خدعة الصيام على الطريقة الفرنسية!!

Aug 24 2010
آخر تحديث 12:26:25
خبر يقول: إنه يجوز للمسلم الفرنسي الصائم أن يبدأ صباحه بقهوة مع كرواسون!
خبر يقول: إنه يجوز للمسلم الفرنسي الصائم أن يبدأ صباحه بقهوة مع كرواسون!

في يونيو من العام الماضي كتب أنيس منصور في عموده في جريدة الشرق الأوسط اللندنية أن  الرئيس السادات طلب منه أن ينشر خبرا، وقال إن الخبر ليس صحيحا ولا يمكن تحقيقه؛ لأن الاتفاقيات الدولية تمنع ذلك. أما الخبر الذي أراده الرئيس السادات أن يكون "بالون اختبار" فهو أن "الرئيس السادات يحلم باليوم الذي تصل فيه مياه النيل إلى القدس؛ ليتوضأ المسلمون منه، ويصلّوا في المسجد الأقصى". بس!..

هذا ما قاله أنيس منصور وتابع أن زوابع قد حدثت في الصحافة، وصدرت المانشيتات تقول: "السادات يريد توصيل الماء إلى إسرائيل"، و"مصر تخالف الاتفاقيات الدولية وتعطي ماء النيل للأعداء"، حكاية طريفة طبعا، لكن ما رأيك أن ما حدث تكرّر بحذافيره الأسبوع الماضي مع اختلافات طفيفة..

في الثالث عشر من أغسطس الماضي نشرت مدوَّنة مغربية تسمى "علاش" خبرا بعنوان "ساركوزي يقترح صياما على الطريقة الفرنسية"، وفي نص الخبر تفاصيل تقول إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عرض يوم الجمعة الماضية مشروعه الجديد "رمضان فرنسا" في مسجد مارسيليا الكبير، وذلك بمناسبة بداية شهر رمضان الكريم، ويأتي هذا المشروع ضمن سياسة ساركوزي الرامية إلى تحسين اندماج الأقلية المسلمة في المجتمع الفرنسي!!.

ليس هذا فقط، فقد قال الخبر إن مشروع ساركوزي يتضمن أنه يجوز للمسلم الفرنسي الصائم أن يبدأ صباحه بقهوة مع كرواسون كغيره من أبناء الشعب الفرنسي في الساعة الثامنة قبل الانطلاق للعمل، وكذلك صلاة المسلم الفرنسي لا يمكن أن تشبه صلاة مسلمي الشرق، لذا فإنه لا معنى لأن يقضي مواطن أوروبي ساعة وساعتين بعد العشاء في صلاة التراويح التي اتّفق علماء المسلمين على أنها ليست فريضة. وعليه -والكلام ما زال لساركوزي- فلقد أصدرت قرارا جمهوريا يدعو مساجد فرنسا لإغلاق أبوابها بعد صلاة العشاء مباشرة، حتى ينصرف المواطن إلى بيته ويستمتع بمشاهدة أخبار وبرامج التليفزيون الفرنسي!!.

كلام في منتهى السذاجة، ولا يجب أن ينطلي على أي شخص لديه عقل يفكّر، ولكن ما حدث أن العديد من وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية، وعلى رأسها موقع سي إن إن، نقل الخبر مع إشارة إلى أنه ورد نقلا عن المدوّنة المغربية، وتبعها عدد لا حصر له من المواقع والمنتديات، وبسهولة جدا ستكتشف عددها إذا كتبت "الصيام على الطريقة الفرنسية" على "جوجل"، وستدرك بنفسك العدد الهائل من النتائج.

والقصة الأصلية أن هذا الخبر الذي جاء على المدوّنة هو خبر ليس حقيقيا بالمرة.. مجرد مقال ساخر كما قال صاحب المدوّنة فيما بعد "هذا المقال هو تصوير ساخر لحدث لم يقع، الهدف منه هو مناقشة علاقة ساركوزي والسلطة الفرنسية بالأقلية المسلمة في فرنسا"!!.

تستطيع الآن أن تعتبر كل ما سبق هو مقدمة طويلة عن أزمة نعيشها فعلا في إعلامنا العربي جزء منها الاستهتار بعقلية القارئ العربي واللهث غير المبرر وراء كل خبر يحتوي على معادلة الإسلام والغرب، فكل إساءة من الغرب إلى الإسلام هي مانشيت وخبر رئيسي في معظم مواقعنا، بغضّ النظر عن حقيقة هذا الخبر؛ هل هو صحيح أم مجرد خدعة.

