جيل آخر زمن!

Aug 3 2010
آخر تحديث 14:20:36
الفجوة بين الجيلين فجوة كبرى
الفجوة بين الجيلين فجوة كبرى

"أزمة أجيال".. "فجوة عمرية".. مصطلحان دوماً تسمعهما عند الحديث عن شباب اليوم من الذين كانوا شباباً مثلهم منذ 30 عاما! اختلاف الأفكار والآراء وطبيعة الحياة دائماً ما تصنع خلافاً؛ حيث يرمي الجيل السابق الجيل اللاحق بأنه جيل مستهتر وضعيف، ولا يتحمل المسئولية، أو كما نسمع دوماً "جيل آخر زمن"، وتنويع آخر "جيل ما يعلم بيه إلا ربنا"! وهو ما يحدث منذ بدء الخليقة.. حيث كل جيل منذ القرن الـ18 يرمي الذي يليه بعدم المسئولية، وأنهم لا يعنيهم سوى التوافه، وأن أيامهم الخالية كانت أكثر بركة، وهو ما سنفعله مع أبنائنا بعد 30 عاماً أخرى! فهذه سنة الحياة.

كنت أسمع مثل تلك العبارات من أبي.. خاصة حين يصطدم بجيلنا في العمل؛ حيث كان يشكو من الصغار الذين لا يريدون أن يكدّوا ويكدحوا، ويريدون كل شيء بسهولة دون عناء.. وعن الجيل إياه غير المسئول و"جيل النت" وجيل محمد فؤاد! فما زال أبي يعتقد أنه نجم الشباب حتى الآن!

أهزّ رأسي وأشاركه تعجّبه من هذا الجيل؛ كي لا يغضب، ناسية أنني من ذات الجيل الذي يتحدث عنه! بل إنني نفسي كانت تروادني هذه المشاعر عندما أرى ما يفعله ألوف المتيمين بـ"تامر حسني" ومتابعي "ستار أكاديمي" بجنون، وما أراه من سلوك الشباب في النوادي؛ حيث تتلخص كل اهتماماتهم في الخروج والفتيات وآخر موديلات المحمول والسيارات.. أو النوع الآخر الذي انغلق على نفسه وأغلق عليها الأبواب غارقاً في التشدد الديني؛ اختصر حياته في تقصير البنطال وأن المرأة عورة..

كثيراً ما كنت أتأمل عبارات الكبار عن جيلنا بأسى؛ فجيلنا هو نتاج للجيل الماضي، وممارساته الخاطئة وقرارته التي أدت بنا لهذا الوضع، ثم يأتون بعد ذلك ليلوموا هذا الجيل. نعم نتحمل جزءاً من اللوم لكن من انغمس في الهلس أو التزمّت إنما هو هروب من الحال الخرب الذي يقتل الأمل في النفوس كل يوم.

فالتعليم من أفسده هم "الكبار"، ومن يعاني من جموده وتخلفه هم الجيل الذي يلومونه؛ لأن تعليمه فاسد! من رسّخ الكبت والخوف في النفوس وثقافة "ربّي العيال" هم الكبار، ثم يأتون ليلوموا من ربّوهم عليها!

لكن هذه الأيام تغيّر الحال كثيراً؛ مع كل يوم أتابع تحرك الشباب وأرى الوعي المتنامي لدينا: فقضية خالد سعيد من أشعلها هم الشباب.. حمْلة "طرْق الأبواب"، والتي هي بالفعل طرْق لكل باب أمل قد أُغلق وعلا قفله الصدأ؛ في إمكانية التغيير للأفضل حتى وإن كان عددهم قليلا؛ يكفي أن هؤلاء الشباب تحمّسوا وفهموا وحملوا على عاتقهم مهمة إفهام الآخرين ونشر الوعي بينهم.. حين أرى صورهم وأتابع أخبارهم على الإنترنت أشعر بالفخر وبابتسامة على وجهي تكاد تصيبني بالتجاعيد المبكّرة!

