دعا القضاةَ للثأر والانتقام ثم قام وصلى المغرب!

Sep 7 2010
آخر تحديث 11:06:54
إن مرحلة الهدنة في أزمة المحامين أصبحت في ذمة التاريخ
إن مرحلة الهدنة في أزمة المحامين أصبحت في ذمة التاريخ

في الوقت الذي اشتعلت فيه الأزمة بين القضاة والمحامين تصوّرنا أنها أزمة عابرة، وقلنا إن الطرفين أكبر من أن يثأرا لأنفسهم حتى ولو كان كل طرف يرى أن الحق معه؛ فهما جناحا الحق والعدل.. ولكن جاءت التصريحات منذ بدء الأزمة حتى هذه اللحظة لتأخذنا من قضية اعتداء فردي إلى قضية أكبر وأهم من القضاء والمحاماة.. وهي قضية الحق والعدل والرحمة..

القضاء مهنة تقف بصاحبها على حافة جهنم، فإن عدل نجا، وإن ظلم هلك وأهلك؛ لأن الحكم هو الله فإن مهنة القضاء مهنة ربانية لها مخاطرها وجلالها وهيبتها، مهنة العفو والصفح وإحقاق الحق والانتصار لله لا للنفس، فما هذا الذي نسمعه من تصريحات لا ترقى لمستوى هذه المهنة، بل وكأن صاحبها أتى بها كقطعة من الجحيم ليشوّه بها وجه القضاء في مصر.

وقد نعذر محاميا أو وكيل نيابة كلاهما صغير في السن والخبرة حين تأتي تصريحاته ملتهبة وفيها رغبة الانتقام للنفس، أما أن تأتي مثل هذه التصريحات من مستشار كبير ورجل مسئول هو رئيس نادي قضاة مصر، فذلك هو ما يستوجب الدهشة ويثير الضيق ويبعث على القلق..

فخلال حفل الإفطار الذي نظّمه نادي قضاة الشرقية بحضورعدد من القضاة وأعضاء النيابة قال سيادته:
"إن القاضى لا يسعى إلى خصومة، ولن يلوي أحد مهما كان ذراع القضاة أو يستلب لنفسه حقاً بأن يعلو عليهم؛ فالقضاء يعلو ولا يُعلى عليه".

بالله عليكم هل تسمعون ما أسمع؟؟! القضاء يعلو ولا يُعلى عليه!، أليس في هذا تغافل عن رب القضاء؟ فالحقيقة يا سيدي أن الله هو الحق، والحقيقة إن كنت قائلها فعساك تقول: "إن الله هو الحق، والحق يعلو ولا يُعلى عليه".. ولو كان المحقوق قاضيا..

ليس هذا فحسب، بل قال سيادته:
"إن مرحلة الهدنة والاستكانة فى الأزمة مع المحامين أصبحت فى ذمة التاريخ، ومن يعتدي علينا، فلن نقبل منه اعتذاراً أو صفحاً، فأمامنا ساحة القضاء ولا تغييب لدور نادي القضاة في المستقبل".

ما هذه التصاريح الهتلرية؟!!
هل تحوّل المحامون في نظره إلى خصوم يجب القضاء عليهم؟؟
واشتدت عداوتهم حيث لا صفح ولا مغفرة ولا قبول عذر؟؟
وكأن محاميي مصر ناموا قبل الأزمة في مصر، ثم أصبحوا بعدها في تل أبيب!!.
إن هذا التصريح تصريح غير مسئول وغير طيب، ولا يقبله دين ولا خلق، ولا يرقى لهذه المهنة العظيمة الشريفة التي يجب ألّا يمتهنها إلا من يخاف الله ويتقي عقابه..
كيف يدعو مستشارنا الكبير للانتقام، وهو خادم للحق والعدل والتسامح؟؟
كيف يدعو للثأر فيعيدنا لأيام الجاهلية الأولى؟؟

أين الله ورسوله، من شعوره بالقوة والقدرة والسطوة والغلبة؟؟
كيف ينتصر القاضي لنفسه وقد قدر على ذلك؟ وإذا لم يتعلم القاضي فضيلة التسامح والعفو فمن أهلٌ لها غيره؟؟
كيف يقف ليقول كقاضٍ عن محامٍ يشاركه مسئولية تحقيق العدالة أو حتى عن أي إنسان آخر بلسان حاله: "أنا خير منه"؟ كيف يغفل عن السميع البصير القادر القاهر فوق عباده، وهو في شهر العفو والمغفرة والعتق من النيران؟ ليقف ويعلن أنه لا عفو ولا تسامح، ولا مغفرة ولا عتق من سطوة القضاء!.

إنها كارثة الكوارث، ومصيبة المصائب في هذا البلد إذا تحوّل القضاة إلى مجموعة من المنتقمين، المحتمين بسطوة الحصانة وقوة القانون..

ثم من يحصّنهم من الله ومن يمنع عنهم قهره وغلبته؟؟

فمهلا أيها السادة أصحاب السطوة، فإن بأيديكم مصائر البلاد والعباد، وإذا تعاملتم أنتم بمنطق الثأر والانتقام.. فلا أمل في هذا البلد ولا خير فيها..


وإن تعجب في هذا الشهر الكريم فليس أعجب من رجل تلقاه صائما لله يرجو رحمة ربه ويخشى عقابه، ثم يفطر فيدعو للثأر والانتقام، ثم يصفّق الحاضرون وينزل من على منبره، حاملا استشارته التي تملؤها الكراهية، ثم تراه قائما بين يدي الله ومستقبلا القبلة قائلا في تضرع وخشوع: الله أكبر!..

 

مشاركات القراء

أولا يا أستاذ عاطف أنا لا

أولا يا أستاذ عاطف أنا لا أنتمي لأحد الجانبين
لكن من الواضح إن حضرتك محامي أو تميل للمحاماه
وعلي فكره طريقه الكلام مش ظريفه
ارجو النشر..

الكلام كله صحيح انا في رأيي

الكلام كله صحيح انا في رأيي الشخصي ان اسلوب الكتابة مفيهوش اي انحيازية لاحد هو قال الحقيقة

الله عليك لا فرق بين القضاة

الله عليك
لا فرق بين القضاة والمحامين
الأثنان طرفا للعدالة
اذا اختفى احدهم فلا قيمة للأخر بدونة
اللهم اهدنا واهدى بنا ياأرحم الراحمين

حسبى الله ونعم الوكيل لا

حسبى الله ونعم الوكيل
لا تعليق

بدون تعليق

بدون تعليق

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.