
برغم ما حظِيَت به أخبار موقع "ويكيليكس" من اهتمام بالغ في كافة أنحاء العالم؛ إلا أن أخبار سقوط الجاسوس المصري طارق عبد الرازق على يد المخابرات المصرية، جاءت لتُغَطّي تمام التغطية -محلياً- على ويكيليكس وجوليان أسانج، وكل تلك الوثائق المُسرّبة، وعلى كل المشاعر السلبية التي وقَرت في صدور المتابعين بسبب ما أتت به الوثائق من حقائق تفضح الحكومات العربية على وجه الخصوص.
المتابع الجيّد لعملية سقوط الجاسوس، المعروف إعلامياً بـ"جاسوس الفخ الهندي"، سيُدرك أن هناك معلومات كثيرة مهمة جداً قد ظهرت أثناء التحقيقات؛ فانكشفت شبكات جاسوسية إسرائيلية أخرى بسوريا ولبنان، كما عُرف أن المخابرات الإسرائيلية كانت وراء قطع كابل الإنترنت البحري المصري قبالة سواحل إيطاليا منذ عامين تقريباً، وأنها سعَت لبثّ معلومات مغلوطة تُشكّك الشباب العربي في عقائده وتاريخه؛ مما يخدم المصالح الإسرائيلية بالطبع، ومعلومات أخرى كثيرة ومثيرة جداً يحتاج سردها للعديد والعديد من المقالات.
الإعلان عن سقوط هذا الجاسوس أتى في توقيت يمرّ فيه المواطن المصري بحالة إحباط عام من كل ما يحدث حوله من فساد على جميع المستويات وفي كل الأجهزة الحكومية؛ لذلك لا يدهشني وجود بعض التعليقات السلبية من القراء المصريين، لاحظتُها في كثير من المواقع المختلفة التي تناقلت أخبار الجاسوس واعترافاته، وتنطوي على عدم التصديق لما حدث، أو تقليل من حجم هذه العملية؛ ذلك بخلاف كثير من التعليقات التي تُلقي باللوم على الحكومة المصرية؛ معتبرة إياها السبب وراء وقوع الشباب المصري في أيدي الإرهاب أو الجاسوسية لعدم توافر العمل وصعوبة المعيشة بمصر.
قراءة هذه التعليقات تعني التعرّض لآراء شرائح عشوائية من مختلف الثقافات المصرية، والتعرّف على طريقة تفكيرها، ومنها قد نصل لمعرفة التوجّه العام لهذه الفئة بشكل تقريبي؛ لكن الردّ على هذه التعليقات ضروري لتوضيح بعض الأمور المهمة.
ومع اتفاقي الكامل مع نظرية "الحكومة هي السبب" في كثير من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ إلا أن هذا ليس مبرراً للخيانة على الإطلاق. أنت قد تتظاهر ضد حكومتك من أجلك -بعيداً عن شعار الحزب الوطني- ومن أجل أولادك أو إخوتك أو أهلك. تعترض على الحكومة وممارستها كما تشاء؛ لكن في النهاية هي مجرد "حكومة" لن تستمرّ أبد الدهر؛ بينما ستستمرّ مصر؛ فلماذا تدمّر بيتك لأن البعض يسيئون استغلاله؛ بدلاً من مواجهتهم؟
أما التقليل من حجم العملية؛ فهو نابع من فقدان ثقة المواطن المصري في الأجهزة الأمنية، بعد العديد من الممارسات المُسيئة من قبل بعض ضباط الشرطة؛ حتى لو كانت المخابرات جهازاً منفصلاً، ولها ميدانها المختلف عن ميدان الشرطة؛ لكن المواطن البسيط قد لا يعرف الفارق جيداً.. الفساد الحكومي والأمني جعله يفقد الثقة في أقوى الأجهزة الأمنية على مستوى العالم، برغم ما له من تاريخ مُبهر من العمليات الناجحة منذ نشأته وحتى الآن، وهو نفس السبب الذي جعل بعض التعليقات الأخرى لا تُصدّق هذه الأخبار؛ مع العلم أنه من الصعب -بل ومن المستحيل- تلفيقها.
مجموعة أخرى من التعليقات جاءت في أكثر من موقع، وتساءلت: ما دام اكتشاف هذا الجاسوس تمّ منذ أعوام عدة؛ فلماذا الانتظار كل هذا الوقت للقبض عليه؟ ويستدلّ أصحاب هذا التعليق بهذه المعلومة ليؤكدوا أن العملية ليست بتلك الضخامة المزعومة.
