
بعد ان هدأ الجو وجن اليل (الليل) على المدينه (المدينة – تاء مربوطة) المتهالكه (ة) القديمه (ة) وخلت الطرقات الا (إلا) من بعض الساهرين المارين فى حوارى هذه المدينه وكان من بين هؤلاء شاب مصفر الوجه كئيب الحال تبدو عليه اثار الاكفهار (الاكفهرار) والتعب للوهله الاولى اعتقدت ان مصيبه حجمها كحجم كوكب عطارد قد هبطت عليه من حيث لا يعلم ولا يدرى .. ولو انك اقتربت منه اكثر لو جدته شارد الذهن الى حد كبير ترى فى عينيه عمق التفكير انه يفكر ويفكر ويفكر..
اخذنى فضولى الى ان اعرف ما سر شرود فكر هذا الشاب حتى انه لم يحس بصناديق القمامه من حوله التى اخذ يتخبط بها توغلت داخل هذا الشاب فاذا بى اجد انسانا ممزقا الى الاف بل ملايين الاجزاء جسد بلا روح .. ارى بداخله جروحا تشق قلبه وكل قطعه فى جسده انى اعرف هذه الجراح جيدا انها جراح شقتها يد انثى .. توغلت اكثر واكثر حتى وصلت الى قلبه الذى لم اميزه الا بصعوبه من بين الاشلاء الاخرى فاذا بى اجد داخل هذا القلب صوره لفتاه تراها كالملائكه والغريب ان الصوره لم يصبها اى خدش او جرح اول سبب تقافز الى خيالى انه ربما هذه الصوره لفتاته التى هجرها او هجرته او خانها او خانته لاادرى ولكن ما اؤمن به انها كانت تمثل له شيئا عظيما سالت القلب على امل ان يجيب ماذا حدث لهذا الشاب ؟؟ وما سر هذا الضياع الى يتملكه؟؟ رد على القلب بقوى متهالكه حتى تخيل لى انه يلهث انه يحب هذه الانسانه حبا شديدا ولكنها تركته وهجرته ولم انشا اساله (ولم أشأ أن أسأله) عن السبب حتى اكمل انه قد اخطا فى حقها يوما ولم تنفعه بعد ذلك اعتذاراته لها وتوسلاته.
قلت له يالها من قاسيه فرد على لا بل هو احمق.. قلت له لماذا لم يبحث عن حب جديد ... قال لى ان هذا الشاب الكئيب الذى تراه تلهث وراءه بنات حواء كما تلهث الكلاب وراء طعامها ولكنه لم يذق طعم الحب والسعاده الا معها سالته فى تعجب اذا ولماذا لم تحاولا معا ان تمحياها من الذاكره قال حاولنا وفشلنا ... قلت له االى هذا الحد يجبها قال واكثر من ذلك بكثير خرجت من الجسد وانا اكاد اتمزق حزنا على حال هذا الشاب عبرت الطريق ونظرت اليه من بعيد لقد كان يحاول ان يعبر الطريق لربما يقصد الاستراحه على الجهه المقابله ليستريح وبينما هو يعبر رايت سياره قادمه باقصى سرعتها حاولت ان انبه الشاب ولكنه كان رافعا راسه للسماء وعيناه مغرورقه بالدموع لم يسمعنى ولم يسمع صوت السياره وفى لحظات كان هذا الشاب متكوما على جانب من جوانب الطريق اجتمع بعض الماره ونقلوه الى المستشفى ولقد كنت على يقين انه لا قيام لهذا الشاب من جديد حتما سيموت لكن عنايه الله تدخلت فى الوقت المناسب وانقذته بعد ان تعانق فيه الموت والحياه كما تعانقت فى الحروف الام (اللام) والالف اجتمع حوله اصحابه الذين علموا بالحادث والتفوا حول الفراش ونظر اليهم نظره من تحت الضمادات تنم عن الحسره والالم اجل فبالرغم من المحنه التى هو فيها لازال يفكر فى حبيبته التى يسميها حياه الروح انه عشق روحها للابد (للأبد) تملكته كليه ولكنه الان (الآن) مدمر.
Eng kaboka
* الكلمات بالفنط العريض بين قوسين هي تصحيح -فقط- لبعض الأخطاء.
التعليق
القصة كان من الممكن أن تكون أجمل، لولا الجزء الأخير (في المستشفى). فتقنية الراوي العليم من الخارج أن تكون ناجحة مثل الجزء الأول وخاصة الحوار مع القلب. ويمكن أن تكون فاشلة كما في الجزء الأخير.
اقرأ أو اقرئي كثيراً فلديك إمكانيات.. واعتنِ باللغة جيداً.
د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة









