قصة تبحث عن تعليق: "عبده هي هي أم عبده"

Jun 21 2010
آخر تحديث 08:30:00
أم عبده أبداً لم تتغير
أم عبده أبداً لم تتغير

"قصة تبحث عن تعليق" باب جديد ينضم إلى الورشة.. سننشر فيه القصص بدون تعليق د. سيد البحراوي، وسننتظر منك أن تعلق برأيك على القصة..

وفي نهاية الأسبوع سننشر تعليقك بجوار د. سيد البحراوي؛ حتى يستفيد كاتب القصة من آراء المتخصصين والمتذوقين للقصة القصيرة على حد سواء.. في انتظارك.

 

"عبدو هي هي أم عبدو"

 

التحلق في ليالي الشتاء البارده تحمل خمسة ـرغفه علي يدك بدون شبكه متحلقاً حول الطاسة متدفئا ببخار الزيت المتكثف أعلي الطاسة مانعاً بصعوبة لعابك من السيل، تنظر حولك لتجدهم متاملين مثلك الطاسه وكأن سحرا يجذبهم اليها التحول التدريجي للفلافل من اللون الاخضر الي الاصفر كتحول ام عبده ذاتها من البونيه للطرحه من اغاني قنديل الصباحيه الي ترتيل قناه الفجر الفضائيه

تقليبها بيدها البيضاء الحانيه للعجينه رشها للملح بسخاء ثم غمس اليد في قدر الماء الصافي ليتعكر في لحظات ويتحول لبركه خضراء تقطير بعض من الماء الاخضر في الطاسه لجلب الرزق وتنبيه المتحلقين بصوت اختلاط الماء بالزيت الساخن

تغمض عينيها وتتلو ما تحفظه من تراتيل تكور جزء من العجينه تحفر وسطه تحشو كرشه تستر الكرش تعود لتمحيه تطرزه بالسمسم تسقط القرص الاول برفق لن يتكرر في الاقراص التاليه وتبدا حمي القلي بكل ما تحمله من ضوضاء وامل وفوضي ايمانك التام بان الطاسه لن تكفي كل هذا العدد من الاقراص وايمانها التام بانك مازلت غر ساذج لا تستطيع تقدير حدود ارضك

امساكي بالسيخ الحديدي بيد مرتعشه تتعلق بها عيون المتحلقين وغمسها في الزيت والسعي لايجاد واحده قد اوشك ظهرها علي الاصفرار اقترب بحرص من جانبها تتصاعد دقات قلبي المسها واقلبها برعونه تكاد ان تنفطر معها لنصفين وينفطر معها قلبي وقلوب المتحلقين ايضا ثم تصدر تنهيده الارتياح مع كل تقليبه ناجحه
الشعور بالفخار والابتسامه التي تعلو شفتي بعد الانتهاء من كافه محتويات الطاسه ندائي لام عبدو ايذانا مني بالانتهاء وتاكيدا علي ان من حولي امامهم ملايين السنين الضوئيه حتي يستطيعو انجاز هذا العمل في ذلك الوقت القياسي

اختفاء العيش البلدي ليحل مكانه العيش الشامي بكامل وقاحته وارتفاع سعره وصغره
اسوداد الزيت الذي لا يتغير وانما يزود حين ينقص فقط وتترك التنقيه لرحمه الرب ومصفاه المواد الصلبه فقط
اشكاليه القرطاس الابديه هل هو ورق ابيض ساده خوفا من مراقب وزاره الصحه ام بقايا كشاكيل تحمل الام طلاب سابقين لم تتجاوز درجاتهم الحد الادني للنجاح فلم يقدرو الا علي اخفائها ببقع زيتيه لا تجيدها الا ام عبدو
اختفاء الجدران الجيريه وصوره عبد الناصر وراديو فيليبس ليحل مكانهم جدران رخاميه وصوره المعوذتين وتليفزيون جولدي

مخزن الخوف الاول والبصل والفول ورجل شركه النحاس الذي فقد اماميتيه واستبدلهم بفضه خالصه من اجل اناره المخزن في نهارات الشتاء الداكنه منفاه الاجباري من قبل ام عبدو بعد احداث الشغب المتكرره مع متحلقي الطاسه الرجل الذي لم يتوفي منذ 5 سنوات رغم اصرار الاغيار علي موته وتحوله الي ملاك زيتي
اعتصام متحلقي الطاسه لنيل اكياسهم البلاستيكيه كامله رغم اصرار ام عبدو علي زياده قوه تحمل المتحلقين بحمل القرطاس الساخن حتي المنازل بدون كيس بلاستيكي ضغطا للنفقات

اهي محشيه ام ساده هذا هو السؤال الوجودي الذي لم استطع الاجابه عليه حتي الان رغم كل هذا الكم من القراطيس والاقراص والاطباق

 

شمعون


 

 


 

التعليق

نص جميل عميق ورهيف ومثقف، وقادر على إدراك الخصوصية والاستمرارية فى حياة البشر رغم كل ما يصيبهم من كوارث. كل ذلك رغم البعد عن المفهوم المعتاد للقصة القصيرة، حيث يطغى الوصف الدقيق على الدراما. هناك فقط أخطاء إملائية كثيرة، ويفضَّل تغيير العنوان ليبتعد عن الفكاهة إلى مستوى عمق النص.

د. سيد البحراوي

أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة

 

مشاركات القراء

في المجمل أعجبتني الفكرة

في المجمل أعجبتني الفكرة وكيفية تحويل هذا المشهد البيط في شكله ولكن الملئ بالمعاني إلى هذةه القصة القصيرة, ولكنني بصراحة لم أفهم فقرة "مخزن الخوف الأول" هذه.كما شتت انتباهي وكسرت تخيلى للصورة هذه الماركات المذكورة بدون داعي كجولدي وفيليبس, فيكفي التخيل بانه كان راديو قديم او عتيق من الزمن الجميل, وانه تم استبداله بتلفاز لا يتوقف عن عرض الوانه.
ولكن شكراً

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.