قد يطلّ صديق من بين السطور ويقول لي إن الكثبر من الأخبار الغريبة التي نقرؤها كل يوم قد تكون بنسبة كبيرة غير حقيقية ومجرد فبركة لملء صفحات وشغل القارئ بقضايا فرعية حتى لا ينتبه لواقعه.. سأقول له: عندك حق، ولكن أن يمتد هذا الخبر وتجد كبار علماء الأزهر وكتّاب الأعمدة الصحفية يتحدثون عنه، وكأنها قضية حقيقية هذا هو أصل الموضوع..

فبعد نشر الخبر ظهرت تصريحات لشيخ من كبار علماء الأزهر يقول وبكل جدية: "إن مجمع البحوث الإسلامية سيعدّ تقريرا عاجلا لعرضه على الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لإصدار بيان رسمي يواجه هذا الهراء"!!.

وقال آخر: "إن مشروع ساركوزي "رمضان فرنسا" يأتي في سياق الحرب على الإسلام"، وطالب آخر "بمقاضاة ساركوزي لتعديه على حرية الأديان"!!.

وطبعا الكتاب الساخرون كان لهم دور، فقال أحدهم في مقال ساخر تماما في جريدة الدستور الأردنية: "أعتقد أن ساركوزي بحاجة إلى صفعة، تعيده إلى بطن أمه ليولد من جديد على الفطرة"!!.

وقل لي أنت كيف يمكننا أن نثق في هؤلاء بعد ما قالوه من خطابات عنترية وكلام محفوظ عن حادثة لم تقع من الأصل؟ وبالمناسبة هذا سؤال حقيقي لي ولك يجب أن نجد إجابة عنه..

أنا شخصيا بعد هذه الحادثة سأقرأ أي خبر يتعلق بالغرب والإسلام مرات، وأبحث عنه كذلك قبل أن أصدر أحكاما وأتخذ مواقف يتضح لي بعد ذلك أنها مبنية على خبر كاذب نشرته مواقع غير مسئولة بالمرة، حتى لم تكلّف نفسها الاعتذار لقرائها عن خبر مثل هذا قد يُفقدها الثقة التي هي أهم بكثير من الشهرة أو المكانة الإعلامية.

وأعتقد أنك أيضا تحتاج أن تستخدم عقلك أكثر، وتعتمد على نفسك في التفريق بين الصدق والكذب فيما تقرأ أو تسمع، خاصة لو كان لديك "علماء" و"كتّاب" أمثال هؤلاء يعتقدون أن التفكير وخاصة في رمضان "فضيلة" وليس "فريضة"!!.

مشاركات القراء

انت معانا والا مع الناس

انت معانا والا مع الناس التانين.

انا مش عارف... وياريت معرفش

انا مش عارف... وياريت معرفش الكبار بيعملوا ليه كده، طيب كده بيضحكوا على أنفسهم قبل ان يثيرو زوبعة أو خدعة أو حتى غرض
وهما بيعملوا ليه كدة أصلا الصراحة مش مستاهلة كل ده
وياريت يكون عندهم خلق يعنى اتكيت وبرستيج

إشمعنى الموقع الوحيد اللي

إشمعنى الموقع الوحيد اللي ذكرته "بوضع اسمه في الصورة" هو موقع الإخوان بينما لم تذكر المواقع الكثيرة جدا -على حد قولك- ولا حتى المدونة مصدر الخبر....

هل تريد توصيل رسالة معينة.... اعتبرها وصلت لكن معاها رسايل تانية.

وعجبي!!!!!!!!!!!!

ههه.والله عندك حق؟!؟!؟!؟!!

ههه.والله عندك حق؟!؟!؟!؟!!

لقد قرأت الخبر ويبدو وأنه

لقد قرأت الخبر ويبدو وأنه فكاهى لكن اريد أن اوضح شيئا
حتى لو كان هذا الامر كان من باب الهزل اود ان اوضح ان هناك أشياء لا يجوز التحدث فيها ولو لمجرد الهزل احتراما لها واحتراما لمن يعملون ويعترفون بها فما بالك بركن أساسى من أركان الدين
هل سيقبل هذا الشخص أو اى شخص أن اتحدث ولو لمجرد الهزل عن معتقداته حتى ولو كانت خاطئه؟
اوصى الله سبحانه وتعالى بعدم السخريه من معتقدات الاخرين او الخرين أنفسهم ولا نسبهم حتى لا يقولوا على الله مالا يعلمون
وأصى النبى عليه الصلاة والسلام بالدعوه الى سبيل ربه بالحكمه والموعظه الحسنه وأن يجادلهم بالتى هى أحسن
وقال أيضا ( لكم دينكم ولى دينى ) مش كده ولا ايه!!!

(( والله متم نوره ولو كره

(( والله متم نوره ولو كره الكافروون ))

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.