أحمد مجدي
![]()
لا جدال على أن خريطة السوق العالمي للسيارات قد شهدت تغيرات كثيرة خلال العقدين الماضيين، ويهمنا في هذا السياق تسليط الضوء على الصانع الكوري الجنوبي "هيونداي" الذي مازال يحتل الصدارة بوصفه أكبر مُنتج للسيارات في كوريا، مما أهّله لرفع سقف طموحاته "المشروعة" لاحتلال المركز الخامس في قائمة أكبر مُنتجي السيارات في العالم بحلول 2010، والفضل يعود لتنوع طرازاته فضلاً عن تحسّن الاعتمادية والجودة على غير صعيد، وأيضاً التصميم الجذاب والسعر المدروس بعناية فائقة، ولكن مع إطلالة النموذج الاختباري "جينيسيس" من خلال نافذة معرض نيويورك للسيارات في دورته العام الماضي، باتت طموحات الصانع الكوري تكاد تدخل منعطفاً جديداً، قد تتغير معه صورته "القديمة" كصانع يهتم في الأساس بتقديم طرازات رخيصة الثمن تتمتع بكفالة جيدة، مع وضع نصب عينيه منافسة فئات "ممتازة" شأن "ليكزس" و"بي إم في" و"كاديلاك"، فمن كان يظن أن الصانع الذي دخل على استحياء السوق الأمريكية بطراز واحد ينتمي لفئة الهاتشباك وهو الطراز "إكسيل" أواخر الثمانينيات، أن يصير إلى ما آل إليه اليوم؟!!

الطراز الاختباري "جينيسيس" ليس كأي نموذج تصوري آخر، فقد أعطت "هيونداي" الضوء الأخضر لإنتاجه العام القادم، بحيث يُجرى تسويقه اعتباراً من النصف الثاني من عام 2008، ولن تختلف النسخة التجارية المُقرر لها ألا تتعدى حاجز الـ 30 ألف دولار، كثيراً عن شقيقتها الاختبارية حسبما أورد مسؤولو الشركة، علماً بأن "جينيسيس" يُعد أول طراز ممهور بتوقيع الصانع الكوري الجنوبي مُعتمد بنظام دفع خلفي للعجلات، منذ إطلاق الطرازين "بوني" و"ستيللر" عام 1987، فضلاً عن أنه أول طراز على الإطلاق مزوّد بمحرك فئة "في 8" لهيونداي. يُصنف "جينيسيس" في مرتبة أعلى على صعيد الحجم من شقيقه "آزيرا"؛ حيث إنه ينتمي لفئة السيارات العائلية المُترفة من الحجم الكبير، علماً بأن الاختبارية "جينيسيس" لن تكون سيارة واحدة، بل من المنتظر أن تشترك قاعدة عجلاتها المتطورة فئة "BH" مع أربعة طرازات جديدة تُخاطب كل منها شريحة بعينها من المستهلكين؛ فهناك "جينيسيس" السيدان، والنسخة "بلاس" المستفيدة من قاعدة عجلات طويلة، إضافة إلى نسخة كوبيه رياضية جديدة، وأخيراً النسخة السيدان الممهورة بتوقيع شركة "كيا" التابعة لهيونداي، مع الأخذ في الاعتبار أن جميع النسخ الأربع السابقة تؤمن الاندفاع بعجلاتها الخلفية، فضلاً عن إمكانية الاختيار ميكانيكياً بين محركين أحدهما من فئة "في 6" والآخر فئة "في 8".
خطوط رياضية عصرية..

يحمل التصميم الخارجي للسيدان الاختبارية "جينيسيس" الهيبة المعزّزة بالطابع الرياضي؛ فالواجهة الأمامية تزينها شبك التهوية بإطاراته الكرومية اللافتة، فضلاً عن تصميم المصابيح الأمامية العاملة بأضواء "هالوجين" المتوهجة، والتي جرى نحتها بالليزر بعناية فائقة، مع تثبيت إشارات الالتفاف بجوار أضواء المصابيح الأمامية، كما يمكن تتبع الخطوط المموّجة على غطاء المحرك وعلى الأجناب مما أضفى بُعداً رياضياً على جديدة "هيونداي"، علماً بأن العجلات متعددة الأذرع جاءت مصنوعة من خلائط الألومنيوم قياس 20 بوصة. وبالانتقال إلى القسم الخلفي، يمكن تسجيل التشابه الواضح بين المصابيح الخلفية لـ "جينيسيس" وشقيقتها "إلنترا"، وإن كانت الأولى تتمتع بمصابيح أكبر وأكثر رونقاً وجمالاً، مع استقرار فتحتي عادم مستطيلتي الشكل من الإستانلس ستيل المقاوم للصدأ بأسفل الصادم الخلفي لتتمة الصورة الرياضية بصفة عامة. أما عن الأبعاد القياسية العامة، فجاء طول "جينيسيس" 5005 ملم، في حين جاء العرض 1863 ملم، بينما جاء الارتفاع 1490 ملم، مما يجعلها تقترب من أبعاد الفئة السابعة العائدة لبي إم في والطراز "إل إس" العائد لليكزس. أما عن التصميم الداخلي، فلم تشأ "هيونداي" الإفصاح بمزيد من التفاصيل عن مقصورة "جينيسيس"، وإن كانت العديد من المصادر تؤكد أنها مُجهزة بالكامل مع كسائها بالجلد الفاخر والخشب المصقول.
مقصورة شديدة الترف..

