
ان تظل داخل نفس المكان لمدة تربو على العام شىء بشع. ان تكون طفل فى الرابعة عشر وتظل بنفس المكان لمدة تربو على العام شىء بشع . ان يكون ذلك المكان عبارة عن سور حديد ممتد بين حائطين فى مسافة عرضها متر وطولها متر وارتفاعها متر ونصف لشىء بشع بحق .
سمعت اليوم أمى تسأل أبى :
- مش هانخرج الواد بقى؟
رد عليها أبى بغضب
- نخرجه بعد ما قلنا للناس انه مات مع اخوه فى الحريقه الي هو عملها . عوزانا نتحبس؟
صمتت ولكن بدا على وجهها أن هناك ماتريد قوله
- منذ متى وأنا قابع هنا؟
سؤال أسأله لنفسى كل يوم. لا أدرى حقاً .. زنزانتى الضيقة لا تتسع لعقلى كى أدرك هذا. لكن لابد أنى هنا منذ زمن فقد بدأ المشيب يضرب بذوره فى رأس أبى وأمى .
أمى تتمنى أن تخرجنى من هناك لكن أبى يهددها بالسجن كلما فكرت فى الأمر , ربما أن أشعال النار فى جسد أخى الصغير لم يكن تصرفا خاطئا اثر تلك المعامله التى أعاملها الآن .. زنزانة متر في متر وحولى الأوساخ فى كل مكان .. لا أدرى حقاً متى يأتى الفرج .
- كيف يعيش هؤلاء فى الخارج؟! ربما هم ضروريون لكى يعيش أمثالى. أتذكر أن هناك غيري كثيرين فى الخارج ، فكيف يعيشون حياتهم الطبيعية دون أولئك الذين يمدونهم بالطعام والشراب؟! .. لكنى أسمع المرأة تنادينى بأبنى ؛ ربما لا تقصد المعنى الذي أفهمه انا حقاً.. عموماً أراهما يتشاجران كثيراً ؛ لكنى أميل لجانب المرأة أكثر، فهى تتحدث دائما بصيغه المتحدث الثالث فتقول:
- هو............
أما الرجل فدائم التحدث بصيغة المتحدث الأول والثانى معاُ(درجة لا معقولة من الطمع يحتويها صدر هذا الرجل) فيقول
- نحن .....................
............................................
لا أفهم شيء!.. الإثنان يتحدثان بلغة لا أفهمها!.. ليست ذات اللغة التى تتحدثها الأشياء من حولى. هما دائما الشجار , أما كل ماحولى لا يتشاجرون أبدً ، بل هم نادراً اصلاً مايتكلمون ، فهم دائمو الاستماع إلى أحاديثى.
فجأة تركض المرأة نحو كيانى الموجود خارج أرادتى .
فيقفز الرجل من مقعده ويخرج قطعة معدن ويوجهها ناحيتى وهى تعبث بأقفال كيانى البعيد عن إرادتى .
ينفتح مغلق كيانى فيصدر صوت عالى .. ووميض خاطف تسقط بعده المرأة أرضاً وقد انتشر حولها شيء ما مختلف عما رأيته فى أى يوم.. لكنها لاتتحرك . أخرج من كيانى الموجود خارج إرادتى.. يحرك الرجل قطعة المعدن اللامعة نحوى ، ويضع يده على كتفه الأيمن وتبدو على وجهه علامات غريبة.. أتقدم منه، وتبدو ومضات غريبة فى عقلى حول ملابسه ولونها الأبيض. يسقط وسط الشيء الذى تذكرت أن اسمه دماء وتتطلخ حلته البيضاء ببقع منه، فأنظر له وجسدى ينتفض ثم أعود مرة أخرى إلى كيانى المنفصل عن إرادتى لأكمل حديثى الهام مع قضبان كيانى وبقايا قاذورات أعتقد ان في حديثها الجديد
عمر محمد
التعليق:
قصة جيدة رغم قسوتها، ورغم طول المدة الزمنية التي تعالجها، وغياب المفهوم المعتاد للقصة القصيرة. فالجرائم التي ارتكبت خلالها تستحق ان تتسع لتصبح نصا اكبر.. اللغة ممتازة فيما عدا أخطاء قليلة.
د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة









