هل المشروعات الخيرية أفيون المصريين؟!

Sep 7 2010
آخر تحديث 12:04:18
لماذا لا نقضي على أسباب تفشي المرض بدلا من معالجته؟
لماذا لا نقضي على أسباب تفشي المرض بدلا من معالجته؟

تساؤلي الدائم كان يتردد حين أشاهد إعلان مستشفى سرطان الأطفال 57357، وأتأمل كيف يشِيد المنتفعون به برقي الخدمة الطبية في مصر؛ حيث لا يوجد مسمّى الخدمة الطبية الجيدة أو التأمين الصحي، والصورة المشرّفة التي يظهر عليها دوما، ودعوة الكثيرين من رجال الأعمال والفنانين والشخصيات العامة ورجال الدين؛ من أجل المساهمة والتبرع له، والسؤال هو: لماذا لا نقضي على أسباب تفشي المرض بدلا من معالجته؟ ولماذا لا نشجّع البحث العلمي لإيجاد الدواء بدلا من بذل أضعاف في سبيل العلاج؟؟

الأسئلة السابقة لا تقلّل من قيمة الإنجاز، بل تثبت أننا إن أردنا النجاح فعلناه، لكن أسئلة أخرى تطرح نفسها: من نحن؟ من هم من يريدون النجاح؟ المستشفى كما يرد في موقعه، ويعلم الجميع، عبارة عن مبادرة، مبادرة فكّر فيها عدد من الأطباء المتطوعين المدركين لخطورة المرض وتفشّيه والأعداد المتكدّسة في معهد الأورام لا تجد ما يكفي من العلاج، وتنمو المبادرة ويتبرع لها عدد كبير من الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال، وكان نصيب الحكومة هو قطعة الأرض المقام عليها هذا المستشفى، إذن فالأمر كله لم يكن توجّها حكوميا بحلّ الكارثة الصحية التي تذهب بأرواح الأطفال، لكنه جهد مدني مجتمعي بحت...

وتتسع دائرة التساؤلات، فأجد الكثير من الإعلانات عن مبادرات مجتمعية وجمعيات خيرية تقوم بعمل -دعني أضعه في توصيفه الصحيح- عمل الهيئة التنفيذية للحكومة، فهي تقدّم إعانات وقروضًا قصيرة الأجل، ومساعدات جمّة لمن ساءت ظروفهم المادية أو لم تتحسن يوما ما من الأساس؛ ليقفوا على أرض شبه صلبة، فتعينهم بشكل يجعلهم يحمدون الله على استمرار الحياة بشكل سيئ لا أسوأ. كما تحاول رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، وتقدّم خدمات صحية، وتعليمية، وثقافية، وتوفّر فرص العمل، وتتيح التدريب للحصول عليها، وتدافع عن حقوق الإنسان... إلخ.

وعلى الرغم من هذا العدد الكبير لتلك الجمعيات بداية من: رسالة، مصر الخير، الأورمان... وغيرها حتى يصل بك الحال لمعرفة أن مصر بها أكثر من 26 ألف جمعية أهلية ومؤسسة خاصة، لكن عدد الفقراء لا يقل بل يزيد، ومصر لا تطأ بقدميها بداية طريق التقدّم!.

حتى بعد انتقال نشاط المؤسسات والجمعيات من الإطار الخيري -وهو تقديم خدمة مؤقتة كشنطة رمضان، فتأكل شهرا ولا أدري كيف تحيا بقية شهور العام- إلى إطار العمل التنموي -وهو أن أعلّمك حرفة تقتات منها بدلا من التسول وأموّلك لتبدأ ممارستها، أن تتعلم الصيد بدلا من أن أعطيك سمكة فقط، لم تتحسن الظروف بهذا الشكل الكبير؛ لأنها ببساطة لن تخدم الملايين، وهو العدد الفعلي لسكان مصر.

