
اعتدت يومياً على قضاء حوالي ثلاث ساعات ونصف في الطريق مِن وإلى مقر عملي بمدينة السادس من أكتوبر؛ حيث أقطن بالعزيز "فيصل"، وأحياناً تستغرق رحلتا الذهاب والعودة 4 ساعات في مواسم المدارس والامتحانات، والحوادث التي تكاد تكون بشكل يومي على جانبي الطريق.
وكلما نظرت إلى الطريق ووجدته دائماً مكتظاً وواقفاً و"الكلاكسات" لا تتوقّف أشعر باليأس، وأنه لا حل في هذه الأزمة أبداً!
على الرغم من التصريحات التي سمعنا بها، والتي ملأت الصحف وبرامج "التوك شو" عن فوائد قانون المرور الجديد الذي لن يتهاون ولن يسمح بأي تجاوز، وسوف يُساهم في حل كل المشاكل المرورية التي نعانيها في مصرنا الحبيبة!!
إلا أن أحلامي تحطّمت تماماً على صخرة الواقع بعد صدور القانون، وبعد مرور شهر وشهرين وثلاثة.. فالأوضاع لم تتغيّر بل زادت سوءاً، وزادت التسعيرة الجبرية لـ"بعض" ضباط وأمناء شرطة المرور لمنع سحب الرخص، وإلغاء المخالفات التي قد تُفرَض ظلماً وبهتاناً على العِباد بهدف "لم" الجباية!!!
وللأسف يترك ضباط وأمناء شرطة المرور المتسببين في الأزمة الحقيقية من قائدي الميكروباصات -اللهم أهلك الظالمين بالظالمين- وعفاريت "الأسفلت"، هذا بالإضافة إلى التشريفات والمواكب التي توقف حال البلد لساعات!!
واعتدت أن تضيع الساعات الأربع في الطريق يومياً، وبحسبة بسيطة ستجد أنني ومَن معي نستغرق في الطريق أسبوعياً 20 ساعة -على اعتبار أن أيام العمل الفعلية خمسة أيام فقط- و80 ساعة شهرياً، و960 ساعة سنوياً أي ما يساوي 40 يوماً بالتمام والكمال.
أي نحن نقضي 40 يوماً سنوياً في شوارع المحروسة بين زنقة الميكروباصات وعوادم "الأتوبيسات"!!
وبحسب موسوعة ويكيبيديا فإن عدد سكان محافظة 6 أكتوبر يبلغ 2.5 مليون نسمة، وعدد سكان محافظة الجيزة يبلغ 5 مليون و800 ألف نسمة عام 2008.
لكم أن تتخيّلوا الأعداد التي تذهب مِن وإلى المحافظتين يومياً، هذا بخلاف باقي المحافظات وباقي الطرق، ولكم أن تتخيّلوا الأوقات المهدَرة لهؤلاء المواطنين والتي إذا تم تجميعها وحسابها ستصل إلى سنوات.. وإذا تم ترجمة هذه السنوات بأرقام إنتاج وإنجاز لأعمال يقوم بها هؤلاء المواطنون؛ سنكتشف كمّ الخسائر التي تقع علينا يومياً؛ بسبب المرور وأزماته الدائمة!!
وسنجد أن هذه الأوقات قد تكفي لإنشاء كوبري علوي يعبر مصر كلها من شرقها إلى غربها.
ومما أشعل غضبي ما قرأته عن انعقاد مؤتمر يتصدّى للمشكلات المرورية.
ظننت أن هذا المؤتمر طارئ -مثلاً- سيُقدّم شيئاً جديداً على خلفية جميع الأحداث التي مررنا بها في التجربة المرورية الفاشلة التي يثبت أننا فشلنا في إدارتها يوماً بعد يوم، خاصة بعد صدور قانون المرور الجديد، إلا أنني أصبت بالصدمة بعد تجاوزي لعنوان الخبر وتوغلي بداخله لأجد:
"المؤتمر يُعقد برعاية السيد وزير الداخلية حبيب العادلي، وهو مؤتمر سنوي يتم عقده بدار ضيافة الشرطة بمدينة نصر، وكان بعنوان: مؤتمر مديري إدارات المرور السنوي الثالث عشر". نعم.. الثالث عشر!
يعني بقالنا 13 سنة بنعمل مؤتمرات سنوية، وحالنا من سيئ إلى أسوأ، والأمر تحوّل إلى إجراء روتيني سنوي يتم عمله لتأييده في الدفاتر الرسمية والخطط السنوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
ليعلن لنا المسئولون أننا أنجزنا المؤتمر "الفلاني"، وناقشنا القضايا "العلانية"، ووضعنا الخطط "الباتنجانية"؛ لحل كل المشاكل المخفية والعلنية!
