فى الطريق إلى الشيخ شيحة

Feb 18 2010
آخر تحديث 10:51:58
ها قد ظهر نور الشيخ شيحة شافى الجميع
ها قد ظهر نور الشيخ شيحة شافى الجميع

يسرح تونسى إلى الأمام، يقف أحيانا، ينثنى إلى الأرض مُلتقطا أحجاراً وبذوراً، على طول الطريق إلى الشيخ شيحة تُرسم بقاياه على الأرض، يأخذونه إلى الشيخ، يقولون أن به سحرا، يسير أباه حاملا عبد العال العاجز، أقعده الشلل منذ سنين، وها قد ظهر نور الشيخ شيحة شافى الجميع، نقطة تتجه إليها الأقدام و القلوب من  كل الواحات المتجاورة، يَنفُذ الأمل من العيون والأجساد المعاقة، ليَخُط سَهما يُشير إلى الشيخ الساحر، كان رضا أخر المتقدمين، فى قلبه كان يعلم، مَحنى الظهر ينقل أقدامه و يفكر، لن تلد لِى امرأة ولدا، من خطواته ترى أنه لا يتوقع أى شئ من بركة الشيخ، تزوج سبع مرات وصَاحب كثيرا،  ليس هناك من فائدة.

تمتم ونظر إلى من سبقوه ، جابر يزعق على ولده و يفكر "أنا السبب".

ثِقل العضلات المتيبسة فوق ظهره تخنقه، والطريق أمامه محدد بالحلفا القاسية، يقع فيها التونسى، يصرخ عليه – يا بن الكلب -  كان يشعر بالذنب تجاه ولده التونسى، بِشعره الأسود ورُموشه التى تُخفى لمعاناً، ففى تلك الليلة حين أكتمل القمر، أخرج هو خاتم الجَد القديم، فى طبق الماء عومَهُ وعَزم عليه، امتد شعاع ما بين القمر والحجر الهلالى، فجأة رأى جسد ابنه يقطع النور، من يومها تًبدل حاله.

 فى تلك الليلة أَلبس ولده روح الشيطان، لديه خمسة أبناء، لم يَكسروا له أمراً من قبل، وحده التونسى تأمره قوى الشر، فيعث خرابا، توقف جابر ونظر فى عين الشمس، يسيرون منذ أسابيع، قرصه ثعبان فى أول يوم، لسعة كاد أن يرمى على إثرها العجوز، تلقاه رضا و مدده، وأمام عيون التونسى المفتوحة عن آخرها، شُقت بطن الجدى لتُغمس القدم المسمومة فى المعدة الدافئة، لأيام سيظل جسد الجدى هناك، يتحلل دون أن تَقربه الذئاب، أمام عينى الأب المحمومتين تسقط النسور تتشممه وتطير، اُضطروا إلى البيات ليلتين، نهارين وجابر يُراقِب الجدى المقتول ويهذى:


لن تأكلنى النسور......
 اتركونى......
 لن تنبشنى الضوارى......
 رائحة السم تملأ الأجواء......
 اتركونى......


 وحين أطل عليه وجه ولده لم يقرأ خوفا فى عينيه، ربما لايُحبه، عدَل وضع حِمله وأكمل المسير، يُؤمن أنه يدفع الثمن، اللعب بالنيران يحرق، هكذا ورث عن أجداده الكلام، نام عبد العال ليسقط رأسه حجرا يحنيه إلى الأمام، التونسى يترك نعليه يفلتان، يصرخ عليه يا بن الكلب .

 لم يرفع تونسى رأسه، تخطاه رضا ليمشى فى المقدمة، تبعه الأب حاملا ذنبه باتجاه الشيخ شيحة.

 

دنيا ماهر

التعليق:


هذا النص يؤكد قدرات دينا: وصف مشهدى جيد وكثرة فى الشخصيات يصلحان للإمتداد الروائى مع أخطاء لغوية وعدم دقة فى أختيار المفردات.

 د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة


مشاركات القراء

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.