كل تلك الحقائق تجمّعت أمامي حين قرأت تساؤل سكينة فؤاد عن تلك الهيئات؛ لماذا لا تتجمع من أجل مشروع قومي تعمل عليه بدلا من الجهود الفردية المتفرّقة في كل مكان؟، فيكون جهدها منصبّا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، أليس هذا أولى بنا التوجّه نحوه جميعا بدأب وإصرار لتحقيقه يوما ما؟ بدلا من التصريحات الحكومية المخزية التي تنفي فرصنا في تحقيق هذا الأمر، هل تتصور أنت بلدا زراعيا -كما كان سابقا- يصرّ على أنه لن يستطيع الاكتفاء الذاتي، وعلينا زراعة محاصيل أخرى أكثر سهولة؛ لتوفر لنا ما نستورد به القمح كمحصول الفراولة، على حد قول وزير الزراعة!!.

قد عقمت إذن كل عقول أساتذة كليتي العلوم والزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول واحد، الاكتفاء الذاتي أي أننا نتحدث في اكتفاء وليس تفوّقا في زراعة ما، فيصرّح دون خجل بفشلنا المحقّق في البحث العلمي والزراعة والاقتصاد على كل المستويات..

لكن الحقيقة أن الحل ليس في اجتماع تلك الهيئات على هدف واحد؛ فالأمر ليس كمستشفى سرطان الأطفال؛ فهو وإن قدم خدمة رائعة لمرتاديه إلا أنه لم يرفع مستوى الرعاية الصحية في مصر، وهذا طبيعي فهو شأن أكبر من أن يقوم به مستشفى أو حتى عدة مستشفيات، فلهذا كتب للمشروع النجاح ولم يعترضه عارض؛ لأن نطاقه لم يتعدَّ المسموح به، لكن مشروعاً كتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح يضعنا في خانة أخرى على الأصعدة السياسية والاقتصادية، خانة تتعدى مجهودات الأفراد والمؤسسات المجتمعية الطموحة التي تهدف لخير المجتمع، وترى أن العمل هو الحل، لكن على أي مستوى سيؤدي هذا العمل؟؟

وهل لو أرادت تلك الهيئات نفسها أن تنتهج مثل هذا النهج، سيكتب لها النجاح؟؟

وما دام الأمر ينحصر في "نحن"، التي تساءلت عنها في بداية ما سردت، فنحن "الشعب" من يعاني، ونحن "منظمات المجتمع المدني" من تحاول رفع المعاناة، فأصبحت تلك الجهود الضعيفة نسبيا على المستوى العام، هي الحلول التي تطهّر الجرح مرارا وتكرارا، ولكن لا تساعد على التئامه، وأصبحت هي أيضا الأفيون الذي يخدّر الآلام موضعيا، فلماذا تفكّر الحكومة في أي حلول بديلة أو حقيقية؟

فيما مضى كانت الجهود التي يقوم بها أفراد من المجتمع لمساعدة الفقراء، وقفا أو زكاة، جزءا من التضامن الاجتماعي بين فئات الشعب؛ ليعرف الغني قيمة العطاء، ولا يعرف الفقير رذيلة الحقد، لكنها لم توجد أبدا لتحلّ محلّ السلطة التنفيذية أو لتكون عذرا لها لتتخلى عن كل أعمالها....

النهاية الدرامية التي تصاحبها موسيقى تصويرية مؤثّرة في اللحظة التي يستلم فيها المواطن "س" كرسيا متحركا، تبرعاً من أحد فاعلي الخير عن طريق مؤسسة أو جمعية أهلية، يعينه على مصائب الحياة، ويكفل له حركة ترفع عن كاهله بعضا من حزنه، ليست الصورة الكاملة بالضرورة، وهي وإن كانت تحمل بعض دموع الفرح لكنها لم تجعله يشعر بآدميته الكاملة؛ لأنه ببساطة لا يمتلك من مقوماتها البسيطة سوى هذا الكرسي، لكنها كانت منحة صغيرة ليشعر ببعض الفرح لبعض الوقت كحق غير أصيل له في بلده..

