
"قصة تبحث عن تعليق" باب جديد ينضم إلى الورشة.. سننشر فيه القصص بدون تعليق د. سيد البحراوي، وسننتظر منك أن تعلق برأيك على القصة..
وفي نهاية الأسبوع سننشر تعليقك بجوار د. سيد البحراوي؛ حتى يستفيد كاتب القصة من آراء المتخصصين والمتذوقين للقصة القصيرة على حد سواء.. في انتظارك.
"مكعبات السكر"
يضغط بقوة على السكين ليتأكد من أن قلبي بات غمداً لها ، يُقرب شفتيه إلى أذني اليسرى ناظراً إلى الأمام هامساً :
- آسف يا صديقي و لكن لكي أحقق حلمي سأتلاعب بأحلام الآخرين.........
.......يُغمض عينيه و يُكمل : حتى أنت يا أعز أصدقائي .
شفتي السُفلى بالدماء غارقة كما الشواطئ بالماء ، الخطوط أمامي تتراقص و الألوان تتداخل ، كل شيء بدأ في التوحد ، لم أعد أرى سوى اللون الأبيض ، لم أعد أرى سوى النور ، ذالك النور الذي بدأ في التآكل قِبل الظلام ......
..... الظلام يُسيطر و النور يبتعد ، لم أعد أرى سوى نقطة ضوء بعيده يُحاصرها الظلام ، أصرخ ، أحاول اللحاق بها ، لكنها ترحل .
لم أعد أرى سوى اللون الأسود ، لم أعد أرى سوى الظلام ، ما الذي حدث لأكون في هذهِ الظلمة ؟!
صدى صوت أسمعه من بعيد ، لا أستطيع أن أفسر ما يقول ، ها هو يعيد ذات الكلمات و لكني لا أسمعه جيداً ، أتحرك نحوه و لكن جسدي لا يساعدني، أتحامل على نفسي ، ها هو ذا الصوت أسمعه جيداً الآن و هو يقول تلك الكلمات :
" سأحمي صديقي من عدوه بكلتا يداي ، حتى لو قطع ذراعاي فسأركله حتى الموت ، حتى لو قطع قدماي فسأعضه حتى الموت ، حتى لو قطع رأسي فسأحدق به حتى الموت ، حتى لو أقتلع عيناي فسأكون شؤماً عليه حتى الموت "1
تلك الكلمات ، لا أتذكر أين سمعتها من قبل و لكن ما أنا متأكد منه إنها أصبحت جزءً من وجداني ........
إنها أصبحت جزءً من كياني ......
صوت آخر ....... ، لا لا أنه ضوء بعيد شخوص تتحرك وسط الضوء كما لو أنها شاشة عرض ضخمة ، تحركت نحوها ، جسدي يؤلمني ، لا أعرف لماذا ، ولكن تابعة الحركة حتى وصلت إلى حيث أستطيع المشاهدة ، هناك رجل و إمرأه أنني أعرفهما و لكني لا أتذكرهما جيداً وجه الرجل غارق في الدماء و المرأه بحزن تقول :
" عارف ......
..... ((مرسي )) ضربني مره واحده و كان بسببك ، كنت غيرانه منك ، قوتله أيه الواد دا ألي طول الليل و النهار معاك ؟!
يوميها مدرتش إلا بكفه على سدغي ، سكت ، أتخضيت ، خوفت ، بصيت في عنيه و خوفت .
قالي : أوعِك ، تمسيه حتى بينيك و بين نفسك ، (( صلاح )) دا سيديك ، ضُفره برقبتك ، هو راجل و أنتِ مره ، أنتِ بوق بينفتح و هو دراع بيجيب الأكل ، أنا بقعد معاكِ نص ساعة و بشتغل معاه 10 ساعات ، لحمي ألي تحت الجلد لمس لحمه، أنضربنا و ضربنا مع بعض ، ألي بيني و بينه أنتِ متفهميهوش ، العرق ألي بيني و بينه بيختلط في النور و الدم بيتلاقى بره الجلد إنما ألي بيني و بينيك أيه ؟؟ في الضلمه ، العرق ألي بينا في الضلمه و الدم يتقابل جوه بطنك ، هو راجل و أنتِ مره يوميها كرهتك ........ كرهتك و حلفت لفرق بينكم مهما طال العمر، أنت متعرفش كيد النسا .
ملحتقش ........ أتسجن ، بعدها عرفت أنه كان عنده حق " 2
ذالك المشهد !! نعم لقد تذكرته ، ذالك المشهد و تلك الكلمات جعلتني أدُرك أن الصديق أهم من الحبيبة ، أن الصداقة أهم من العِشق ، جعلتني أفضل صديقي على حب عُمري .
موسيقى !! إنها في كل مكان !! ذالك اللحن و تلك الكلمات مألوفان ، لكن لا أفهم الكلمات ، ما الذي تعنيه الكلمات ؟؟
شيء ما على الأرض يُضئ مهتزاً ، ما ذالك الشيء ؟ّ!