ولا أعلم تحديداً أين يكمن "النّحس"؟!! هل في رقم المؤتمر "13".. أم في المرور.. أم في المسئولين.. أم في مصر نفسها.. أم فينا نحن؟!!!
أكيد طبعاً فينا!!! فنحن سبب كل ما يؤرق هذا البلد بمسئوليها، ربنا ياخدنا علشان البلد ينصلح حالها، أو على الأقل لنعلم أين يكمن "النّحس"!!
المؤتمر العظيم الذي يُعقد للعام الـ13 على التوالي -بحسب المصادر الإعلامية- يهدف إلى تحقيق مزيد من الارتقاء بمستوى الخدمات المرورية (على أساس أننا حققنا جزءاً من هذا الارتقاء!!!)، والتأكيد على تطبيق قانون المرور الجديد على كافة المواطنين بحزم ودون استثناء (حتى اسألوا جميع من يرتاد المواصلات الرسمية وغير الرسمية بدءاً من "التوك توك" نهاية بسيارات "الجمعية".. وسلملي على الحوادث اليومية..) مع الالتزام بحقوق المواطنين واتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها التيسير والتسهيل عليهم (اوعى حد يشتكي ويقول بنعاني من المواصلات.. ولّا من الأجرة.. ولّا تقسيم المسافات) وعند تجديد رخص القيادة (هسسس أو حد ينطق عن إكراميات أو غيره يا....).
كما يناقش المؤتمر استخدام التقنيات الحديثة في المجال المروري؛ لمواجهة متطلبات الحاضر وتوقّعات المستقبل، والأسلوب الأمثل لمعاينة حوادث الطرق وتحليلها ورصدها وتسجيلها، والسلوكيات المتجاوزة غير المشروعة للعنصر البشري، وكيفية مواجهتها لإعادة الانضباط للشارع.
وأخيراً.. يناقش المؤتمر دور القيادات المرورية في مواجهة الأزمات والكوارث بصفة عامة، وفن التعامل الإنساني لرجل المرور مع المواطن، والأساليب المثلى لوضع البرامج والقواعد الإرشادية النموذجية لتنمية وتعميم مفهوم الوعي المروري، وأثره الإيجابي في الحد من حوادث الطرق.
ولم أجد مِن بين الموضوعات المطروحة للمناقشة في المؤتمر مثلاً تقييماً للإجراءات التي اتخذت سابقاً أو تنفيذاً لتوصيات المؤتمرات السابقة، وإنما اقتصر الأمر على كلام مرسل، وقضايا عامة، وعناوين عريضة مللنا من سماعها!!
"من الآخر -وبعيداً عن المؤتمرات- هانقول لكم مطالب الناس، يمكن تكونوا مش عارفينها أو سمعكم تِقيل شوية":
1- توفير وسائل مواصلات آدمية بأسعار مناسبة.
2- القضاء على الكبسة -مش أم لحمة ورز- ولكن كبسة البني آدمين في الأتوبيسات والميكروباصات، والتعامل معنا كما يتم التعامل مع السيّاح (لاحظ الباصات المخصصة لهم وكم الأنتخة اللي الواحد بيكون فيها، وهو مجعوص في الباص السياحي مقارنة بالمصري الغلبان المتشعلَق على الباب!!).
3- تخصيص سيارات للسيدات؛ لحمايتهن من التحرّشات، وقلة الأدب التي يتعرّضن لها يومياً.
4- تدريب سائقي الميكروباصات وسيارات الجمعية على التعامل مع البني آدمين بلياقة وأدب!
5- أخيراً.. عايزين نحس إن بلدنا بتحترمنا وبتخاف علينا، ومش بايعانا ومفرّطة فينا، وجثثنا على الطرق متغطية بورق جرائد!
لااااااااااااااه ده انت
لااااااااااااااه ده انت زودتها قوى انت عاوز تقعد فى اتوبيسات زى بتاعة السياح كمان اهى دى اخرة الديموقراطية ان ييجى اليوم اللى يطالب فيه الشعب ابن الشعب باتوبيسات سياحية ....
لكن معلش ملحوقه هنعتبرك زى ابننا برضه واهه عيل وغلط والمسامح كريم .....
بس بقى يا حبيب هارتى ماتخدش عليها بقى والاقيك جاى تقولى مثلا انا عاوز حد من المسئولين يشوفلنا مشكلة الزبالة اللى ماليه الشارع ولا ماسورة المجارى اللى ضاربه على اول الشارع والعيال فى الحارة بيبلبطوا فيها..... ساعتها بقى مش هنرحمك ولازم تاخد جزائك علشان تبقى عبرة لمن يعتبر.....
احنا بتوع الاتوبيس يا اخونا
احنا بتوع الاتوبيس يا اخونا
انت بتحلم ياودييييييييع هأأو
انت بتحلم ياودييييييييع
هأأو









