"صُنِع في مصر".. قصة تبحث عن تعليق

May 24 2010
آخر تحديث 07:57:53
يضحك مندمجاً مع البرنامج إلى أن قاطعه رنين الهاتف
يضحك مندمجاً مع البرنامج إلى أن قاطعه رنين الهاتف

"قصة تبحث عن تعليق" باب جديد ينضم إلى الورشة.. سننشر فيه القصص بدون تعليق د. سيد البحراوي، وسننتظر منك أن تعلق برأيك على القصة..

وفي نهاية الأسبوع سننشر تعليقك بجوار د. سيد البحراوي؛ حتى يستفيد كاتب القصة من آراء المتخصصين والمتذوقين للقصة القصيرة على حد سواء.. في انتظارك.



"صُنِع في مصر"

يضع كوب الشاي الساخن الذي يرسم بُخاره أشكالاً لا معنى لها فوق المكتب، يخلع سُترته ويعلقها في مكان المعطف الأبيض الناصع الذي ارتداه، يرتمي على الكرسي وقد تمكن منه الإرهاق والقلق، يُمسك بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز وهو يقول لنفسه:

- لا بأس من بعض الترفية!

بدأ في تغير القنوات حتى لفت انتباهه برنامج "على مسئوليتي" وكان "دُريد لحام" - مقدم البرنامج – على وشك أن يُلقي طُرفة، وضع جهاز التحكم على المكتب وبدأ في المشاهدة:

"كان هناك معرض للعقول من مختلف أنحاء العالم وبدأ الناس في التجول في هذا المعرض فكان العقل الأميركي بــ 20 دولار و الأنجليزي بــ 25 دولار والهندي بــ 30 دولار وهكذا حتى وصلوا إلى العقل العربي فوجدوه بــ 300 دولار أي الأغلى فألتفت الجميع إلى منظم المعرض متعجبين من هذا السعر، فأجابهم :

- لما التعجب هذا هو سعره بالفعل فهو العقل الوحيد في المعرض الذي لم يُستخدم أي أنه لا يزال جديداً!!

ضحكات الضيوف في الأستديو تختلط مع تصفيق الجمهور الذي حولهم، يضحك ذالك الشخص خلف المكتب ويصفق بحرارة مندمجاً مع البرنامج إلى أن قاطعة رنين الهاتف، خفض صوت التلفاز، رفع السماعة قائلاً:

- معك الدكتور بهاء.. قالها بصوت يملائه الوقار

- نعم يا سيدي لقد وصل فد الخبراء والأطباء والتلفاز كذالك.

- حسناً ، دقيقة وآتي إليك.

أنهى المكالمة بتلك الكلمات، أمسك بجهاز التحكم مُغلقاً التلفاز، تحرك نحو المرآة مُهندماً نفسه وهو يقول بصوت مسموع:

- اليوم سأشهد نجاحي بإقرار العالم أجمع أن هذهِ المشفى هي الأفضل في الشرق الأوسط.

إلتفت نحو المكتب ملتقطاً السماعة الطبية، تحرك بثبات وثقة مُتغلباً على قلقه، وعقله تملؤه فكرة واحدة فقط "الأفضل في الشرق الأوسط"، لم يشعر بنفسه إلا أمام المدخل حيث زحام الكون من أطباء المشفى و ذالك الوفد وكاميرات التلفاز وضوء الشمس القادم من خلفهم رامياً  بالظل عليهم، تقدم أكثر وعرف نفسه:

-  بهاء عبد الرحمن مدير المشفى

ما أن قالها حتى بدأ همس المترجمين في ذالك الوفد الضخم بالتعالي وبدأت كل مجموعة تتقدم مع المترجم الخاص بها نحوه لتقديم أنفسهم،  نصف ساعة كاملة حتى أنتهى التعارف، ختمها "بهاء" بقوله:

- والآن سوف نقوم بجولة في المشفى لو سمحتوا من هنا.

قالها متجهاً إلى اليسار نحو ممر مكتوب فوقه "الطوارئ".

بعد 5 ساعات متواصلة من التجول في أنحاء المشفى وبعد ذلك الجهد العجيب الذي بذله "بهاء" في الشرح و التوضيح قال:

- الآن، نحن أمام العناية المركزة وهي آخر ما سنراه في المشفى والأفضل كذالك، لكن لراحة المرضى فلن يستطيع الجميع الدخول.

