نظام الماتريكس والنظام المصري المستبد!!

Aug 8 2011
آخر تحديث 13:55:50
نظام مبارك الإعلامي والصحفي منع الناس من رؤية العالم الحقيقي الذي يدور حولهم
نظام مبارك الإعلامي والصحفي منع الناس من رؤية العالم الحقيقي الذي يدور حولهم

الغالبية العظمى التي سوف تتحمس لقراءة هذا المقال، تعرف بالتأكيد الفيلم الأمريكي المُذهل "الماتريكس" بأجزائه الثلاثة، والذي يدور ببساطة شديدة حول عالم المستقبل الذي تستعبد فيه الآلاتُ البشرَ وتسيطر عليهم عبر برنامج الماتريكس، الذي يوهمهم بأنهم يحيون حياة طبيعية، بينما هم -في الواقع- أسرى الآلات ووسيلة تغذيتهم، ثم تظهر قلة من البشر استطاعت أن تنجو من الماتريكس، وترى العالم بشكله الحقيقي، وتصارع لإنقاذ بقية البشر من قبضة الآلات الباردة!

رغم أن الفيلم ينتمي لنوعية الخيال العلمي، فإنه تحقق بشكل أو بآخر في مصر طوال الثلاثين عامًا الماضية، وربما من قبل ذلك أيضًا.. عشنا وهمًا كبيرًا نعتقد أنه حقيقة.. حرية زائفة وديمقراطية كاذبة وإعلام غير شفاف وقضاء غير عادل وبرلمان غير نزيه.

وكما في الفيلم كانت هناك قلة قليلة استطاعت النجاة ورؤية العالم الحقيقي الملوّث بالخراب والفساد والنفاق والزيف والتزوير، ثم حاولت تلك القلة القليلة أن تنقذ بقية البشر بمحاولة إخراجهم من ذلك الوهم، لكن لا شيء يجبرك على ذلك.. أنت ستختار بين الحبة الزرقاء التي ستبقيك داخل الماتريكس من أجل الاستقرار/ لقمة العيش/ "عايز تربي ولادك"... أو حتى لأنك تحب هذا الوهم.. أو تختار الحبة الحمراء التي ستنقلك بين لحظة وأخرى إلى الخانة التي لا ترضى عنها الآلات، وترسل خلفها العملاء الذين لا يمكن لبشري أن يقهرهم.

العملاء في الفيلم هم مجموعة من البرامج الأمنية التي تحمي نظام الماتريكس من البشر الدخلاء -بالبلدي "أنتي فيروس"- وتقوم بمطاردتهم والقضاء عليهم.. وهو نفس الدور التي كانت تلعبه الأجهزة الأمنية القمعية في النظام السابق.. التي كانت تراقب وتطارد كل من استطاعوا أن يعرفوا الحقيقة، فتعتقلهم وتعذّبهم وتنكل بهم، أو تعمل على تشويه سمعتهم وتزييف صورتهم من معارضين إلى مخربين أو عملاء أو يعملون وفقًا لأجندات خارجية!

تلك المجموعة التي خرجت عن الماتريكس كانت تبحث طوال الوقت عن المنقذ المنتظر، الذي تنبّأت العرافات بأنه الوحيد الذي سيقهر الآلات.. وفي عالمنا كانت تلك المجموعة، تبحث عن المنقذ المنتظر الذي يمكنه أن يطيح بالنظام وبمخطط التوريث وبالفساد والسرقة.. لم يكن المنقذ المنتظر شخصًا واحدًا هنا، بل كان شعبًا كاملا اسمه: الشعب المصري.. قدموا له الحبة الزرقاء والحمراء، فكان اختياره طوال الوقت: الحبة الزرقاء.. حتى جاء يوم 25 يناير، فاختار الحبة الحمراء على حين غرّة، وانتقل فجأة من البشر المستعبدين إلى البشر الخارجين عن الماتريكس.

وبين ليلة وأخرى انهار عالم الآلات، واستطاع الشعب أن يرى الحقيقة، وأن يدرك الوهم الذي كان يعيش فيه.

كان نظام مبارك الإعلامي والصحفي يمنع الناس من رؤية العالم الحقيقي الذي يدور حولهم، بينما وضعهم نظامه الاقتصادي في دوامة لا تنتهي من الديون والمعيشة الصعبة والمصاريف التي تذهب هنا وهناك، أما نظامه الأمني فقد كان يمنع أي متطفل يريد النظر خارج هذا البرنامج المحكم، لذلك حين خرجنا للعالم الجديد كنا أشبه بالمستكشفين الذين يدوسون أرضًا جديدة، يحاولون التعرف على أبعادها وسماتها، لكن هل يسمح لهم النظام بذلك؟

بالطبع لن يسمح، فهو كأي نظام آخر سيعمل على إعادة تحميل نفسه، بهيئة جديدة وشكل جديد، نظام تشغيل لا يعرف الخطأ هذه المرة، ستكون مهمته أن يعيد البشر إلى سباتهم ويدق الأوتاد المعدنية في مؤخرات عنقهم كما جاء في الفيلم تمامًا، ليعودوا مرة أخرى تحت سيطرة الآلات.

ومن أوجه إعادة تشغيل النظام أن يكون البرنامج هذه المرة يحتوي على التحديثات الجديدة التي وقعت في عالم الواقع، فهناك ثورة وهناك شهداء وهناك شعب مصري شريف استطاع أن يقهر الظلم ويكشف الفساد ويخلع رئيسًا ما ظن أحدهم أنه بمنخلع إلا بوفاته. أدخل هذه المعطيات في برنامجك الجديد واضغط زر الإدخال، ثم دعهم يتصورون أن خيوط اللعبة في أيديهم، أما تلك المجموعة العصية على الإخضاع فاجعلها هي العدو، وإنها لبسيطة مع برنامج بسيط يستخدم لغة برمجة بسيطة كهذه.

وقد نجح النظام الجديد في ذلك واستطاع مرة أخرى أن يجعل هناك فئة واحدة رأت الحقيقة تحاول أن تستعيد البشر من أيدي الآلات، وعادت الحبة الزرقاء للظهور فيختارها الجميع، بينما قلة من تختار الحبة الحمراء وتنضم لقائمة الأعداء.

لذلك أقول: أيها الشعب المصري العظيم، تناول الحبة الحمراء بسرعة، وانزع ذلك الكابل عن عنقك بكل قوتك وإرادتك، وانظر حولك جيدًا وتمحّص، وحينها سيمكنني أن أقول لك بكل ترحاب: أهلا بك في العالم الحقيقي!

 

مشاركات القراء

صدقت مستر اندرسون!

صدقت مستر اندرسون!

بجد مقال رائع ومعبر وخاصة

بجد مقال رائع ومعبر وخاصة جزئية ان الناس بدات تميل لاخذ الحبة الزرقاء وبدات تتناسى فضل وجمال الشباب الللى قاموا بإشعال شرارة هذه الثورة العظيمة وللاسف بدات تتراجع وتتناسى اسباب واهداف الثورة الحقيقة وذلك لكى يقعوا فى فخ لقمة العيش المؤقتة وأأكل عيالى ازاى والبلد حالها واقف وكفاية كده ده طبعا على اساس ان البلد كان حالها معدول اوى ايام الفاسد لعنة الله علية حسنى ولا كان الناس كل يوم كانت بتأكل عيالها الذ الاكلات ياريت نفوق ونرجع لاهداف الثورة ونتحد من تانى لكى لا يسترجع النظام البائد كل مفاتيح اللعبة

انت صح مشاكسات احنا اتأخرنا

انت صح مشاكسات

احنا اتأخرنا قوووووووووووووووووي

بس لحقنا في الاخر ركب الحرية

وشهد العالم كله على حضارتنا (مش الفرعونية .. السلوك الحضاري للثورة والثوار)

بس التأخير في الانتفاضة فرض ضريبة تأخير يعني كنا ممكن نلحق الركب في خمس سنوات : دلوقتي محتاجين عشرين سنة ولو كنا تأخرنا سنة واحدة كنا سنحتاج خمسون سنة وسنتان مائة سنة

Ya Welcome Ya Welcome

Ya Welcome Ya Welcome

المقااااااااااال تحفه

المقااااااااااال تحفه جداااااااااا وانا باخد الحبه الحمرا ههههههههههههههههههههه

وياترى مين بيلعب دور نيو في

وياترى مين بيلعب دور نيو في مصر؟
:D

No spoon !!

No spoon !!

Welcome to real world

Welcome to real world

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.