ فما أجمل أن نشعر بأننا أصبحنا المحرّك الرئيسي لكل تغيير في بلدنا.

لكن ما يحزنني وما أخشى استمراره -ناهيك عما يحدث على الصعيد السياسي والأمني- تلك الفوضى التي تجتاح العملية التعليمية في الجامعات المختلفة؛ من تسيب الأساتذة في الشرح أثناء المحاضرات والسكاشن العملية، وأيضا تقصير الطلبة في الحضور وانشغالهم بالثأر لأنفسهم من أي ظلم تعرضوا له طيلة السنوات السابقة من قبل رؤساء الجامعات أو العمداء ورؤساء الأقسام، وحديثهم عن القضايا السياسية أكثر من اللازم داخل الحرم الجامعي، وتقصيرهم في الواجب الأساسي الذي نذهب للجامعة كل يوم من أجله وهو الدراسة.

سأحكي لكم عن موقفي أنا شخصيا وتضرري من ذلك الأمر، أنا طالبة في بكالوريوس الطب وكما تعلمون الدراسة عندنا شاقة جداً، وتحتاج إلى جهد متواصل وتدريب عملي مستمر، كان من المفترض أن أدرس تخصص القلب والأوعية الدموية قبل إجازة نصف العام، تعرفوا كم من الوقت مخصص لنا لدارسة ذلك التخصص؟ ثلاثة أسابيع فقط! ثلاثة أسابيع لدراسة أمراض الضغط والذبحة الصدرية وفشل القلب وعمليات القسطرة وتوسيع الشرايين وغيرها. عدنا للدراسة ونحن الآن في الأسبوع الثاني، أعرف أنكم لن تصدقوني إذا أخبرتكم أني لم أمسك بالسماعة حتى الآن لسماع دقات قلب مريض.. تخيلوا! المدة تشارف على الانتهاء وبعدها سأنهي علاقتي بذلك التخصص لأنتقل لتخصص آخر وهو الجلدية في ثلاثة أسابيع أخرى.

ما السبب في ذلك؟ المحاضرات العملية المخصصة لنا مع الأسف بعد الثورة معظمها تحول إلى مناقشات سياسية، آخرها كان أمس عندما أخذ الأستاذ يحادثنا عن قضايا الفساد التي كانت وما زالت تحدث في البلاد طيلة ما يقرب من ثلاث ساعات كاملة! ونحن كذلك -وخاصة التابعون لأحزاب من زملائنا- كنا نفتح معه أبواباً مختلفة للحوار، فانتقلنا من ذلك إلى الدستور والاستفتاء والانتخابات القادمة، وكأننا سكرنا بالسياسة فلم ندرِ بأنفسنا إلا بعد ما تخطّينا الوقت المخصص للمحاضرة!!

تكرر ذلك الموقف في أكثر من محاضرة سابقة، عندما دخل علينا أحد الأساتذة ومعه حقيبة قال لنا إنها مملوءة بشكاوى قضايا الفساد التي تعرّض لها أثناء عمله، وأنه ذاهب بها للعميد، وأخذ يعرضها علينا وكان متسرعاً جداً ومشتتا أثناء الشرح، واعتذر عن عدم تطبيق الشرح العملي لنا؛ لانشغاله بتلك الأمور، وأيضا استحوذ على موضوع المحاضرة الحديث عن ملفات الفساد وأحوال البلاد، وانحصر الشرح في ربع ساعة فقط هو ما ناله الطلبة من معلومات دراسية!

عندما حادثت صديقاتي في هذا الموضوع بعضهن وافقنني لكنهن قلن لي: "هي بس الأيام دي علشان ظروف الثورة، والأمور هتهدأ بعد كده وترجع لطبيعتها"، ولكن أنا لا أعتقد ذلك، تداعيات الثورة ستظل لسنوات، وكل يوم هناك أمور جديدة تنشغل بها العقول، أنا لست ضد ذلك، أنا ضد تحويل دور العلم إلى مناقشات سياسية.
البلد مثلما يحتاج لسياسة سليمة كي تتقدم.. فهو يحتاج أيضا لعلم نافع.. لعقول مستنيرة.. ومثلما أخلصنا في واجبنا السياسي أشد الإخلاص وما زلنا نخلص لم يكن من المعقول أبداً ألا نخلص في الواجب الأساسي الذي كلّفنا به وهو العلم والدراسة.. فإلى متى سنظل هكذا؟ إلى أن يرسب الطالب هذا العام وتكون حجّته انشغاله أو انشغال أستاذه بالسياسة، معقول أن أتخرج كطبيبة وعندما يأتي لي مريض أقول له: "معلش مش هاقدر أكشف عليك أصل كنا مشغولين بالسياسة ومأخدناش المرض ده"؟!

أذكر ليلة انتصار الثورة يوم الحادي عشر من فبراير عندما أقسم الجميع في كل بيت.. القسم المصري الشهير وكان فيه: "أقسم بالله العظيم.. أن أؤدي عملي بكل ضمير".

دعوة لكل طالب وطالبة علم ولكل من هو قائم على العملية التعليمية.. تذكّروا القسم وضعوه نصب أعينكم دائماً، فكما يؤدي رجال السياسة عملهم بكل ضمير وإخلاص يجب أن نلتفت نحن أيضا إلى أعمالنا وواجباتنا، هيا بنا لا نركن للراحة متعللين بأحوال البلاد، ولنأخذ من السياسة القسط الكافي لنا كي نستطيع إبداء رأينا في أي تصويت قادم بشرط ألا تطغى على مصالحنا، اعلموا أنه لا تقدّم اليوم لأي دولة دون علم وتفوق، كل في مجاله، فلا مكان في زمننا هذا للخائبين الغافلين عن أعمالهم وواجباتهم، مصر محتاجة لنا، لتفوقنا في دراستنا، لمنافسة الدول المتقدمة الأخرى، شباب مصر أثبت الفترة الماضية أنه لا يقهر، فهيا بنا معاً نكمل الصورة الجميلة أمامنا وأمام العالم، ونثبت للجميع أننا قادرون على أن نُخرج علماء مرات أخرى أمثال أحمد زويل ومصطفى السيد، ولتكن دراستنا رقم 1 والسياسة رقم 2.

مشاركات القراء

تفكيـر سليم جدا .. ترتيب

تفكيـر سليم جدا .. ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت هما أساس النجاح ,, بالتوفيق يا حبيبتى :)

شوفى عندك حق الكل لازم يؤدى

شوفى عندك حق الكل لازم يؤدى عمله بكل ضمير
بس نصيحة ابحثى جديا عن مساعدة في الكارديو لانة مهم جدا ف العملى اخر السنة و بالتوفيق

ربنا يوفقك يارب بجد ...انا

ربنا يوفقك يارب بجد ...انا زيك فى كليه طب ومستوعبة اوى كلامك لانى عايشة ف نفس المعاناة

بس فعلا مسار العمليه التعليمية محتاج تغيير شامل مش فى كلية طب بس ...فى كل كليات مصر

كلام جميل وصحيح تماما

كلام جميل وصحيح تماما

بارك الله في حضرتك يا دكتورة

بارك الله في حضرتك يا دكتورة وياريت يكون كل المجتمع حريص علي اننا نكون مجتمع راقي زي محضرتك بتفكري بالظبط ... ربنا يوفقك

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.