أقترب منه ، أمسكه بين يداي يختفي الضوء ، إنها مجرد ورقه فارغه !!
تستمر في الإهتزاز متناغمة مع اللحن و تبدأ كلمات في الظهور على الورقة الفارغة تدريجياً مع اللحن كما (( الكاريوكي )) :
if you and I have never met in this world
I still wouldn't know how to believe in dreams
Thank you, best of my friend
the days we understood each other is courage
I'll proudly walk down the path I believe in
even if we do become far apart
the sky is always connected
the dream continues even if it may change it's form like clouds
the long journey that carries me forever is still continuing even now
if you and I have never met in this world
I still wouldn't know how to believe in dreams
Thank you, best of my friend 3
نعم ، تذكرت تلك الأغنية ، هي التي جعلتني أفهم معنى الصداقة ، تلك الأغنية التي عبرت عن معنى الصداقة بالنسبة لي ، تلك الأغنية ........ لحظة ، لماذا أرى كل ذالك الآن ؟ و أين أنا بالأساس ؟ هل أنا ميت ؟ و إن كُنت ميت لماذا أشعر بهذا الألم ؟؟
سُعال و دم يخرج من فمي ، صدري غارقاً في الدماء !!
صدري غارقاً في الدماء!!
صوت يملئ المكان مرة أخرى ، لكن هذهِ المرة هذا الصوت أنا أعرف صاحبة ، أعز أصدقائي، ألتفتُ إلى مصدر الصوت ، أنه يبتعد أكثر وسط الضوء الساطع خلفه لذا لم أستطع تمييز ملامحه ، يرفع يده حاملاً شيئاً ما :
الصداقة كمكعبات السُكر ، بيضاء ، نقية ، حلوة المذاق ، تشكلها العديد من حبات السُكر ، لكن ما أن تضعها في كوب الشاي حتى تختفي كما تفعل الحياة بالصداقة ، نعم مكعبات السُكر تجعل الشاي حلو المذاق كما تفعل الصداقة بالحياة لكنها تختفي في النهاية .
ذالك النور الساطع يقترب ، الظلام يتآكل قِبل النور ، نقطة النور تتسع أكثر و أكثر ، لم أعد أرى سوى اللون الأبيض ، الخطوط أصبحت ثابتة و الألوان تتفرق ، كل شيء بات واضحاً .......
سُعال قوي يصاحبه الدم ليغطي شفتاي و ذقني ، يتطاير بعضه على و جهة صديقي ، نظرت إلى ذالك الوجه القاسي الناظر للأمام بعينين ثابتتين ، وضعت يدي على صدري لكي ألوثها بدمائي ، و ضعت يدي على فمه و أنا أقول :
- هل دمي حلو المذاق ؟؟
حركت يدي بعد إحساسي بلسانه يلعق كف يدي تاركاً الدماء على الجزء السفلي من وجهه و وضعتها على كتفه فقال : نعم ... حلو المذاق .
إبتسامة إرتسمت على وجهي ليس لها أي معنى ، قلت و أنا أتنفس بصعوبة بصوت يكاد يختفي :
- لا تغتر بنفسك ، قاطعني السعال الدموي ذالك ثم أردفت : لقد سمحت لك أن تتلاعب بحلمي .
سقطت على رُكبتاي و قلت قبل أن يصطدم رأسي بالأرض بصوت أقرب إلى تحريك الشِفاه :
- Thank you, best of my friend .
محمد أبوسنة
- تمت -
1 هذه العبارة للمؤلف و الرسام الياباني (( ماساشي كيشي موتو )) من المانجا الشهيرة naruto
2 هذا المشهد من فلم الصعاليك تأليف و إخراج (( داوود عبد السيد )) قامت بأدائه الممثلة يسرا
3هذه المقاطع من الأغنية اليابنية ((Moshimo Kono Sekai de Kimi to Boku ga Deae Nakattara )) لــــ ((Sunflower's Garden ))
التعليق:
قصة "محمد" تشير إلى أنه يمتلك إمكانيات كتابة قوية ومتمكنة، يملك رؤية، ويستطيع تشكيل تجربة عميقة، ولغته سليمة وسوية (فيما عدا أخطاء قليلة). غير أنه من الواضح أنه لم يستقر بعد على الشكل المناسب، وهو في الغالب خارج إطار القصة القصيرة المعتاد (إلا إذا حذف الكثير من التفصيلات المكررة)، وربما يكون أقرب إلى سيناريو الفيلم القصير، أو النص التفاعلي. على كل حال النص الأول أفضل كثيراً.
د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة
الكلام لبص وطل هو زى مافيه
الكلام لبص وطل هو زى مافيه دنيا الادب ممكن نشوف باذن الله دنيا الشعر كما تريدون لان لى صديقه هايله فى كتابة الشعر ممكن يبقى فيه هنا باب للشعر









