غازك منين يا مصر؟!

Feb 9 2010
آخر تحديث 10:16:25
لقد تخلي الوطن عن أبنائه!
لقد تخلي الوطن عن أبنائه!

إذا كان "جحا أولى بلحم ثوره"؛ فإنه أحياناً ينسى ثوره ولحمه وبقره وجاموسه وبتروله وغازه...!! ويبحث عن قرشه الممسوح في مكان مضيء بعيدًا عن المكان المظلم الذي سقط فيه!!! وهنا يأتي دورنا بأن نذكره بأن... ودنك منين يا جحا؟

وجحا من الشخصيات العربية الأثيرة التي قام بدراستها العالم الراحل د.محمد رجب النجار في كتابه: "جحا العربي.. شخصيته وفلسفته في الحياة والتعبير". وتكمن عبقرية جحا في ملامح شخصيته؛ فهي عصا توازن في خضم التحديات والمعوقات؛ إذ تمثل عبقرية الشعب في ابتداع أسلوب ثقافة المقاومة والمواجهة بالحيلة، وتحول المأساة إلى ملهاة؛ فيحولها الناس بدورهم إلى طرائف ونوادر ونكت ذات طابع إنساني متفرد، بتحويل نفسه من مشارك إلى متفرج.

نعود إلى "ثور" الحكومة وشعبها الحائر!!... فمؤخرا أعلنت جريدة "المصري اليوم" عن نية الحكومة في استيراد الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية بدعوى الاستفادة من تراجع الأسعار عالمياً؛ الخبر الذي أثار حفيظة وغضب الأحزاب وخبراء السياسة والبترول، بالإضافة إلى المواطن المصري الذي يلهث حالياً خلف أنبوبة بوتجاز بسعر يصل إلى 35 جنيهاً، و60 جنيهاً في السوق السوداء!!

وهذا التناقض العجيب ليس الافتكاس الوحيد لحكومة د. نظيف -أتم الله عرسه بخير وأمده بالبنات والبنين وأبعد عنه شر الحاسدين والمنفسنين- حيث ذكر أنور عصمت السادات في تصريحات إعلامية أنه: نتيجة للتوسع الحكومي في تصدير الغاز بأسعار رمزية جدا لإسرائيل وإسبانيا!! ونتيجة لعدم وجود فائض في الغاز الطبيعي، ومع تزايد مطالبات مصانع الطوب والأسمنت والحديد للغاز؛ طرح أعضاء الحزب الوطني اقتراحات باستيراد الغاز من العراق -التي تسيطر أمريكا على بترولها- أو قطر التي نشتري عداوتها ببلاش.

والغريب أن أعضاء الحزب الوطني ورجال أعماله هم أنفسهم من يقفون ضد إنشاء أول محطة نووية مصرية على أرض الضبعة طمعاً في الموقع الذي تم الاتفاق عليه بعد أكثر من 35 عاماً من الدراسات التي تجاوزت 400 مليون جنيه لاختيار المكان الأنسب لإنشاء المحطة النووية!! لاستثماره في إنشاء القرى السياحية وحمامات السباحة والمنتجعات وملاعب الجولف!!!!!

وكأن رجال الحزب الوطني هؤلاء "متسلّطِين" على مصر!! وأي مصيبة أو كارثة تحدث لابد أن يقفوا وراءها!!!

والسؤال الآن: إذا كانت مصر في حاجة إلى الغاز الطبيعي وتسعى إلى استيراده لتلبية المتطلبات؛ فكيف لها أن تصدّره؟! وبأبخس الأسعار؟ ولمن؟ لإسرائيل الحبيبة!!!
ودنك منين يا جحا؟

وبالطبع تجند حكومتنا العزيزة من رجالها الأشاوس للدفاع عن استيراد الغاز في المنابر الفضائية والإعلامية؛ فيقول المهندس طارق الحديدي وكيل وزارة البترول لشئون الغاز: إن الهدف من استيراد الغاز الطبيعي من الخارج هو تحويل مصر إلى مركز عالمي لتجارة المنتجات البترولية والغاز أي: أستورد منتجات خام وأصدرها مصنّعة لتحقيق عائد أكبر لمصر ولتوفير احتياجات مصر مستقبلاً من الغاز؛ على أن يتم الاستيراد من العراق أحد دول الغاز العربي التي لها منفذ على البحر المتوسط ويمكن تصديره بعد المعالجة إلى أوروبا، ويضيف الحديدي: إن الموضوع محل الدراسة ولم تتم أي اتفاقات حتى الآن.