كذلك المواطنة "ع" في حصولها على ماكينة الخياطة بعد عشر سنوات من الفقر المدقع، لتجلس عليها بالساعات فتدرّ عليها دخلا ضئيلا يساوي قوة إبصارها واستقامة ظهرها ليقيها شر الحاجة والتذلل للحصول عليها..

وتكتمل الدائرة بدخول غيرهم من المواطنين ليكون كل أملهم في الحياة هو الحصول على تلك المنحة الصغيرة أو انتظارها ليحتملوا بها الحياة ويرحلوا عنها في صمت، لا أدري إلى أي مسارات أخرى كانت ستتوجّه حياتهم، إن لم تقدّم لهم تلك المسكّنات، وتصوّري المؤسف في حال لو ظلوا على حالتهم تلك دون وصول تلك الفرص المنقِذة، لكن الأشد أسفًا بالتأكيد هو أن تكون تلك المسكّنات تُضعف من قدرة إبصارهم على تبيّن أن هناك ما هو أفضل، وأنه من حقهم، وأن الحقوق لا تأتي طواعية، أو أنها ترقّع ثوبا مهترئا يجب التخلص منه بأيدي أصحابه...

مشاركات القراء

ana lessa mn kam yom kont

ana lessa mn kam yom kont ba2ol keda lma shoft prog sabaya w wen elmafrod badal ma nlem tabro3at l 7alat monfreda nlem l ta2men se77y shamel w 5sosan en d msh s3ba 3lena w en ely ases elt2men else7y elamerican kan masryw kman elnas ya 3eny ttl3 3la eltv w ka2nhom bya5do 7aga msh 72hom m3 enenna lw f aya balad tanya hykon da el7a2 eltabe3y llmwaten
w badal ma n3aleg elsratan leh mansrfsh nafs elflos d 3la elzera3a ely mn 3'er asmeda mosrtenna
w leh mansrefsh 1\4 ely bnsrfo 3la entag elaflam w elmoslslat ely belmalayeen 3la elba7th el3elmy w kolyat el3loom w elsaydlla w elteb ely mohmalen gedn belra3'm mn wgood 32ol 3abkryya feha
bgd fe so2 tawze3 3ndenna

الموضوع جميل جدا ووجهة نظر

الموضوع جميل جدا ووجهة نظر هايلة جدا لانى فعلا فكرت بنفس الطريقة ولغاية امتى هنفضل نشحت اصحوا بقى ياناس وطوروا فكركوا لان ده من حقك ان تعيش حياة كريمة فى بلدك مش البلد هى اللى بتتكرم عليك وتخليك تبوس ايدك لانها منحتك الحاجة اللى هى اصلا من حقك

المتشائمين بيشجعو مصر و احنا

المتشائمين بيشجعو مصر و احنا معاهم

انا عن نفسي مختلف معاك جدا في ده انا شايف ان دي بداية كويسة وندعو الله ان تستمر وتزيد ودور كل واحد انه يتعلم منها لاننا خلاص قرفنا من الحكومة و قرفها و ده واجب ديني وكيفما تكونو يولي عليكم يعني ساعتها ان شاء الله لما نحقق التكافل الاجتماعي حالنا كامة هيتصلح فياريت بدل ما نقعد ننتقد كل حاجة ندور علي الكويس و نكبرة لاني خلااااص جالي احباط من البلد دي وبصدق اني الاقي حاجة تبسطني وتحسسني ان الدنيا بخير

مش عارفه اقولك ايه المقال

مش عارفه اقولك ايه المقال طبعا عجبني بس احنا كجميعات خيريه اكيد هدفنا اصلاح المجتمع وبنعاني اوي في التمويل المادي الانجاز يمكن يكون محدود بس هو ده اللي في ايدينا وحتي الحكومه بتحاربنا في العديد من التصاريح بدعوى الامن العام ، صعب اوي نجتمع كلنا كمجعيات عشان نوحد توجهنا اذا كانت الحكومه اصلا بتعرقل في الكثير من المشروعات مسيرتنا ، كل اللي اقدر اقوله ياريت فعلا بقي الحكومه تقوم من نومها وتساعدنا اكثر عشان نقوم بوجبنا لان واضح لاهم بيقوموا بشغلهم ولا عايزين حد يعمله .

