"سنة أولى" قصة قصيرة: فتاة المترو

Jun 10 2010
آخر تحديث 09:02:07
وأخيرًا أغلق المترو أبوابه.. وبدأ يستعد للتحرك في رحلته الطويلة..
وأخيرًا أغلق المترو أبوابه.. وبدأ يستعد للتحرك في رحلته الطويلة..

سنة أولى قصة.. باب جديد ينضم إلى ورشة "بص وطل" للقصة القصيرة سننشر فيه بالتتابع القصص التي تعدّ المحاولات الأولى للكتّاب في كتابة القصة البسيطة.
 
تلك الكتابات التي لا تنتمي لفن القصة القصيرة بقدر ما تعد محاولات بدائية للكتابة.. سننشرها مع تعليق د. سيد البحراوي حتى تتعرّف على تلك المحاولات وتضع يدك على أخطائها..
 
وننتظر منك أن تُشارك أصحاب تلك المحاولات بالتعليق على قصصهم بإضافة ملاحظات إضافية حتى تتحقق الاستفادة الكاملة لك ولصاحب أو صاحبة القصّة..
 في انتظاركم...



"فتاة المترو"

عندما وقع بصري عليها ، وجدتني مشدوهاً..

كنت أجلس داخل المترو في محطة ( المرج الجديدة ) ( هذه مزية أن تستقل المترو من بدايته ! ) ، ولم تكن العربة قد ازدحمت بعد .. أجلس متململًا بالطبع ، فمازال أمامي بضع دقائق قبل أن ينطلق المترو في رحلته الجديدة ، وبما أنه لم يكن معي كتابًا أو قصة أتسلى بقراءته / ها ، وهاتفي المحمول ( فاصل شحن ) فلا أستطيع التسلية بلعب أي من ألعابه ، فلم أجد بدًا من التجول بعينيّ في العربة شبه الخالية ، قبل أن أنقلهما إلى رصيف المحطة، لأراها..

رقيقة الملامح هي .. ملامح ملائكية لو شئنا الدقة .. مع مسحة من الحزن تزيدها حسنًا .. العينان لابد وأن تكونا فائقتا الجمال ( لم أستطع رؤيتهما من هذه المسافة بالطبع ، لست زرقاء اليمامة بالله عليك ! )

تحرك قدميها الصغيرتين في توتر .. أصابع يدها تعبث بهاتفها المحمول – تقريبًا – بلا معنى .. شفتاها تختلجان بين اللحظة والأخرى ..

من الواضح أنها تنتظر شخصًا ما .. أكاد أجزم بأنه حبيبها من توترها واضطرابها الغير واضحين إلا للمتأمل جيدًا مثلي !

كانت تجلس بمفردها ، وكأن العالم كله قد قرر التآمر عليها وتركها وحيدة ..

شعرت بالضيق لحظتها .. أي أحمق هذا الذي يجعل حسناء رقيقة مثل هذه تنتظره كل هذا الوقت ؟!
لا أنكر أنني شعرت بالغيرة أيضًا .. شخص مثل هذا لابد أنها تهيم به حبًا وإلا ما كانت تفعل هذا ..

أكاد أرى عينيها مغرورقتين بالدموع .. مرة أخرى أؤكد أنني لست زرقاء اليمامة ! ، فقط أشعر بهذا ..

تضع ما بيدها على أذنيها ، هاتف محمول كما خمنت إذن .. بضع ثوان ، ثم تحرك شفتيها .. الأغلب أنها تحادثه ، فحركة قدميها المتوترتين مستمرة .. الوغد يعذبها بانتظاره !

تعيد الهاتف إلى موضعه في يدها فوق رجلها .. أصابع يدها الأخرى تمسح شيئًا ما من على خدها .. دمعة ! .. هل أقتله مباشرة ، أم أعذبه أولًا وأقتله بعدها ؟
لم يغلق المترو أبوابه بعد رغم مرور عدة دقائق .. شعرت أن القدر يحاول منحي مزيدًا من الوقت للتطلع إليها ..

هل أغادر المترو وأتجه إليها محاولًا جر أطراف الحديث ؟ .. جال هذا الخاطر في ذهني لثانية ، قبل أن أستبعد فعلي هذا.. سيكون شكلي سيئًا للغاية لو أحرجتني وأخبرتني بصوت عذب رقيق ، أن أتركها وشأنها ! .. أو بافتراض أنني نجحت في التحدث معها ، يكون حبيبها الوغد – الذي لم يأت بعد -  من النوع الغيور الشرس ، ويرانا سويًا ، فيحدث ما لا يحمد عقباه ..  لذا فقد أثرت البقاء مكاني ، والاكتفاء بالتطلع إليها من هنا ..

