
"قصة تبحث عن تعليق" باب جديد ينضم إلى الورشة.. سننشر فيه القصص بدون تعليق د. سيد البحراوي، وسننتظر منك أن تعلق برأيك على القصة..
وفي نهاية الأسبوع سننشر تعليقك بجوار د. سيد البحراوي؛ حتى يستفيد كاتب القصة من آراء المتخصصين والمتذوقين للقصة القصيرة على حد سواء.. في انتظارك.
"محولجي"
لا شيء يستحق أن نبني له تمثالاً نبكيه فيه !
أتوافقني على ذلك ؟ هي على الأقل توافقني , بالتأكيد تفعل , انظر إليها و هي تمشي , قدماها الحائرتان و وجهها المكسو بالإرهاق و بقايا تبرج صارخ . لا تحسب أن نسيم الفجر البارد قد يقسو عليها فقد اعتادته هي و من غيرها ممن يمرون في مثل هذا الوقت .
ألقت ( ليلى ) بلفافة التبغ التي كانت تنفث دخانها بعدما فرغت من نصفها فقط و بصقت في ضيق لاعنة ذاك الأحمق الذي كانت بفراشه منذ قليل لقد كان يغتصبها لا يمارس الجنس معها , لقد قالت لها تلك القوادة الشمطاء أنه عنيف الطباع و لكنها لم تتوقع ما لقيت! دعكت جبينها في إرهاق و هي تفكر بأن عليها أن تنسى كل ذلك إذا أرادت أن تتكسب عيشها من هذه المهنة. تنظر الآن إلى الجانب الآخر حيث تريد أن تذهب عليها فقط أن تعبر الشارع كي تصل لمنزلها ......
في الجانب الآخر من الطريق ترى ذلك القادم باتجاه المسجد , هو الآخر قد اعتاد الفجر البارد لذا تجده يزيد من إحكام " الشال " الذي يغطي رأسه و رقبته و يحاول أن يسرع من خطوته قدر الإمكان ليصل في أقصر وقت إلى المسجد حيث الدفء و الطمأنينة , و الحقيقة أن المصلين الآن قد بدؤوا ركعتهم الأولى . أنظر إلى وجهه الذي غزته التجاعيد أو إلى عينيه المرهقتين أو إلى كتفيه المتهدلين المثقلين بالهموم دوما أو إلى شعره الأشيب , ترى أي خصلة شابت عند وفاة والده ؟ وأيها شابت و هو يرى ابنه يموت أمام عينيه في المستشفى و هو بلا حول و لا قوة ؟
يستمر ( صابر ) في طريقه يطمئن على سيارته الأجرة التي يعمل عليها سائقا ثم يسرع أكثر في خطواته نحو المسجد ......
تنظر ( ليلى ) إلى الطريق فترى سيارة مسرعة تأتي من بعيد فتفضل - رغم رغبتها في العودة إلى المنزل – أن تنتظر على أن تعبر و ما أن اقتربت السيارة من المرور من أمامها حتى ترى ( ليلى ) قطاً أشعث يتوقف في منتصف الشارع و يعبث بكيس قمامة ملقى هناك , تتذكر ( ليلى ) أنها كانت تملك قطا في صغرها ابتاعها إياه والدها قبل أن يتوفى تاركاً ( ليلى ) و أمها المريضة في مواجهة الحياة. ظل القط واقفاً و لم يتحرك من أمام السيارة , و سواء كان بوعي (ليلى ) أو من غيره فقد كان أن هرعت لتحميه من الهول القادم , مواء القط صرير إطارات السيارة ثم ظلام تام ......
" هه لقد اقترب المسجد " هكذا يقول لسان حال ( صابر ) و هو يهرول مسرعاً كي يلحق بصلاة الجماعة , لكن صوت صرير إطارات سيارة حاد استوقفه و جعله يلتفت بسرعة ليرى سيارة مسرعة تحاول التوقف - و لم تفلح في الوقت المناسب - لتصدم فتاة منحنية في منتصف الشارع تاركة الفتاة ملقاة على جانب الطريق . و سواء بوعيه أو من غيره فقد جرى ( صابر ) ليرى ماذا حدث للفتاة . الفتاة منثنية على نفسها و مسجاة على الأرض كما لو كانت جثة , يهزها و يربت على خدها محاولاً إيقاظها , ثم يسمع صوتا خافتا ظن لوهلة أنها أصدرته فإذا به يجد قط أشعث قبيح المنظر يموء بين يديها , تجاهله وواصل محاولاته لإفاقتها في جزع مطرد , وبينما هو منهمك في ذلك هبت نسمة باردة حملت له رائحة كريهة من ناحية الفتاة الملقاة هي رائحة خمر , تقلصت أنفه في تقزز , هب واقفاً و ابتعد خطوة أو خطوتين و أخذ يستغفر الله و هو يهرول نحن المسجد و هو يهمهم في غضب .......
أفاقت ( ليلى ) لتجد نفسها ملقاة على الطريق , نظرت حولها تبحث عن القط فلم تجده و لكنها وجدت بدلاً منه شيخا يهرول مبتعدا عنها و يغمغم بكلمات لم تسمعها جيدا و إن استطاعت أن تخمن أنها استغفارات و بعدها سمعت لفظة عاهرات , شهقت للحظة ثم أطلقت صوتا حلقياً منغماً يدل على الاستنكار و أخذت تسب الرجل قليلاً ثم جمعت شتات نفسها و مضت في طريقها تترنح ......
* المحولجي هو الشخص المسئول عن تحويل مسارات القضبان إذا - مثلا – تلاقى قطاران على نفس القضيب
mms90mms
التعليق:
فكرة القصة جيدة، لكنها ظلت فكرة أقرب إلى التجريد الذي يهدف إلى العظة، وبها إطالة، وأخطاء لغوية.
د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة









