
على طاولة اللعب بسط رقعة الشطرنج، وضع مقعدين، اختار القطع السوداء، وبدأ في رصها؛ الجنود ساتر في المقدمة (كعادة الصغار دائماً)، يليهم صف الرتب الذي يتوسطه الملك (كعادة الكبار دائماً). وعندما فرغ انتصب في جلسته رافعاً رأسه، مسنداً ظهره إلى مقعده، واستعد للّعب. والهدف امتلاك قلبي القابع فوق الطاولة!!
كانت القطع البيضاء خياري الوحيد. أخذت في رصها؛ الجنود في الصف الأول، يليهم الملك ووزيره، ومحاربوه من حوله، كما تقتضي شروط اللعبة.
ما أردت اللعب قط، ولكن قوة غامضة قادتني إلى الطاولة؛ ربما نظرة في عينيه أوحت بأن هناك شيئاً يستحق؛ شيئاً يعنيني وراء اللعبة.
من دون أن يمنحني أي خيار قرر بدء اللعبة؛ حرك جنديين إلى الأمام، منح كلاً منهما خطوة واحدة.
كان باستطاعته أن يحرك جندياً واحداً خطوتين، ولكن الحصار فن يجيد استخدامه، لذا استخدم قطعتين يباعد بينهما أربعة جنود.
جاء دوري، وحركت جنديين متجاورين. لم أشأ أن أزج بجندي واحد سريعاً في المجهول، كما أن وجود الجندي جوار أخيه في المعركة يمنحه قوة لا يحصل عليها الفرد وحده.
لمست فيه حدة الذكاء، النظر الثاقب، وتصيد الثغرات.
بكل المقاييس كان يجيد اللعب، إلا أن استهتاره بعقلية خصومه وتركيزه على الهجوم فقط ساعداني كثيراً.
ما بين إقدامه وإحجامه كنتُ أحرك القطع على الرقعة؛ بين تحركات ساذجة تنمُّ عن جهل بأصول اللعبة، وأخرى قويه نابعة من تمرس.
بدأتْ تنتابه الحيرة في تصنيفي، وعندما تتفشي الحيرة في عقل خصمك تكون قد بدأت طريق الرابحين.
أبطأ اللعب كثيراً، كان يتمهل في كل حركة.. ربما أراد إبقائي أطول فترة ممكنة على طاولة اللعب عندما استشعر عدم اهتمامي باللعبة.
أحجم كثيراً، ثم فاجأني ـ كما اعتقد ـ بهجمة قوية، انكسر على إثرها جنودي.
منحته بعض التحركات الرابحة، وعندما اطمأن إلى أنه المهاجم الوحيد، واستشعر قرب الفوز منه، وكان وزيره على وشك اصطياد حصاني؛ كانت ضربتي: "كش ملك".
قلتها بعد أن حركت جندياً خطوة واحدة.. كم نستهين بالجنود الصغار وهم يجلبون الربح كثيراً.
أفقده الأمر اتزانه. لم يكن يتوقع مني أي هجوم وهو في نشوة انهيار دفاعي.
ارتبك كثيراً، لكنه كان بارعاً في إخفاء اضطرابه، ولذلك سرعان ما استعاد حالته العادية، وحاول استئناف اللعب، ولكن في حالة دفاع.
حاول أن ينجو بالملك، ولكنه لم يتوقف عن محاولات الهجوم، فقد أضحى الأمر تحدياً مهماً لمن يعشق التحدي.
توالت ضرباتي، حتى أضحي ملكه شبه محاصر، فلم يجد منفذاً أو سبيلاً.
عندما كانت هناك لعبة واحدة تبلغني تمام خطة الفوز ..انسحبتُ. "في الانسحاب أحياناً شجاعة تفوق المواجهة".
ما أردت اللعب، وما أردت أن أهزمه، لا مزيد من الوقت الضائع إرضاءً لغروري بهزيمته.
وقفتُ، ابتسمتُ دون حديث، وأزحت مقعدي قليلاً للوراء ليمنحني مساحة للوقوف وقفة معتدلة. تحسستُ صدري، فلمستُ قلبي ينبض داخله نبضات دافئة، لم يغادر صدري قط.
في ذهوله واضطرابه وعناده وتحديه ومحاولاته استئناف اللعب بجولة جديدة؛ انتشلت القلب القابع على طاولة اللعب.
شيماء زايد
التعليق:
قصة رائعة منسوجة بإحكام ودقة (على نار هادئة) وبلغة سليمة رائعة، وتحمل رؤية للحياة شديدة العمق. عبر مجاز بسيط هو قطعة الشطرنج تقدم العلاقة بين البشر، وخاصة بين الرجل والمرأة بمهارة شديدة.. تحياتي لشيماء وثقتي في مستقبلك كبيرة.
د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة
شيماء هتصدقينى لما اقول لكى
شيماء هتصدقينى لما اقول لكى ان دى فكرتى وعرضتها على عمى الكبير الحاج فتحى زايد منذ حوالى عشره سنوات، وشبهت وقتها الدنيا كلها بقطعه الشطرنج وكيف انه عندما يكون للانسان هدف يضحى من اجله بالرخيص (الجنود) ثم ثم ثم
ولا يبالى وقتها بدماء هذا الجندى التى تنذف ولا بجروحه وهو مع ذلك صاحب قضيه شريفه وعجبا
القصة جميلة جدا قمة التحدى
القصة جميلة جدا قمة التحدى للغرور والتكبر.. نجاح باهر فى كسر غرور من امامك حتى لا يستهين بك وبفلبك
لست ناقدا او اديبا ولكني بصدق
لست ناقدا او اديبا ولكني بصدق استمتعت بقراءة ما كتب واتمنى ان تكوني راضية عن ما قدمت
وأكتفي ولا ازيد على ما تقدم به الدكتور سيد البحراوي
داعيا الله ان يديم عليكي صحتك
رااااااااائع على الرغم أنى
رااااااااائع
على الرغم أنى تعاطفت مع المهزوم
أحييك بشدة أيها المبدعة الخطيرة
ررررررررررائعة لكن بصراحة
ررررررررررائعة
لكن بصراحة تعاطفت مع المهزوم
أحييك بشدة أيها المبدعة الخطيرة.
فعلا شطرنج بس من الداخل قصة
فعلا شطرنج بس من الداخل قصة كبيرة جدا بجد عجبتنى
موضوع كويس بس فيه غلطه..
موضوع كويس بس فيه غلطه.. الغلطه هى انه مينفعش يحرك جنديين إلى الأمام مرة واحده.. اما ان يحرك جندى خطوة واحدة او يحركه خطوتان
هتصدقينى ياشيماء لما اقول لكى
هتصدقينى ياشيماء لما اقول لكى ان دى فكرتى وعرضتها على عمنا الكبير الحاج فتحى زايد منذ اكثر من عشره سنوات وهكذا الدنيا تذج بالضعفاء اولا ولا يهم الدماء السائله والا الاهات التى يصرخ بهامن اجل الهدف او الغايه المهم ان نصل لهدفنا
والعجيب ان من يذج بهذا الجندى الضعيف صاحب فكر وهدف نبيل من كلا الطرفين او الفريقين وعجبا