من غير ما اكمل قراءة الموضوع

من غير ما اكمل قراءة الموضوع انا هرد بس على عنوان الموضوع المشاريع الخيرية فعلا ادمان عند المصريين لأن والله العظيم ما في قلب في الدنيا فيه حنية وطيبة زي قلوبهم ودا مش لأن أنا مصري بس دي الحقيقة المصريين في قلوبهم الخير وعلى فكرة عمرك ما هتلاقي اي مشروع خيري أو بيخدم الناس في اي محافظة او قرية او اي مكان فيكي يا مصر الا اذا كان مبني بجهود ذاتية بعيد تماما عن الحكومة ودا شئ انا مقتنع بيه تماما وعلى يدي انا شخصيا اضرب مثال للبلد اللي انا اتربيت فيها مفيش جامع الحكومة عملت ليه ازالة الا واتبنى تاني واحسن من الأول لكن والله بتبرعات اهل ابلد وكذلك المستشفى العظيمة دي مع ان مصر فيها ناس قادريين تماما على عمل مشاريع زي دي بطريقة منفردة لكن كتير منهم ولا بيفكر يخدم البلد اللي بيخدم البلد واللي فيه الخير لسه اغلبهم الناس البسيطة اللي مش لاقية تاكل حتى اما اصحاب الجاه والمال فيهم الكويس لكن قليل اوي منهم اللي بيفكر التفكير دا

وبالنسبة للحكومة فاحنا اللي هوه الشعب يعني معتش منتظر منها اي حاجة الحكومة ما بتعرفش تعمل شئ غير انها تهد في الناس وتحطم احلامهم غير كدا لا

واخير مصر لسه بخير والله وقلوب المصريين لسه بخير وان شاء الله ربنا يفرجها علينا ويخلصنا من اي شخص موت جوانا الابتسامه الحلوة

شكرا بيك بجد انك أخدت بالك...

شكرا بيك بجد انك أخدت بالك... 57357 مش بتعالج المرض و بس لا فعلا فيها مركز ابحأث لمتابعة المرض و علاجاته, و هو مكان يشرف أي مصري.

لكن بجد الي بقيت ملاحظه ان بقى في حاجات كتير بتتبني على أساس التبرعات , زي اعلان مستشفى مجدي يعقوب للقلب , و غيرها, و دي حاجة كويسه , لكن الي مش كويس خالص اننا نكتشف ان كل حاجة اتعملت صح او عشان تتعمل صح و تخدم الناس على وجه حق في البلد كلها قايمة على تبرعات و جدعنة المصريين,أسأل سؤال: احنا بندفع ضرايب ليه ؟ لي بدفع 8 ج نظافة زيادة على فاتورة الكهربا و مفيش حد بينظف اصلا و ادفع غيرها 5ج للزبال الي بيجي يلمها؟ ما ندفع ضرايبنا احسن على هيئة تبرعات, و الفايدة هتكون أحسن
كل المشروعات الخيرية الخدمية الي بتتعمل في البلد , اكبر دليل على ان البلد دي فيها خير كتير جدا مش فلوس و بس لا قلوب طيبه و عقول نيره , مكانها مش لازم يكون بس في مشروعات خيرية , لا في مشروعات صاعية تقوي عصب البلد. معلش كلامي ممكن يكون كتير و مش مرتب شوية , لاني كاتبته بسرعه و باندفاع عفوي

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.