شخص ما دلف إلى الداخل ، وحجب الرؤية أمامي .. لم يجد غير هذا المكان ليقف فيه ! .. هيا أيها السخيف ، تحرك ! .. يثير حنقي مثل هؤلاء ، الذين لا يجدون سوى المكان المواجه لك مباشرة ويقفون فيه ، قاطعين عنك حاستيّ الشم والبصر ، متعشمين أن تغادر في المحطة المقبلة ، ليحتلوا مقعدك بلا رحمة.. بل ليتك تغادر الآن !

أنقذني شخص ما اكتشف فجأة أن مكانه ليس هنا ، وغادر مقعده ، فتحرك الصقر الواقف أمامي ، وانتقل في لمح البصر إلى المقعد الشاغر ، قبل أن يحتله صقر أخر !

تنهدت في ارتياح ، وشعرت بالحرية ، وانتقل بصري إليها مجددًا .. مازال الوضع كما هو عليه .. الملامح الملائكية ذات مسحة الحزن التي لم تختف بعد .. حركة القدمين المتوترتين .. أصابع اليدين العابثتان في الهاتف المحمول بلا معنى .. الشفتان المختلجتان بين اللحظة والأخرى .. أنا أتطلع إلى كل هذا ، متمنيًا أن تطول لحظة تأملي هذه .. ليت الزمن يتوقف الآن إلى الأبد .. كم أحسد هذا الوغد !

وكأنما يعاندني القدر ، انطلق الرنين المميز لإغلاق الباب .. ولأن لنا عادات أثيرة نحافظ عليها ، فقد قفز ثلاثة أو أربعة أشخاص  في اللحظات الأخيرة إلى داخل المترو ، قبل أن تنغلق الأبواب بلحظات!

ألقيت نظرة على ساعتي .. عشر دقائق مرت على ركوبي .. لو كنت في موقف أخر ، لكنت في أقصى حالات الحنق والغضب الآن !

وأخيرًا أغلق المترو أبوابه ، وبدأ يستعد للتحرك في رحلته الطويلة ..

ألقيت عليها نظرة أخيرة .. نظرة وداعية .. أمليت عينيّ للمرة الأخيرة بها ..

وداعًا يا جميلتي .. ربما أراك مرة أخرى .. ربما أقابلك هنا مجددًا .. ربما أنجح يومها في التحدث معك .. ربما ..
الأحمق لم يأت بعد بالمناسبة !

----------------- نهاية بديلة -----------------

وكأنما يعاندني القدر ، انطلق الرنين المميز لإغلاق الباب ، فألقيت نظرة على ساعتي .. عشر دقائق مرت على ركوبي .. لو كنت في موقف أخر ، لكنت في أقصى حالات الحنق والغضب الآن !

ولأن لنا عادات أثيرة نحافظ عليها ، فقد نهضت من مقعدي وغادرت المترو قبل أن تنغلق الأبواب بلحظات !

وبهدوء اتجهت مباشرة نحوها ، فرفعت نحوي عيناها – الآن يمكنني الجزم أنها فائقتا الجمال بالفعل – ومسحت دمعة شاردة من على خدها و .. وابتسمت!

" هل تأخرت عليك يا حبيبتي ؟! "

ألم أخبركم أن حبيبها وغد ؟!

حسام الدين عماد


التعليق:

- لحظة التوتر خلال الدقائق العشرة جميلة ومهمة، لكن وصفها مطوّل أكثر من اللازم، وكلتا النهايتين ضعيفة.
- يمكن أن أقترح عليك أن الراوي قرّر النزول من المترو، ولكن المترو قد تحرّك قبل أن ينفّذ القرار.
- هناك أخطاء لغوية منتشرة، والعنوان ليس دقيقاً.


د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة


مشاركات القراء

وصفك حلو اوى كنت حاسه انى

وصفك حلو اوى
كنت حاسه انى بقرأ لنموذج مصغر ل. احمد خالد توفيق :))

ههههههههههههههههههههههههههههه

ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

بجد قصة جميلة جدا والنهاية

بجد قصة جميلة جدا والنهاية البديلة أجمل وأروع ، أنت موهوب بالفعل
تمنياتي لك بالتوفيق

جميلة جدا والنهاية البديله

جميلة جدا والنهاية البديله اكثر من رائعه لنت مميز واسلوبك مشوق استمر يا فنان

كتير حلوه وبتعقد وعجبتني

كتير حلوه وبتعقد
وعجبتني النهاية التانيه كتير وخلتني اندمج بالقصه

لذيذة القصة ..و اسلوبك حاسة

لذيذة القصة ..و اسلوبك حاسة انك متأثر شوية بدكتور أحمد خالد توفيق ..
مفيش راوي بيشتم نفسه إلا في رواياته

النهاية البديلة روعة وهي

النهاية البديلة روعة وهي تعطيها لقب القصة القصيرة ... استمر ولا تتوقف فاسلوبك رائع جدا ، والنهاية قوية ... لا تهتم فلكل وجهة نظره

رائع اسلوبك ربنا يوفقك بجد

رائع اسلوبك
ربنا يوفقك بجد

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.