الإجابة عن هذا السؤال قد لا يعرفها الكثيرون ممن لا يتابعون مثل هذه القضايا؛ فانكشاف الجاسوس لا يعني بالتبعية إلقاء القبض عليه مباشرة؛ بل لا بد من الاستفادة من وجوده بأقصى ما يمكن، قد يمكن تمرير معلومات معيّنة عن طريقه، وقد يكشف لهم -بمراقبته- عن وسائل اتصال جديدة، أو بعض الشفرات المستخدمة حديثاً، أو عن جواسيس آخرين لم يعرفهم أحد بعدُ؛ حتى تتمّ الاستفادة منه تماماً؛ لأن سرعة القبض عليه لا تعني إلا سقوط ورقة شجر؛ بينما الشجرة الأم لا تزال موجودة بأوراقها الأخرى وجذورها ضاربة في العمق.
دعونا لا نُقلّل من جهود المخابرات المصرية، ولا نغفل عن حقيقة العدوّ الذي لم يملأ عينيه تصدير غاز، ولا إرسال مساعدات طبية أو معاهدات سلام، ولْنقم جميعاً بإرسال رسالة نقول له فيها: "شكراً لحسن تعاونكم، وإلى اللقاء في عمليات أخرى".
التوقيع: شعب مصر
كلام جامد جدا زى ما عودتنا
كلام جامد جدا زى ما عودتنا دايما يا أ/عمرو
فعلا فى ناس كتير مش عارفة قيمة جهاز المخابرات المصرى بتاعناوبراعتة وانه من اقوى اجهزة المخابرات فى العالم..وكمان مش بيفرقوا بينه وبين اى جهاز امنى تانى جوة البلد...لكن ده فعلا جهاز مستقل عن باقى الاجهزة..بس يارب ماتوصلوش عدوى الفساد المتفشى فى باقى الاجهزة.
عمار يا مصر
طبعا أنا مقدرة فكرة عدم
طبعا أنا مقدرة فكرة عدم التقليل من جهاز المخابرات وعدم الإنهزامية ..
لكني لا أظن أن هذه وحده كافي ليكف الناس عن الروح الإنهزامية
الأمر أكبر مما نتصور جداً
وأدرك أن كاتب المقال يدرك هذا جيداً
لكن الامر بات كالداء العضال لا علاج له
ولم يكتشف بعد ..!
كاتب المقال معاه حق عشان كده
كاتب المقال معاه حق عشان كده سايبين الجاسوس المدعو "الأستاذ" يتجسس علينا من 20 سنة براحته دا طبعا لتمرير المعلومات اياها اللي بتقول عليها.. وتلاقي اصلا مفيش أستاذ ودا فيلم عشان نشغل الناس الفترة الجاية ؟؟؟؟؟
فعلا فقدان ثقة العامة في
فعلا فقدان ثقة العامة في الاجهزة الامنية وعدم معرفة الفارق بينها وبين جهاز المخابرات مشكلة كبيرة جدا خاصة ان الافلام والمسلسلات التي اعتادوا رؤيتها وكونوا منها معلوماتهم وخبراتهم عن الجهاز من نوعية (خالتي بتسلم عليك) ولذلك يجب التطوير في ...السينما والاعلام بشكل عام .. (بالمناسبة لماذا لا تكتب مقال عن ذلك) !..
مقال رائع بحق كعادة مقالاتك
وكما تقول في النهاية
""
دعونا لا نُقلّل من جهود المخابرات المصرية، ولا نغفل عن حقيقة العدوّ الذي لم يملأ عينيه تصدير غاز، ولا إرسال مساعدات طبية أو معاهدات سلام، ولْنقم جميعاً بإرسال رسالة نقول له فيها: "شكراً لحسن تعاونكم، وإلى اللقاء في عمليات أخرى".
""
موضوعية و تفنيد رائع يا عمرو
موضوعية و تفنيد رائع يا عمرو .. تحياتي
أنا أكيد سمعت حاكية ، ان
أنا أكيد سمعت حاكية ، ان الحكومة هى السبب فى الجواسيس قبل كده
لكن بأمانة ، مسمعتش عن حد شكك فى جهاز المخابرات قبل كده