تتمتع "جينيسيس" بتجهيزات تقنية متطورة لم يُجر اعتمادها مجتمعة بأي من طرازات "هيونداي" الأخرى، شأن النظام الصوتي المتطور فئة "إنفينيتي" الذي يولد طاقة تتعدى الـ 500 واط، والمُكيف الأتوماتيكي مع خيارات مختلفة للتحكم بدرجة الحرارة، إضافة إلى المقاعد المزوّدة بنظام تهوية وتدفئة خاصة، ونظام الدخول السهل لاسلكياً دون استخدام المفاتيح، وأيضاً تفعيل المحرك بكبسة زر واحدة، ناهيك عن نظام الملاحة المُدعم بكاميرا خلفية تساعد على الرجوع أثناء ركن السيارة، فضلاً عن تقنية "البلوتوث" لإجراء المكالمات الهاتفية دون استخدام اليدين، والراديو المتصل بالأقمار الصناعية فئة "إكس إم". ومن التجهيزات الأخرى أيضاً توافر وصلات اليو إس بي ومخارج الطاقة بالكونسول الوسطي، وغيرها. وعن تجهيزات الأمان والسلامة، هناك ثماني وسادات هوائية متنوعة، فضلاً عن مساند الرأس النشطة لمنع التواء العنق أثناء الارتطامات الخلفية، ومُثبت السرعة "التكيفي"، مع اعتماد العديد من التجهيزات المتطورة الأخرى شأن نظام التحكم الإلكتروني بالثبات ESC وأيضاً مانع الانزلاق الدفعي Traction Control، إضافة إلى مانع الانزلاق الكبحي ABS وموزّع قوى الكبح عند الطوارئ وغيرها.
هيكل صلب متطور..

بفضل اعتمادها بنظام دفع خلفي للعجلات، باتت "جينيسيس" تستفيد بتوزيع مدروس للوزن يُقدر بـ 53 بالمائة بالأمام و47 بالمائة بالخلف، وذلك لتأمين الديناميكة المطلوبة والسلوك الرشيق، علماً بأن استخدام الفولاذ المعدني ببعض المواضع بالهيكل ساهم بدوره في دقة سلوك "جينيسيس" ورشاقتها، مع زيادة الصلابة الالتوائية للبنية الهيكلية بمقدار 12 إلى 14 بالمئة، عن طرازات منافسه شأن الفئة الخامسة العائدة لبي إم في والفئة إي لمرسيدس، الأمر الذي صب في صالح "جينيسيس" بوصفها أكثر قساوة وأخف وزناً، فضلاً عن خفض الضجيج المتسرب إلى المقصورة الداخلية إلى أقصاه مقارنة بالطرازات سالفة الذكر. ومن ناحية أخرى، تتمتع "جينيسيس" بنظام تعليق مُعقد يصعب مقارنته بأي سيارة أخرى؛ حيث جاءت المقدمة بنظام تعليق خماسي الوصلات مع أذرع سفلية وعلوية يقوم بتثبيت العجلات الأمامية بالشاسي، مما يسفر عنه امتصاص أكبر قدر من الارتجاجات ومنع انتقالها عبر المقوّد اللين السلس، في حين جاء المؤخر بتعليق مستقل خماسي الوصلات بدوره، يعمل على مقاومة التمايلات الجانبية وأيضاً تخفيف التمايلات الطولية والعرضية.
محرك قوي بقوة 300 حصان..

على الصعيد الميكانيكي، جرى تدعيم الاختبارية "جينيسيس" بمحرك فئة "في 8" للمرة الأولى في تاريخ الصانع الكوري الجنوبي، وهو مزوّد بكامتين علويتين و32 صماماً، علماً بأن سعته 4.6 لترات ويولد طاقة حصانية تتعدى الـ 300 حصان، مع أقصى عزم دوران يفوق الـ 300 رطل –قدم، إضافة إلى أن المحرك مزود بتقنية التحكم المتغاير بتوقيت فتح وغلق الصمامات، الأمر الذي انعكس حتماً على استهلاك الوقود.
يُذكر أن المحرك متصل بعلبة تروس أتوماتيكية فئة "زي إف" من ست سرعات، يمكن تعشيق نسبها يدوياً من خلال عتلات خاصة مُثبتة بالمقوّد، كما تنقل التروس المتطورة عزم الدوران إلى العجلات الخلفية، مع العلم بأن "جينيسيس" تبلغ سرعة 100 كم/ساعة من السكون في أقل من ست ثواني، مع سرعة قصوى تُقدر بـ 130 ميلاً/ساعة مُحددة إلكترونياً.