ونحن نذكّر سيادة الباشمهندس لماذا لا تستخدمون الغاز الطبيعي الذي تصدرونه و تهبونه لإسرائيل (ثلث الإنتاج المصري) في تحقيق هذه التجارة التي تتحدثون عنها بدلاً من الاستيراد والشراء من الخارج  بأسعار أعلى؟!!

30... وبس

مدافع آخر من جنود الحكومة المخلصين د. إبراهيم كامل العيسوي وكيل أول وزارة البترول سابقاً يقول: مصر لديها احتياطي يبلغ 77.2 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهذا الاحتياطي يكفي ما يصدر حاليا (الثلث)، ويكفي الأجيال القادمة لفترة 30 سنة.

ويقولها المهندس إبراهيم بالفم المليان 30 سنة؛ نسي أن الولايات المتحدة التي لديها أكبر مخزون استراتيجي في العالم من البترول قد يمدها لمائة عام، ومع ذلك تستمر في تأمين هذا المخزون!! ومهندسنا العبقري فرحان وفخور بـ الـ 30 سنة، وتنحرق الأجيال الجديدة؟!!
 
ويضيف المهندس إبراهيم أنه لدنيا اكتشافات جديدة من الغاز الطبيعي؛ ولكن لن تستطيع وزارة البترول تنمية هذه الاكتشافات الكبيرة التي وصلت في عام 2000 إلى 40 ترليون قدم مكعب.

حيث يقوم الشريك الأجنبي دائماً بتنمية هذه الاكتشافات ويحصل على حصته من خلال تصدير الغاز لحسابه بعد تنميته.

ويؤكد المهندس إبراهيم أن وزارة البترول تدرس حالياً أن نستورد مواد خام لتصنيعها في مصر وإعادة تصديرها بأسعار أعلى لكل دول العالم لأن هذه المنتجات مطلوبة وتحقق استثمارات وتخلق فرص عمل!!

فالخبير البترولي يفضل أن نترك مواردنا تنضب ولا نطور شركاتنا الوطنية لتتمكن من تنمية المواد الخام بأنفسنا بدلاً من الاستعانة بالشريك الأجنبي الذي يشاركنا في رزق عيالنا... ويستسهل سيادته الاستيراد!!

والمفارقة المضحكة أن مصرنا العزيزة تصدّر لإسرائيل غاز بـ 165 مليون دولار سنوياً ونستورد نفس الكمية من البوتوجاز بـ 3 مليار دولار سنوياً.

وفي هذه الأثناء، وبينما تدور المناقشات وتتعالى الأصوات في الفضائيات، ويذهب كل واحد إلى حاله بعد انتهاء البرامج التي يستلمون المعلوم بعد تسجيل حلقاتها، يعود الجميع إلى بيته ليهنأ في سريره وأمام مدفأته.

بينما المواطن المصري يلهث من الفجر للبحث عن أنبوبة بالجنيهات القليلة التي معه تؤمّن له شوربة العدس الساخنة، أو كوباً من الشاي لعلها تشعره بالدفء الذي فقده في مصر ليس بفعل انخفاض درجات الحرارة ولا الطقس السيئ؛ ولكن بفعل تخلي الوطن عن أبنائه!

 