أرتفع همس المترجمين والذي أصبح معتاداً، تقدم بعدها أهم الأشخاص في هذا الوفد، دخلوا العناية المركزة في هدوء تام وبدأ "بهاء" في الشرح قائلاً:

- هذا الجهاز هو الأول من نوعه في العالم ونحن أول من استخدمه في المنطقة وهو فرنسي الصنع، وجهاز التنفس ذاك يستخدم أحدث التقنيات وقد صنع في سويسرا، أما بالنسبة لجهاز رسم القلب فهو ألماني،

وأسترسل في الشرح متفاخراً وقبل أن ينتهي تحرك نحو النافذة وقال مازحاً:


- وهذا الزجاج من أجود أنواع الزجاج البلجيكي.

لم تلقى تلك الدعابة القبول بل أستمر المترجمين في الحديث طويلاً على غير العادة  ثم تقدم أحدهم قائلاً:
- الدكتور "شنايدر" يسأل:

- ألا يوجد أي شيء قد صنع هنا؟!

رسمت علامات التعجب على وجه "بهاء" سائلاً:

- ما الذي يقصده؟

همس المترجم له فتقدم " شنايدر" قائلاً بالإنجليزية ما معناه:

- هذه الغرفة مثلاً كل شيء بها صنع في فرنسا، ألمانيا، وغيره، ألا يوجد أي شيء قد صنع في مصر؟!

أرتبك "بهاء" من السؤال، لم يعرف ما الذي يقوله وما زاد من ارتباكه إنه وللمرة الأولى لم يهمس  أي من المترجمين فالجميع يفهم الإنجليزية ولا حاجة للترجمة، كان الجميع يحدق به منتظراً الإجابة، بدأ يتحرك بهاء يميناً ويساراً بعشوائية يبحث عن أي شيء لكنه مدرك أنه لن يجد شيء، نظر نحو المريض الممد على السرير، تقدم منه ممسكاً يده اليمنى قائلاً:

- هذا مريضٌ مصري

- هذا المريض صُنع في مصر!!


 
محمد أبوسنة


التعليق:

النص طريف يُجسّد أزمة التبعية بروح فكرية، لكنه يخلو من أزمة الإنسان وهو هنا الطبيب (وكان يمكن رصدها لحظة المفاجأة بالسؤال قرب النهاية وتعميقها) وثمة أخطاء لغوية.

د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة

 

مشاركات القراء

ههههههههههههههههههههههههههههه

هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

احنا نصنع المرض وهما يصنعوا الاجهزه ما شاء الله

جااامده و واقعيه

فعلا قصة ذات فكرة جميلة

فعلا قصة ذات فكرة جميلة وعميقة المغذى وانا من النوع الذى يهتم بالفكرة اكثر من الاسلوب والكتابة وان كان المهتمين بالقصة القصيرة من المتخصصين لا اراهم يهتمون بالفكرة الا قليلا فهم دائمو التعليق على الاسلوب الادبى فى السرد والاخطاء الادبية وطريقة الكتابة وان كانت اشياء مهمة الا انهم لا يعلقون على الفكرة نهائيا الا من رحم ربى ولذلك فعلى الرغم من بعض الاخطاء الاملائية فى القصة والحروف التى ربما كتابتك السريعة اسقطتها منك يامحمد الا انها قصة عظيمة من وجهة نظرى وهو ما اسميه النقد القصصى للواقع والذى نراه فى الشعر كثيرا وفى المقال اكثر الا ان القصة القصيرة باب ادبى متميز يمكنه النقد كما جاء فى قصتك كما يمكنه الترفيه وسرد الموقف الكوميدى وغيره وهو ما يجعل القصة القصيرة الاقرب لروح العصر الحديث وانا اهنأك على هذه الفكرة العبقرية والمقدمة الجميلة وطريقة سرد القصة حيث لم اشعر بالملل كما يحدث احيانا عند قراءة احدى القصص التى تنشر فى الموقع واتمنى ان اقرا لك الكثير من الابداعات المماثلة ولك جزيل الشكر والتحية وارجو المراسلة على البريد الالكترونى ان امكن..وتحياتى لأدارة بص وطل وهذا اول تعليقاتى..

جميل

جميل

القصة جميلة ولغتها كويسة بس

القصة جميلة ولغتها كويسة بس في بعض الكلام اللى سقط سهوا من الكاتب
وكمان فكرة القصة وصلتلي بسهولة واوضحت ازاى ان احنا بقينا شعب مستهلك

hahahahahahahahaha شر البليه

hahahahahahahahaha
شر البليه مايضحك

القصة واقعية تمثل ما نحن فيه

القصة واقعية تمثل ما نحن فيه

نحن قوم إستهلاك ولا ننتج سوى المرضى

قصة رائعة وأسلوب مميز

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.