المنتخب المصري عاش.. خلّى الفرحة ببلاش

Feb 2 2010
آخر تحديث 11:16:28
الفرحة كنز لا يشترى
الفرحة كنز لا يشترى

الفرحة.. ما أجملها، هي ذلك الشعور الإلهي بالانتشاء، وهي هذا الإحساس النفيس بالسعادة الذي لا تضاهيه فيها أحاسيس أخرى، ولا يقدر على ابتياعه أي غالٍ أو نفيس، هي هبة من الله يمنحها في لحظات من الصفاء القدري والرضاء الإلهي على عباده، فينظر إليهم نظرة عطف، ويمنحهم تلك النفحة النورانية من السعادة كي تنير قلوبهم وتغمرهم من أخمص قدميهم حتى منبت رأسهم.

أما المنتخب المصري لكرة القدم فقد مُنح التوكيل الرسمي لصناعة السعادة، صك أبدي لا يُنزع عنه أبدا، بعد أن فشل في الحصول على هذا التوكيل مختلف فئات ومؤسسات مصر الأخرى، كلها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق -لا نقول السعادة- بل على الأقل الرضا، جميعها نجح في الفشل ببراعة، وباتت صناعة النكد إحدى سماتهم المميزة التي تميزوا بها عبر العصور الوسطى من الروتين والعصور الحديثة من البيروقراطية، وعصر الفساد، وما بعد الفساد انتهاء بعصر الإفساد.

المشهد في شارع جامعة الدول العربية كان مشهدا فوق احتمال الطاقة البشرية، السعادة تخطّت مرحلة الاحتمال، وباتت تشكل خطرا على الجهاز العصبي لكل من يحتفل، الجميع خرج من منزله -وبعضه يبعد مسافة ليست بقليلة عن هذا الشارع- فقط كي يحصل على نصيبه من هذا الشعور النفيس بالسعادة، في زمن باتت فيه هذه السعادة بضاعة نادرة الوجود وغالية الثمن إن وُجدت، بالتأكيد ليس كل من تواجد هناك كرويا حتى النخاع، ويجري في عروقه بجوار كُرات الدم البيضاء كرات قدم! منهم من ليس له علاقة بكرة القدم من قريب أو من بعيد، ولكنه يسعى نحو الفرحة ويلهث خلفها أيا كانت.

المشهد كان غريبا بحق، خليط اجتماعي رهيب بين سكان المهندسين والدقي من جانب وبولاق الدكرور والمناطق الشعبية بالجيزة وفيصل من جانب آخر، الكل أتى كي يفرح، فأهالي المناطق الشعبية أتوا بحثا عن سعادة لم يجدوها في مياه تتعزز عليهم من صنابير صدئة تزورها كل ألف مرة مرة، وإن زارتها تأتي محملة بجيرانها من مياه الصرف الصحي، فيكون الكبد الوبائي في الغالب هو الضريبة التي يدفعونها للشرب بدلا من الموت عطشا، بحثوا عن السعادة في أفران الخبز والدقيق -رغم أن العلاقة بين الاثنين انتهت، ودخل الذرة فيها شريكا متضامنا- ولكن الخبز دائما في جولات حرة بين السوبر ماركت وأرصفة الشوارع بعد أن أنف أفواه الفقراء، وعليه قدموا هنا كي يحصلوا على سعادة مجانية، نفحة إلهية على عباده الفقراء الذين لا يجدون في حياتهم أي سبب للسعادة أو للانتشاء.

في المشهد نفسه، وبذات الشارع، ستجد سيارات أستحي أن أصفها بالفارهة؛ لأنها كلمة لا توفيها حقها، يخرج منها صبايا وشباب في عمر الورود مرفرفين بأعلام زاهية، وبأعينهم فرحة حقيقية، فرحة طبيعية وليست مصطنعة أو مقنعة بقناع التصنّع والتعالي الذي فرضه على بعضهم أوراق البنكنوت، هتافهم لا يتغير -مصر.. مصر.. ابتسامتهم لا تفارقهم.. نفير سياراتهم يزغرد بما داخلهم.. هؤلاء أيضا جاءوا كي يشاركوا الفقراء تلك السعادة المجانية، أتوا لها من بعيد؛ لأنها لم تنجح في شرائها الأموال مهما عظمت وتراكمت؛ فهي في النهاية -أي الأموال- تشتري سعادة مصطنعة غير حقيقية، تذوب فورا مع أي كرب يقابلهم، أو مشكلة تتعثر فيها أقدامهم.

هكذا هو الله عادل في كل ما يعطي.. يمنح الناس سعادة يلهث خلفها الفقير والغني جنباً لجنب دون تمييز، في زمن أصبح فيه حتى الموت به تمييز..

                                                             يا رب النصر دائما لمصر..


مشاركات القراء

اكيد فرحنا بس مش لدرجة ان

اكيد فرحنا بس مش لدرجة ان احنا ننسا همومنا

أحلى جوووووووووووووول

أحلى جوووووووووووووول لجدووووووووووووووووو مبروك لمصرررررررر

أحلى جوووووووووووووول

أحلى جوووووووووووووول لجدووووووووووووووووووووو

مقال رائع و اسلوب مميز احيك

مقال رائع و اسلوب مميز
احيك على اسلوب وطريقة نظرتك للاحداث

الحمد لله

الحمد لله

الاى بيلعب فى افريقا زينا

الاى بيلعب فى افريقا زينا يبقى عمنا واحنا مافيش حد زينا ولا عمنا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــصر وبس وارفص يا كوتى يا مدلع شارع العشرين يارب مصر والمسلمين

انا ابنى عنده سنتين وبيقول

انا ابنى عنده سنتين وبيقول مصر مصر يارب يا مصر دايما منتصره ورايتك مرفوعه

ما اجمله فرحة جميلة

ما اجمله فرحة جميلة اوىىىىىىىىىىىىىىى
الحمدلله
الناس فعلا لما تصدق تلقى حاجة تفرحه

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.