فجيلنا هو الذي بدأ "الفوقان"، وهو الذي حرّك المياه الراكدة ودق جرس المنبه لمن نام لأكثر من 30 عاما.. أعادوا للذاكرة أيام جمع التوكيلات لتفويض الزعيم سعد زغلول للتحدث باسم الشعب المصري دفاعاً عن حقوقهم.. أعادوا للذهن مصطلح "مشروع قومي" بعد أن كان قد دخل قاموس المصطلحات الميّتة منذ زمن.

ورغم عقود الخوف والكبت الذي تراكم في النفوس فإنهم تحدّوها ليهبطوا للشوارع بلا خوف رغم تام علمهم بما قد يحدث لهم من عواقب خطيرة، ضاربين أروع مثال للشجاعة الحقة، وليست شجاعة الجعجعة في البرامج بحذر كي لا يتعدّى الحدود المسموحة، وفي نفس الوقت ينال نصيباً من كعكة النضال وديكوره.

لم تعُد العبارات السابقة عن جيلنا تثير في نفسي الأسى.. حتى لو كانوا قلة لكنها كافية.. فالديناصور النائم منذ عقود قام أصغر الحيوانات وأشجعها بإفاقته؛ ليخيب ظن الجميع عن أنه انقرض وحان وقت نقله لمتحف التاريخ الطبيعي.

 

مشاركات القراء

الجيل اللي فات ده حقيقي اسوء

الجيل اللي فات ده حقيقي اسوء جيل في تاريخ مصر ... كل حاجة سيئة في البلد نتاج لسكوت الجيل ده .. تعليم فاسد ونظام سياسي واقتصادي فاسد ..خراب اجتماعي وسلوكيات لا تعبر عن اسلامنا وعادتنا وتقاليدنا ... لو بجد عندهم دم ميتكلموش تاني لحد ما ربنا يفتكرهم كلهم

بس والله برضو يشكروا عملوا

بس والله برضو يشكروا عملوا اللى عليهم و ربونا كويس و دخلونا التعليم(هو صحيح مجانى بس برضو)و صرفوا علينا دم قلبهم.
وعلى فكرة لو جينا نقارن بين اللى عملوه زمان ايام شبابهم و بين اللى بنعمله دلوقت متهيألى النتيجة مش هتبقى فى صالحنا أبدا,كفاية بس انهم يقولوا احنا اللى حاربنا و كافحنا عشان نحرر الأرض ليكم.
احنا دلوقت معلش يعنى بقينا شباب (سيس),الشاب من دول طول بعرض زى درفة الباب و مبيستحملش اسبوعين تربية عسكرية يدوب صفا-انتباه ويدور على واسطة عشان يفلت منها.ولو ربنا كتبهاله انه يسترجل و يدخل الجيش تلاقيه عامل عزا فى البيت قبلها باسبوعين.و البنات برضو زمان كانت البنت تتجوز 15 و 16 سنة و تجيب أطفال و تربيهم و تاخد بالها من بيتها و تنزل السوق و تخبز و تربى و تأكل و تنضف حمالة أسية صحيح انما دلوقت تلاقى البنت من دول فوق ال20 سنة و مبتعرفش تعمل بيضة مسلوقة.

مقالة هايلة .... لكن أنا شايف

مقالة هايلة .... لكن أنا شايف إن الشباب وإذا كان فيهم كتير مش قد المسئولية لكن فيه اكتر شباب بيكافح وعاوز يعمل من نفسه حاجة ولو بس الكبار اللي كاتمين على نفسنا يدونا ولو فرصة صغيرة للقيادة هيشوفوا فرق كبير بينا وبينهم

بجد حلو اوى وفعلا ليه هما

بجد حلو اوى وفعلا ليه هما دايما شايفين إننا جيل فاسد وإن هما زمان كانوا بيعملوا أكتر من اللى إحنا بنعمله حتى لو عملنا كل حاجة برده فى نظرهم قليل.. طيب ليه؟ يعنى بالرغم من ان الشباب اليومين دول بيعمل حاجات كتير حلوة بجد مثلا الجمعيات الخيرية اللى اقاموها الشباب دى كلها.. حاجات تدل على اننا بنعمل وعلى فكرة الموضوع دة انتشر جدا يبقى ليه بيقولولنا كدة

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.