مشاركات القراء

انا مش من اشاوس الحزب الوطني

انا مش من اشاوس الحزب الوطني .. ولا بحب اسرائيل .. ولا ليا علاقه بالحكومه المصريه لامن قريب ولا من بعيد ولا مقتنعه بعرايس الماريونيت -الاحزاب المصريه- ولا الحركات الاجتماعيه الفيس بوكيه ولا الجماعات المنظمه والغير منظمه ..
بس هوضح لك نقطه مهمه
1 - اتفاقيه الجات الي تطورت الي "منظمه التجاره العالميه" .. الي مع الاسف والندم العميق لكل المصريين، مصر منضمه ليها .. -وعشان مصر تنظم لمنظمه دوليه او توقع على اتفاقيه دا بيتم بمعرفه البرلمان واي تصرف بعيد عن البرلمان وموافقته يعتبر باطل ومصر غير ملزمه بيه ! فالحمد لله برلمان مصر - عمال وفلاحين- وافقو على الاتفاقيه دي من زمان اتذكر في 1995 ..ف بالتالي مصر ملزمه بيها.
2 - ولأن الدول المتقدمه علميا وعسكريا واقتصاديا ومفيهاش اميه وجهل وفقر وتخلف بتفرض نفسها على الدول المهلبيه الي زيي مصر لاهي طايله سما ولا ارض - ودا مش تقليل مني لمصر انما واقع مقارنه بدول العالم- فمصر لازم تسمع كلام الي اكبر منها في المنظمه الي بيرأسها دول الاوغاد الي بيمشو كلامهم على مصر وكل الدول العربيه المنضمه للمنظمه .. ولان الاوغاد بيمشيهم اوغاد اسرائيل .. والممصالح هيا الي بتحكم والفلوس هيا المفتاح، فمصر ملزمه بتنفيذ قرارات منظمه التجاره العالميه ولو رفضت هيبقى فيها مصيبه لان مخالفه القرارات الدوليه مش حاجه سهله ولا بسيطه !
3 - حكومتنا غلطانه انها مش بتنشر ورقها كله قدام الناس .. بتتعامل معانا كأننا مش هنفهم هيا بتعمل ايه فبتوفر جهد التوضيح .. المحصله .. فيه مساومات وقذاره و اتفاقيات وضغوطات مصر بتتعرض ليها في كل المجالات ولان فيه ناس محترمه في مصر .. وفيه ناس خايفه على مستقبل البلد .. فتصدير الغاز اهون الحلول واقل الخسائر الي ممكن مصر تتكبدها .. وطبعا لازم يكون فيه شله المنتفعين الي بيستغلو الظروف دي بكل الطرق لتحقيق مصالحهم الشخصيه .. والشله دي مش هتموت ولا تنقرض ولا هتروح بثوره ..

احنا مش ضحايا ولا غلابه .. احنا جهله .. ومغفلين

السلام عليكم هالة ما دام هناك

السلام عليكم هالة
ما دام هناك من يحللون ويفهمون ما يجري حولهم مثلك
فلسنا جهلة ولا مغفلين
تفائلي فالجيل الجديد سيهب في مواجهة الجهلة والمغفلين الذين تحدثتي عنهم
خالص تحياتي

بجد حرام الناس هتعمل اى

بجد حرام الناس هتعمل اى الدنيا تلهى

حسبنا الله و نعم الوكيل ..

حسبنا الله و نعم الوكيل .. ربنا ينتقم من كل ظالم و مفتري و أكال لحقوق الناس بالباطل

ياجماعة الناس دى بجد محتاجة

ياجماعة الناس دى بجد محتاجة حد يفوقها ويقلهم انهم حتى مخدوش ابتدائية علشان العيل الصغير لما بيكون معاة جنية مش هيفكر يصرفة غير لما يجيب غيرة او يشغل الجنية بتاعة ويجبلة جنيهات دا العيل الصغير ولكن هما اعيل وتارينا عيشين فى عالم عيال عيال

اقول ايه بس .. حسبنا الله و

اقول ايه بس ..
حسبنا الله و نعم الوكيل .. ربنا ينتقم من كل ظالم و مفتري و أكال لحقوق الناس بالباطل

ميرسشى ياعلياء ربنا يكرمك

ميرسشى ياعلياء ربنا يكرمك مقال روعه بس للاسف تراب مصر كله اتباع ومش هقول غير اقتربت الساعه وانشق القمر ياريت كل واحد يصحى لان خلاص الساعه قربت وهنقابل رب كريم حبوا بلدكم ولو لمره ياريت كل واحد يحاول يقف وقفه بينه وبين نفسه يحس انه عمل حاجه صح وانه نضيف من جواه مش عاوزين نفرط فى تراب بلدنا ونقول عندنا عجز ونستورد حجات من بره احنا بلدنا خيرها كتير بس للاسف احنا اللى اهملنا الخير ده
ميرسى تانى ليكى ياعلياء وشكرا واسف على الاطاله

ربنا يخليكي لينا يا علياء

ربنا يخليكي لينا يا علياء وميحرمناش من مشاكساتك والله في الصميم، بس هنقول ايه ؟
فعلا مش لاقيه غير " ودنك منين يا جحا "
ومصر دايما ام الدنيا

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.